رئيس وزراء بريطانيا «ينتزع» اتفاقًا عسيرًا مع قادة أوروبا لبقاء بلاده داخل الاتحاد

كاميرون يحدد يونيو المقبل تاريخًا للاستفتاء.. وسالموند: اسكوتلندا ستسعى للاستفتاء على الاستقلال إذا صوتت إنجلترا لترك أوروبا

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث للصحافيين أمس لدى عودته إلى لندن من قمة بروكسل بخصوص الاتفاق العسير الذي انتزعه من قادة الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء بلاده في المجموعة الأوروبية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث للصحافيين أمس لدى عودته إلى لندن من قمة بروكسل بخصوص الاتفاق العسير الذي انتزعه من قادة الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء بلاده في المجموعة الأوروبية (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء بريطانيا «ينتزع» اتفاقًا عسيرًا مع قادة أوروبا لبقاء بلاده داخل الاتحاد

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث للصحافيين أمس لدى عودته إلى لندن من قمة بروكسل بخصوص الاتفاق العسير الذي انتزعه من قادة الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء بلاده في المجموعة الأوروبية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث للصحافيين أمس لدى عودته إلى لندن من قمة بروكسل بخصوص الاتفاق العسير الذي انتزعه من قادة الاتحاد الأوروبي لضمان بقاء بلاده في المجموعة الأوروبية (أ.ف.ب)

