رئيس موانئ وجمارك دبي: نبحث تطوير ميناء جدة.. وسنقدم مخططًا رئيسيًا لتنميته

سلطان بن سليم لـ «الشرق الأوسط» : 96 % من معاملات جمارك دبي تتم آليًا دون تدخل بشري

سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية
سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية
TT

رئيس موانئ وجمارك دبي: نبحث تطوير ميناء جدة.. وسنقدم مخططًا رئيسيًا لتنميته

سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية
سلطان أحمد بن سليم رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية

كشف سلطان أحمد بن سليم، رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية، أن جمارك دبي وضعت خطة استراتيجية لتكون من دعائم رؤية الإمارات وخطة دبي 2021 من خلال عمل استراتيجي منظم، مشيرًا إلى أنهم يبحثون آفاق التعاون مع المؤسسة العامة للموانئ السعودية لتطوير ميناء جدة، كما سيتم تقديم مخطط رئيسي يدفع نموه المستقبلي خلال الفترة المقبلة. كما تحدث بن سليم في حوار مع «الشرق الأوسط» عن دور موانئ دبي في اليمن وعن مخططات تطوير الجمارك، إضافة إلى مناقشة تأثير انخفاض النفط على مدينة دبي والإمارات.
وإلى نص الحوار
* ما هي استراتيجية جمارك دبي للسنوات الخمس المقبلة؟
- أعدت جمارك دبي استراتيجيتها للسنوات «2016 – 2021» وفقًا للغايات والأهداف الاستراتيجية التي حددتها «رؤية الإمارات 2021» و«خطة دبي 2021» بمحاورها كافة، وخصوصًا المحور الاقتصادي الذي حدد للإمارة هدفًا حيويًا يتمثل في تقدم دبي لتصبح محورًا رئيسًا في الاقتصاد العالمي، وكذلك المحور المتعلق بتطوير الإمارة لتكون المكان المفضل للعيش والعمل، والمقصد المفضل للزائرين الأكثر أمنًا.
وتحدد الخطة الاستراتيجية لجمارك دبي «2016 – 2021» الرؤية والرسالة والغايات والأهداف والقيم المؤسسية، فانطلاقا من رؤية جمارك دبي المتمثلة في أن تكون الإدارة الجمركية الرائدة في العالم الداعمة للتجارة المشروعة، وتطبيقًا لرسالتها بصيغتها الجديدة والمتمثلة في حماية المجتمع وتعزيز التنمية الاقتصادية من خلال الالتزام والتسهيل والابتكار، تم تحديد 5 قيم مؤسسية تتقدمها قيمة أساسية وهي السعادة، تنفيذا لتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالعمل على إسعاد الناس. كما حددت الخطة 5 غايات أساسية و18 هدفًا استراتيجيًا محددًا، بمثابة عناوين رئيسية لكثير من المشاريع والمبادرات التي سيتم طرحها خلال السنوات المقبلة بهدف تطوير وتسهيل الخدمات، وتعزيز علاقات العمل مع الشركاء، وتطوير علاقات دولية مستدامة لضمان أمن سلسلة الإمداد، وبناء وتعزيز علاقات وشراكات مبتكرة مع العملاء، وتعزيز حماية الاقتصاد والمجتمع، وتمكين وتعزيز الالتزام الطوعي، والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وتنويع مصادر الإيرادات المستدامة.
