الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

الأمين العام الأسبق للحزب حذّر من حرب و«أيام مرة».. ودعا إيران إلى إعادة النظر مع دول المنطقة

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني
TT

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

الطفيلي لـ «الشرق الأوسط»: سلاح حزب الله صار وبالاً على كل لبناني

أعرب أمين عام حزب الله الأسبق الشيخ صبحي الطفيلي عن استغرابه «حينما كان البعض (في إشارة إلى أمين عام حزب الله الحالي حسن نصر الله) يتناول الدول الخليجية بألفاظ جامحة جدا وهو يعلم ما يمكن أن تؤثر هذه الكلمات على الشعب اللبناني واللبنانيين في الخليج، واليوم وصلنا إلى هنا». وقال الطفيلي، وهو أول أمين عام للحزب، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «أطرافا كثيرة تتحمل المسؤولية، لكن بالضرورة يجب أن نجد حلاً لأن لبنان لا يستطيع ولا يقوى أن يُحمّل هذا العبء الكبير»، مشددًا على أن «لبنان ضعيف ولا يحق لأحد أن يُحمّله أعباء سياسات إقليمية وأكبر من إقليمية»، محذرًا من أن «الأمور تتجه إلى مزيد من التصعيد، وندرك أن فريق 14 آذار يزداد ضعفا، علمًا بأنه ضعيف ولا يستطيع أن يفعل الكثير من الأشياء».
وفي ما يأتي نص الحوار:
* هل تُحمّل مسؤولية الأزمة السياسية بين لبنان والخليج لفريق 8 آذار؟
- هم اقترحوا النأي بالنفس، وأن الحل بالعودة إلى النأي بالنفس، ولكن أي نأي بالنفس ونحن نخوض حروبها من أقصاها إلى أقصاها ونعارك كل الدنيا؟ أي نأي بالنفس هذا؟ وعدم الالتزام بالنأي بالنفس أوصلنا إلى هنا. أنا بالمناسبة لا أحمِّل المسؤولية فقط إلى 8 آذار، أنا أرى أن جماعة 14 آذار يتحملون قسطا من المسؤولية، لكن ذلك لا يعني أنهم هم من وتروا العلاقة مع دول الخليج، بل سهلوا توتير العلاقة.
* كيف ذلك؟
- كان أركان فريق 14 آذار بطريقة أو بأخرى داعمين لتوتير العلاقة ولو بالسكوت وبإشعارهم الآخرين بأنهم هم ضعفاء لا يستطيعون أن يكونوا شركاء حقيقيين في البلد. بهذه الاعتبارات وغيرها يتحملون المسؤولية، واليوم هم جزء من هذا النظام. وإذا كانت وزارة الخارجية تتحمل مسؤولية التوتير، فالوزارة هي جزء من الدولة. رئيس الوزراء هو مسؤول شاء أم أبى، وعليه أن يتحمل المسؤولية. ومن لا يستطيع تحمل المسؤولية، فليرحل. لا يجوز أن يبقى البلد متهتكًا ومفضوحًا إلى هذه الدرجة.
هل يعقل أن تبقى الحكومة، والدنيا وبيروت كلها مزابل، ثم يبقى رئيس الوزارة والوزراء، ويجب أن نجلهم ونحترمهم؟ لا. هؤلاء يجب أن يرجعوا إلى بيوتهم. لا يجوز أن يبقى المسؤول مسؤولا وهو يملأ البلد بمشكلاته ومصائبه.
