حفيدة آخر بايات تونس: محمد الأمين باي كان سيعلن النظام الجمهوري قبل بورقيبة بثلاثة أشهر

قالت في حوار مع {الشرق الأوسط} إن عائلتها لا تريد العودة إلى السلطة

سلوى باي مع حفيدها
سلوى باي مع حفيدها
TT

حفيدة آخر بايات تونس: محمد الأمين باي كان سيعلن النظام الجمهوري قبل بورقيبة بثلاثة أشهر

سلوى باي مع حفيدها
سلوى باي مع حفيدها

في عام 1705، بدأ حكم العائلة الحسينية في تونس بقيادة الحسين بن علي، واستمر حكمها حتى عام 1957 حين أعلن الحبيب بورقيبة الرئيس التونسي الأسبق النظام الجمهوري، وأزاح تلك العائلة القادمة من مدينة إسطنبول التركية في نطاق الخلافة، وأبعدها نهائيا عن حكم تونس. بعد مرور أكثر من 57 سنة على استقلال تونس، التقت «الشرق الأوسط» في العاصمة التونسية، سلوى باي حفيدة محمد الأمين باي آخر البايات الذين حكموا تونس، واسترجعت معها مجموعة من الذكريات، وتحدثت عن موقف عائلتها المبعدة عن الحكم، من الحبيب بورقيبة ومن النظام السابق، وأيضا من الحكومات التي تلت ثورة 2011.
وقالت سلوى باي إن جدها محمد الأمين باي كان سيعلن النظام الجمهوري في تونس قبل إعلان بورقيبة القرار نفسه بثلاثة أشهر، ولكن هذا الأخير هدده بالقتل، مشيرة إلى أن عائلتها تبحث اليوم عن رد الاعتبار كما حصل لعائلة الملك إدريس السنوسي في ليبيا، وأنها لا تطلب العودة إلى الحكم. وفيما يلي نص الحوار.
* ما الذي تذكرينه عن فترة إزاحة جدك الأمين باي عن الحكم، وكيف وصل لكم خبر إزاحته، وماذا كان رد فعل أفراد العائلة؟
- كان عمري آنذاك 16 سنة حين أمر الحبيب بورقيبة بإخراج العائلة من القصر. ففي 25 يوليو (تموز) 1957، قدم إلينا وزير ومعتمد (سلطة محلية) لم أعد أذكر اسميهما، وطلبا منا مغادرة القصر بأمر مباشر من بورقيبة. وأذكر أنني كنت أنتعل حذاء جديدا حين خرجت من القصر، فما كان من الوزير إلا أن طلب مني خلع الحذاء لأنه من الأملاك المصادرة، فامتثلت للأمر وخرجت حافية القدمين. بيد أن عسكريا رق لحالي وجلب لي حذاء بلاستيكيا. وفي نفس ساعة خروجنا من القصر، رأيت بأم عيني وسيلة بورقيبة زوجة الرئيس الأسبق ومعها شقيقتها نائلة بن عمار وامرأة ثالثة لا أعرفها، وقد هجمن على مجوهرات وحلي العائلة واستولين عليه.
* أين ذهبت العائلة بعد إخراجها من القصر؟
- لم يسمح لنا بحمل أي شيء، والأكثر حظا منا كان من خرج ومعه بعض الأغراض البسيطة. وتوجهنا إلى حي بوشوشة القريب من منطقة باردو. وأحجم التونسيون عن تأجير بيوت لنا، إلا أن مواطنا مالطيا اسمه «كاملاري» مكننا من مسكن متواضع كان عبارة عن «سقف وقاعة» كما نقول في تونس أي غير مؤثت، ولقضاء تلك الليلة اضطر أحد أفراد العائلة للتوجه إلى أحد المتاجر لجلب الورق المقوى للنوم عليه.
* وماذا صار بعد الليلة الأولى؟
- بعد أيام قلائل، تبرع لنا بعض السكان بأثاث وطاولة وكرسي وجهاز طبخ بسيط، وبدأنا إعادة ترتيب حياتنا من جديد.
* وماذا كان مصير محمد الأمين باي (جدك) وبقية العائلة خاصة من الرجال؟
- سجنه بورقيبة في سجن النساء بمنوبة، وتركه مرتديا جبة ومن دون ملابس من يوليو إلى نوفمبر (تشرين الثاني). وكان الباي ينفق على نفسه من مبلغ قدره 500 دينار كان قد احتفظ به لنفسه. فلما انتهى المبلغ بقي ثلاثة أيام من دون طعام. وبعد مرور فترة قليلة، توفي عن عمر يناهز 82 سنة وكان ذلك عام 1962.
كما سجن بورقيبة والدي صلاح الدين باي من 1957الى 1959 وتركه في سجن انفرادي بالعاصمة التونسية. وأذكر أنه لما سجنه بورقيبة كان بيده ساعة غالية السعر وخاتم زواج، لكن إدارة السجن لم ترجعهما له بعد الإفراج عنه.
* هل كان بورقيبة يخاف تعاطف التونسيين مع محمد الأمين باي؟
- لا أعتقد ذلك. لكن بورقيبة كان لا يحب غير نفسه ولا ينظر لغير نفسه ويرى بقية التونسيين مثل الغبار الذي لا قيمة له.
* هل تقولين هذا الكلام لأن بورقيبة أزاح عائلتك من الحكم؟
- هذا غير صحيح، فبورقيبة كان يعيش بيننا في القصر الملكي. وكنت أناديه عمي. وكان يداعب الأمين باي ويقول له في لهجة أخوية: «يا وجه النور لولاك لما نلنا الاستقلال». كما أن رموز الاستقلال في تونس كانوا كلهم يترددون على القصر، وهذا الأمر يشمل الزعيم النقابي فرحات حشاد والمنجي سليم. وأذكر أنهم كانوا يأتون متنكرين حتى لا ينكشف أمرهم وأمر الباي أمام السلطات الفرنسية.
