{الشرق الأوسط} تنشر الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1986 لندن أشادت بالملك حسين بعد قمة عمان العربية التي انتهت بإدانة إيران

تدهورت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية ـ البريطانية بعد أن قام أحد أعضاء طاقم القنصلية في مانشستر بالسرقة من أحد المتاجر

برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
TT

{الشرق الأوسط} تنشر الوثائق البريطانية التي تعود لعام 1986 لندن أشادت بالملك حسين بعد قمة عمان العربية التي انتهت بإدانة إيران

برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها
برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها

أفرجت الحكومة البريطانية أمس عن وثائقها الرسمية حسب قوانين السرية المعمول بها. وقد اعتادت في نهاية كل عام في شهر ديسمبر (كانون الأول) إزالة قيود السرية المفروضة على ملفاتها الرسمية التي تمتد 30 عاما وتحتوي على نقاشات الحكومة ومحاضر جلساتها والمراسلات بين سفاراتها في الخارج وجهازها الإداري. هذا العام اختارت أن تفرج عن ملفاتها، التي تغطي عام 1986 وتمتد إلى عام 1988، إلى وسط فبراير (شباط) الحالي. الملفات التي أفرج عنها هذا العام تناولت الحرب العراقية الإيرانية التي كانت قاربت على الانتهاء، وبعض النشاطات الاستخبارية والاغتيالات واختطاف الطائرة الكويتية، التي يعتقد أن اللبناني عضو حزب الله عماد مغنية كان العقل المدبر وراءها. كما تتناول اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي عام 1987. كما تناولت الملفات تدهور العلاقات الإيرانية البريطانية والنشاطات الإيرانية غير المرغوب فيها على الصعيد الدبلوماسي، والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، وبداية أزمة الرهائن في لبنان واختفاء ممثل الكنيسة الإنجليكانية الوسيط تيري وايت، والعلاقات مع سوريا وتدهورها. وفي إحدى جلسات الحكومة قال وزير الخارجية إنه يتعرض لضغوط من واشنطن ودول أوروبية من أجل أن يتوصل إلى تسوية مع سوريا، على الرغم من اعتقاده أن النظام يدعم النشاطات الإرهابية.
زيارة مارغريت ثاتشر لإسرائيل
وثائق هذا الملف تعكس الاستنفار السياسية والإعلامي والإداري في البلدين لهذه الزيارة في مايو (أيار) 1986، والتي كانت الأولى لرئيس وزراء بريطاني لإسرائيل منذ تأسيسها. رتبت الحكومة الإسرائيلية بإتقان الزيارة لمضاعفة مكاسبها السياسية. برنامج ثاتشر، والأماكن التي زارتها، جاء ليعكس مكانة إسرائيل على جميع الأصعدة العلمية والسياسية والثقافية وتقدمها في كل هذه المجالات على جيرانها، وأيضا ليقدم صورة تعكس أرضية ثقافية مشتركة بين بريطانيا وبين وإسرائيل. هذا جاء من خلال رد ثاتشر، ليس فقط في خطاباتها السياسية خلال الزيارة ولكن في رسائل الشكر التي قدمتها إلى من التقت بهم خلال الزيارة، من سياسيين وعلماء وفنانين ووجوه ثقافية وإعلاميين. بعثت ثاتشر بأكثر من 30 رسالة شكر، موقعة جميعها بخط يدها، إلى شخصيات غير سياسية، من العامل الذي وضع الزهور في غرفة نومها، في فندق «كينغ ديفيد» في القدس الغربية، إلى الأكاديميين في الجامعة العبرية، وكان من هؤلاء أحد أساتذتها الذي درسها الكيمياء في جامعة كمبريدج، والذي انتقل ليعمل في الحقل الأكاديمي في إسرائيل لاحقا. كانت الحكومة البريطانية حريصة على أن لا تغضب العرب والفلسطينيين، ولا حتى الإسرائيليين، واختارت أن لا تزور الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى لا تظهر أنها تدعم الاحتلال. واختارت فقط اللقاء ببعض الشخصيات الفلسطينية في القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، منهم إلياس فريج رئيس بلدية بيت لحم.