* مع تطور التقنيات الأمنية في حماية الدول من الممنوعات تطورت أساليب التهريب، كيف يمكن منع الأساليب الإجرامية والحد منها؟
- تحرص جمارك دبي على تطوير قدراتها في مجال المعاينة والتفتيش الجمركي، وقد طورت الدائرة «النظام المتطور لفحص الحاويات»، الذي يمتاز بالقدرة على فحص 150 شاحنة خلال ساعة واحدة، ويدعمه نظام «محرك المخاطر»، وهو نظام ذكي يتم تغذيته من قنوات متعددة بمعلومات عن البيانات الجمركية للبضائع والأشخاص، لتتولى إدارة الاستخبارات الجمركية في جمارك دبي تحليل هذه المعلومات بهدف تحديد المخاطر واعتراض الشحنات المشتبه بها، وتسريع إنهاء إجراءات تخليص المعاملات التي لا تحتوي على مخاطر، فيسهم في تقديم خدمات متميزة للعملاء، توفر عليهم الوقت والجهد، وضمان تسهيل التجارة وحماية المجتمع من مخاطر التهريب، وذلك في إطار رؤية الدائرة بأن تصبح «الإدارة الجمركية الرائدة في العالم الداعمة للتجارة المشروعة»، ورسالتها المتمثلة في حماية المجتمع وتعزيز التنمية الاقتصادية من خلال الالتزام والتسهيل، وتعزيز تنافسية دبي خاصة ودولة الإمارات العربية المتحدة عامة على خريطة التجارة العالمية، وجذب الاستثمارات.
وقد أسهم النظام باعتماد 96 في المائة من معاملات جمارك دبي آليا من دون تدخل بشري، وأطلقت الدائرة في عام 2015 «النظام الجمركي الذكي لتفتيش الحقائب» في مطارات دبي، الذي يختصر الزمن اللازم لتفتيش الحقائب المشتبه بها إلى أقل من ثلاث دقائق، كما أطلقنا «السيارة البرمائية» لاكتشاف المخاطر على البواخر والسفن الخشبية في خور دبي، وأطلقت الدائرة خدمة «رافد» للإبلاغ عن أي مخاطر جمركية أو ممارسات تجارية خاطئة، من شأنها الإضرار بالاقتصاد والتجارة أو الإخلال بأمن واستقرار الوطن.
* ما هي معدلات الإنجاز في المعاملات الجمركية في دبي، وما هي التوقعات لزيادة حجم الإنجاز؟
- أنجزت جمارك ومطار وموانئ دبي والمنطقة الحرة بجبل علي 19 مليون معاملة جمركية في عام 2015، ونتوقع أن تشهد المعاملات الجمركية زيادة مستمرة خلال السنة الحالية والسنوات المقبلة، مع تصاعد قدرة الدائرة على إنجاز المعاملات بسرعة قياسية، بفضل تحول الخدمات الجمركية إلى خدمات ذكية منذ تحول جمارك دبي إلى أول دائرة حكومية ذكية بالكامل في عام 2013، تتلقى طلبات المعاملات الجمركية على مدار الساعة ومن أي مكان حول العالم.
وقد دعمت جمارك دبي قدرتها على الإنجاز السريع للمعاملات الجمركية من خلال التطوير الشامل لعملياتها باستخدام أفضل التطبيقات الذكية لتقنية المعلومات، لمواكبة خطة تحول دبي إلى المدينة الأذكى عالميًا، كما أطلقت الدائرة في عام 2015 عدة ابتكارات جديدة لدعم قدرتها على الإنجاز، من أبرزها «الممر الافتراضي» لتسهيل حركة البضائع بين المنافذ الجمركية في دبي، ومبادرة «المشغل الاقتصادي المعتمد» لتعزيز المزايا المقدمة للشركاء في سلسلة التوريد.
* كيف تنظر إلى قدرة الإمارات عمومًا وإمارة دبي خصوصًا على التعامل مع هبوط أسعار النفط وتراجع الاقتصاد العالمي؟
- أثبت اقتصادنا الوطني قدرته على اجتياز أزمات الاقتصاد الدولي بنجاح مشهود تشيد به كبرى المنظمات الاقتصادية الدولية.
وبفضل سياسة تنويع بنية الاقتصاد الوطني، انخفضت مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي إلى 30 في المائة فقط، وبدأنا الآن مرحلة جديدة أطلقتها قيادتنا الحكيمة في خلوة «الإمارات ما بعد النفط»، التي عقدت بحضور الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، واختتمت بتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإطلاق استراتيجية متكاملة للإمارات ما بعد النفط، لتطوير كفاءة وإنتاجية القطاعات الاقتصادية الحالية، والتمهيد لإضافة قطاعات جديدة.
