ثمن الهدنة السورية الذي لن يسدده الأسد

في ضوء الاتفاق الروسي ـ الأميركي على وقف إطلاق النار في سوريا

سوريون يلعبون النرد في أحد مقاهي دمشق (غيتي)
سوريون يلعبون النرد في أحد مقاهي دمشق (غيتي)
TT

ثمن الهدنة السورية الذي لن يسدده الأسد

سوريون يلعبون النرد في أحد مقاهي دمشق (غيتي)
سوريون يلعبون النرد في أحد مقاهي دمشق (غيتي)

إذا ما بدأ وقف إطلاق النار المؤقت في السريان يوم السبت في سوريا، على الرغم من التوقعات المتدنية من قبل المسؤولين الأميركيين والروس الذين تفاوضوا بشأن الاتفاق عليه، فسيكون من أبرز الأحداث السياسية في الفترة الراهنة. ذلك أنه لأول مرة، تحقق الدبلوماسية نجاحًا حقيقيًا في إيقاف القتل والبؤس والمعاناة التي حصدت أرواح ما يزيد على 250 ألف مواطن وتسببت في نزوح ملايين اللاجئين الذين يفرون هاربين من بلادهم الممزقة.
ولكن مثل كل شيء آخر في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ خمس سنوات، حتى اتفاق الحد من إطلاق النار، لن يكون هذا الإنجاز مجانيًا، على الأقل بالنسبة للرئيس باراك أوباما. ففي تقدير لمسؤولي الاستخبارات في أوروبا وإسرائيل، وليس البيت الأبيض، فإن توقف القتال من شأنه أن يرجع بعواقب غير مقصودة من شأنها إعادة سيطرة الرئيس بشار الأسد على مقاليد السلطة في سوريا خلال السنوات القليلة المقبلة. وربما، وهذا أهم، إذا ما نجح وقف إطلاق النار، فمن شأنه أن يثبّت ما يمكن وصفه بالتقسيم غير الرسمي للبلاد، على الرغم من أن الهدف المعلن من جانب الغرب هو الاحتفاظ بسوريا ككيان واحد.
يعتبر قرار وقف الأعمال العدائية - كما هو معروف رسميًا - الذي بدأ العمل به منذ مساء الجمعة الماضية، هو المنتج الحقيقي والأول للحملة الدبلوماسية التي بدأها وزير الخارجية الأميركي جون كيري واعتبرها أولى مهماته منذ الصيف الماضي، بعدما أبرم الاتفاق النووي مع إيران. ومن خلال شهادته أمام الكونغرس هذا الأسبوع، أقرّ الوزير كيري بأنه في خضم الكثير من اللاعبين السياسيين - القوات الروسية في السماء، والقوات الإيرانية على الأرض، وجماعات المعارضة المتشائمة والمنقسمة على نفسها التي تقول إنهم يتلقون القليل للغاية من المساعدات الغربية، إلى جانب قوات نظام الأسد - فإن هذا الاتفاق أشبه ما يكون بتحية تمر مرور الكرام. ومما قاله كيري: «أعلم أنه إذا لم ينجح الأمر، فالبديل المحتمل هو الانهيار التام لسوريا بأسرها. والحقيقة تقول إننا في حاجة ماسة إلى التأكد من أننا نستكشف ونستنفد كل خيار دبلوماسي ممكن ومتاح لدينا».
وفي الوقت نفسه أقر كيري في شهادته أمام الكونغرس بأن البيت الأبيض كان يعد العدة بالفعل لوضع «الخطة البديلة في حالة فشل المفاوضات» - وهي مزيج من الخيارات العسكرية التي يقول مسؤولو الإدارة الأميركية إن الرئيس أوباما قد رفض الموافقة عليها حتى الآن. وفي يوم الجمعة، اشتعل القتال على عدة جبهات في سوريا حيث سعى المقاتلون إلى تأمين مكتسبات اللحظة الأخيرة قبل سريان وقف إطلاق النار، إذ سقطت عشرات البراميل المتفجرة وغيرها من القنابل على ضواحي العاصمة السورية دمشق. وتقول فصائل المعارضة هناك إن ضاحية داريا كانت معقلاً لقوات المعارضة الذين لا ينتمون إلى «جبهة النصرة» أو «داعش»، وهما الفصيلان غير المشمولين بوقف الغارات بسبب تصنيفهما من قبل الأمم المتحدة بأنهما من التنظيمات الإرهابية. ولكن نظام الأسد يصر على أن داريا غير متضمنة في أي قرار للهدنة، مما يشير إلى إمكانية استمرار الهجمات عليها.