* إذا كان الباي على هذه الدرجة من الوطنية، وكانت له علاقة جيدة مع بورقيبة، فلماذا إذن انقلب عليه وأعلن الجمهورية؟
- سأفاجئك بأمر قد لا يخطر على بال، وهذا لم أقله في السابق. محمد الأمين باي كان سيعلن النظام الجمهوري قبل ثلاثة أشهر من تاريخ 25يوليو 1957. وقرر في حينها أن يستدعي كل وسائل الإعلام الدولية ويعلن نظاما جمهوريا وينصب بورقيبة أول رئيس لتلك الجمهورية، ويبقي على العائلة المالكة في نظام شبيه بالنظام الملكي البريطاني. ولكن هناك من أوصل الأمر إلى الحبيب بورقيبة، فما كان منه إلا أن هدد جدي وكافة أفراد عائلته بالقتل إن تجرأ على إعلان النظام الجمهوري.
* لكن، لم تكن هناك من دلائل تاريخية على هذا التوجه الجمهوري في نظام البايات؟
- هذا الأمر فيه الكثير من التجني على عائلة محمد الأمين باي، ففي الثامن من يوليو 1956 عقد المجلس التأسيسي (البرلمان) أول جلسة له تحت حكم الباي، وكانت هناك لجنة مكونة من 40 شخصية سياسية ونقابية تدير شؤون البلاد، وتبدي آراءها في كل الملفات ومن بينهم الحبيب بورقيبة نفسه.
* هل تكره عائلة الباي الآن كل ما يمت بصلة إلى الحبيب بورقيبة؟
- لدينا إحساس بالظلم والقهر مما حصل لنا. فعائلة الأمين باي المكونة من ثلاث بنات وثلاثة رجال لا تستحق ذاك المصير.
* ألا تعتقدين أن طيبة محمد الأمين باي هي التي أدت إلى إزاحته عن الحكم؟
- هذا كلام فيه جانب كبير من الصحة؛ فمحمد الأمين باي الذي كان عمره 75 سنة، وكان قريبا من التونسيين، ودفع نحو حصول البلاد على الاستقلال، لم يكن يدري أن بورقيبة سيحكم عليه ذاك الحكم القاسي. وأعتقد جازمة أن بورقيبة خلال تلك الفترة كان لا يحب غير نفسه، وكان متعطشا للحكم، ولم يكن يرى شيئا يمكن أن يقف في طريقه، وحادثة اغتيال صالح بن يوسف رفيقه في الحركة الوطنية يؤكد ما أقول.
*وكيف أمكن للعائلة إعادة بناء نفسها والانخراط من جديد في الحياة العامة والقبول بالواقع الجديد؟
- تسلحنا بالعلم والعمل وحصل أغلبنا على شهادات علمية مميزة في الهندسة وغيرها من الاختصاصات، وبنينا حياتنا من جديد من دون ضجيج.
* وكيف تعامل معكم نظام زين العابدين بن علي؟
- لا شيء يذكر خلال فترة حكم الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي. ولم نتمكن سوى من الإدلاء بالقليل من الكلام حول بعض الحقائق التاريخية. وقد راسلت الرئيس بن علي شخصيا عام 2006، وطلبت منه إنصافنا، بيد أن شيئا من ذلك لم يحصل.
* وبعد ثورة 2011، هل حدث تغيير في نظرة السلطة إلى عائلتك؟
- بعد الثورة، كنا نتوقع الكثير من رد الاعتبار لعائلة وطنية خدمت تونس طوال أكثر من قرنين ونصف القرن. ولكن النتائج حتى حد الآن ضئيلة، ونحن لا نريد تمكيننا من ثروة وأموال، فالبايات كانوا مثل بقية التونسيين يحتكمون على القليل من المال، ولكننا نطلب أن يشمل قانون العدالة الانتقالية عائلة محمد الأمين باي.
إذ لدينا ما يثبت أن جدي اشترى من ماله الخاص مبنى «بيت الحكمة» الحالي في منطقة قرطاج، وهو مبنى اشتراه من أحد اليهود التونسيين اسمه «بسيس». أما بالنسبة للوثائق التي تثبت حقوق العائلة، فهي تمتد على طول 53 كيلومترا في الأرشيف التونسي، وكل المشتريات التي عقدها الباي موثقة حتى أقلام الرصاص.
* وهل تطالبون الدولة التونسية بإرجاع ممتلكات عائلتكم؟
- لا بد من الإشارة إلى أن عائلتنا لم تكن غنية كما ادعى بورقيبة في خطبه الرامية إلى تشويه تاريخ العائلة. ولكن لدينا حقوق ثابتة سنواصل المطالبة بها مثل كل التونسيين، وقد توجهنا إلى إدارة الملكية العقارية للحصول على المؤيدات القانونية.
* وهل العودة إلى حكم تونس من بين تلك الحقوق الثابتة؟
- بالتأكيد لا، فعائلتي لا تريد استرجاع الحكم، ولو أعطونا السلطة اليوم فلن نقبل. نحن نريد رد الاعتبار لعائلتنا كما فعلت جارتنا ليبيا مع عائلة الملك إدريس السنوسي، وهذا ليس مستحيلا. كما نطلب إنصافنا في البرامج التربوية، والنأي عن تشويه تاريخ العائلة الحسينية. وفي النهاية، أقول إن عائلتي بإمكانها أن تقر عينا بعد ما شاهدته من نهب وظلم واستيلاء على الثروات في عهد بن علي.



الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
TT

الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» يُنذر بتعميق عسكرة البحر الأحمر

احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)
احتجاجات صومالية على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» (وكالة أنباء الصومال)

يُنذر الاعتراف الإسرائيلي الأخير، بـ«إقليم أرض الصومال»، دولة مستقلة، بتعميق «عسكرة» منطقة البحر الأحمر، التي تشهد وجوداً عسكرياً لدول متنوعة، بعضها يتعارض في المصالح والأهداف.

وحذّر مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، من أن يكون الاعتراف الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الوجود العسكري بمنطقة البحر الأحمر، وأشاروا إلى أن «إسرائيل تستهدف الحصول على قاعدة عسكرية بالمنطقة ما يفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي في القرن الأفريقي».

وقد يتيح الاعتراف الإسرائيلي وجوداً عسكرياً لإسرائيل على ساحل البحر الأحمر، وفق تقديرات الحكومة الصومالية، وقال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، في تصريحات متلفزة الأحد، إن «وجود إسرائيل في شمال الصومال، يتيح لها إقامة قواعد عسكرية في المنطقة».

التقدير نفسه أشار إليه رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، السفير ماجد عبد الفتاح، حينما أكد في حديث لقناة «القاهرة الإخبارية» الأربعاء، أن «إسرائيل لا تكتفي بالدعم السياسي لـ(أرض الصومال)، بل تسعى فعلياً إلى بناء قواعد عسكرية فيها».

صورة نشرها وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر للقاء مع رئيس «أرض الصومال»

وتواصلت الاعتراضات الدولية، على المساعي الإسرائيلية بـ«أرض الصومال»، ورفضت بكين (التي تمتلك قاعدة عسكرية في جيبوتي)، خطوة الاعتراف الإسرائيلي، وقالت الخارجية الصينية، إن هذه الخطوة «تضرب ميثاق الأمم المتحدة في مقتل، وأدانتها دول ومنظمات دولية كثيرة».

