نائب هنية لـ {الشرق الأوسط}: الأمور بالنسبة للمصالحة لا تبشر بخير

زياد الظاظا: «المنظمة» لا تساوي شيئا

نائب هنية لـ {الشرق الأوسط}: الأمور بالنسبة للمصالحة لا تبشر بخير
TT

نائب هنية لـ {الشرق الأوسط}: الأمور بالنسبة للمصالحة لا تبشر بخير

نائب هنية لـ {الشرق الأوسط}: الأمور بالنسبة للمصالحة لا تبشر بخير

تشي الجلبة في المكان، وحركة كبار الموظفين، والزوار الذين ينتظرون الدخول إلى صالة الاستقبال في الطابق الثاني من مبنى وزارة المالية التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة، بأهمية الشخص، الذي يتحلى الحضور بهذا الصبر انتظارا للقائه. إنه زياد الظاظا نائب رئيس الوزراء ووزير المالية في الحكومة المقالة بقطاع غزة، الذي يعتبر الرئيس الفعلي للمقالة، بعدما تفرغ رئيسها إسماعيل هنية لإدارة شؤون حركة حماس، بعد انتخابه نائبا لرئيس المكتب السياسي للحركة.
ومن يلتقي الظاظا لأول مرة، سيجد فيه شخصية ذات حضور وكاريزما كبيرين. «الشرق الأوسط» التقته في مكتبه بوزارة المالية، وطرحت عليه أسئلة تتعلق بسلوك حكومته الداخلي، ورؤيتها للمصالحة الوطنية، وتوقعها بشأن مستقبل العلاقة مع مصر وغيرها من القضايا.
وفيما يلي نص الحوار:

> هل تنفذون مشروعا لأخونة قطاع غزة وطلبنة المجتمع الفلسطيني عبر سن قانون التعليم الجديد، كما تتهمكم حركة فتح بعد قانون التعليم الذي سننتموه مؤخرا؟
- لسنا بحاجة للرد على هذه الترهات؛ لسبب بسيط، هو أن قانون التعليم الجديد مفخرة للعملية التعليمية، لأنه يرفع من مستوى الأداء التعليمي. إن كان البند المتعلق بتخصيص مدارس للذكور منفصلة عن مدارس البنات لا يعجب البعض، فهذا ليس تطرفا، المتطرف هو الذي يصر على التصدي لموروث الأمة الحضاري والقيمي والأخلاقي، فهناك دول غير إسلامية تفصل بين الذكور والإناث في المدارس. أحد أهم أهداف القانون الجديد هو تربية النشء الفلسطيني على قيم الوطنية والقومية والدين بالوطن، وهذا سبب يشعرنا بالفخر بأن نكون أول من سن هذا القانون.. و(إلا) فعلى ماذا نربي أنباءنا؛ على الميوعة والخلاعة أم على الرجولة والشهامة...
> وماذا عن تدخل حكومتكم في أنماط لبس وهندام الناس، فمنظمات حقوقية اتهمت عناصر شرطة بالاعتداء على شباب بحجة أنهم يرتدون البنطال «الساحل».. أليست هذه طلبنة؟
- أولا، هذا كان سلوكا منعزلا صدر عن بعض رجال الشرطة ولم يكن يمثل سياسة للحكومة هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية ما حدث لم تكن له أي علاقة بلبس هؤلاء الشباب، بل بسبب سلوكهم السلبي والمنحرف بالمطلق تجاه بعض البنات، وبالتالي تدخل رجال الشرطة لوقف اعتداء هؤلاء الشباب ضد حريات الآخرين، وليس العكس، ويجب النظر للمسألة على هذا النحو. وللعلم ومن ناحية مبدئي وبمعزل عن هذه الحالة، هناك كثير من دول العالم تحارب ظاهرة البنطال الساحل لأنه خاص بالمخنثين، فلا أحد يريد أن يصبح شبابه مخنثا، بل يريدونهم شبابا أقوياء.
> هناك انتقادات، ليس فقط لجوهر قانون التعليم، بل لآلية إقراره، فحركة فتح ترى أنه لا يحق لكم إصدار مثل هذه القوانين، على اعتبار أن المجلس التشريعي معطل، علاوة على أن مثل هذه الخطوة تدلل على أنكم غير جادين في إنهاء حالة الانقسام؟
- هناك مجلس تشريعي منتخب، وهناك من نفذ انقلابا عسكريا على الشرعية بقيادة (الرئيس) محمود عباس (أبو مازن)، والانقلاب فشل وانهزم، فـ«المجلس التشريعي» شرعي، وهو الوحيد صاحب الشرعية والمخول له إصدار التشريعات، لأنه حسب القانون الأساسي يحق لـ«المجلس التشريعي» مواصلة العمل بكل صلاحياته لحين انتخاب مجلس جديد، علاوة على أن رئيس الحكومة إسماعيل هنية هو الوحيد الحاصل على ثقة «المجلس التشريعي»، أما عباس فهو فاقد للشرعية كرئيس لأن صلاحيته انتهت عام 2009.
> يتضح من كلامك أن فرص تحقيق المصالحة تؤول إلى الصفر؟
- للأسف، الأمور لا تبشر بخير على هذا الصعيد، لأن اتفاق المصالحة لا يحتاج إلا للتنفيذ، وكان على أساس أن ينفذ رزمة واحدة، بحيث يبدأ بتهيئة الأجواء وإعادة الحريات العامة في الضفة وغزة، لتمكين الناس من خوض غمار أي عملية انتخابية في ظل أكبر قدر من الحرية. لكن ما حدث أن الاعتقالات في الضفة تتواصل.. فكيف بالإمكان لشخص يعتقل أو يعرف أنه عرضة للاعتقال أن يرشح نفسه أو أن يشارك في غمار أي عملية انتخابية، أو يقود حملة انتخابية. وهناك حاجة لإنجاز المصالحة المجتمعية لكي تدمل جراح الماضي. وقبل ذلك، يتوجب التوافق على عقيدة أمنية لأجهزة الأمن الفلسطينية، بحيث يكون دورها الحفاظ على أمن الشعب الفلسطيني.
> ماذا تقصد بالضبط؟
- أقصد أنه في ظل العقيدة الأمنية الوطنية لا يمكن النظر للتعاون الأمني مع الاحتلال إلا كخيانة مع كل ما تعنيه هذه الكلمة، هل هناك حكومة وطنية تتعاون مع الاحتلال ضد شعبها، أين يحدث هذا. نحن نعتبر كل من يتخابر مع الاحتلال خائنا، فكيف إن كانت المنظومة الأمنية بأسرها تعمل لصالح الاحتلال. من هنا، نحن واضحون تماما.. العقيدة الأمنية يجب أن تضمن أن تعمل الأجهزة الأمنية على حفظ الأمن الفلسطيني وليس أمن أعدائنا.
> هناك صيغ توفيقية تدعو إلى تأجيل انتخابات «المجلس الوطني» بسبب الظروف الإقليمية، هل يمكن أن تقبلوا بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وتأجيل انتخابات «المجلس الوطني»؟
- لا، بكل تأكيد: يجب إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات «المجلس الوطني» بشكل متزامن..
> ألا ترى أن إصراركم على إجراء انتخابات «المجلس الوطني» يضفي صدقية على اتهامات فتح لكم بأنكم معنيون بانتزاع تمثيل الشعب الفلسطيني عبر السيطرة على منظمة التحرير، أو أنكم غير جادين في تحقيق المصالحة، على اعتبار أن الظروف غير مواتية لإجراء انتخابات «المجلس الوطني»؟