بعد مفاوضات شاقة وماراثونية استغرقت نحو 30 ساعة، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنه نجح في التوصل إلى اتفاق مع زعماء الاتحاد الأوروبي خلال قمة بروكسيل، التي انعقدت يومي الخميس والجمعة الماضيين، على العلاقات الخاصة بين الجانبين، وحصوله على عدد من المطالب التي طلبت بها بريطانيا للبقاء في الاتحاد الأوروبي، معربا عن ارتياحه بصورة خاصة لانتزاعه موافقة على فرض قيود على المساعدات الاجتماعية الممنوحة للرعايا الأوروبيين المهاجرين العاملين في بريطانيا، وهو الموضوع الذي أثار استياء دول أوروبا الوسطى والشرقية التي يعمل كثير من مواطنيها في المملكة المتحدة.
وقال كاميرون في مؤتمر صحافي ليلة يوم الجمعة الماضي في بروكسيل إن «هذه الصفقة وفت بالالتزامات التي قمت بها في بداية إعادة التفاوض هذه»، مشيرا إلى أنه «ستكون هناك قيود صارمة على الوصول إلى نظامنا للرعاية الاجتماعية بالنسبة للمهاجرين في الاتحاد الأوروبي»، وأضاف موضحا أن «بريطانيا لن تنضم أبدا إلى اليورو، وقد استطعنا تأمين حماية حيوية لاقتصادنا.. أعتقد أن هذا يكفي بالنسبة لي، وسأوصي أن تبقى المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، وأن تأخذ الأفضل من الاتفاق».
من جهته قال دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن قمة الاتحاد الأوروبي مع بريطانيا توصلت إلى اتفاق يقوي الوضع الخاص لبريطانيا في الاتحاد، موضحا أن «الاتفاق ملزم قانونا ولا عودة فيه، وقد اتخذ من قبل كل الدول الـ28 الأعضاء..كما أنه يعالج كل شواغل بريطانيا من دون التخلي عن أي من القيم الأساسية للاتحاد». فيما اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أن الاتفاق عادل للطرفين.
وبموجب الاتفاق الذي توصل إليه زعماء الاتحاد الأوروبي في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، فإنه يمنح بريطانيا هامشا من الحرية في تطبيق القواعد المصرفية والسوقية، ولكنه يؤكد أنه ستكون هناك مجموعة قواعد واحدة للقطاع المالي داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن فرنسا حثت على تقليص هامش الحرية الممنوح للعاصمة لندن، على أساس أنه قد يعطي ميزة غير عادلة للمركز المالي البريطاني، الذي يوفر نحو عشرة في المائة من إجمالي الناتج المحلي البريطاني. كما يحافظ الاتفاق النهائي على معظم التنازلات التي قُدمت لبريطانيا في النسخ السابق للتسوية، على الرغم من أنه قد لا يعالج المخاوف التي أثارها المنظمون والمحللون البريطانيون.
وفي الجانب المالي يؤكد نص الاتفاق على أن المنظمين البريطانيين، مثل بنك إنجلترا في لندن، سيكونون مسؤولين عن الإشراف على البنوك والأسواق الوطنية عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على الاستقرار المالي. فيما رُفضت محاولات استبعاد الأسواق من مجال هامش الحرية خلال المفاوضات.
وفور عودته إلى بريطانيا أمس، التقى رئيس الوزراء البريطاني أعضاء حكومته، معلنا تاريخ 23 من يونيو (حزيران) المقبل موعدا للاستفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي، وأنه سيخوض اعتبارا من يوم أمس معركة لإقناع المشككين البريطانيين بالتصويت بنعم، كما شدد في تصريح مقتضب على أن بريطانيا «ستكون أقوى وأكثر أمنا وازدهارا ضمن اتحاد أوروبي تم إصلاحه»، وأن الاستفتاء هو «أحد أهم قرارات» الجيل الحالي، وأن البقاء في أوروبا يمثل «أفضل الممكن»، معتبرا أن خروج بلاده من الاتحاد سيخلق حالة من الارتباك، وهذا من شأنه تهديد اقتصاد وأمن بريطانيا.
وإذا كانت الصحافة المحافظة علقت بتشكك على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في بروكسل، إلا أن كاميرون حصل على دعم وزيرة الداخلية تيريزا ماي، المشككة الشهيرة التي قررت التصويت لصالح البقاء، حيث صرحت ماي في بيان إن «الاتحاد الأوروبي بعيد عن المثالية، وهذا الاتفاق لا بد أن يكون جزءا من عملية تغيير وإصلاح دائمة.. لكن المصلحة الوطنية تقضي بالبقاء في الاتحاد لأسباب أمنية، وللحماية من الجريمة والإرهاب، ولتسهيل التجارة مع أوروبا، والوصول إلى الأسواق العالمية».
وبخصوص الاستفتاء المرتقب، حذرت صحيفة «ذي تايمز» أمس من أن رئيس الوزراء سيخوض «صراعا ضاريا» لإقناع مواطنيه، مبدية تشكيكها في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في بروكسل، وهو موقف أعربت عنه معظم عناوين الصحافة البريطانية باستثناء «غارديان» و«فاينانشال تايمز».
وفي محاولة لإقناع معارضيه، أشار رئيس الوزراء البريطاني إلى مزايا العضوية داخل الاتحاد الأوروبي، خلال الاستهلال الرسمي للحملة الدعائية قبل إجراء استفتاء حول استمرار بريطانيا في التكتل.
وقال أمس في أعقاب جلسة طارئة لمجلس الوزراء البريطاني، إن بريطانيا كعضو في الاتحاد الأوروبي «أكثر أمانا وأقوى وأفضل.. ومن يروج لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يروج لمخاطرة في زمن مضطرب»، ولقفزة إلى المجهول.
وأعلن كاميرون إجراء الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في 23 من يونيو المقبل، وقال إن مجلس الوزراء وافق على أن توصي الحكومة بالتصويت لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، مع السماح لوزراء فرادى بالترويج للمعسكر الداعي لخروج بريطانيا من التكتل. لكنه رأى في الوقت نفسه، أن الاتحاد الأوروبي لا يزال بحاجة إلى إصلاح حتى بعد حزمة الإصلاحات التي جرى الاتفاق عليها مساء أول من أمس، رغم أنها تعطي لبريطانيا حقوقا استثنائية بغرض الحيلولة دون خروجها من التكتل.
من جانبه، قال زعيم القوميين السابق في اسكوتلندا أمس إن الضغط سيتزايد بشدة لإجراء استفتاء ثان على الاستقلال إذا صوتت إنجلترا لصالح ترك الاتحاد الأوروبي على خلاف رغبة اسكوتلندا.
وقالت نيكولا ستيرجون، الرئيسة الحالية للحزب القومي الاسكوتلندي ورئيسة وزراء اسكوتلندا، إنها تدعم البقاء في الاتحاد الأوروبي، كما تظهر استطلاعات الرأي أن أغلبية الاسكوتلنديين، البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، يؤيدون أيضا هذا الرأي.
وقال أليكس سالموند، رئيس الحزب القومي الاسكوتلندي السابق، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعتقد أن الاستفتاء في أنحاء المملكة المتحدة على المحك، وسيعتمد الأمر تماما على الحجج المطروحة.. وإذا تم إجبارنا على ترك الاتحاد الأوروبي ضد رغبتنا بأصوات إنجلترا، التي ستكون الأكثر عددا في الاقتراع، فإن الضغط لإجراء استفتاء آخر على الاستقلال في اسكوتلندا سيكون فكرة لا تقاوم، وأعتقد أنه سينفذ بسرعة كبيرة».



روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».