ثمن الهدنة السورية الذي لن يسدده الأسد

في ضوء الاتفاق الروسي ـ الأميركي على وقف إطلاق النار في سوريا

سوريون يلعبون النرد في أحد مقاهي دمشق (غيتي)
سوريون يلعبون النرد في أحد مقاهي دمشق (غيتي)
TT

ثمن الهدنة السورية الذي لن يسدده الأسد

سوريون يلعبون النرد في أحد مقاهي دمشق (غيتي)
سوريون يلعبون النرد في أحد مقاهي دمشق (غيتي)

إذا ما بدأ وقف إطلاق النار المؤقت في السريان يوم السبت في سوريا، على الرغم من التوقعات المتدنية من قبل المسؤولين الأميركيين والروس الذين تفاوضوا بشأن الاتفاق عليه، فسيكون من أبرز الأحداث السياسية في الفترة الراهنة. ذلك أنه لأول مرة، تحقق الدبلوماسية نجاحًا حقيقيًا في إيقاف القتل والبؤس والمعاناة التي حصدت أرواح ما يزيد على 250 ألف مواطن وتسببت في نزوح ملايين اللاجئين الذين يفرون هاربين من بلادهم الممزقة.
ولكن مثل كل شيء آخر في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ خمس سنوات، حتى اتفاق الحد من إطلاق النار، لن يكون هذا الإنجاز مجانيًا، على الأقل بالنسبة للرئيس باراك أوباما. ففي تقدير لمسؤولي الاستخبارات في أوروبا وإسرائيل، وليس البيت الأبيض، فإن توقف القتال من شأنه أن يرجع بعواقب غير مقصودة من شأنها إعادة سيطرة الرئيس بشار الأسد على مقاليد السلطة في سوريا خلال السنوات القليلة المقبلة. وربما، وهذا أهم، إذا ما نجح وقف إطلاق النار، فمن شأنه أن يثبّت ما يمكن وصفه بالتقسيم غير الرسمي للبلاد، على الرغم من أن الهدف المعلن من جانب الغرب هو الاحتفاظ بسوريا ككيان واحد.
يعتبر قرار وقف الأعمال العدائية - كما هو معروف رسميًا - الذي بدأ العمل به منذ مساء الجمعة الماضية، هو المنتج الحقيقي والأول للحملة الدبلوماسية التي بدأها وزير الخارجية الأميركي جون كيري واعتبرها أولى مهماته منذ الصيف الماضي، بعدما أبرم الاتفاق النووي مع إيران. ومن خلال شهادته أمام الكونغرس هذا الأسبوع، أقرّ الوزير كيري بأنه في خضم الكثير من اللاعبين السياسيين - القوات الروسية في السماء، والقوات الإيرانية على الأرض، وجماعات المعارضة المتشائمة والمنقسمة على نفسها التي تقول إنهم يتلقون القليل للغاية من المساعدات الغربية، إلى جانب قوات نظام الأسد - فإن هذا الاتفاق أشبه ما يكون بتحية تمر مرور الكرام. ومما قاله كيري: «أعلم أنه إذا لم ينجح الأمر، فالبديل المحتمل هو الانهيار التام لسوريا بأسرها. والحقيقة تقول إننا في حاجة ماسة إلى التأكد من أننا نستكشف ونستنفد كل خيار دبلوماسي ممكن ومتاح لدينا».
وفي الوقت نفسه أقر كيري في شهادته أمام الكونغرس بأن البيت الأبيض كان يعد العدة بالفعل لوضع «الخطة البديلة في حالة فشل المفاوضات» - وهي مزيج من الخيارات العسكرية التي يقول مسؤولو الإدارة الأميركية إن الرئيس أوباما قد رفض الموافقة عليها حتى الآن. وفي يوم الجمعة، اشتعل القتال على عدة جبهات في سوريا حيث سعى المقاتلون إلى تأمين مكتسبات اللحظة الأخيرة قبل سريان وقف إطلاق النار، إذ سقطت عشرات البراميل المتفجرة وغيرها من القنابل على ضواحي العاصمة السورية دمشق. وتقول فصائل المعارضة هناك إن ضاحية داريا كانت معقلاً لقوات المعارضة الذين لا ينتمون إلى «جبهة النصرة» أو «داعش»، وهما الفصيلان غير المشمولين بوقف الغارات بسبب تصنيفهما من قبل الأمم المتحدة بأنهما من التنظيمات الإرهابية. ولكن نظام الأسد يصر على أن داريا غير متضمنة في أي قرار للهدنة، مما يشير إلى إمكانية استمرار الهجمات عليها.