- لماذا الحديث عن انتزاع تمثيل الشعب الفلسطيني.. هل «المنظمة» حكر على محمود عباس، ومن يمثل شخصا مثل ياسر عبد ربه حتى يكون أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. من المستحيل التسليم بتواصل هذا الأمر، يجب أن يمثل الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي.. وحماس حصلت على تأييد 60% من أصوات الناخبين في انتخابات «المجلس التشريعي»، لذا يجب أن تفرز المؤسسات التمثيلية للشعب الفلسطيني على أسس ديمقراطية، وعبر صناديق الانتخاب، ويجب احترام إرادة الشعب الفلسطيني الحرة. فالحديث لا يدور عن نزع شرعية عن أحد ما، بل بأن يتم تمثيل الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي.
> هل يعقل أن ما ترونه أنتم بهذا الوضوح لا تراه حركة فتح؟
- هذا ببساطة بسبب التدخلات الخارجية وتحديدا إسرائيل، لأنها الطرف الأكثر تضررا من تحقيق مصالحة وطنية على أساس احترام الثوابت التي يجمع عليها أبناء الشعب الفلسطيني، هي غير معنية بتوحيد القوى الفلسطينية، لأن هذا سيعزز من المقاومة ضد الاحتلال حتى كنسه، فإسرائيل معنية بأن يغيب دور الشعب الفلسطيني في التحرير والمقاومة، وكذلك دور الشتات الفلسطيني، لأنها تدرك أن إعادة بناء منظمة التحرير يعني تفعيل هذا الشتات. ولأنها تدرك أيضا أننا لا يمكن أن نقبل بالمصالحة إلا على أساس برنامج المقاومة كطريق لتحرير الأرض والإنسان.
> كيف تقيم العلاقات مع مصر في ظل الاتهامات التي وجهت لكم عبر وسائل الإعلام المصرية بأنكم استهدفتم الأمن المصري ومسؤولون عن قتل جنود مصريين؟
- العلاقة مع مصر تسير من حسن إلى أحسن، وهناك تقدم واضح. صحيح أن التقدم ليس سريعا، لكننا نسير بخطى ثابتة وقوية، ولن يطول الوقت حتى يكون الطرفان راضيين عن سير هذه العلاقة. لا أعتقد أن الأطراف التي وجهت هذه الاتهامات تقصد حركة حماس، لكن المقصود تشويه المقاومة والنموذج، وجاءت لحسابات داخلية، لا علاقة لغزة بها. لكن هذه الحملة أتت بنتائج عكسية، إذ إن قوى المعارضة المصرية سارعت قبل غيرها للتصدي لهذه الحملة وتفنيد مراميها وأهدافها، بالطبع إلى جانب جميع مركبات الطيف السياسي والحزبي والآيديولوجي في مصر، وبالتالي، فإن هذه الحملة أسهمت في إبراز التفاف المصريين حول المقاومة الفلسطينية. من السهولة بمكان أن تفبرك الأخبار عبر نسبها إلى مصدر مجهول وتؤلف القصص من وحي الخيال، لكن المهم أن المصريين هم من تصدوا لهذه الحملة المغرضة.
> لكن نتنياهو اتهم غزة بأنها أصبحت نقطة انطلاق لاستهداف إسرائيل عبر سيناء، كما حدث في إطلاق الصواريخ على إيلات مؤخرا، إن كان هذا صحيحا فهذا قد يفسر على أنه مس بالأمن القومي المصري.
- أولا، هذا تحريض بامتياز، والهدف منه الوقيعة بين غزة ومصر، وهذه الاتهامات تهدف أيضا إلى تبرير خرق إسرائيل لتفاهمات التهدئة التي جرى التوصل إليها في أعقاب حرب «حجارة السجيل»، برعاية مصرية، واتهامات نتنياهو لن تجدي، لأننا نطالب الإخوة في مصر بلجم إسرائيل وإجبارها على التزام ما جاء في الاتفاق. الشعب الفلسطيني لا يمكنه أن تواصل إسرائيل خرق تفاهمات التهدئة والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال واستهداف الفلسطينيين في مناطق التماس والصيادين وإغلاق المعابر التجارية ومحاولة تجويع الشعب الفلسطيني، مثل هذا السلوك يسهم في توتير الأوضاع بالمنطقة فقط. وإذا اعتقد نتنياهو أنه عبر كيل هذه الاتهامات يمكن أن يلفت الأمور نحو اتجاه آخر، فهو خاطئ تماما. نتنياهو يدرك أن غزة عندما تريد أن تتعامل مع الاحتلال، فهي لا تتعامل معه عبر إيلات، بل انطلاقا من الحدود بين القطاع والكيان الصهيوني. تناقضنا الأساس مع الاحتلال وهو العنوان، ولا نبحث عن عناوين أخرى.
> حذر أكثر من مسؤول لديكم من أن إسرائيل حصلت بالفعل على ضوء أخضر من الولايات المتحدة لشن هجوم جديد على القطاع، على أي أساس تقولون ذلك؟
- نحن نأخذ تهديدات الاحتلال على محمل الجد، و(موشيه) يعلون (وزير الدفاع الإسرائيلي) هدد بشكل واضح القطاع. لكننا سنقاتل حتى آخر قطرة دم، ولن يرفع الشعب الفلسطيني الراية البيضاء، يعلون كطارئ في الحياة السياسية الصهيونية يظن أن إطلاق مثل هذه التهديدات يمكن أن يساعده في تعزيز موقعه داخل الحلبة الحزبية الإسرائيلية، ونتنياهو يريد أن يركب الموجة للتغطية على آثار الأزمة الاقتصادية لديه. وعلى كل الأحوال، نحن نأخذ التهديدات على محمل الجد، ولن نتردد في الدفاع عن أنفسنا بكل ما أوتينا من قوة. ولا حاجة للتذكير بإنجازات غزة في المواجهات السابقة، إذ تبين بالدليل القاطع أن غزة قادرة على الصمود وتحقيق إنجازات كبيرة، بعد أن تمكنت المقاومة من تحويل هذه البقعة الصغيرة إلى عنوان للعزة والكرامة والشرف.