وقد قامت مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدور حيوي في تنويع بنية الاقتصاد الوطني، عبر دعم النمو في تجارة دبي الخارجية التي بلغت قيمتها في عام 2014 نحو 1.331 تريليون درهم (363 مليار دولار)، وفي تسعة أشهر من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) من عام 2015 نحو 966 مليار درهم (263 مليار دولار)، ما يؤهلنا للمشاركة الفاعلة في إعداد وتطبيق استراتيجية الإمارات ما بعد النفط.
* كيف تنظر إلى مستقبل العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية والإمارات في ظل تنامي الحركة التجارية بينهما؟
- تعد السعودية من أهم الشركاء التجاريين في تجارة دبي الخارجية، فالمملكة هي الشريك التجاري الأول لدبي بين دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، وتحتل موقع الشريك التجاري الرابع لدبي على المستوى العالمي.
وقد بلغت قيمة تجارة دبي غير النفطية مع المملكة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015 نحو 44.65 مليار درهم (12.17 مليار دولار) بنمو 12 في المائة، مقارنة بـ40 مليار درهم (10.9 مليار دولار) في الفترة ذاتها من العام 2014.
* ما هي التوقعات المستقبلية لتطور صناعة الموانئ العالمية وما موقع موانئ دبي العالمية في مستقبل هذه الصناعة؟
- توقع الجميع بأن يكون عام 2016 مليء بالصعوبات، إلا أننا في موانئ دبي العالمية ننظر بإيجابية للمستقبل، ونرى فيه فرصًا للنمو، ونرحب بالتغيير ونفكر مسبقا بما هو آتٍ، ونركز على إيجاد حلول مبتكرة لجعل حركة التجارة أسرع وأكثر كفاءة لدفع تقدّم أعمالنا، لذلك، نحرص دومًا على استشراف المستقبل وتوقع التغيرات واستباقها بهدف قيادة مستقبل التجارة العالمية، وتطوير أعمالنا بروح الإبداع والابتكار، مع التركيز على بناء شراكات طويلة الأمد وناجحة مع الحكومات عبر محفظة أعمالنا التي تضم 70 محطة بحرية وبرية في 31 بلد عبر قارات العالم الست.
* ما أبرز التطورات في عمل شركة «موانئ دبي العالمية الشرق الأوسط المحدودة» التي تتولى تطوير وإدارة محطة الحاويات الجنوبية في ميناء جدة؟
- تسعى الشركة، وبالتعاون مع المؤسسة العامة للموانئ في السعودية، إلى تطوير رؤية مستقبليه لميناء جدة تعزز من موقعه الاستراتيجي كأحد أهم الموانئ التي تقع على ساحل البحر الأحمر، وانطلاقا من دوره التاريخي كحلقة تجارية هامة تصل بين البلاد الأفريقية والآسيوية وصولاً إلى الشرق الأقصى، ويعد الميناء بوابة تجارية هامة للسعودية تسهم في دفع التجارة والاقتصاد السعودي ويتمتع بآفاق نمو واعدة أدركتها موانئ دبي العالمية مبكرًا والتزمت منذ فوزها بامتياز إدارة وتشغيل المحطة الجنوبية سنة 2007 عبر فرعها السعودي الخاص - موانئ دبي العالمية للشرق الأوسط - بمواصلة الاستثمار في تطوير وتجهيز محطة الحاويات من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية وتوفير البنية التحتية وتجهيزها بأحدث المعدات.
ونواصل التزامنا بالمساهمة في تطور ونمو البلد الشقيق وتجري حاليًا مباحثات حول تطوير الميناء، حيث سنقدم مخططًا رئيسيًا يدفع نموه المستقبلي نحو آفاق جديدة ونحن مسرورون بمستوى التعاون الذي شهد تطورًا إيجابيًا منذ تولى الدكتور نبيل العامودي منصب رئيس المؤسسة العامة للموانئ السعودية.
* ما هي خططكم للتوسع في ميناء جبل علي مع تنامي اقتصاد وتجارة دبي والإمارات بشكل عام؟
- أعلنا العام الماضي عن بناء محطة الحاويات رقم 4 التي ستوفر في المرحلة الأولى طاقة استيعابية بواقع 3.1 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2018، ما يسمح لموانئ دبي العالمية بالوصول بالطاقة الاستيعابية للمحطة إلى 7.8 مليون حاوية نمطية، حيث تقام محطة الحاويات رقم 4 على جزيرة اصطناعية إلى الشمال من محطة الحاويات رقم 2.