من ناحية أخرى، في حين أن أغلب جماعات المعارضة المناوئة لنظام الأسد وقعت بالفعل على قرار وقف إطلاق النار، فإن كثيرين يقولون إنه إذا ما تعرضت قواتهم للغارات الروسية والنظامية - حتى من خلال الهجمات التي تستهدف مواقع «داعش» أو «جبهة النصرة» - فسيشنون هجمات انتقامية في المقابل. ولكن القضية صارت أكثر تعقيدا بما قد يشكله أو لا يشكله الاتفاق بالنسبة لمستقبل الرئيس الأسد في السلطة، والكيفية التي يؤثر بها وقف إطلاق النار على القدرة على احتفاظه برئاسة البلاد. ففي الصيف الماضي، ومع ترنح قوات النظام، كان الكثير من أجهزة الاستخبارات يتكهن بإمكانية إجبار الأسد على التخلي عن منصبه بحلول نهاية عام 2015. ولكن، ظهر التدخل الروسي والإيراني على سطح الأحداث. ومن ثم تغيرت حظوظ الرجل بشكل كبير. والآن يؤكد المسؤولون الأوروبيون والإسرائيليون أن هذا الاتفاق التمهيدي - اتفاق وقف إطلاق النار - يستبعد بالأساس ما كان يعتبر شرطًا مسبقًا من جانب إدارة أوباما وجماعات المعارضة السورية: وهو وجوب رحيل الأسد عن السلطة كجزء من أي اتفاق سياسي محتمل.
وهنا يقول فيليب غوردن، الذي كان أحد كبار مستشاري أوباما لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي حتى العام الماضي: «هناك احتمالات ضعيفة لنجاح هذا الاتفاق، لأن هناك مفسدين على كلا الجانبين، وهناك جماعات للمعارضة لن تحترم وقف إطلاق النار، ولا يمكننا الثقة في أن الروس سيقصرون عملياتهم العسكرية على مجموعات إرهابية بعينها». ولكن غوردن، من جهة ثانية، يرى تحولاً دقيقًا في موقف الإدارة الأميركية، إذ يلاحظ أنه «خلال ما يقرب من خمس سنوات كانت جماعات المعارضة وممثلوها يقولون إنهم لا يمكنهم القبول بقرار وقف إطلاق النار من دون الاتفاق على العملية السياسية الخاصة بالتنحي النهائي للرئيس الأسد عن منصبه»، ولكن ذلك قد تغير الآن، حسب غوردن.
مع هذا، ما زال الرئيس أوباما يتحدث عن الحاجة لرحيل الرئيس الأسد عن منصبه. وبعد انعقاد اجتماع مجلس الأمن القومي في مبنى وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس، كرر القول: «لا يمكن أن نشهد مستقبلاً لسوريا في وجود بشار الأسد». وأضاف الرئيس يقول خلال الاجتماع: «من الواضح أنه بعد سنوات من الحرب الهمجية ضد شعبه ومواطنيه، بما في ذلك عمليات التعذيب والقصف بالبراميل المتفجرة والحصار المضروب على المدن والتجويع الممنهج، لن يتوقف الكثير من السوريين عن القتال حتى رحيل الأسد عن رئاسة البلاد. ليس هناك من بديل للانتقال السياسي السليم في ظل وجود الأسد».

* خدمة «نيويورك تايمز»



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.