بريطانيا: معركة البقاء في أوروبا.. ومعادلة التنازلات السياسية

الوطنية في مقدمة مطالب المشككين

بريطانيا: معركة البقاء في أوروبا.. ومعادلة التنازلات السياسية
TT

بريطانيا: معركة البقاء في أوروبا.. ومعادلة التنازلات السياسية

بريطانيا: معركة البقاء في أوروبا.. ومعادلة التنازلات السياسية

بدأ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أخيرًا سلسلة زيارات أوروبية قصيرة لإقناع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بطرح بلده للبقاء ضمن التكتل الموحّد بموجب اتفاق مبدئي يقدم تنازلات للندن، مقابل تنظيم كاميرون حملة «نعم لأوروبا» قبل موعد الاستفتاء الوطني المزمع عقده في بريطانيا خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل. وبعد ظهر أمس بتوقيت لندن أعلن في العاصمة البلجيكية والأوروبية بروكسل عن تأجيل البت - على لسان مسؤول بالاتحاد البالغ عدد أعضائه 28 – بعدما واجه الحوار ما وصف بعقبات «خطيرة»، وبالتالي، طلب من الزعماء حجز الإقامة في الفنادق لليلة إضافية حتى اليوم السبت. وجاء على لسان المسؤول قوله «الوضع خطير. لقد ألغيت الجلسة التي كان من المقرر عقدها الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش كما أرجئ اجتماع الزعماء حتى موعد العشاء على أقل تقدير وطلب منهم حجز الإقامة بالفنادق حتى غد (اليوم)». وتجدر الإشارة إلى أن مبدأ التسوية يعد أساس معاهدات الاتحاد الأوروبي، وسر استمراره منذ نشأته إلى اليوم، وإن كان هذا صعب المنال أحيانًا وبعيدًا عن الكمال في معظم الأحيان. ويقوم الاتحاد الأوروبي بدوله الأعضاء الـ28، على قوانين تسعى لإرضاء الأطراف جميعها إلى أقصى حد ممكن، دون الانتقاص من سيادة الدول أو خدمة مصالح بعضها دون أخرى. وتطبيق مبدأ التسوية هو ما يسعى إليه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك من خلال رسم الخطوط العريضة لاتفاق يعالج أبرز شروط بقاء بريطانيا في الاتحاد، في القمّة التي كان من المتوقع أن تنتهي أمس.

تعدّ إعادة التفاوض على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي قضية محورية في سياسة رئيس الوزراء البريطاني المحافظ ديفيد كاميرون، الذي جعل منها بطاقة انتخابية في وجه الجماعات اليمينية المطالبة بالانسحاب من الاتحاد. وهو يسعى إلى استعمالها لهدفين أساسيين: الأول، كسب ثقة المشككين والمنتقدين لسياسته الخارجية، والثاني، تخفيف الانقسامات داخل حزب المحافظين الحاكم بزعامته. وتمثّل المسودة الأولية التي أعلن عنها توسك – وهو بولندي – أفضل اتفاق قد تتوصّل إليه بريطانيا في الوقت الحالي، إن حشدت تأييد الأعضاء الـ27. وتشمل مطالب بريطانيا الأربعة: التنافسية، والسيادة، والرعاية الاجتماعية، والحكامة الاقتصادية.

* التنافسية
يطالب كاميرون بتمديد السوق الموحّدة وتعزيز التنافسية في الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال تسهيل حركة رؤوس الأموال من جهة، وتخفيف القوانين الأوروبية المنظمة للشركات الصغيرة والمتوسطة. ويبدو هذا المطلب سهل المنال، إذ أنّ المفوضية الأوروبية كانت تمارس ضغوطًا في هذا الاتجاه.

