قال نائب رئيس الوزراء السوري السابق قدري جميل بأن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية»، ذات الغالبية الكردية، تقاتل بالتنسيق مع قوات النظام السوري، في إشارة منه إلى الهجمات التي تشنها هذه الميليشيا وقوات النظام السوري على مناطق المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي، إلا أن جميل زعم أن هذه القوات تقاتل ضد تنظيم داعش.
وأضاف جميل أن الدعم الذي تحصل عليه هذه الميليشيا من روسيا «لا يقتصر على الغطاء الجوي، بل ويشمل التزويد بالسلاح والذخيرة». وتأتي تصريحات جميل بهذا الصدد في الوقت الذي أعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عن تعذر إرسال الدعوات لمواصلة لقاءات جنيف3 في التاريخ المعلن يوم 25 فبراير (شباط) الجاري. وما تزال جملة من القضايا الجدية تقف عقبة أمام مواصلة العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية، ولعل أهمها حاليًا موضوع تمثيل الأكراد ضمن وفد المفاوضات، فضلاً عن الوضع الخطير الذي نشأ على خلفية الهجمة التي تشنها على مناطق المعارضة السورية في ريف حلب الميليشيا المسماة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بزعامة صالح مسلم، وجيش الثوار. ويعد هذا التنظيم الذي ظهر فجأة تحت اسم «مجلس سوريا الديمقراطية» والذي يتزعمه هيثم مناع مشاركة مع إلهام أحمد، وتدعمه الولايات المتحدة، الواجهة السياسية لهذه القوات.
ما يُذكر أن وفد الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر المعارضة السورية في الرياض رفض توجيه الدعوة لصالح مسلم كي يكون ضمن وفد المعارضة السورية، على اعتبار أن الأخير يقف في الخندق المعادي للمعارضة ويقاتل ضد فصائلها إلى جانب النظام. إلا أن صالح مسلم ومعه هيثم مناع، ومن خلفهما روسيا رفضوا هذه الاتهامات وأكدوا دومًا حق «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي المشاركة في المفاوضات ضمن وفد المعارضة. بل وتصر روسيا على ذلك ملوّحة بأن عدم مشاركة جماعة صالح مسلم مع وفد المعارضة سيؤدي إلى فشل العملية السياسية، متجاهلة أن مسلم لا يمثل كل فئات الشعب الكردي، وأن الأكراد لديهم تمثيل مناسب ضمن وفد الهيئة العليا للمفاوضات.
من جهة أخرى، يرى مراقبون من المتتبعين لتطورات الأزمة السورية أن روسيا تسعى من خلال دعمها اللامحدود لقوات صالح مسلم وهيثم مناع إلى فرض أمرين الأول: ضم «حزب الاتحاد الديمقراطي» و«مجلس سوريا الديمقراطية» إلى وفد المعارضة السورية بصفة رسمية. أما الأمر الثاني الذي تسعى روسيا إلى تحقيقه فهو تقديم مثال حي عن إمكانية «حشد الجميع معارضة ونظاما» قواهم للتصدّي للإرهاب أولاً، للدخول في الحل السياسي لاحقًا، وهي الفكرة التي ما زالت روسيا تسعى إلى زجّها لتكون موضوع بحث رئيسي ولها الأولوية على أجندة مفاوضات جنيف لتسوية الأزمة السورية.
هذه المساعي الروسية تسبّبت بنشوء وضع غاية في الخطورة في ريف حلب، لا سيما، على المناطق الحدودية مع تركيا الشريك إلى جانب روسيا في عملية فيينا. إذ ترى تركيا في حزب «الاتحاد الديمقراطي» وميليشيا «وحدات الحماية» مجموعة إرهابية سيكون لسيطرتها على كامل الشريط الحدودي السوري مع تركيا تداعيات خطيرة على الأمن القومي التركي، الأمر الذي جعل أنقرة تهدد بالتدخل العسكري في سوريا. أما موسكو فقد قالت على لسان فيكتور أوزيروف، رئيس لجنة الأمن والدفاع في المجلس الفيدرالي، أنه لا نية لديها للدخول في مواجهة مع القوات التركية أو قوات أي دول أخرى على الأراضي السورية «نظرًا لأن القوات التركية لا توجه ضرباتها للقوات الروسية في سوريا»، حسب قول أوزيروف.
في شأن آخر، بعدما أكد فيتالي تشوركين، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أنه لن تكون هناك حرب مع تركيا، نقلت وسائل إعلام روسية عن رودي عثمان، الذي وصفته بـ«ممثل كردستان سوريا في موسكو» قوله إن روسيا «تعهدت بحماية المقاومة الكردية في سوريا بحال دخلت قوات برية إلى سوريا»، وأضاف محذرًا أن «روسيا سترد على دخول القوات البرية التركية. وهذا لا يقتصر على (دعمها) الأكراد، بل وستقوم بالدفاع عن وحدة الأراضي السورية بشكل عام».
وهنا يُذكر أن روسيا كانت قد سمحت لمجموعات تدعي تمثيل الأكراد بافتتاح ممثلية في روسيا تقوم بالدفاع عن مصالحهم وتعزيز العلاقات الثنائية مع روسيا. وخلفت هذه الخطوة موجة غضب واسعة في أوساط المعارضة السورية التي اعتبرت أن عمل كهذا يتناقض مع ادعاءات روسيا بالحفاظ على السيادة ووحدة سوريا سياسيا واجتماعيا. ورأت هذه الأوساط أن روسيا تسعى فعليًا إلى تقسيم سوريا إلى كيانات حكم ذاتي ضمن دولة فيدرالية، وهذا ما يمكن استنتاجه ببساطة من كلام تشوركين قبل يومين حين قال: إن «روسيا مع وحدة الأراضي السورية، لكن بالطبع تحترم الأكراد»، وأشار بعد ذلك إلى تجربة أكراد العراق وأنهم حصلوا على فضاء جغرافي خاص بهم، وأردف قائلاً: «نحن مع أن يحصل الأكراد على مطالب محددة، لكن دون أن يؤدي هذا إلى سقوط الدولة».
10:32 دقيقه
«معارضة موسكو» السورية تكشف بنفسها عن ولاء ميليشيا «سوريا الديمقراطية»
https://aawsat.com/home/article/573081/%C2%AB%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A8%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7-%C2%AB%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9%C2%BB
«معارضة موسكو» السورية تكشف بنفسها عن ولاء ميليشيا «سوريا الديمقراطية»
ممثل الأكراد يتوعد تركيا بالرد الروسي
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
«معارضة موسكو» السورية تكشف بنفسها عن ولاء ميليشيا «سوريا الديمقراطية»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