وناقش رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، مع سفير بكين في مقديشو، وانغ يو، «سبل التصدي للتدخل الإسرائيلي في سيادة الصومال، والتعاون في مجالي الأمن والسياسة»، وحسب «وكالة أنباء الصومال»، أكد يو «دعم بلاده لوحدة الأراضي الصومالية».

ويقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق، زكريا محمود، إن «تحركات إسرائيل ستفاقم من مخاطر النفوذ العسكري الأجنبي بمنطقة القرن الأفريقي». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الوجود العسكري المتنامي في البحر الأحمر يعكس صراع المصالح بين القوى الكبرى بتلك المنطقة»، مشيراً إلى أن «مخاطر هذه التحركات لا تقتصر على الصومال فقط، ولكنها تمتد إلى مصالح الدول العربية والأفريقية بالمنطقة»، وحذر في الوقت نفسه، من «توسع نشاط التنظيمات الإرهابية على وقع المساعي الإسرائيلية هناك».

ويزداد الحشد العسكري الدولي بالمنطقة بصورة تتعدى هدف تأمين الممر الملاحي والمواني البحرية، ففي دولة مثل جيبوتي، رغم صغر مساحتها (23200 كيلومتر، وتمتلك خطاً ساحلياً بطول 370 كيلومتراً)، هناك 6 قواعد عسكرية لدول مختلفة، وهي: الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والصين، واليابان، وإسبانيا، وإيطاليا.

وتعتمد جيبوتي على الرسوم السنوية لتأجير أراضي القواعد العسكرية الأجنبية، في جزء مهم في دخلها القومي السنوي، حيث بلغت إيرادات تلك الرسوم في 2020 نحو 129 مليون دولار أميركي، بواقع 18 في المائة من دخل البلاد، حسب معهد أبحاث «جايكا» التابع لـ«الوكالة اليابانية للتعاون الدولي».

وتسهم تركيا في بناء قدرات الجيش الصومالي، بقاعدة عسكرية للتدريب والتأهيل في مقديشو، جرى افتتاحها عام 2017، كما تقدم القاهرة دعماً عسكرياً بموجب بروتوكول تعاون عسكري، جرى توقيعه بين البلدين في 14 أغسطس (آب) 2024.

اجتماع الحكومة الصومالية بعد الخطوة الإسرائيلية (وكالة أنباء الصومال)

وإلى جانب الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة، تسعى روسيا إلى الحصول على موطئ قدم لها على ساحل البحر الأحمر، عبر إقامة قاعدة بحرية في السودان، وفي فبراير (شباط) الماضي، قال وزير خارجية السودان السابق علي يوسف الشريف، حينما كان بمنصبه، إن «موسكو والخرطوم توصلتا إلى تفاهم بشأن قاعدة بحرية روسية في البحر الأحمر».

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج أن «أي وجود إسرائيلي بأرض الصومال سينعكس على الأوضاع الأمنية والاستراتيجية بتلك المنطقة»، وقال إن «مخطط إسرائيل يستهدف إيجاد موطئ قدم عسكري لها في مدخل مضيق باب المندب، مما يُشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في هذه المنطقة».

وشدّد فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التحرك لمجابهة المساعي الإسرائيلية في تلك المنطقة»، وقال إن «التحركات المصرية والعربية يجب أن تشمل تقوية ودعم قدرات الجيش الصومالي، بما يمكنه من فرض سيادته على كامل الأراضي الصومالية»، ونوه بأن «القاهرة تساعد مقديشو لمواجهة التحديات المختلفة، ومنها خطر الإرهاب».


إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
TT

إقليم أرض الصومال ينفي عزمه استضافة فلسطينيين أو قاعدة إسرائيلية

صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)
صوماليون يتظاهرون في مقديشو يوم 30 ديسمبر 2025 رفضاً لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال (أ.ب)

نفى إقليم أرض الصومال الانفصالي، الخميس، ادعاءات الرئيس الصومالي بأن الإقليم سيستضيف فلسطينيين مهجّرين من أرضهم وقاعدةً عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلاله.

وكانت إسرائيل أصبحت الأسبوع الماضي أول دولة تعترف بأرض الصومال «دولةً مستقلة وذات سيادة»؛ مما أثار احتجاجات في مختلف أنحاء الصومال.