* السيادة الوطنية
اشترط كاميرون إعفاء بريطانيا من المبادئ التأسيسية لاتحاد أكثر ترابطًا، إلى جانب تعزيز الرقابة الوطنية وحق النقض في البرلمانات الوطنية. ويطرح هذا المطلب جدلاً أكبر من قضية التنافسية، إذ أن بعض الدول الأعضاء ترى فيها تمييزًا لبريطانيا دون غيرها، وتجاوزًا لمبدأ الاتحاد. ولقد قدّم توسك بهذا الصدد تنازلين بارزين في نص الاتفاق الأولي: الأول، من خلال إعطاء ضمانات لبريطانيا بأن عبارة «اتحاد أكثر ترابطًا» لا تشكّل أساسا لتوسيع صلاحيات الاتحاد الأوروبي، كما لا تخوّل لمحكمة العدل الأوروبية التدخل في القرارات الوطنية. إلى ذلك، اقترح توسك إضفاء تغيير طفيف على معاهدة الاتحاد الأوروبي تضمن إعفاء بريطانيا من أي قرار بإنشاء «اتحاد أكثر ترابطًا»، بشرط أن يجري التعديل بالتزامن مع تعديل المعاهدة المقبل، ما يجعل القضية رمزية إلى حدّ كبير.
أما التنازل الثاني، فيتمثّل فيما سماه توسك «نظام البطاقة الحمراء» الذي يتيح للبرلمانات الأوروبية منع القوانين الأوروبية الجديدة، شريطة أن يكون التصويت بغالبية مؤهلة من 55 في المائة خلال فترة 12 أسبوعًا. بيد أن هذا النظام يعطي سلطة كبيرة للبرلمانات الوطنية للدول الأعضاء، لكن الحصول على غالبية 55 في المائة يجعله صعب التطبيق في الواقع.

* الحكامة الاقتصادية
مخاوف بريطانيا من الناحية الاقتصادية تتعلق بشكل أساسي بتداعيات سوق أوروبية أكثر ترابطًا على قوة واستقلالية سوق مال لندن، ومكانتها كمركز مالي دولي. ومع أنه لا وجود لتوجه نحو سوق أوروبية أكثر ترابطًا في الوقت الراهن، فإن الاتفاق الأولي للمجلس الأوروبي يرفض التمييز بين الدول الأعضاء على أساس العملة، ويحمي لندن من أي التزامات مالية لدعم اليورو. كذلك فإنه يتيح للدول الأعضاء التي لا تعتمد العملة الموحّدة إعلان معارضتها لمقترحات منطقة اليورو (التي قد تضر بمصالحها الاقتصادية) من دون أن تعطيها حق النقض «الفيتو».
- الرعاية الاجتماعية
المطلب الأخير والأكثر تعقيدًا وإثارة للجدل يتعلق بـ«حرمان» الوافدين الأوروبيين إلى بريطانيا من استحقاقات الرعاية الاجتماعية بشكل خاص، وبحرية تنقّل مواطني الاتحاد الأوروبي بشكل عام. ويقدّم الجانبان طرحهما في هذه القضية من منطلق الإنصاف والعدالة. كاميرون ومؤيدوه يرون أنه ليس من العدالة في شيء أن ينتفع مواطنو الاتحاد الأوروبي من الرعاية الاجتماعية ومساعدات السكن في بريطانيا قبل المساهمة في التنمية الاقتصادية، في حين يرى أعضاء الاتحاد أنه لا يحق للندن التمييز بين مواطنيهم العاملين بها على أساس الجنسية.
ويرى توماس رين، الزميل في معهد «تشاتام هاوس» (المعهد الملكي للشؤون الاستراتيجية)، أن «القضية الرئيسية تتعلق برغبة بريطانيا في الحد من الهجرة، أكثر منها استحقاقات الرعاية الاجتماعية، إذ أن كاميرون يهدف من خلال تغيير نظام الرعاية الاجتماعية للأوروبيين إلى التحكم في نسب الهجرة».
وبالفعل، يوفر نص الاتفاق الأولي تنازلات في هذا الاتجاه كذلك. إذ يقترح نظامًا يمكّن بريطانيا من توفير استحقاقات الرعاية الاجتماعية للأوروبيين، ولكن فقط بعد مرور 4 سنوات من العمل بها، لا بمجرّد دخول حدودها، في حال شهدت معدلات هجرة هائلة على امتداد فترة زمنية طويلة.