من ناحية أخرى، في حين أن أغلب جماعات المعارضة المناوئة لنظام الأسد وقعت بالفعل على قرار وقف إطلاق النار، فإن كثيرين يقولون إنه إذا ما تعرضت قواتهم للغارات الروسية والنظامية - حتى من خلال الهجمات التي تستهدف مواقع «داعش» أو «جبهة النصرة» - فسيشنون هجمات انتقامية في المقابل. ولكن القضية صارت أكثر تعقيدا بما قد يشكله أو لا يشكله الاتفاق بالنسبة لمستقبل الرئيس الأسد في السلطة، والكيفية التي يؤثر بها وقف إطلاق النار على القدرة على احتفاظه برئاسة البلاد. ففي الصيف الماضي، ومع ترنح قوات النظام، كان الكثير من أجهزة الاستخبارات يتكهن بإمكانية إجبار الأسد على التخلي عن منصبه بحلول نهاية عام 2015. ولكن، ظهر التدخل الروسي والإيراني على سطح الأحداث. ومن ثم تغيرت حظوظ الرجل بشكل كبير. والآن يؤكد المسؤولون الأوروبيون والإسرائيليون أن هذا الاتفاق التمهيدي - اتفاق وقف إطلاق النار - يستبعد بالأساس ما كان يعتبر شرطًا مسبقًا من جانب إدارة أوباما وجماعات المعارضة السورية: وهو وجوب رحيل الأسد عن السلطة كجزء من أي اتفاق سياسي محتمل.
وهنا يقول فيليب غوردن، الذي كان أحد كبار مستشاري أوباما لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي حتى العام الماضي: «هناك احتمالات ضعيفة لنجاح هذا الاتفاق، لأن هناك مفسدين على كلا الجانبين، وهناك جماعات للمعارضة لن تحترم وقف إطلاق النار، ولا يمكننا الثقة في أن الروس سيقصرون عملياتهم العسكرية على مجموعات إرهابية بعينها». ولكن غوردن، من جهة ثانية، يرى تحولاً دقيقًا في موقف الإدارة الأميركية، إذ يلاحظ أنه «خلال ما يقرب من خمس سنوات كانت جماعات المعارضة وممثلوها يقولون إنهم لا يمكنهم القبول بقرار وقف إطلاق النار من دون الاتفاق على العملية السياسية الخاصة بالتنحي النهائي للرئيس الأسد عن منصبه»، ولكن ذلك قد تغير الآن، حسب غوردن.
مع هذا، ما زال الرئيس أوباما يتحدث عن الحاجة لرحيل الرئيس الأسد عن منصبه. وبعد انعقاد اجتماع مجلس الأمن القومي في مبنى وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس، كرر القول: «لا يمكن أن نشهد مستقبلاً لسوريا في وجود بشار الأسد». وأضاف الرئيس يقول خلال الاجتماع: «من الواضح أنه بعد سنوات من الحرب الهمجية ضد شعبه ومواطنيه، بما في ذلك عمليات التعذيب والقصف بالبراميل المتفجرة والحصار المضروب على المدن والتجويع الممنهج، لن يتوقف الكثير من السوريين عن القتال حتى رحيل الأسد عن رئاسة البلاد. ليس هناك من بديل للانتقال السياسي السليم في ظل وجود الأسد».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
TT

