جونسون يحث أعضاء الحكومة على تأييد الانسحاب من التكتل الأوروبي

كاميرون يواجه مخاطر سحب الثقة.. ويدعو المشككين في أوروبا إلى الإقرار بمخاطرة الخروج

ديفيد كاميرون ... بوريس جونسون
ديفيد كاميرون ... بوريس جونسون
TT

جونسون يحث أعضاء الحكومة على تأييد الانسحاب من التكتل الأوروبي

ديفيد كاميرون ... بوريس جونسون
ديفيد كاميرون ... بوريس جونسون

يواجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عقبة الجناح المتشدد والمشكك في أوروبا في حزبه المحافظ، الذي سعى لتهدئته مع الإعلان عن استفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) المقبل.
وحذر أمس نواب الحكومة كاميرون، من مؤامرة للإطاحة به إذا فشل في وضع حد للهجمات على النواب المشككين في أوروبا، وهو ما كشفت عنه صحيفة «صنداي تايمز» في عددها أمس، أن عددا من نواب حزب المحافظين هدد بالتحرك للتصويت في البرلمان على قرار سحب الثقة عن كاميرون إذا فشل في توقيف الهجمات على رئيس بلدية لندن بوريس جونسون (الذي أكد موقفه المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد) والوزراء المشككين في أوروبا.
وعندما يتم سحب الثقة من الحكومة، يلزم على رئيس الوزراء الاستقالة، وهناك الحاجة إلى موافقة 50 نائبا لإطلاق تصويت في البرلمان لسحب الثقة عن زعيم حزب الحاكم. وقال نائب محافظ: «لا يمكن أن يدافع كاميرون عن نفسه في حالة فوزه في الاستفتاء المقبل، إذا استمرت انتقاداته إلى المشككين من أوروبا. ولن يكون هناك مشكلة في الحصول على موافقة 50 نائبا».
من جانبه، دعا كاميرون أنصار خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي إلى الإقرار بـ«مخاطر» هذا الخروج، وفي مقال في صحيفة «ديلي تلغراف» المحافظة وصف كاميرون احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنه «رهان القرن»، وأضاف زعيم المحافظين أن «حين نطلب ممن يروجون لخروج بريطانيا من الاتحاد أن يقدموا مشروعا للبلاد خارج الاتحاد الأوروبي، تصبح أجوبتهم مبهمة جدا، وأن ما يطرحونه هو قفزة في ظلمات المجهول». وشدد بالقول: «لا يكفي ببساطة أن نؤكد أن كل شيء سيكون على ما يرام، حين تكون وظائف ومستقبل بلادنا في الميزان».
ورد رئيس الحكومة البريطانية الحجة القائلة بأن بريطانيا ستتمكن حتى بعد مغادرة الاتحاد من الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي، وقال: «ما من شك لدي في أن الأمر الأكيد الوحيد في حال الخروج من الاتحاد هو هيمنة الشك.. هناك الكثير من المخاطر في مغادرة أوروبا».
وتشتد الحملة بين مؤيدي ورافضي بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي منذ أن حصل كاميرون على تنازلات من شركائه الأوروبيين، وقال النائب المحافظ، بوب بلاكمان لـ«الشرق الأوسط» بأنه بقدر ما أعتقد بجهود رئيس الوزراء في التفاوض على علاقة بريطانيا مع أوروبا صادقة، أشعر أن اتفاق كاميرون لن يعالج مجالات الاهتمام الرئيسية لدائرتي في شمال شرقي لندن، ولهذا السبب سأصوت لخروج بريطانيا من الاتحاد في يونيو المقبل.
وبدوره حصل كاميرون أول من أمس، على دعم كامل من مجموعة العشرين في اجتماع وزراء ماليتها في شنغهاي، وأكد الاجتماع «صدمة خروج محتمل للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي» من ضمن باقي المخاطر التي تتهدد الانتعاش الاقتصادي العالمي. لكن على كاميرون أولا أن يقنع أنصار خروج بريطانيا داخل حزبه حيث إن ستة من وزراء حكومته والكثير من نواب حزب المحافظين يؤيدون خروج المملكة من الاتحاد.
ومن جانبه، أكد جيمس بيري، النائب المحافظ عن منطقة كينغستون لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أدعم البقاء في الاتحاد الأوروبي، وسأصوت للبقاء في الاستفتاء المقبل»، ويدعم بيري تصريحات كاميرون بأنه «نحن بحاجة لمواجهة العواقب الاقتصادية إذا اخترنا الخروج»، محذرا من أن ذلك سيكون «قفزة كبيرة في المجهول».
ومن جانبه، اتهم بوريس جونسون رئيس بلدية لندن الداعي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي معارضيه بـ«تضخيم المخاطر»، وقال لصحيفة «تايمز»: «يمكن أن يكون للمملكة المتحدة مستقبل كبير جدا مع اقتصاد أكثر حيوية وشعب أسعد» خارج الاتحاد الأوروبي.
وحث جونسون وزراء الحكومة البريطانية على الانضمام إلى حملة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، متحديا من جديد كاميرون.
وقال جونسون، الذي يُعتقد على نطاق واسع أنه يحرص على خلافة كاميرون، بأنه يريد تغيير رأي غالبية أعضاء الحكومة الذين يؤيدون التصويت بالبقاء في الاتحاد الأوروبي. وكشف جونسون لصحيفة «تلغراف» البريطانية «يجب على الناس مناقشة الحجج. أحترم جدا ما يقوله رئيس الوزراء ولكن أعتقد أنه يجب على الناس أن يفكروا في الحجج».
وفي مقابلة منفصلة مع صحيفة «تايمز» رفض جونسون الرأي القائل بأن التصويت بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي قد يؤدي لإجراء محادثات كمحاولة أخيرة لتحقيق تسوية أفضل للجانب البريطاني داخل الاتحاد الأوروبي مما يؤدي لإجراء استفتاء ثان. وسئل عما إذا كان من الممكن إجراء استفتاء آخر قال جونسون: «لا. الانسحاب هو الانسحاب».
وتفاوتت استطلاعات الرأي بشأن النتيجة المحتملة للاستفتاء وأدى هذا الغموض إلى هبوط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ سبع سنوات أمام الدولار.
وأظهر أحدث استطلاع نشره الجمعة الماضي، معهد «أو أر بي» لحساب صحيفة «إندبندنت» ارتفاع التأييد لحملة الانسحاب إلى 52 في المائة من 48 في المائة قبل شهر في حين تراجع التأييد للبقاء في الاتحاد الأوروبي إلى 48 في المائة من 52 في المائة.
ويذكر أن كاميرون وجونسون أصدقاء منذ أن كانا معا في جامعة أكسفورد في الثمانينات ولكنهما أيضا متنافسان.