* انقسامات حزب المحافظين
في الواقع، يواجه كاميرون تمردًا داخل حزب المحافظين الذي يتزعمه لتشجيعه المشرّعين على تجاهل آراء الحزب بشأن استفتاء مزمع على عضوية الاتحاد الأوروبي. وكان رئيس الوزراء المحافظ قد أعلن صراحة أنه سيساند فكرة البقاء داخل الاتحاد الأوروبي إذا ما وافق أعضاء آخرون في الاتحاد الأوروبي على مسودة اتفاق - التي سبق شرحنا أهم بنودها أعلاه – بشأن علاقة بريطانيا المستقبلية بالاتحاد. إلا أن كثيرين من أعضاء حزبه المنقسم بدرجة كبيرة بشأن أوروبا لا يعتزمون اتخاذ الموقف نفسه.
وأبلغ كاميرون البرلمان أن على المشرّعين – أي النواب – إلا يختاروا الجانب الذي سيقفون في صفه على أساس ما قد تمليه عليهم لجان حزبهم المحلية، بل اتخاذ قرارهم بأنفسهم بشأن «ما الذي يرونه أفضل لمستقبل بريطانيا». وأثارت هذه التصريحات ردًا غاضبًا من أعضاء الحزب الذين اعتبروا أنها قوضت النيات الطيبة التي كسبها كاميرون بوعده بإجراء الاستفتاء في بادئ الأمر. وقال إد كوستيلو، أحد حركيي حزب المحافظين لـ«الشرق الأوسط» في حوار معه «إن رئيس الوزراء تجاهل آراء أعضاء حزبه منذ انتخابه... وتعاطيه مع قضية الاستفتاء خاطئة.. إذ لا أحد يتمتع بالسلطة المطلقة». دعا كوستيلو إلى «نقل النقاش إلى بريطانيا، قبل أوروبا»، مقترحا تنظيم مناظرات تلفزيونية تناقش فيها وجهتي النظر المؤيدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي والرافضة لها. ولفت إلى أن القيادة لم تتح فرصة بعد للطرفين لتبادل الآراء: «فكل ما نشهده اليوم هو تعبير عن آراء ثابتة في مقالات الرأي، بدل نقاشات بناءة تساعد المواطنين على تحديد مواقفهم».
من جهة ثانية، كتب ممثلون عن نحو 40 من لجان حزب المحافظين المحلية في خطاب لصحيفة «صنداي تلغراف» المحافظة الأسبوعية يقولون «نحن نحث رئيس الوزراء على الامتناع عن تقليل الاحترام للعاملين الأوفياء الذين ساعدوه على الفوز بحكومة أغلبية»، مضيفين أنه «من المؤسف للغاية أن يتجاهل رئيس الوزراء أولئك الذين ساعدوه على تحقيق نجاحه، ويتوجب عليه أن يتذكر أنه لا يوجد رئيس وزراء يتمتع بحق مقدّس في الحكم». وأظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة «صنداي تايمز» المؤيدة للمحافظين أيضًا، شمل 144 من النواب المحافظين في البرلمان، وعددهم 330 نائبا، أن 57 في المائة من الذين اتخذوا قرارهم بالفعل يعتزمون تأييد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
ويأمل كاميرون الذي وعد بالتصويت لصالح البقاء داخل الاتحاد تحت ضغوط من المتشككين من أعضاء حزبه أن يساعد ذلك على تسوية الخلافات المستمرة منذ فترة طويلة بين المحافظين بشأن أوروبا، أمام خلفية تحدي «حزب استقلال المملكة المتحدة» (يوكيب) اليميني المناوئ للبقاء ضمن الاتحاد.

* حملة الإقناع بالبقاء
كاميرون في خطاب في مجلس العموم الأسبوع الماضي كان قد حاول إقناع النواب بـ«خوض المعركة معا» للحصول على الإصلاحات التي تسمح للمملكة المتحدة بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، بينما ينتقدها المشككون في جدوى الوحدة الأوروبية والصحف بشدة. وتعليقا على الإصلاحات التي اقترحها المجلس الأوروبي - والمفصلة آنفًا - قال كاميرون «إذا كنتم تريدون إنهاء العطاء بلا مقابل... وإذا كنتم تريدون تحقيق المساواة بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء في منطقة اليورو، وإذا كنتم تريدون أوروبا أكثر قدرة على المنافسة، فلنخض هذه المعركة معًا». وأضاف الزعيم البريطاني الذي دافع عن مسودة الاتفاق الذي كشفه الاتحاد الأوروبي أن «ساعة القرار تقترب».
وأشاد كاميرون ومؤيدوه بإصلاحين على وجه الخصوص، هما الإجراء الطارئ الذي يسمح للمملكة المتحدة بوقف الإعانات الاجتماعية للمهاجرين، وضمانات بألا تتأثر أوساط المال البريطانية في حال تحسن اليورو. ومن ثم، كرّر ترحيبه «بالتقدم الكبير الذي تحقق في طلباتنا الأربعة للإصلاح»، مؤكدا في الوقت نفسه أنه «ما زال هناك عمل طويل ويجب أن نبرهن على تصميم وصبر» لإنجازه.
من جهته، كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد حذر أخيرًا من أنه يرفض أي «تفاوض جديد» خلال القمة. وتابع أن «التسوية التي تم التوصل إليها تتيح إيجاد حلول لمشاكل بدت حتى الآن صعبة الحل. ولكن لا يمكن أن يشهد المجلس الأوروبي تعديلات جديدة... ولا ينبغي إعطاء البريطانيين الضمانات الضرورية إلا ضمن إطار احترام المبادئ الأوروبية».
بدورها، رأت الحكومة الألمانية أن اقتراحات المجلس الأوروبي «طموحة»، رافضة التعليق على نقاط خلافية محتملة ومكتفية بالإعلان أن برلين تدرس هذه الخطة «بشكل مكثف». ومن جهته، صرح رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، في البرلمان الأوروبي، أن مشروع الاتفاق «عادل لبريطانيا، وعادل للدول الـ27 الأعضاء» في الاتحاد.