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)

رفعت الحكومة اليمنية سقف مواجهتها مع إيران على خلفية تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة لأول مرة بخيارات عسكرية للتعامل مع أي اختراق جديد للأجواء اليمنية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبيل الجلسة الطارئة التي طلبتها الحكومة لمناقشة ما تصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وأعلن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طيران وصفه بـ«المعادي» ينتهك الأجواء اليمنية «بجميع الوسائل المتاحة»، مؤكداً أن الحكومة استنفدت الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم تسيير رحلات خارج الأطر المعتمدة، إلا أن الرحلة الأخيرة مثلت، حسب تعبيره، «تحدياً للشرعية الدولية».

وقال العقيلي، في بيان وجّهه إلى القوات المسلحة والشعب اليمني، إن الحكومة، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، حاولت بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية ثني طهران والجماعة الحوثية عن اختراق الأجواء اليمنية، عادّاً أن الاختراق الأخير يختلف عن سابقاته لأنه يمثل تحدياً مباشراً للشرعية الدولية.

وأضاف أن «الصبر نفد»، وأن القوات المسلحة «ستقوم بالرد المناسب على هذا العمل الغاشم، والتصدي للطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية بجميع الوسائل المتاحة حتى نلقن العدو درساً»، محملاً النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي عقد، الأحد، لقاءين منفصلين مع القائم بأعمال السفارة الصينية في اليمن تشاو تشنغ، وسفير روسيا الاتحادية لدى اليمن يفغيني كودروف، في إطار المشاورات التي تجريها الحكومة مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قبل الجلسة الطارئة المقررة، الاثنين.

تحرك دبلوماسي

وحسب الرئاسة اليمنية، ركزت مباحثات العليمي مع المسؤولين الصيني والروسي على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالرحلة الإيرانية إلى مطار صنعاء، وما تعده الحكومة اليمنية انتهاكاً لاختصاصاتها السيادية.

وأكد العليمي أن الحكومة اليمنية وحدها هي السلطة المختصة قانوناً بمنح تصاريح تشغيل الرحلات الدولية إلى الأراضي اليمنية، مشدداً على أن أي جماعة مسلحة، مهما كانت سيطرتها على الأرض، لا تمتلك حق ممارسة الاختصاصات السيادية أو إقامة علاقات خارجية باسم الدولة.

العليمي مجتمعاً مع السفير الروسي لدى اليمن (سبأ)

وحذّر من أن أي تعامل مباشر مع الجماعة الحوثية في هذا الملف يقوض قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران (2140) و(2216)، ويمنح سلطات الأمر الواقع صلاحيات لا يعترف بها القانون الدولي.

كما أبلغ الرئيس اليمني المسؤولين الصيني والروسي أن تكرار تسيير رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية سيشكل تصعيداً خطيراً، واختباراً جديداً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المبادئ التي قام عليها النظام الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة.

رسائل إلى بكين وموسكو

وخلال لقائه القائم بأعمال السفارة الصينية، جدد العليمي اعتزاز اليمن بعلاقاته التاريخية مع بكين، مشيداً بدورها في دعم التنمية والاستقرار، ومعرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.

كما أشاد بالموقف الصيني القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا المبدأ على الموقف من القضية اليمنية، بوصفها اختباراً عملياً لاحترام سيادة الدول.

العليمي مجتمعاً مع القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن (سبأ)

وجدّد العليمي، في المقابل، التزام بلاده الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ورفضها أي خطوات تمس وحدة الأراضي الصينية أو سيادتها، معرباً عن تقدير حكومته للدعم الصيني المستمر لوحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي لقائه السفير الروسي، أشاد العليمي بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالدور الذي اضطلعت به موسكو في بناء مؤسسات الدولة اليمنية، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير الشراكة بين الجانبين.

عرض بديل وطني للرحلات

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني للمسؤولين الروس أن الحكومة لم تكن تعارض تشغيل مطار صنعاء لأغراض مدنية، وإنما ترفض توظيفه في أنشطة تخالف الأطر القانونية أو استخدامه لأغراض عسكرية.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت مبادرة تقضي باستمرار الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين الرحلات والطواقم الجوية، إضافة إلى إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الجماعة الحوثية من طهران وفق الإجراءات القانونية.

وفد حوثي وصل إلى طهران عبر طائرة انتهكت الأجواء اليمنية (إكس)

وعدّ أن رفض هذه المبادرة كشف أن القضية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج الجماعة الحوثية، وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية محل الناقل الوطني، وهو ما قال إنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة القبول به.

وأكد العليمي أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية اختصاص سيادي خالص للدولة اليمنية، محذراً من أن أي تجاوز لهذا المبدأ لن يقتصر أثره على اليمن، بل سيؤسس لسابقة قد تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لممارسة وظائف سيادية وإقامة علاقات دولية خارج إطار الدول المعترف بها.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقاءاته بالتأكيد على حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول، معرباً عن تطلعه إلى موقف دولي منسجم مع مبادئ الأمم المتحدة يحمي سيادة الدول ويمنع أي محاولات للمساس بمؤسساتها الشرعية.


تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
TT

تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)

أبدت نقابة الصحافيين اليمنيين قلقاً بالغاً إزاء التدهور الخطير في الحالة الصحية لنائب رئيس فرعها بمحافظة الحديدة (غرب)، وليد علي غالب، والمعتقل لدى الجماعة الحوثية منذ أكثر من عام، محملة الجماعة مسؤولية سلامته في ظل استمرار حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، ومنع وصول الأدوية إليه رغم معاناته من أمراض مزمنة.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه القيود والإجراءات القمعية التي تفرضها الجماعة الحوثية على الصحافيين، والعاملين في قطاع الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وسط استمرار احتجاز عشرة صحافيين، وإعلاميين، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من 11 عاماً، وفقاً لنقابة الصحافيين اليمنيين.

وكانت الجماعة قد أفرجت أخيراً عن الناشط الإعلامي خالد الأنس في مدينة إب، بعد أربعة أيام من اعتقاله على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي، كما أطلقت سراح نائب رئيس فرع اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة أحمد خرصان بعد احتجازه للأسباب ذاتها، فيما لا يزال عدد من الصحافيين رهن الاحتجاز في ظروف صحية وإنسانية صعبة.

وقالت نقابة الصحافيين اليمنيين، في بيان، إن وليد علي غالب، المحتجز لدى مخابرات الحوثيين منذ أكثر من عام، يعاني من مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض مزمنة أخرى، وإن حالته الصحية شهدت تدهوراً خطيراً نتيجة استمرار حرمانه من العلاج، والرعاية الطبية.

منع الحوثيون الأدوية عن القيادي في نقابة الصحافيين وليد علي غالب (إعلام محلي)

وأكدت النقابة أن استمرار احتجاز غالب ومنعه من الحصول على الأدوية اللازمة يمثلان انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، والقوانين الوطنية، والمواثيق الدولية، محذرة من أن حياته باتت معرضة لخطر حقيقي، وحمّلت الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات صحية قد تترتب على استمرار احتجازه.

وطالبت النقابة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن غالب، وجميع الصحافيين المعتقلين بسبب عملهم المهني، داعية إلى وقف استهداف العاملين في المجال الإعلامي، وعدم استخدام الاعتقال والتضييق الأمني وسيلة لمعاقبة الصحافيين على آرائهم، أو نشاطهم المهني.

كما دعت الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل، والضغط من أجل ضمان سلامة الصحافيين المعتقلين، وتمكينهم من الحصول على الرعاية الصحية، والعمل على إطلاق سراحهم.

أوضاع صحية مقلقة

وأعادت النقابة اليمنية التأكيد على قلقها إزاء أوضاع جميع الصحافيين والإعلاميين المحتجزين، مشيرة إلى ورود معلومات متكررة عن تدهور أوضاعهم الصحية، واستمرار حرمان بعضهم من العلاج، والزيارات، ما يزيد من معاناة المعتقلين وأسرهم التي تنتظر منذ سنوات انفراج قضيتهم.

وذكرت النقابة أن عشرة صحافيين لا يزالون رهن الاحتجاز، بينهم وحيد الصوفي المخفي قسراً منذ أبريل (نيسان) 2015، ونبيل السداوي المعتقل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، ووليد علي غالب نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة، إضافة إلى عبد العزيز النوم، وعبد الجبار زياد، وحسن زياد، وعبد المجيد الزيلعي، وعاصم محمد.

صحافيون من دول مختلفة يتضامنون مع الصحافيين اليمنيين المعتقلين (إعلام محلي)

كما أشارت إلى استمرار احتجاز الصحافي ناصح شاكر منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 لدى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مطالبة جميع الأطراف بالإفراج عن الصحافيين المحتجزين، واحترام حرية العمل الإعلامي.

ويعود اعتقال غالب إلى حملة أمنية شنتها الجماعة الحوثية في محافظة الحديدة في مايو (أيار) 2025، واستهدفت ستة صحافيين وإعلاميين، بينهم قياديون وناشطون في المجال الإعلامي، وهم حسن زياد، والمصوران عبد الجبار زياد، وعبد العزيز النوم، إلى جانب الناشطين عاصم محمد، وعبد المجيد الزيلعي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أفرجت الجماعة عن الصحافي هيثم داود، والإعلامي قيس الشدادي بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاز، بينما أبقت آخرين رهن الاعتقال، وسط مطالبات حقوقية متواصلة بإنهاء استهداف الصحافيين.

تضييق ممنهج على الإعلام

ومنذ سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء، فرضت الجماعة الحوثية قيوداً واسعة على العمل الصحافي، شملت إغلاق صحف معارضة، ومستقلة، وإنهاء نشاط مكاتب وسائل إعلام عربية ودولية كانت تعمل في اليمن لعقود.