* هل تتخوفون من المزيد من التصعيد الأمني والسياسي في البلد؟
- الظاهر أن الأمور تتجه نحو شيء من التصعيد. وما أعرفه أن الأميركيين كانوا يلجمون الأمور في لبنان. إذا كان أي أحد يظن نفسه أنه هو من يلجم الأمور والتفلت الأمني والحرب الأهلية في لبنان، فهو مخطئ. الحقيقة أن أميركا هي من يلجم الأمور وضبطها وعدم انفجار لبنان، لأن واشنطن تريد حزب الله أن يبقى مرتاحا في الحرب في سوريا، ذلك أنه مع أول طلقة لحرب أهلية في لبنان، لن يستطيع أن يشارك حزب الله في سوريا، بل أكثر من هذا فقد يتعرض لبلاء عظيم. الوضع في لبنان لم ينفجر إلى الآن الانفجار الكبير لأن الأميركي تعهد الضبط ومتعهد الضبط أيضًا، هو يتعهد الانفجارات. ومتى يقرر أن ينفجر لبنان، ربما قد يقرر ذلك غدا أو بعد غد، فالأمور جاهزة، وكل ذلك يحتاج إلى غضّ نظر أميركي. من هنا يجب أن نعالج المشكلة قبل أن تتفلت الأمور نهائيا، وعلى جماعة 8 آذار، وتحديدًا على إخواننا في حزب الله أن يعالجوا الأمر. سلاحهم لن يحمي أحدا في لبنان، بل بالعكس سلاحهم صار وبالا علينا، وسيصير نقمة عارمة على كل مواطن في لبنان. هذا الأمر لا يجوز السكوت عنه. ويجب أن نفتش عن مصالحنا. لا يجوز أن نحمل أعباء الدنيا ونحن نتحمّل مسؤولية تنفيذ السياسات الإقليمية والدولية في المنطقة لمصلحة كل الدنيا وندمر أنفسنا. هذا الأمر غير منطقي وغير معقول، وأنا أطالب بهذا الأمر وأصر على معالجته من قبل حزب الله وأحمله مسؤولية التصعيد في لبنان نتيجة موقفه من موضوع الخليج، رغم ملاحظاتي على الأداء المقابل.
* هل ترى أن لبنان مقبل على فوضى وما يشبه 7 مايو (أيار) 2008 عندما اجتاح حزب الله عسكريا بيروت؟ وهل تعتقد أن هناك مواجهة جديدة مشابهة لأحداث 7 مايو؟
- السابع من كانت نزهة، كانت فعلاً من طرف واحد. أما إذا الأمور ذهبت كما أظن وكما أحتمل أنه يخطط لها، أي حرب أهلية، فأعتقد أننا سنعيش أيامًا مرة لم يشهدها لبنان من قبل، ولن يقوى حزب الله على الصمود في هذه المحنة. وأنا أنبه من ذلك وأكرر، فلا داعي أن يأخذنا الغرور إلى أن ننتحر في حرب أهلية هي نحر حقيقي لحزب الله ولكل من يقف معه قبل أن يكون نحرًا للآخرين.
* هل ترى أن ذلك جزء من التداعيات السلبية لقتال حزب الله في سوريا؟
- كان باستطاعتنا أن نبتعد، وأن نعزز مواقعنا لو سلكنا سلوكا عقلانيا، وكنا الطرف الإيجابي الذي يسعى لحل المشكلة والذي يتواصل مع الأطراف كلها ويحاول أن يُطفئ النار. لو جرى ذلك، بتقديري، كنّا يمكن أن نكون النموذج الأصلح والذي يثق به الجميع والذي يلملم جراح الآخرين. للأسف لم يحصل ذلك، علمًا بأنه من البديهيات. نحن أصبحنا جزءًا فاعلاً وأساسيًا من الفتنة بلا مبرر. الكل يعلم في البداية كان هناك خوف أن يقال للشيعة في لبنان إنهم يقاتلون لصالح النظام السوري، فحاولوا أن يبرروا المسألة بأساليب غير محترمة كأن يقال هناك قرى وأضرحة في سوريا نريد أن نحميها، ثم بدأت الأهداف تظهر على الأرض. واليوم وصل الأمر إلى أسوأ بكثير مما ظن الجميع كأن يقال نحن ذاهبون لحماية النظام، ولحماية الممانعة لمنع التكفيريين. تبين لا هذا ولا ذاك ولا تلك.. نحن اليوم ليس أكثر من جنود مرتزقة نقاتل في خدمة السياسة الروسية. باختصار مثل أي مرتزقة في الدنيا تقاتل في سبيل مشاريع الآخرين، وهو فقط مجرد قتيل ليس له دور. هذا دورنا في سوريا، سواء أكان إيران أم حزب الله.