* مجازفة الاستفتاء
جدير بالذكر، أنه تحت ضغط المشككين في ماهية «أوروبا» من «يوكيب» والأجنحة المشككة في جدوى الانتماء للاتحاد الأوروبي داخل الأحزاب الأخرى، تعهد رئيس الوزراء المحافظ، الذي أعيد انتخابه في مايو (أيار) 2015. بتنظيم استفتاء على الرغم من المجازفة بالتسبب بأزمة كبرى في اتحاد تهزّه أصلا أزمة المهاجرين.. وأخيرًا اللاجئين.
وبوعد كاميرون إجراء هذا الاستفتاء، الذي ينطوي على مجازفة كبيرة ويمكن أن يسبب زلزالاً في الاتحاد، يأمل رئيس الحكومة البريطانية الذي أعيد انتخابه بأغلبية مريحة في الحد من اندفاع «يوكيب» الذي يقوده نايجل فاراج. غير أن المشككين في جدوى الاتحاد انتقدوا، كما كان متوقعا، المقترحات الأوروبية، وكان ضمنهم عمدة لندن المحافظ بوريس جونسون الذي دعا إلى بذل «مزيد» من الجهود. ومن جهته، وصف فاراج الاتفاق المطروح بأنه «سيئ».
وفي المقابل، يبدو أن كاميرون تمكن من إقناع وزيرة الداخلية تيريزا ماي بمشروع الاتفاق، بينما يتوقع أن يقود أربعة وزراء آخرون في حكومته حملات من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد.
وتشير لهجة الاستياء التي تبنّتها الصحف البريطانية إلى أن كاميرون سيخوض معركة صعبة. إذ كتبت صحيفة «ديلي ميل» اليمينية في عنوان صفحتها الأولى أنها «معجبة بكاميرون (...) لكن بشأن أوروبا، علينا أن نقول بصراحة بأن عماه يقطع الأنفاس إزاء الوهم الكبير». أما صحيفة «التايمز» فكتبت أنه «يجب أن يكون الأمر إصلاحًا جذريًا للعلاقات مع اتحاد أوروبي أكثر عقلانية وأكثر مسؤولية»، مشيرة إلى أن «كاميرون اكتفى على ما يبدو بما يريد، (وهو) اتحاد من دون إصلاح يذكر». ووحدها صحيفة «الفايننشيال تايمز» الجادة دافعت عن رئيس الوزراء البريطاني، وكتبت أن «أداءه كان أفضل مما كان متوقعًا في عملية إعادة التفاوض» بشأن عضوية بريطانيا في الاتحاد.
أزمة الهجرة.. ورقة ضغط بوجهين وحول موضوع المهاجرين، حذّر متحدث باسم كاميرون الأسبوع الماضي من أن آلاف المهاجرين قد يتدفقون على بريطانيا من فرنسا، إذا صوّت الناخبون لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في تأكيد على موقف كاميرون المعلن بأن الانفصال سيضرّ بالأمن.
وبينما رأى منتقدون أنها بداية «حملة تخويف» لمحاولة دفع الناخبين للتصويت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، شدد المتحدث أن الانفصال عن الاتحاد قد يضرّ باتفاق مع فرنسا يسمح لحرس الحدود البريطاني بإجراء فحوص للمهاجرين هناك. وفي مؤتمر صحافي، دعم كاميرون الرسالة بالقول: «إن الاتفاق الذي يجعل الحدود البريطانية داخل فرنسا، كما هو الحال في ميناء كاليه، هو اتفاق جيد لبريطانيا» وأنه سيكافح للإبقاء عليه. وأضاف: «إذا أمكننا البقاء في الاتحاد بعد إدخال إصلاحات عليه.. تعرفون ما الذي ستحصلون عليه.. تعرفون أن الحدود ستبقى في كاليه.. وتعرفون أن لدينا صوتًا يفصل في القواعد حين يتعلق الأمر بمستقبل أوروبا.. كما تعرفون أننا سنحصل على معلومات حيوية تتعلق بالإرهابيين أو المجرمين الذين يسافرون في أوروبا، لأننا جزء من هذه المنظمات». وفي وقت سابق، كان المتحدث باسم كاميرون قد قال: إن آلاف اللاجئين قد يعبرون بحر المانش إلى داخل بريطانيا «خلال الليل»، إذا ما صوّتت بريطانيا لصالح الانفصال عن الاتحاد خلال استفتاء يونيو المقبل.