استنفار أمني واسع في فرنكفورت الألمانية عقب حادث غامض بمحطة قطارات

الشرطة تؤمِّن رصيفاً بمحطة القطار الرئيسية في فرنكفورت بألمانيا 29 يوليو 2019 (رويترز)
الشرطة تؤمِّن رصيفاً بمحطة القطار الرئيسية في فرنكفورت بألمانيا 29 يوليو 2019 (رويترز)
TT

استنفار أمني واسع في فرنكفورت الألمانية عقب حادث غامض بمحطة قطارات

الشرطة تؤمِّن رصيفاً بمحطة القطار الرئيسية في فرنكفورت بألمانيا 29 يوليو 2019 (رويترز)
الشرطة تؤمِّن رصيفاً بمحطة القطار الرئيسية في فرنكفورت بألمانيا 29 يوليو 2019 (رويترز)

تسبَّب حادثٌ لا تزال تفاصيله غير واضحة في استنفار كبير لقوات الشرطة وفِرق الإنقاذ في محطة القطارات الرئيسية بمدينة فرنكفورت؛ العاصمة المالية في ألمانيا.

وأفاد مراسلون من «وكالة الأنباء الألمانية»، الثلاثاء، بأن شهود عيان سمعوا دويَّ إطلاق نار، وشُوهد رجل مستلقٍ على الأرض في الساحة الخارجية للمحطة حيث كان يتلقى الإسعافات الطبية.

ولا تزال الخلفيات الدقيقة للحادث غير واضحة تماماً حتى الآن، حيث لم تُدلِ الشرطة بأي بيانات أولية حول ملابسات الواقعة. وقد توقفت حركة ترام المدينة (القطارات الخفيفة) في الساحة الخارجية مؤقتاً، وأُغلقت المنطقة تماماً وفُرض طوق أمني.


​روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» في الحرب

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
TT

​روسيا تتهم واشنطن بالانحراف عن دور «الوسيط المحايد» في الحرب

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)
رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (ا.ب)

عدت روسيا، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى إلى أن تكون «وسيطاً محايداً» لإنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ مطلع عام 2022. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام سفراء أجانب في موسكو: «بالنسبة للولايات المتحدة، فإذا حكمنا على أفعالها، فيبدو أنها تتخلى عن أي ادعاء بالقيام بدور الوسيط المحايد، وتتبع بدلاً من ذلك نهجاً يتمثل في تصعيد ضغوط العقوبات على روسيا».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

ولا تزال المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية متعثرة فعلياً، إذ حوّل الرئيس دونالد ترمب اهتمامه نحو الشرق الأوسط مع بدء الحرب على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، دأب ترمب على حث الطرفين على الدخول في مفاوضات. لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل في الجهود الدبلوماسية التي ترعاها الولايات المتحدة بين الجارتين، إذ ترفض كييف الرضوخ لمطالب موسكو المتشددة، بينما ترفض روسيا التنازل عنها. وتطالب روسيا بانسحاب أوكرانيا من منطقة دونباس الشرقية التي لا يزال جيش كييف يسيطر على أجزاء منها، بوصفه شرطاً مسبقاً لأي محادثات سلام. ورفضت أوكرانيا ذلك، قائلة إن خطوة مثل هذه لن تؤدي إلا إلى تشجيع موسكو.

كما عدّ لافروف أن أوروبا ومن خلال دعمها العسكري لأوكرانيا «تتحول مجدداً إلى التهديد الرئيسي للسلم والأمن الدوليين».

بوتين يتحدث مع المتحدِّث باسم الكرملين في آستانة يوم 29 مايو (إ.ب.أ)

وفضلاً عن زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي لأوكرانيا، اتفق قادة أوروبا على تكثيف الضغط على «اقتصاد الحرب» الروسي من خلال تعزيز العقوبات، ومنها تلك التي تستهدف إيرادات موسكو من المحروقات.

وخلال قمة عُقدت بفرنسا في وقت سابق من هذا الشهر، اتفق قادة «مجموعة السبع»، ومنهم الرئيس الأميركي على بيان ختامي تضمن إشارات إلى الحرب في أوكرانيا، على النقيض من اجتماع العام الماضي الذي غادره ترمب مبكراً.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، إن أوكرانيا تشن هجمات على أهداف مدنية في البلاد في مسعى من أجل زعزعة استقرار المجتمع. وفي كلمة أمام خريجي المؤسسات العسكرية والأمنية، قال بوتين إنه لا يرى مبرراً لعقد محادثات مباشرة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بسبب هجمات كييف على أهداف مدنية.

من جانب آخر، أعلنت أوكرانيا، الثلاثاء، أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي لن يشارك في مؤتمر مخصص لإعادة إعمار بلاده يُعقد في بولندا هذا الأسبوع، مع تصاعد الخلاف بين البلدين على خلفية أحداث في الحرب العالمية الثانية. وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدنكو على منصات التواصل الاجتماعي، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا أقود وفدَ أوكرانيا في مؤتمر إعادة الإعمار »، ما يؤشر عملياً إلى غياب زيلينسكي.

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (رويترز)

وكانت وارسو سحبت من زيلينسكي أرفع وسام بولندي، على خلفية قراره إطلاق اسم «أبطال الجيش المتمرد الأوكراني» على وحدة عسكرية، وهو اسم حركة قومية متمردة شاركت في الحرب العالمية الثانية، وارتكبت مجازر ضد البولنديين، راح ضحيتها أكثر من مائة ألف شخص.

وأعلن الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، الجمعة الماضي، أنه جرّد زيلينسكي من أرفع وسام دولة في بولندا على خلفية قراره إطلاق اسم تنظيم شبه عسكري أوكراني متهم بارتكاب مجازر بحق البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية على وحدة عسكرية.

