تركي الفيصل: إيران و«القاعدة» و«داعش» استغلت القضية الفلسطينية لترويج أفكارهم الإرهابية

أكد ضرورة تشكيل مؤسسة أمنية إقليمية متطورة وحديثة لصالح المنطقة

الأمير تركي الفيصل
الأمير تركي الفيصل
TT

تركي الفيصل: إيران و«القاعدة» و«داعش» استغلت القضية الفلسطينية لترويج أفكارهم الإرهابية

الأمير تركي الفيصل
الأمير تركي الفيصل

أكد الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عضو مجلس إدارة مؤسسة «بيروت انستيتيوت» أن إيران تتحمل المسؤولية عن توتر الأوضاع في المنطقة، مشيرًا إلى أن الاستقرار في المنطقة يتطلب بدرجة أساسية حل المشكلة الفلسطينية على أساس حل الدولتين الذي قالت به مبادرة السلام العربية ووفق القرارات الدولية ذات الصلة.
وقال الأمير تركي الفيصل: «إن الكرة الآن في الملعب الإيراني، حيث أعلنت السعودية أكثر من مرة أن التدخل الإيراني في الشؤون العربية أمر غير مقبول»، لافتا إلى أن «إيران لا تقوم بالإعلان عن تدخلاتها في الدول العربية وإنما تتفاخر بهذا التدخل».
وكشف في مؤتمر صحافي عقد بأبوظبي أمس للإعلان عن التوصيات التي اتخذتها القمة الأولى لمؤسسة «بيروت انستيتيوت» أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في أبوظبي، عن إجراءات لتأسيس مركز لجمع المعلومات تابع للتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب الذي أعلنت عن قيامه السعودية مؤخرا، وقال: «المركز سيقدم الدعم العسكري والمالي واللوجستي للدول المشاركة في التحالف».
وأشار الفيصل إلى أن ضحايا الإرهاب هم في الأغلب من المسلمين، وقال: «لذلك من واجبنا أن يكون لنا الدور الأول في مكافحة هذا الداء، وعلينا ألا نكتفي في معالجة الأعراض، ولكن يجب أن نعالج الإرهاب باجتثاثه من جذوره».
ولفت الأمير الفيصل إلى أن الشعارات التي يرفعها الإرهابيون تتعلق بالقضية الفلسطينية، وقال: «إن داعش والقاعدة وكذلك إيران تتحجج بالقضية الفلسطينية، وإذا تم حل هذه القضية وفق القرارات الدولية، سيؤدي ذلك إلى حل الكثير من القضايا العالقة في الشرق الأوسط».
وأكد أن التحالف العربي بشأن اليمن مستمر في إطار الظروف الراهنة وأن العمليات لن تتوقف ضد الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ما لم يتم احترام قرار مجلس الأمن الدولي الخاص باليمن رقم 2016. وزاد: «السعودية ستستمر أيضا في توفير المساعدات الإنسانية لضحايا الصراع بغض النظر عن أماكن وجودهم وهويتهم». وأكد لرفضه فكرة أن التحديات التي تواجهها في المنطقة لا يمكن تذليلها، وأشار إلى أن المنطقة تمتلك المهارات والموارد والعزيمة اللازمة لقهرها والتغلب عليها، ولافتًا إلى أن سبيل التعامل مع هذه التحديات، ينبغي أن يكون التركيز على المرض ويستأصله من جذوره بدلاً من التعامل فقط مع الأعراض.
وأكد أن الأساليب القديمة أصبحت لا تلائم التحديات التي تواجهها المنطقة، وأن الشباب بأساليبهم المتطورة وثروتهم التقنية يمنحون الأمل في المستقبل، مع ضرورة تخطي مرحلة الحديث فقط عن التحديات والإلزام باتخاذ الإجراءات الحاسمة.