والأربعاء، صرّح الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، نقلاً عن تقارير استخباراتية، بأن أرض الصومال قد قبل 3 شروط من إسرائيل؛ هي: إعادة توطين الفلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على خليج عدن، وتطبيع العلاقات بتل أبيب.

ونفت وزارة خارجية أرض الصومال الشرطين الأولين.

وكتبت الوزارة في منشور على منصة «إكس»: «تنفي حكومة جمهورية أرض الصومال نفياً قاطعاً المزاعم الكاذبة التي أدلى بها رئيس الصومال عن إعادة توطين الفلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية في أرض الصومال». وأكدت أن الاتفاق «دبلوماسي بحت».

وأضاف المنشور: «تهدف هذه الادعاءات، التي لا أساس لها من الصحة، إلى تضليل المجتمع الدولي وتقويض التقدم الدبلوماسي لأرض الصومال».

لكنّ محللين يرون أن التحالف مع أرض الصومال مفيد للغاية لإسرائيل؛ نظراً إلى موقع هذا الإقليم الاستراتيجي على مضيق باب المندب؛ بالقرب من الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن الذين شنّوا هجمات متكررة على إسرائيل منذ بدء حرب غزة.

يُذكر أن إقليم أرض الصومال أعلن استقلاله من جانب واحد عام 1991، ونعم بفترة سلام أطول بكثير من بقية الصومال الذي مزقته الصراعات؛ إذ أجرى انتخاباته، وسكّ عملته، وكوّن جيشه الخاص.

وقد جعله موقعه على أحد أشد الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم شريكاً رئيسياً لدول أجنبية.


«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
TT

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)
الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

عزفت أسماء قطب (53 عاماً)، التي تقطن في شقة وفق نظام «الإيجار القديم» بحي العجوزة في محافظة الجيزة، عن تقديم طلب لـ«السكن البديل»، الذي ستوفره الحكومة للمستحقين وفق شروط محددة تنطبق عليها، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»: إنها «متمسكة بالبقاء في وحدتها ولا تنوي التقديم».

ويُلزم قانون رقم 164 لسنة 2025، الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وحتى الآن لا يُغري السكن البديل الكثير من المستأجرين، من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم؛ فخلال شهرين ونصف، لم تتلقَّ الحكومة سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وفق تصريحات تلفزيونية للرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري»، مي عبد الحميد، الأحد الماضي، مشيرةً إلى أن الحكومة قد تقرر تمديد فترة التسجيل إذا ظهرت حاجة إلى ذلك. وينتهي التسجيل رسمياً في 13 يناير (كانون الثاني) المقبل.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

ويرى مراقبون أن انخفاض الأعداد المتقدمة حتى الآن، التي لا تُمثل سوى أقل من 5 في المائة من مجمل قاطني الإيجار القديم، يضع الحكومة في أزمة، ويجدد الجدل والمخاوف من إثارة أزمات مجتمعية، إذ كان السكن البديل وسيلة الحكومة لامتصاص غضب المستأجرين، وتأكيد أنها «لن تترك مواطناً في الشارع»، ووعدت بتسليم هذه الوحدات قبل انتهاء المدة الانتقالية.

وبالنسبة إلى قطب التي تحصل على معاش نحو 2000 جنيه فقط (الدولار 47.5 جنيه)، لا تتعدى هذه التصريحات سوى محاولة لتهدئة الرأي العام، متسائلةً: «كيف ستبني الحكومة وحدات لكل هؤلاء وحتى الآن ما زال الكثيرون من المستفيدين بالإسكان الاجتماعي، لم يحصلوا على شققهم؟ وكيف ستعطيني الوحدة وأنا لا أملك أي مبلغ كمقدمة؟ وإذا كانت لديَّ أموال فلن أقبل أن يتم نقلي إلى الصحراء في المشاريع الجديدة».

التساؤلات نفسها تتكرر على الغروبات الخاصة بالمستأجرين، وسط تحذيرات من البعض من أن التسجيل يعني إقراراً بالتخلي عن الوحدة المُستأجرة، والاعتراف بالقانون. فيما يمضي «ائتلاف المستأجرين» في مسار قانوني وآخر سياسي، لإلغاء المادة التي تجبر المستأجرين على ترك وحداتهم.