وقال نافروتسكي: «بالنسبة لغالبية المجتمع البولندي، لا يزال جيش التمرد الأوكراني في المقام الأول تشكيلاً مسؤولاً عن جرائم قاسية ضد مواطني الجمهورية البولندية خلال الحرب العالمية الثانية». وأضاف نافروتسكي أن قراره بسحب الوسام لا يعني تراجع دعم بولندا لأوكرانيا في دفاعها ضد روسيا. وتقر كييف بمجازر ارتُكبت لكنها ترفض توصيف «الإبادة الجماعية»، مشيرة إلى نزاع مأسوي في زمن الحرب.

أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

وعلى الصعيد الميداني ذكرت تقارير إعلامية، الثلاثاء، أن أوكرانيا شنّت هجمات جديدة على أهداف شملت منشآت نفطية وميناء في منطقة كراسنودار الروسية المطلة على البحر الأسود، وفي شبه جزيرة القرم.

وذكر موقع «أوكرانيسكا برافدا» الإلكتروني أن الهجمات استهدفت محطة نفط ومستودعاً للوقود قرب مدينة كيرتش في شرق القرم.

وأضاف الموقع أن ميناء كافكاز في منطقة كراسنودار، الواقع على الجانب المقابل من مضيق كيرتش، تعرّض أيضاً للقصف، بعدما كان قد تعرّض لهجمات سابقة.

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي بشأن الهجمات، فيما اكتفت وزارة الدفاع الروسية بالإعلان عن إسقاط 143 طائرة مسيّرة أوكرانية، دون تقديم تفاصيل عن الأضرار.

مبنى يحترق في كييف جرّاء قصف روسي (أ.ب)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي وقوع انفجارات واندلاع حرائق خلال الليل، كما ظهرت سحب كثيفة من الدخان شوهدت صباح الثلاثاء فوق بعض المناطق المستهدفة. كما تسببت الهجمات في اضطراب حركة الطيران، حيث أغلق مطارا كراسنودار وسوتشي أمام حركة الطيران لعدة ساعات.

وأسفرت ضربة روسية على مدينة كريفي ريغ في وسط أوكرانيا مسقط رأس الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 19 آخرين على الأقل الثلاثاء، حسبما أفادت السلطات. وتعرّضت المدينة الواقعة على بُعد 80 كيلومتراً عن خط المواجهة، لهجمات روسية متكرّرة منذ بدء الغزو في فبراير 2022. وقال رئيس الإدارة العسكرية في المدينة أولكسندر فيلكول عبر تطبيق «تلغرام»، إنّ «منشأة مدنية تعرّضت للضرب»، مضيفاً: «للأسف، قُتل ثلاثة أشخاص». وأشار إلى إصابة 19 شخصاً، «خمسة منهم إصاباتهم خطرة».

من جانبه، نشر رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانزا صورة تُظهر موقع الضربة مع أنقاض متفحّمة. وقال سلاح الجو الأوكراني إنّ روسيا أطلقت 135 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، مشيراً إلى إسقاط 118 منها.

وتنفذ روسيا عمليات قصف على أوكرانيا بطائرات مسيّرة وصواريخ بشكل شبه يومي، بينما كثّفت أوكرانيا ضرباتها على الأراضي الروسية رداً على ذلك. وأكدت السلطات الروسية أن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت، الاثنين، مركز اتصالات الأقمار الاصطناعية الروسي على بُعد 120 كيلومتراً شمال موسكو، وذلك عقب تقرير لهيئة الأركان العامة في كييف.

وقالت الخدمة الصحافية لمشغل الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية: «لم يتعطل البث التلفزيوني وحركة الأخبار». وأضافت أنه يجري التعامل مع آثار الهجوم، وأنه لم يصب أي من العاملين. ولم تقدم أوكرانيا أي تفاصيل عن آثار الهجوم. وقد تم إنشاء مركز اتصالات الأقمار الاصطناعية الروسي لبث أولمبياد موسكو عام 1980، واستمر المركز في إقامة خط مباشر بين الكرملين والبيت الأبيض. ومن غير المعروف ما إذا كان يستخدم أيضاً لأغراض عسكرية.