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع بناء جسر لتوفير الوصول إلى الجزيرة، ومن المتوقع إنجاز الجسر والطريق الممتد بطول 3 آلاف متر وافتتاحه جزئيًا أمام حركة المرور بنهاية عام 2015، علاوة على ذلك سنقوم هذا العام بإضافة مليوني حاوية نمطية إلى محطة الحاويات رقم 3 بحيث تصل طاقتها الاستيعابية إلى 4 ملايين حاوية نمطية. وفي المرحلة الأولى ستوفر محطة الحاويات رقم 4 رصيفًا بطول 1200 متر وعمق غاطس يصل إلى 18 مترًا، وسيتم تزويدها بـ13 من أكبر وأحدث رافعات الرصيف في العالم، التي تعمل عن بعد من غرفة تحكم متطورة في الميناء، فضلاً عن 35 رافعة جسرية لساحة الحاويات تعمل بشكل آلي. وسوف يصل عدد رافعات الرصيف في جبل علي في عام 2018 إلى 110 رافعة على أرصفة بطول 11 كيلومترا.
ويتمتع ميناء جبل علي اليوم بالقدرة على استيعاب 10 سفن حاويات عملاقة في وقت واحد، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد بشكل كبير مع محطة الحاويات الجديدة رقم 4.
* ما هي خطط التطوير المرتبطة بالاستعداد لاستضافة دبي معرض إكسبو2020؟
- التحضير والاستعداد لاستضافة معرض إكسبو 2020 يدخل في صلب خططنا للتطوير في مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، فالتوسع والتطوير المستمر لخدمات موانئنا في الدولة يدعم نجاح دبي في استضافة هذا الحدث العالمي الأهم في مجال التجارة وصناعة المعارض على المستوى الدولي، وكذلك الأمر في خططنا للتطوير بالمؤسسة، فالنجاح المتصاعد الذي تحققه المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» يسهم بفعالية في استقطاب المشاركين إلى المعرض، من خلال السمعة والمكانة العالمية لدبي في مجال التجارة الدولية.
كما أن لجمارك دبي دورا أساسيا في دعم جهود الإمارة لتحقيق النجاح في استضافة إكسبو 2020، حيث تستعد الدائرة لتقديم أفضل التسهيلات والخدمات للمشاركين في المعرض، في مقدمتها إطلاق قناة جمركية ذكية خاصة خلال الحدث، تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
* ما هو دور «المناطق الاقتصادية العالمية» والمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» في تطور اقتصاد دبي ودولة الإمارات؟
- تعد المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» محركًا رئيسيًا للتجارة غير النفطية في دبي خاصة والإمارات عامة، فقد وصل إجمالي عدد الشركات التي تم استقطابها إلى جافزا إلى أكثر من 7000 شركة، بينها مائة شركة مدرجة على قائمة فورتشن 500 العالمية، ووصل حجم التجارة الإجمالية لشركات جافزا مجتمعة 96.5 مليار دولار تقريبًا في 2014، وقد ارتفعت نسبة مساهمة جافزا في الاقتصاد المحلي الإجمالي إلى 20.6 في المائة، ما قيمته 72.6 مليار درهم. كما تستحوذ المنطقة الحرة على 32 في المائة تقريبًا من مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى الدولة.
* ما دور مواني دبي في ميناء عدن في الوقت الحالي؟
- تربطنا مع اليمن علاقات تاريخية وتجارية وطيدة، ويشرفنا وضع خبرتنا في إدارة الموانئ العالمية والخدمات اللوجيستية في خدمة الحكومة اليمنية، وتقديم المشورة بما يدعم مساعيها لإعادة بناء البلد وتطوير اقتصاده، وتأهيل القدرات البشرية، وتحقيق النمو والازدهار، وضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة، ونسعى لاستكشاف المجالات التي نستطيع من خلالها مساعدة اليمن في إعادة تأهيل البنية التحتية التجارية والبحرية في عدن.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.