كما فرضت على الصحافيين المتبقين في مناطق سيطرتها إجراءات مشددة، من بينها الحصول على تصاريح مسبقة لكل مهمة صحافية، ووجود مرافقين أمنيين خلال تنفيذ بعض التغطيات، إضافة إلى فرض مواد إعلامية معدة مسبقاً عبر الأجهزة التابعة للجماعة بما يتوافق مع توجهاتها السياسية.

اتهامات للحوثيين بالضلوع في التضييق على الصحافيين في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

ودفعت هذه القيود نقابة الصحافيين اليمنيين إلى نقل جزء كبير من أنشطتها إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، في ظل صعوبة ممارسة دورها داخل المناطق الخاضعة للحوثيين، واستمرار تعرض الصحافيين والناشطين للملاحقة، والاحتجاز.

وترى أوساط حقوقية أن استمرار احتجاز الصحافيين، ومنعهم من العلاج أو التواصل مع أسرهم، يعكسان تصاعد الضغوط على حرية الصحافة في اليمن، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لحماية العاملين في المجال الإعلامي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بحق المعتدين عليهم.


القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
TT

القوات المسلحة اليمنية: استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية

دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربات على مطار صنعاء الدولي (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الاثنين، استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، قالت إنها أصرت على انتهاك الأجواء اليمنية، وذلك بعد وقت قصير من تحذيرات أطلقتها وزارة الدفاع بإخلاء المطار ومحيطه.

وقالت القوات المسلحة، في بيان، إنها نفَّذت عملية استهدفت مدرج مطار صنعاء بهدف منع طائرة تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية من الهبوط، مؤكدة أن الخطوة جاءت بعد إصرار إيران، حسب البيان، على تسيير الرحلة رغم التحذيرات السابقة وما وصفته بانتهاك السيادة اليمنية.

وسبق العملية إعلان وزارة الدفاع اليمنية مطالبة المواطنين والعاملين والمنظمات الإنسانية بإخلاء مطار صنعاء والابتعاد عن محيطه، مؤكدة أن سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني تمثل «أولوية قصوى»، في حين دعت إلى عدم الوجود في المنطقة حتى إشعار آخر.

وبالتزامن مع ذلك، أفادت وكالة «رويترز» نقلاً عن شهود بسماع دوي انفجارات قرب مطار صنعاء، دون أن يتسنَّى التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار ولا طبيعتها.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة الجوية المتداولة أن طائرة من طراز «إيرباصA340» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية كانت في طريقها من طهران باتجاه صنعاء، وسط متابعة واسعة لمسار الرحلة، بعد التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية في وقت سابق.

ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إعلان وزارة الدفاع اليمنية أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي اختراق للمجال الجوي اليمني، مؤكدة أن الحكومة استنفدت المسارات السياسية والدبلوماسية قبل اللجوء إلى الإجراءات العسكرية. كما سبقه بيان لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، حمَّل فيه جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد، واتهمها برفض المبادرات الحكومية الرامية إلى تنظيم الرحلات الجوية عبر الناقل الوطني واحترام سيادة الدولة.

ويمثل استهداف مدرج مطار صنعاء تطوراً لافتاً في مسار الأزمة؛ إذ ينقل المواجهة من مستوى التحذيرات السياسية والعسكرية إلى تنفيذ إجراءات ميدانية مباشرة لمنع هبوط الرحلات التي تقول الحكومة اليمنية إنها تتم خارج الأطر القانونية والسيادية.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، حثت الأمم المتحدة الأطراف المعنية على ضرورة «خفض التصعيد» في اليمن، مشددة على خطورة الموقف غداة استهداف مطار صنعاء الدولي، ومحذرة من تداعيات هذه الخطوة على الجهود الدبلوماسية الجارية.

وقال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن هانس غروندبرغ إنه «يتابع عن كثب تطورات المجال الجوي اليمني والمطارات، ويشعر ببالغ القلق إزاء مخاطر اتساع نطاق التصعيد».

وكتب غروندبرغ في بيان على منصة «إكس»: «أجري اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف، حيث تواصل مكتبي مع الممثلين العسكريين من كل الجهات. ونحض الجميع على خفض التصعيد والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى اندلاع جولة جديدة من العنف في اليمن»، داعياً الطرفين إلى «الحوار والمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة لإيجاد سبيل للمضي قدماً يحفظ حالة الهدوء النسبي الذي يشهده

اليمن منذ عام 2022»."