موجة حر شديدة تغلق مدارس لندن... وفيضانات مفاجئة تعطل حركة القطارات

امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية تسببت في تعطيل المدارس وشبكات النقل في لندن (رويترز)
امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية تسببت في تعطيل المدارس وشبكات النقل في لندن (رويترز)
TT

موجة حر شديدة تغلق مدارس لندن... وفيضانات مفاجئة تعطل حركة القطارات

امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية تسببت في تعطيل المدارس وشبكات النقل في لندن (رويترز)
امرأة تسير حاملة مظلة بينما تشهد بريطانيا درجات حرارة قياسية تسببت في تعطيل المدارس وشبكات النقل في لندن (رويترز)

شهدت مناطق جنوب المملكة المتحدة موجة حر شديدة، أدت إلى إغلاق المدارس وتعطيل حركة السفر، وذلك عقب عواصف رعدية في المساء تسببت في فيضانات مفاجئة اجتاحت أجزاء من العاصمة البريطانية، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء اليوم الثلاثاء.

وأصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني تحذيراً استثنائياً باللون الأحمر يشمل مساحة واسعة من جنوب إنجلترا وويلز، على أن يسري اعتباراً من الساعة التاسعة من صباح يوم غد الأربعاء وحتى التاسعة من مساء بعد غد الخميس، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المتوقع أن تسجل درجات الحرارة رقماً قياسياً جديداً لشهر يونيو (حزيران) الحالي، حيث ستصل إلى 39 درجة مئوية (102.2 فهرنهايت) على الأقل.

وفي هذا السياق، تؤكد بيانات مكتب الأرصاد وتحليلات الباحثين أن تغير المناخ سيؤدي إلى ارتفاع حرارة فصول الصيف في بريطانيا، مع تصاعد وتيرة موجات الحر وزيادة حدتها.

وتأتي الموجة الحالية نتيجة امتداد كتلة هوائية حارة من القارة الأوروبية شمالًا، مدفوعة بقبة حرارية عالية الضغط، وتغيرات في تيارات الهواء النفاثة الناجمة عن تطور ظاهرة النينيو المناخية.

وفي معرض تعليقه على تلك الظاهرة، قال أليكس ديكين، خبير الأرصاد في المكتب: «هذه درجات حرارة قياسية ستخلف آثارًا صحية بالغة. فالبلد لم يتهيأ بعد لاستيعاب مثل هذا المستوى من الحرارة لأنه لم يعتد عليه سابقاً».

عمال يعملون تحت أشعة الشمس في لندن (أ.ب)

ولجأت العديد من المدارس ودور الحضانة في لندن إلى الإغلاق المبكر لأبوابها، حيث طلبت مؤسسات تعليمية مثل مدرسة «نونشوت الثانوية للبنات» في سوتون، ومدرسة «كامدن الثانوية للبنات»، ومدرسة «سانت دنستان»، من أولياء الأمور استلام أبنائهم عند الساعة الواحدة ظهراً. كما ألغت أكاديمية «إيرودروم» الابتدائية في كرويدون رحلاتها الميدانية بسبب شدة الحر.

على صعيد آخر، حذر خبراء الأرصاد الحكوميون من اضطرابات مرتقبة في وسائل النقل واحتمال تعرض البنية التحتية لأضرار. وشهد صباح اليوم تعرض خط «إليزابيث» لاضطرابات جراء الفيضانات، ما أدى إلى توقف الخدمة المؤدية إلى الصالات 2 و3 و4 في مطار هيثرو الرئيسي بالعاصمة، وفقاً لما أوردته هيئة النقل في لندن عبر موقعها الإلكتروني.

فرنسا تشهد الليلة الأشد حرارة

من جهتها، أفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، اليوم، بأن ليلة الاثنين إلى اليوم كانت الأشد حرّاً على الإطلاق في البلاد، في الوقت الذي أوقفت فيه البلاد العمل في محطة نووية بسبب موجة الحر.

وتوقف العمل في محطة طاقة نووية في فرنسا مساء الاثنين بسبب «قيود بيئية» مرتبطة بموجة الحر، حسب ما أعلنت متحدثة باسم المحطة.

وتضم محطة غولفيش (جنوب غربي) مفاعلين يعملان بالماء المضغوط بقدرة 1.3 غيغاواط وتستخدم مياه نهر غارون لتبريدهما.

وأوقف أحد المفاعلين مساء الاثنين؛ تحسّباً لارتفاع حرارة مياه نهر غارون إلى 28 درجة الثلاثاء. ومع توقف أول مفاعل عن العمل للصيانة منذ مايو (أيار)، تُعدّ المحطة متوقفة فعلياً عن العمل.