* ما هو السبيل للحل برأيكم؟
- نحن بعد هذه السنوات من الحرب سندفع الضريبة حتما. هذا أمر وقضاء وقعا. نحن جزء من فتنة دماء الكثير من الأطفال والنساء والرجال في سوريا، وهي معلقة في أعناقنا في كل قرية وفي كل حي وفي كل مدينة. يقال هذه الجهة قتلت، وفعلت، وشاركت وناصرت وأيدت هذه الجريمة أو تلك. هذا أمر سندفع ثمنه، شئنا أم أبينا.
* ما هي الأثمان بتقديركم؟
- الأثمان ستُدفع ولو بعد حين طويل. مصداقيتنا صارت بالحضيض، بل دون الحضيض.. وعندما نتحدث عن الوحدة الإسلامية لا أعتقد أن أحدًا يصدقنا. الوحدة الإسلامية التي تحدث عنها البعض من حملة هذه الراية، بالتأكيد ينظر إليه العالم الإسلامي باستهزاء وسخرية وقرف. أي وحدة نحن دعاتها إذا تحدثنا عن تحرير فلسطين؟ وهذا الحديث من السفه أن يصدقنا أحد. كل الذي فعلناه كان نقيض القضية الفلسطينية. هذه أثمان دفعناها شئنا أم أبينا. نعم يمكن أن نخفف من الأثمان، ممكن أن ننسحب ونقدّم على بعض الخطوات التي تخفف آثار الماضي وتحدد لسياسة جديدة، لكن هذا الكلام مجرد رأي. يعني في إيران هم أبعد من أن يفكروا في هذا الطريقة بكثير. هم يعتبرون أن ما يفعلوه إنجازات، إن كان في اليمن أو في سوريا والعراق أو لبنان. لا أصدق أن عاقلا يقول: «إننا بتنا على شواطئ البحر المتوسط». هذا يعني أنك تستفز حتى الأطفال بهذا الكلام. فأي عاقل لا يستفز الناس. التواضع جميل. بدل أن تقول إنا على شواطئ البحر المتوسط، تستطيع أن تقول إننا بخدمة كل المسلمين والمؤمنين إذا وجدت في مكان، وأنا في خدمة الآخرين حتى تطمئن، وذلك حتى يستريح لك الآخرون. هذا كلام استفزازي رهيب وخطير. برأيي الانسحاب من سوريا، هو تنشيط ودعم للدولة اللبنانية. فمن يعطل الدولة اللبنانية اليوم يشل البلد تماما، وهو من جعل بيروت كلها زبالة.
* هل تقصد بذلك حزب الله؟
- حزب الله شريك أساسي جدا، لأنه هو الذي يستطيع، وهو الوحيد القادر على تحريك عجلة البلد وتفعيل المجلس النيابي والوزراء والقضاء والأمن، وهو الوحيد القادر. ولا نبالغ اليوم أن نقول إنه السلطة الحقيقية على الأرض في الدولة وخارجها. الجميع يتهيب إغضاب حزب الله والجميع يحاول استرضاء حزب الله من رئيس الوزراء إلى أصغر موظف إلى أصغر جندي. ونحن جميعا نعرف الأسباب، ولا داعي لأن يحاول أحد أن يُنمّق أو يهرب من الحقيقة. فالهروب من الحقيقة أوصلنا إلى هذا، واستمرار الهروب من الحقيقة سيوصلنا إلى أكثر من هذا. نعم حزب الله يتحمل المسؤولية الحقيقية حتى في موضوع المزابل في بيروت لأنه هو قادر بكلمة واحدة على أن يجمع كل الوزراء ويفرض عليهم ألا يخرجوا إلا بحلّ.
على إيران أن تعيد النظر بالكامل بجذور مبادئها وعلاقاتها مع شيعة لبنان ولبنان والمنطقة. كما أن هذا الكلام ينطبق على الآخرين. الآخرون ودول الخليج أولى بالمطالبة. على الجميع أن يعيد النظر، كيلا تؤخذ المنطقة إلى بلاء عظيم.