في المقابل، يرى مؤيدو حملة الخروج من الاتحاد أن الانفصال عن أوروبا سيمكن بريطانيا من تعزيز المراقبة على الحدود، وإقرار قوانين تتيح كبح الهجرة الأوروبية وغير الأوروبية التي تشمل آلاف اللاجئين وغير الشرعيين الذين يحاولون الوصول إلى بريطانيا من دول الاتحاد الأوروبي.
وحول فرص بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، يرى البروفسور إيان بيغ، الأستاذ الجامعي في مدرسة لندن الاقتصادية والعلوم السياسية، أنه «يصعب الحسم في الموضوع في الوقت الحالي»، مستبعدًا في الوقت ذاته أن يغيّر معارضو كاميرون في حزب المحافظين و«يوكيب» مواقفهم الرافضة لـ«أوروبا» حتى في حال وافقت الدول الأعضاء على اتفاق المجلس الأوروبي الأولي، الذي يقدم تنازلات كبيرة لصالح بريطانيا. وفي المقابل، يدعم جزء كبير من حزب العمال بقاء بريطانيا في الاتحاد بعد الإصلاحات.
هذا، وأظهر استطلاع أجري بعدما طرح كاميرون مقترحات لإبقاء بلاده داخل الاتحاد الأوروبي أن مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد يزيدون بتسع نقاط مئوية عن عدد مؤيدي البقاء فيه. وأجرت مؤسسة «يوغوف» الاستطلاع الذي نشرت حصيلته في صحيفة «التايمز» خلال اليومين اللذين أعقبا طرح رئيس الحكومة للتغييرات المقترحة بشأن علاقة بريطانيا بالاتحاد.
ويمثل الاستطلاع أكبر تقدّم لحملة الخروج من الاتحاد منذ الاتفاق على صياغة الاستفتاء في سبتمبر (أيلول) الماضي. فلقد بيّن الاستطلاع أن 45 في المائة من البريطانيين سيؤيدون الخروج من الاتحاد الأوروبي، مقارنة مع 36 في المائة يريدون البقاء. وكانت حملة الخروج متقدمة بفارق أربع نقاط مئوية فقط في استطلاع أجري الشهر الماضي. وقال 19 في المائة بأنهم لم يحسموا أمرهم، أو أنهم لن يصوتوا. ويبقى القول: إنه من شأن خروج بريطانيا يفقد الاتحاد ثاني أكبر اقتصاد فيه - بعد ألمانيا – وأحد أكبر قوتين عسكريتين فيه. ويحذّر المؤيدون للبقاء في الاتحاد من أن الخروج قد يضر باقتصاد بريطانيا ويؤدي لانقسامها من خلال دفع اسكوتلندا لإجراء استفتاء آخر على الاستقلال، بينما يقول معارضو الاتحاد الأوروبي بأن بريطانيا ستزدهر خارجه.

* مزايا البقاء ضمن الاتحاد مقابل مغادرته من وجهة نظر بريطانية
- الحفاظ على الاستقرار السياسي وتجنب استفتاء لاستقلال اسكوتلندا جديد
- الاستفادة من السوق الموحدة ومن انفتاح أسواق الاتحاد الأوروبي
- تجنب تعطيل النمو الاقتصادي خلال الفترة الانتقالية والتأثير سلبا على قدرة بريطانيا على اجتذاب الاستثمارات الخارجية
- البقاء جزءا مهما من كتلة سياسية موحدة والحفاظ على موقف تفاوضي ودبلوماسي قوي في المنابر الدولية

* مزايا المغادرة:
- توفير المساهمات في ميزانية الاتحاد
- تصويب الاهتمام بعيدًا عن «الركود الأوروبي» ونحو الاقتصادات الناشئة
- حرية التحكم في قوانين الهجرة



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.