> هل هناك قرار موحد للمقاومة، وهل المجموعات التي تطلق الصواريخ الآن تعبر عن توجه عام للمقاومة.. أليس هذا جرا لقطاع غزة لمواجهة غير معني بها؟
- أولا، هناك اتفاق بين فصائل المقاومة الحية والعاملة على الأرض الفلسطينية بأن تكون هناك استراتيجية موحدة للمقاومة ومتفق عليها بين الأجهزة العسكرية، لذا فإن أي خروج عن هذه المقاومة لا يخدم مصالح الشعب الفلسطيني بالمطلق، لقد كانت هناك مواجهات في الماضي، في حجارة السجيل (حملة عمود السحاب) وفي حرب الفرقان (الرصاص المصبوب)، وكانت هناك فرصة للجميع للمشاركة، بناء على الاستراتيجية الموحدة. يجب ألا يتجاوز أحد ما ولحسابات سياسية استراتيجية المقاومة الموحدة.
> ما آلية التعامل التي يتوجب اتباعها مع هذه المجموعات؟
- هذه المجموعات لم تمارس المقاومة خلال العدوان الأخير، ولن تمارسها في المستقبل. فصائل المقاومة لا يمكنها أن تقبل بذلك، هذه المجموعات لا تعرف أساسا معنى المقاومة، فالمقاومة برامج وسياسات. نحن في الحكومة ندعم فصائل المقاومة جميعها.
> تستعدون لاستقبال رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان قريبا في غزة: ما دلالات الزيارة بالنسبة لكم؟
- نحن نستقبل أردوغان بصفته زعيم الشعب التركي الذي اختلطت دماؤه بدمائنا، وهو القائد الذي كان له دور كبير في دعم وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وتخفيف الحصار عنه.. ومما لا شك فيه أن زيارة أردوغان تمثل إضافة سياسية واقتصادية ومعنوية للشعب الفلسطيني، وهي تكرس العلاقة الوثيقة بين الشعبين الفلسطيني والتركي، ونتطلع لأن تكون مقدمة لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني بشكل كامل، وصولا لإنهاء معادلة الجوع. وهي تسهم في تعزيز صمودنا، كما كان نفس الوقع لزيارة رئيس الوزراء الماليزي وأمير قطر ورئيس الوزراء المصري وغيرهم الكثيرون. ونحن أبوابنا وقلوبنا مفتوحة للجميع.
> زيارة أردوغان جاءت بعد الاعتذار الإسرائيلي، إذ تقول تركيا إنها ربطت إصلاح العلاقة مع إسرائيل برفع الحصار، هل تتوقعون أن تكون تركيا جادة في ذلك؟
- نعم، بلا أدنى شك، إجبار الاحتلال على رفع الحصار في ظل الإصرار على خيار المقاومة يمنح المقاومة بعدا شرعيا كبيرا، مع العلم أن الحصار تعد على إنسانية الفلسطينيين وتجاوز لكل الخطوط الحمراء، وهو يمثل جريمة حرب ضد الإنسانية، لذا فإن هذه الزيارات تحاصر الاحتلال وتمنح المقاومة سندا قويا ومهما.
> لكن، أليس إصراركم على استقبال المسؤولين الأجانب في ظل الانقسام يضفي صدقية على اتهامات فتح لكم بأنكم معنيون بتواصل الانقسام وانتزاع تمثيل الشعب الفلسطيني من منظمة التحرير؟
- مرة أخرى، من يمثل الشعب الفلسطيني هو من تم انتخابه من قبل الشعب الفلسطيني، ومحمود عباس ليس رئيسا للشعب الفلسطيني، لقد انتهت ولايته عام 2009. وبعدما تنتهي ولايته ينتهي تمثيله، وهو مواطن فلسطيني عادي، لكنه اغتصب السلطة من الشعب الفلسطيني، ومنظمة التحرير لا قيمة ولا وزن لها، إلا بعد إعادة تشكيلها على أسس ديمقراطية بشكل يعبر عن تمثيل الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي. «المجلس التشريعي» هو الوحيد الذي تنتهي ولايته عند انتخاب مجلس تشريعي جديد. من هنا، فإن التمثيل الفلسطيني يكون في موقعه الصحيح عندما نقوم باستقبال الوفود في غزة وعندما يقوم ممثلونا بزيارات للخارج.
> الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة يعاني الأمرين من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وقد قدمتم الكثير من الوعود لحل هذه المشكلة، لكن حتى الآن لم يحدث أي تغيير يضع حدا لهذه المعاناة المتواصلة منذ سنين.
- نحن نسعى في كل الاتجاهات لحل هذه الأزمة، علما إن هذه الأزمة فرضت لدواع سياسية وليست فنية. وهناك عدة مخططات نسعى لتنفيذها حاليا لحل هذه الأزمة، سواء عبر إقامة محطة توليد كهرباء في منطقة «الشيخ زويد»، شمال سيناء، وتحديدا في منطقة «الوحشة»، أو عبر آلية الربط الثماني، أو من خلال زيادة كميات الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، أو عبر تقنية الطاقة الشمسية أو الغاز، أو عبر استخراج الطاقة من النفايات الصلبة. وفيما يتعلق بإقامة محطة التوليد في «الشيخ زويد»، فإن بعض الخبراء اقترحوا تدشين محطة توليد كهرباء في مصر، على أن يكون مشروعا استثماريا، بحيث تبيع هذه المحطة الكهرباء لنا وللمصريين في شمال سيناء. الحكومة المصرية لا تمانع، بشرط أن الذي يتولى إقامة هذه المحطة هم مستثمرون مصريون، ونحن نسعى حاليا للعثور على مثل هؤلاء المستثمرين.



القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

القضاء اللبناني يدّعي على 4 عناصر من «حزب الله» بتهمة نقل وحيازة أسلحة

سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)
سيارة بداخلها مؤيدون لـ«حزب الله» تمر في مدينة صور بجنوب لبنان يوم 28 نوفمبر 2024 (رويترز)

ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في لبنان على أربعة عناصر من «حزب الله» بتهمة حيازة ونقل أسلحة، وفق ما أفاد مصدر قضائي الاثنين، على خلفية قرار السلطات حظر نشاطات الحزب العسكرية بعد إطلاقه صواريخ على إسرائيل تسببت باندلاع الحرب.

وقال المصدر إن القاضي كلود غانم «ادعى على أربعة عناصر من (حزب الله)، أُوقف اثنان منهم خلال نقلهما صواريخ باتجاه جنوب لبنان، فيما ضُبط الآخران وبحوزتهما أسلحة حربية غير مرخّصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأحال غانم الملف مع الموقوفين على قاضي التحقيق الأول في بيروت غادة أبو علوان، طالباً استجوابهم وإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم.

واندلعت الحرب الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق الحزب المدعوم من طهران صواريخ نحو الدولة العبرية «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل منذ ذاك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتتوغل قواتها في جنوبه المحاذي لحدودها.

وبعد إطلاق الحزب الصواريخ، أعلنت الحكومة اللبنانية حظر أنشطته العسكرية والأمنية، وطالبته بتسليم سلاحه إلى الدولة.

وأعلن الجيش اللبناني إثر القرار توقيفه 27 شخصاً لحيازتهم أسلحة.

وفي وقت سابق هذا الشهر، مثل ثلاثة عناصر من «حزب الله» أمام المحكمة العسكرية وجرى استجوابهم بجرم حيازة أسلحة حربية غير مرخصة، وقررت تركهم لقاء كفالة مالية تناهز عشرين دولاراً، ما أثار استياء خصوم الحزب في لبنان.


بغداد وأربيل تتبادلان الاتهامات حول تصدير النفط

عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
TT

بغداد وأربيل تتبادلان الاتهامات حول تصدير النفط

عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
عَلم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)

في موازاة بيانات الاتهام المتبادلة التي تصدر عن وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان بشأن تصدير النفط عبر أنابيب الإقليم، أطلق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، الاثنين، دعوة عاجلة لحكومتي بغداد وأربيل للجلوس إلى طاولة الحوار وحسم الملفات العالقة، محذراً من مغبة استغلال «الانتهازيين» لحالة الاستقطاب السياسي الحالية لتأجيج الأزمات.

في غضون ذلك، استبعد مسؤول سابق في وزارة النفط قدرة وزارة النفط الاتحادية على المباشرة في تصدير النفط في القريب العاجل.

وقال مقر البارزاني، في بيان، إنه «في وقتٍ تشهد فيه منطقتنا حروباً واضطرابات كثيرة، يرزح العراق تحت التهديد بحدوث أزمات متعددة، وسط تفاقم الاستقطاب في التوجهات السياسية بين الأطراف».

وأضاف: «من هنا، أدعو الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كردستان إلى الاجتماع معاً من أجل معالجة القضايا الشائكة والخلافات والتوصل إلى اتفاق، وكذلك لوضع حد لأولئك الانتهازيين الذين يسعون إلى تأجيج الخلافات والأزمات وتعميقها».

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وكانت وزارة النفط الاتحادية، قالت، الأحد، إن «وزارة الثروات الطبيعية (في كردستان) أكدت رفضها استئناف التصدير حالياً، ووضعت شروطاً عدّة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام».

في المقابل، ردت وزارة الثروات الطبيعة، على وزارة النفط الاتحادية، قائلة إن «البيان المذكور تعمد إغفال الأبعاد الحقيقية للمشكلة بكل جوانبها، ولجأ إلى تشويه الوقائع وتوجيه الاتهامات جزافاً لإقليم كردستان في مسعى يهدف لتضليل الرأي العام».

وذكرت أن «حكومة بغداد تفرض، منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني)، حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان،متذرعة بتطبيق النظام الجمركي (أسيكودا)؛ ما أسفر عن حرمان تجار الإقليم من الوصول إلى العملة الصعبة (الدولار). ونتيجة لذلك؛ أُصيبت الحركة التجارية بشلل تام، في ظل تعنت بغداد ورفضها منح الإقليم السقف الزمني اللازم لتطبيق النظام، وهو مطلب مشروع بادرنا بطرحه منذ اندلاع هذه الأزمة».

استهدافات سافرة

وأشارت الوزارة الكردية إلى «تعرض حقول ومصافي النفط والغاز ومنشآت الطاقة كافة في الإقليم لاستهدافات سافرة من قِبل ميليشيات خارجة عن القانون. وقد أسفرت هذه الهجمات الإرهابية عن توقف عملية الإنتاج بشكل كلي؛ ما حال دون توفر أي كميات من النفط قابلة للتصدير إلى الخارج».

وأنحت الوزارة باللائمة على الحكومة الاتحادية في بغداد حين «وقفت مكتوفة الأيدي وغير مستعدة لردع تلك الهجمات الإرهابية التي تُشن ضد إقليم كردستان أو الحيلولة دون وقوعها. وحتى هذه اللحظة، لم نلمس أي إجراءات رادعة أو إجراءات فعلية لوقف هذه الاعتداءات السافرة»، في إشارة إلى أكثر من 300 هجمة نفذتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران ضد أماكن ومصالح حيوية في الإقليم، وضمنها حقول غاز ومصافي نفط.