بنايات في منطقة الدراسة في القاهرة تضم العديد من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

ويشكك رئيس «ائتلاف المستأجرين»، شريف الجعار، بالتصريحات الرسمية حول أعداد المتقدمين، قائلاً: «أتحدى الحكومة أن تُظهر لنا 10 آلاف استمارة وليس 50 ألفاً»، مؤكداً أن «غالبية المستأجرين يرفضون المبدأ... الناس لن يتركون مساكنهم حتى يقدموا على وحدات بديلة»، لافتاً إلى أنهم «نجحوا في الوصول بالقانون إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية المادة التي تُجبرهم على إخلاء منازلهم».

وإلى جانب هذا المسار، يسعى «الائتلاف» إلى تعديل القانون في البرلمان المقبل، حسب الجعار، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن نائبين تبنيا مشروع قانون لتعديل عدد من مواده»، داعياً الحكومة إلى «استيعاب حقيقة أن المستأجرين لن يقبلوا ترك منازلهم».

في المقابل، دعت الرئيسة التنفيذية لـ«صندوق الإسكان الاجتماعي»، المستأجرين المُستحقين، إلى التسجيل، «حتى نتمكن من الحصر وتجهيز الوحدات»، مؤكدةً أن «التقديم ليس معناه أن المستأجر سيترك شقته حالياً، فالتسجيل لإخبارنا بحاجتك إلى وحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، حتى نُجهزها». وأضافت أن «وزارة التنمية المحلية حصرت الأراضي المتاحة داخل المحافظات، بالإضافة إلى المدن الجديدة بوصفها خياراً آخر للراغبين».

ويتهم رئيس «ائتلاف المُلاك»، مصطفى عبد الرحمن، بعض النشطاء في الملف، بـ«تضليل المستأجرين حتى لا يقدموا على الوحدات، مما سيضر بهم»، لكنه لا يتخوف من أزمات مستقبلية بين الملاك والمستأجرين بسبب القانون، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المستأجرين لديهم وحدات بديلة بالفعل، وآخرون تفاهموا مع الملاك بشكل ودّي، إما بشراء الوحدات وإما برفع قيمة الإيجار مقابل بقائهم»، وهكذا يرى أن قلة أعداد المتقدمين لا تعني بالضرورة أننا أمام أزمة مؤجلة.

كانت مي عبد الحميد قد لفتت إلى أن التقديرات حول عدد قاطني الوحدات المستأجرة بـ1.6 مليون أسرة، تعود لـ10 سنوات، ومن ثم «من المؤكد أن العدد تقلص، فهناك علاقات إيجارية تنتهي... متوقعين أن يكون هذا العدد انخفض إلى النصف».

الحكومة المصرية تطمئن قاطني الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتفكر الأربعينية هناء محمد، التي تعمل بوسط القاهرة، في تقديم طلب للحصول على وحدة بديلة مقابل الشقة التي تقطن فيها هي وأسرتها وأسرة عمها في شبرا (شمال القاهرة)، قائلةً لـ«الشرق الأوسط»، إن «عقد الشقة باسم جدي، لذا نتشارك فيها مع ورثة عمي، وليس لدى أيٍّ منَّا مكان آخر للبقاء فيه».

يبلغ والد هناء 73 عاماً، وتتخوف من أنه حال وفاته قبل مرور فترة سبع سنوات، لن تجد لها ملجأ، متسائلةً: «هل سيعطونني وحدة بديلة، وهل سيعطون عائلة عمي أيضاً؟ أم أن الشقة مقابلها شقة أخرى فقط؟».

تتكرر حيرة هناء مع آخرين، ممن لا يعلمون قيمة الشقق البديلة أو أماكنها، فقرروا التمسك بما عندهم على أمل تغيير القانون، أو حكم محكمة يقلب الموازين.

ويُرجع أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، العزوف عن التقديم، إلى غياب التفاصيل اللازمة عن البدائل المتاحة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان يُفترض أن تصمم الحكومة الوحدات وتختار أماكنها ثم تخبر المستأجرين بمكانها حتى يتمكنوا من الاختيار بناءً على معلومات محددة».

وانتقد صادق، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، غياب البعد الاجتماعي والثقافي عن القرارات والخطط الحكومية، موضحاً: «الحكومة تقرر نقل سكان من منطقة إلى أخرى نائية أو جديدة، ولا تضع في حسبانها الكثير من التفاصيل والشبكات الاجتماعية التي تربط الساكن بمنطقته»، محذراً من أن «بقاء الوضع على ما هو عليه، يُنذر بأزمات وكوارث قد تحدث بعد انتهاء المرحلة الانتقالية».

Your Premium trial has ended