رجل يقود دراجته الكهربائية عبر نوافير المياه في بيزييه خلال موجة حر بباريس (أ.ف.ب)

وينص مرسوم صادر في عام 2006 على أنّه يجب ألا تتجاوز حرارة النهر 28 درجة مئوية بعد تصريف المياه من محطة توليد الطاقة، وذلك لحماية الحيوانات والنباتات.

ويجب تبريد المفاعلات النووية الفرنسية الـ52 بشكل دائم، ومن هنا جاء موقعها بالقرب من البحر أو الممرات المائية.

وفي حال حدوث موجة حر شديدة، قد يجبر ارتفاع درجات حرارة الأنهار شركة كهرباء فرنسا على تقليل إنتاجها أو حتى إيقافه لتجنّب زيادة سخونة المجاري المائية.

ولا تؤثر عمليات الإغلاق أو القيود المفروضة لأسباب بيئية إلا بشكل محدود على إنتاج شركة كهرباء فرنسا، حيث يُقدّر الانخفاض السنوي بنسبة 0.3 في المائة. مع ذلك، في ظل تغيّر المناخ ومن دون اتخاذ إجراءات للتكيّف، قد يصل هذا الانخفاض إلى 1.4 في المائة في المتوسط بحلول عام 2035، ثم إلى 1.5 في المائة بحلول عام 2050.

مجموعة من الشباب يقفزون من جسر إلى قناة سان مارتان خلال موجة حر في باريس (أ.ف.ب)

ودفعت موجات الحر الشديدة التي تؤثر على فرنسا، شركة الكهرباء الوطنية إلى التفكير في خفض الإنتاج في محطات توليد الطاقة الأخرى مثل بوجيه (جنوب شرقي).

وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الثلاثاء أن 40 شخصاً، غالبيتهم من الشباب، لقوا حتفهم غرقاً خلال الأيام القليلة الماضية. وقال خلال اجتماع طارئ بشأن موجة الحر: «هناك آفة مأساوية تتمثل في حالات الغرق، إذ بلغ أحدث عدد للوفيات أُبلغنا به 40 حالة منذ 18 يونيو، معظمها في صفوف الشباب». وأضاف رئيس الوزراء: «إنهم الضحايا الأوائل للأزمة التي نواجهها».

تحذير أممي

إلى ذلك، حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العالم على تعزيز الاستجابة بشكل عاجل للحد من الاحترار.

وقال غوتيريش، الثلاثاء، إنّ العالم يجب أن يتحرك «بشكل أكثر إلحاحاً» للحد من الاحترار المناخي، مشيراً إلى الوقود الأحفوري بصفته «السبب الجذري المدمّر» وراء أزمات الطاقة والمناخ.

وأفاد غوتيريش في خطاب أمام مؤتمر المناخ في لندن: «لم يعد بإمكاننا الاعتماد على نظام قائم على الوقود الأحفوري يغذي كلاً من أزمة المناخ وأزمة الطاقة».

يقفز الناس في نافورة تروكاديرو بالقرب من برج إيفل خلال موجة حرّ بباريس (أ.ف.ب)

روما تتأهب للإنذار الأحمر

وفي روما، أعلنت وزارة الصحة الإيطالية، الثلاثاء، حالة تأهب قصوى بسبب موجة الحرّ في 15 مدينة، من بينها روما وميلانو، مشيرة إلى أنّ عددها سيرتفع إلى 16 الأربعاء.

وفي حالة الإنذار الأحمر وهو أعلى مستوى، توصي الوزارة بتناول وجبات خفيفة والبقاء في الداخل خلال ساعات النهار الأكثر حرارة، ورش الجسم بالماء البارد.

وتواجه أوروبا هذا الأسبوع موجة حرّ تزداد شدّتها؛ ما دفع دولاً كثيرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية، وقد سجّلت فرنسا الاثنين أعلى متوسط حرارة في تاريخها لشهر يونيو.

وهذه ثاني موجة حرّ تضرب أوروبا الغربية في أقل من شهر، في وقت يُجمع العلماء على أنّ التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدّة الظواهر المناخية المتطرفة، ولا سيما موجات الحرّ.