ورأى بيان وزارة الثروات الطبيعية، أن «من المفارقات الصارخة أن نسبة كبيرة من العناصر المتورطة في هذه الهجمات تتلقى رواتبها وتسليحها وتمويلها المالي من بغداد، في الوقت الذي لا يتم فيه صرف رواتب ومستحقات مواطني كردستان».

وجددت الوزارة «استعدادها الكامل» لانخراط الفرق الفنية المختصة في مفاوضات عاجلة وفورية لحسم نقاط الخلاف العالقة؛ بغية التوصل إلى حلول ناجعة وسريعة تخدم المصلحة الوطنية العليا للعراق بأسره.

«الإطار التنسيقي» يرفض

من جانبه، أعرب «الإطار التنسيقي» الذي يضم معظم القوى والأحزاب السياسية الشيعية، الاثنين، عن رفضه ما ورد ببيان وزارة الثروات الطبيعية بشأن ملف تصدير النفط.

وذكرت الدائرة الإعلامية لـ«الإطار التنسيقي»، في بيان، أن «إدارة ملف النفط والغاز وتصديرهما يجب أن تتم وفق الدستور والقوانين النافذة وبما يحفظ وحدة القرار السيادي للدولة العراقية وحقوق جميع العراقيين».

ودعا إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا والتعاون الجاد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، والالتزام بسياسات وقرارات الحكومة الاتحادية بما يخدم المصلحة العليا للدولة العراقية في هذه اللحظة المصيرية الحاسمة».

ضخ النفط عبر كردستان

وأعلن وزير النفط، حيان عبد الغني، الاثنين، أن العراق سيبدأ ضخ النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي من دون المرور بإقليم كردستان.

وقال عبد الغني في تصريح صحافي، إن «إنتاج العراق من النفط الخام يبلغ بحدود الـ4.4 ملايين برميل يومياً، حسب الحصة المحددة من منظمة (أوبك)، لكن وفي ضوء العمليات العسكرية التي حصلت بمنطقة الخليج العربي وتوقف تصدير النفط وإغلاق مضيق هرمز، لم نتمكن من تصدير الكمية اللازمة من التصدير للنفط الخام».

وذكر، أن«الإنتاج المعتَمد حالياً هو من 1.5 إلى 1.6 مليون برميل يومياً لتغطية متطلبات تشغيل المصافي سواء شركة مصافي الجنوب ومصافي الوسط ومصافي الشمال».

وذكر، أن «الأنبوب العراقي التركي جزء منه يمر من خلال الإقليم وهناك مفاوضات مع الإقليم بالسماح في تصدير كمية من نفط كركوك بحدود 250 ألف برميل باستخدام الأنبوب العراقي - التركي، إلا أننا لغاية الآن لم نتوصل إلى اتفاق مع الإقليم».

وسبق أن تحدث الوزير عن إمكانية نقل المشتقات النفطية عبر الصهاريج عبر سوريا والأردن، وتحدثت كذلك عن إمكانية المباشرة بعمليات التصدير خلال فترة زمنية وجيزة. كذلك تحدثت عن أنها «أنجزت صيانة أنبوب النفط الواصل إلى تركيا من حقول كركوك ولم يتبق سوى 100 كيلومتر غير منجزة».

عملية معقدة للغاية

بدوره، يرى مسؤول سابق في وزارة النفط أن «الأمور معقدة جداً» واستبعد قدرة العراق على تصدير كميات من النفط عبر تركيا أو الأردن وسوريا.

وقال المسؤول الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «وزارة النفط العراقية تتصرف وكأن تصديرها للنفط عبر الإقليم إلى تركيا والأردن وسوريا، تحصيل حاصل، وتتجاهل موقف الدول المعنية وإمكانية عدم قبولها إلا بشروط محددة».

ويعتقد المسؤول، أن «أي صيغة للتصدير يجب أن تمر عبر سلسلة طويلة من التفاهمات والمفاوضات مع الجانبين الكردي والتركي».

ويستغرب المسؤول من حديث الوزارة عن الاستعانة بصهاريج النفط للتصدير، وذكر أن «عملية نقل النفط عبر الصهاريج مكلفة ومعقدة جداً، وعلى سبيل المثال، ينقل العراق نحو 10 آلاف برميل يومياً إلى الأردن عبر الصهاريج، بحيث تصل إلى الحدود بين البلدين، ثم تأتي صهاريج من الجانب الأردني لتفريغها ونقلها من جديد».

ويعتقد المسؤول النفطي، أن «السياسات غير الرشيدة التي اتبعتها الحكومات ووزارات النفط المتعاقبة أدت إلى هذه النتيجة المؤسفة، العراق يخسر معظم صادرته، وإذا ما استمرت الحرب وغلق مضيق جبل طارق فإن البلاد ستواجه كارثة مالية حقيقية، وتواجه أيضاً خسارة أكثر من 8 مليارات دولار يومياً مع استمرار الحرب».


ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
TT

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة ويُرافق الناقلات العالقة خارج مضيق هرمز، ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية تحول تنفيذها إلى مغامرة عالية الكلفة قد تُفاقم الأزمة بدلاً من حلها.

وطالب ترمب، عبر تصريحات له في الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» ومنشورات على منصة «تروث سوشيال»، سبع دول منها الصين، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، بريطانيا، بالانضمام إلى تحالف بحري يرافق الناقلات ويحمي الملاحة. وروج ترمب لهذا التحالف باعتباره خطوة لتصحيح «عدم العدالة»، قائلاً للصحافيين إن «أميركا لم تعد بحاجة لنفط هرمز كما كانت، فليحمِ الآخرون مصالحهم بأنفسهم». وهدد حلف «الناتو» بمواجهة مستقبل «سيئ للغاية» إذا لم يساهم حلفاء واشنطن في فتح مضيق هرمز.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة بلندن الاثنين (إ.ب.أ)

رفض وتحفظ

لكن هذه الدعوة، التي تهدف إلى تقاسم عبء تأمين واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، واجهت رفضاً صريحاً وتحفظات واسعة من عدد من الدول الحليفة، وسط مخاوف من مخاطر عسكرية واقتصادية قد تتجاوز بكثير حدود مهمة مرافقة السفن التجارية. فقد رفضت كل من اليابان وأستراليا وبريطانيا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى تحديات قانونية ولوجيستية وأمنية.

وقالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (التي تزور البيت الأبيض يوم الخميس) إن بلادها تبحث ما يمكنها القيام به بشكل مستقل أو ضمن الإطار القانوني القائم.

أما في أوروبا، فقد عبرت دول عدة عن القلق من تداعيات إغلاق المضيق، لكنها أبدت تحفظاً شديداً من الانجرار إلى حرب مفتوحة وصدام مباشر مع إيران.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، إن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة «قابلة للتنفيذ» لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي. وأوضح ستارمر: «نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية». ولفت إلى أنه ناقش المسألة مع ترمب. وشدد على أن بريطانيا «تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع» في الشرق الأوسط.

بدورها، أكدت الحكومة الألمانية أن حلف «الناتو» غير معني بالحرب الحالية في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وصرح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بأن «(الناتو) تحالف للدفاع عن الأراضي» العائدة لأعضائه، مضيفاً أنّه «لا توجد صلاحية لنشر قوات الحلف» في الوضع الراهن. وأشار المتحدث إلى أنّ «الحرب الحالية لا دخل لها بـ(الناتو). هذه ليست حرب التحالف».

وأعلنت فرنسا أنها لا تنوي الانضمام إلى الحرب وأن الدور الفرنسي في المنطقة يبقى دفاعياً.

ورفضت اليونان المشاركة، مشيرة إلى أن أي مشاركة عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة. وطالبت إيطاليا بتبني الدبلوماسية كأفضل سبيل لحل الأزمة في مضيق هرمز. أما وزير خارجية الدنمارك لارس راسموسن فقال إن على بلاده أن تنظر، بعقلية منفتحة، في السبل التي يمكن من خلالها المساهمة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف راسموسن للصحافيين في بروكسل: «بوصفنا دولة صغيرة، لكننا أمة بحرية كبرى، يجب أن ‌نبقى منفتحين على ‌هذه المسألة».

وفي آسيا، أبدت كل من الصين وكوريا الجنوبية، الأكثر تضرراً من إغلاق مضيق هرمز، مخاوف من تعرض ناقلاتهما لضربات انتقامية ورغبة في تفضيل الضغط الدبلوماسي.

وردت الخارجية الصينية باقتضاب بأن بكين تتواصل مع جميع الأطراف وأنها ملتزمة بخفض التصعيد في مضيق هرمز.

ويعكس هذا التردد الدولي مخاوف متزايدة من الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، خصوصاً في ظل تقديرات بأن أي تحالف بحري لحماية الملاحة قد يصبح هدفاً لهجمات إيرانية، ما قد يوسع نطاق الحرب ويجر دولاً جديدة إلى الصراع.

تعقيدات قانونية وسياسية

قانونياً، تستند فكرة التحالف الدولي إلى مبدأ «حرية الملاحة» بموجب اتفاقية قانون البحار، لكن إيران تعتبر المضيق «تحت سيادتها» وترفض أي وجود عسكري أجنبي موسع. أي تفتيش أو مرافقة قد يُتهم بأنه «حصار» أو «استخدام غير مشروع للقوة».

سياسياً، يتذكر الرأي العام الأوروبي والآسيوي «تحالفات» سابقة انتهت باستنزاف طويل في العراق وأفغانستان، ما يجعل البرلمانات مترددة في منح تفويض واسع لمثل هذا التحالف البحري.