وحول توصيات قمة «بيروت انستيتيوت» قال الفيصل إنها تعتبر نقطة الانطلاق نحو إجراءات ملموسة ونوعية وحقيقية، مشيرًا إلى أن النطاق الأول في التوصيات هو الأكثر عجالة، وهو ضرورة إيقاف نزيف الدم، حيث تُعد وتيرة العنف المتصاعدة في سوريا، واليمن، وليبيا، والعراق، من أهم أسباب المعاناة والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط.
وزاد: «لذلك، يمثل الحد من هذه النزاعات توجهًا حتميًا من الناحيتين الاستراتيجية والأخلاقية، ويتجسد البعد الأخلاقي لهذا التوجه في إيجاد الحلول للوضع الإنساني المأسوي في هذه البلدان، وإن نزيف الدم والقتل والمذابح التي يتعرض لها سكان هذه الدول غير مقبول بالمرة، ويجب أن نتكاتف جميعًا وبصوت واحد نعلنها، كفى». وتابع: «لدينا ما يلزمنا من أدوات للقيام بذلك - سواء كانت عسكرية أم غيرها - ويجب أن نأخذ بالأسباب، بينما يتجسد البعد الاستراتيجي في ضرورة الحد من العنف بشكل سريع لتحقيق تقدم حقيقي على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة».
ولفت: «يجب علينا أن نحد من النزاعات القائمة بكل ما أوتينا من سرعة، ونرعى تنفيذ خطة إعادة البناء والاستقرار في المنطقة، ونكثف من المساعدات الإنسانية للاجئين عبر الإقليم ونعززها، ونكثف جهود التواصل الاستراتيجي والمالي والعسكري بشكل منظم للتغلب على ما أسميه فاحش». وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تبوأت دور القيادة في الكثير من تلك المسائل، وأضاف أن الكثير من الدول العربية الأخرى التي بذلت الكثير من الجهود وتحملت مسؤوليات شاقة مناصفة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأضاف: «إلا أن تحقيق المستهدفات المنشودة يتطلب جهودا غير عادية من دول العالم أجمع».
وأوضح أن التوصيات الأمنية طويلة الأجل التي تم التركيز عليها تتضمن إنشاء هيكل إقليمي للأمن، والتحرك نحو تحقيق تقدم غير مسبوق في إرساء قواعد الأمن الإقليمي الشامل والمستقر، ويمثل هذا التحرك حجر الأساس في تحسين البيئة الأمنية بشكل مستدام مع ضمان الاستقرار والازدهار في المنطقة. كما يجب دفع الزخم السياسي نحو المسائل الحيوية بالمنطقة مثل القضية الفلسطينية والعلاقات الثنائية بين السعودية وإيران من شأنه أن يهيئ الظروف لصالح تحقيق هذا الهدف الأمني المؤسسي الطموح، لافتًا إلى أن مربط الفرس في هذه المسائل جميعا هو تكثيف الجهود نحو الوصول إلى حل الدولتين في القضية الفلسطينية. وتابع: «نؤيد أن تنتظم مباحثات المسار الثاني بين السعودية وإيران، حيث إن العلاقات الثنائية بين السعودية وإيران تمثل بما لا يدعو للشك أهم دافع من دوافع التغير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الجغرافي بمنطقة الشرق الأوسط»، موضحًا أن الجهود المنظمة والحيوية المبذولة في سبيل تنظيم الحوار بين هاتين القوتين تعد من المسائل ذات الأولوية الضرورية للمنطقة وللعالم بأسره.
أخيرًا قال الفيصل «يجب علينا أن نراعي مسألة ضرورة تشكيل مؤسسة أمنية إقليمية متطورة وحديثة لصالح منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ويوجد الكثير من النماذج التي يمكننا الاستفادة منها، ولقد أشارت المباحثات خلال القمة إلى أن نموذج مفوضية الأمن والتعاون في أوروبا يجوز أن يكون الأكثر ملاءمة».



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.