* هل تتوقع تدخلاً بريًا في سوريا؟
- أنا أرى في كل ما يُحكى ويقال الآن، أمور غير عملية وغير واقعية، أما ماذا يخبئ الزمن فلا أعرف. أنا أفهم أن سوريا ليست بحاجة إلى جنود ودبابات ومدفعية، إذا كُنتُم صحيحا تريدون مواجهة الغزو الروسي. يكفي السوريين بضعة صواريخ ضد الطائرات وتنتهي القصة بخاتمة جميلة، السوري يحتاج إلى بعض السلاح ليرد هذا الوحش المفترس بوتين عنهم، أما غير ذلك فهو غير واقعي.
* توقيف الأعمال العدائية هل ستنهي المسألة كما يخطط لها من طرف واحد؟
- من رسم وأعلن وخطط لهذا هم الروسي والأميركي. هما متفقان. فالروسي لم يدخل سوريا من دون موافقة أميركية. المفاوضات على سوريا مفاوضات بين الذئاب، أما الآخرون فليس لهم علاقة.
الأمر الثاني، لم نفهم بعد حدود وقف العمليات العدائية، ومن المقصود بها، من الذي سيسمح بضربه ومن الذي لن يسمح بضربه؟ ثم كيف ستناقشون من يضرب ومن لم يضرب في الخندق الواحد والسيارة الواحدة والشارع الواحد؟ هناك منظمات مسموح بضربها وهي جزء أساسي من نسيج الممنوع من ضربه. برأيي، هذا فيلم مقزز للنفس وينبئ على أن الأميركي والروسي عندهما مشاريع لم تنته، وهما الآن في إعداد الطبخة. لا أعرف كم ستطول، وكم من الدماء ستسقط والبلاء سيحصل! وكم من المحن ستتوسع وتنتشر خارج العراق ولبنان. والله يعلم بذلك وأوباما.
* هناك مخاوف من تقسيم سوريا..
- المتهم الأساسي في كل الدماء بالمنطقة هو الأميركي. هو من شجّع المعارضة السورية على حمل السلاح وشجعت في ذلك وزيرة الخارجية الأميركية، السوريون لم تكن لديهم الفكرة بحمل السلاح، وكانوا يقتلون على يد النظام من دون مقاومة. الأميركي يتحمل المسؤولية عن كل الدم. هو مصرّ وواضح وغير مكترث بالحد الأدنى. نقول إنه مكترث بقتل الناس في كل العراق وسوريا باستثناء الأكراد، يحمي الأكراد مع العلم بأن هناك فصائل في الأكراد أكثر وحشية من كل الفصائل التي يقال عنها إنها إرهابية، لكن هذه الوحشية ترعاها أميركا.
أنا أستغرب التعامل التركي مع هذه السياسة الأميركية. فهي أقل من المستوى المطلوب. أرى بالسياسة الأميركية تجاه تركيا، سياسة تدميرية تمزيقية وسحق لتركيا. تركيا تحاول أن تجامل أميركا وتحاول أن تخاطبها بلغة لينة هادئة لعلها تعيد النظر.
الأمر يحتاج إلى موقف شجاع من الأتراك إذا كانت البلاد في خطر ودمار، عماذا تبحث؟ وَمِمَّ تخاف إذا نطقت بالحقيقة كاملة؟ أميركا قاتلة. أميركا جعلتنا نسبح بدمائنا كلنا. اليوم الدنيا هادئة كلها، بينما العالم الإسلامي يسبح بدمه نتيجة السياسة الأميركية. اليوم هناك قوات فرنسية في ليبيا، وليبيا ليست بحاجة لقوات أجنبية، ليبيا بحاجة لأن توقف التسليح ولأن تجلس الأطراف المختلفة ويشكلون كيانًا سياسيًا يُحترم. ليبيا ليست بحاجة لفتنة، ولبنان وسوريا والعراق ليسوا بحاجة لفتنة. هذه الفتنة يصنعها الغرب ويغضبون إذا قلنا لهم ذلك وهم يطلبون منا أن نقول لهم شكرًا على قتلنا.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.