ويرى خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن مضيق هرمز يمثل «عنق زجاجة» ويمر منه يومياً نحو 15 مليون برميل نفط خام وأكثر من 4 ملايين برميل مشتقات وكميات هائلة من الغاز المسال، وأي اضطراب في الملاحة عبره يمكن أن يؤدي سريعاً إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية بما يهدد الاقتصاد العالمي. ويحذر هؤلاء من سجل وخبرة إيران في زرع الألغام واستخدام الزوارق السريعة وقدرتها على زرع رؤوس متفجرة «ذكية» كفيلة بإغلاق مضيق هرمز لأيام أو أسابيع.

وحتى لو وافقت دول على الدخول في هذا التحالف، فإن الصعوبات الميدانية واللوجيستية تبقى هائلة، فمهمة تطهير الألغام تحتاج سفناً كاسحة متخصصة ومسيّرات تحت الماء تعمل في ممر ضيق تحت تهديد الصواريخ الساحلية. ويشير الخبراء إلى تحديات لوجيستية أخرى متعلقة بسلاسل القيادة والاشتباك التي ستحتاج لقواعد موحدة وتحديد متى يُسمح بالرد، ومن يتحمل المسؤولية عن القتلى، وكلما زاد عدد الأعلام الأجنبية في المضيق، ارتفعت احتمالات التصعيد في بيئة ضيقة تجعل الحوادث الكارثية محتملة. كما أن الردع يحتاج قواعد اشتباك موحدة ومركز قيادة واضحاً، وفهماً دقيقاً لسلوك طهران التي تستخدم التصعيد أداة ضغط تدريجية لا هدفاً وجودياً.

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

خطر الألغام

ويُعد خطر الألغام البحرية أحد أكبر التحديات أمام أي قوة بحرية تسعى إلى تأمين المضيق. فهذه الألغام يمكن أن تعطل الملاحة بسهولة نسبية، كما أن إزالتها تتطلب عمليات معقدة تستغرق وقتاً طويلاً. وأي خطأ – كإصابة ناقلة أو فرقاطة – يمكن أن يحول الحماية إلى كارثة سياسية.

ويقول خبراء عسكريون لشبكة «سي بي إس نيوز» إن أي جهد لتأمين عبور ناقلات النفط عبر المضيق مروراً بمناطق قد تحوي ألغاماً إيرانية محتملة، أو صواريخ، أو طائرات مسيّرة، أو قوارب انتحارية محمّلة بالمتفجرات، سيتطلب إجراء تحضيرات مسبقة لتقويض قدرة إيران على شن ضربات ضد الأهداف البحرية. وبعد إتمام تلك التحضيرات، قد تتطلب العملية مشاركة سفن أميركية، وطائرات حربية، وقدرات استطلاع ومراقبة.

ووصف المحلل العسكري آرون ماكلين، أي مهمة محتملة لمرافقة ناقلات النفط بأنها عملية تتألف من مرحلتين: أولاً، يتعين على الولايات المتحدة «إعداد ساحة المعركة من خلال استنزاف المخزونات التي تمتلكها إيران من أي شيء يمكن استخدامه لتدمير السفن»، ومن ثم، وفي مرحلة ثانية، يمكنها البدء في تنفيذ عمليات المرافقة.

الناقلة الهندية «شيفاليك» لدى وصولها إلى ميناء موندرا الاثنين بعد عبورها مضيق هرمز وسط التوتر القائم في المنطقة (رويترز)

شبح حرب الناقلات

وتقوم فكرة التحالف البحري على مرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها المضيق، وهي استراتيجية سبق أن استخدمتها الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي خلال الحرب العراقية - الإيرانية. لكن خبراء يشيرون إلى أن الظروف العسكرية اليوم أكثر تعقيداً بكثير مما كانت عليه في تلك الفترة. فإيران تمتلك الآن مجموعة واسعة من القدرات غير التقليدية، تشمل الزوارق السريعة المسلحة، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الألغام البحرية التي يمكن نشرها بسرعة في الممرات الضيقة.

ويحذر تقرير لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية من حرب ناقلات شاملة، أو حادثة واحدة تحول المهمة إلى حرب إقليمية واسعة، ويستشهد خبراء بحادث وقع عام 1988 عندما اصطدمت المدمرة الأميركية USS Samuel B. Roberts بلغم بحري في الخليج خلال عملية حماية الناقلات، ما أدى إلى أضرار جسيمة في هيكل السفينة وإصابة عدد من البحارة وكاد يتسبب في غرقها.

وردت الولايات المتحدة حينها بعملية عسكرية واسعة ضد القوات البحرية الإيرانية.

لكن التحدي اليوم قد يكون أكبر، إذ تشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران قد تمتلك مخزوناً كبيراً من الألغام البحرية يمكن نشره بسرعة في المضيق. كما أن التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، قد تزيد من تعقيد عمليات إزالة الألغام وحماية السفن.

ويخشى كثير من الخبراء من أن يتحول مضيق هرمز مرة أخرى إلى ساحة مواجهة بحرية شبيهة بما حدث خلال «حرب الناقلات» في الثمانينات، لكن بتداعيات وأخطار أكبر بكثير.