الحرب العراقية الإيرانية
تعتقد الحكومة البريطانية أن الحرب العراقية الإيرانية ستستمر، وأن التوقعات الأخيرة بأن تحقق إيران انتصارا عسكريا بدأ يتبدد، «لكن أي ضربة لمعنويات العراق على جبهة البصرة سيعطي إيران فرصة أكبر في تحقيق انتصارات عسكرية، وأن هذا قد يعني «سقوط الرئيس العراقي صدام حسن، وهذا هو هدف إيران. هناك اهتمام دولي متزايد لإنهاء الحرب، وإن دول السوق الأوروبية المشتركة بدأت تتباحث في «حظر بيع جميع أنواع الأسلحة للطرفين».
في اجتماع الحكومة في يناير (كانون الثاني) 1987 قال وزير الخارجية جفري هاو إنه التقى نظيره الأميركي جورج شولتز في 6 و7 يناير في بيرميودا، وقال له إن الإدارة الأميركية بدأت تخرج من أزمتها بسبب تأثيرات بيعها الأسلحة لإيران والتي خصص جزء من ريعها لدعم قوى المعارضة في نيكاراغوا.
قالت الحكومة في إحدى جلساتها إن هناك تأكيدات بأن الأسلحة الكيماوية استخدمت من قبل الطرفين في الحرب، وإن «إيران أوقفت اختبار واستخدام صواريخ سيلكورم (دودة الحرير) في الحرب».
الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن اتفقوا على مشروع قرار لوقف إطلاق النار بين العراق وإيران، لكن قالت الحكومة إن «الاعتقاد السائد بأن إيران لن تلتزم، ولهذا فيجب العمل على فرض عقوبات مثل حظر بيع الأسلحة لها».
مع استمرار الحرب العراقية الإيرانية، قالت الحكومة البريطانية إن الملاحة في منطقة الخليج قد تتأثر وأصبحت مصالح جميع الدول مهددة، «ولهذا فقد اتفقت الدول الدائمة العضوية على صيغة قرار يطالب العراق وإيران إيقاف الحرب فورا والامتناع عن القيام بأي أعمال قد تهدد الملاحة في الخليج العربي». وقالت الحكومة إنها نسقت مع الولايات المتحدة وفرنسا اتخاذ تدابير خاصة من أجل سلامة سفن الدول الثلاث في المنطقة. محضر جلسات الحكومة هنا بين التعاون بين الدول الغربية والاتحاد السوفياتي الذي أرسل كاسحات ألغام إلى الخليج من أجل سلامة السفن.
كما قالت الحكومة إن طلبات الدول لتسجيل سفنها تحت اسم بريطانيا ورفعها العلم البريطاني يجب أن ينظر إليه بعناية فائقة حسب القوانين المعمول بها، «حتى لا تقوم بعض الدول بعمليات تهريب باسم بريطانيا». وقالت إن أي تغيير في تعليمات التسجيل وتغيير هوية السفينة قد يحتاج إلى مشروع قرار في البرلمان. «الكويت كانت من الدول التي تقدمت بطلباتها من أجل رفع علم جبل طارق على سفنها. كما تمكنت سفينة كويتية أخرى برفع علم الولايات المتحدة وأبحرت في المنطقة بسلام تحت حماية الولايات المتحدة».
بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بيريز ديكويلار لطهران تخلت إيران عن أحد شروطها لإيقاف الحرب، أي إسقاط الرئيس العراقي صدام حسين، «لكنها أصرت على أن يقوم الرئيس الإيراني علي خامنئي بمخاطبة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك حقها في الرد على الهجوم الذي تعرضت له سفينتها «إيرن أجر» التي تقوم بزرع الألغام في الخليج والتي هوجمت من قبل الولايات المتحدة.
لقاء وزير الخارجية البريطاني مع نظيره العراقي طارق عزيز كان مثمرا، حسب محضر الجلسات، وإن العراق كان مرتاحا للموقف البريطاني في مجلس الأمن. لكن الوزير البريطاني نوه بأن الأمور كانت تسير لصالح العراق، إلى أن لجأ العراق إلى ما كان يسمى «بحرب المدن»، إذا استهدف المدن الإيرانية بصواريخ ورد الإيرانيون عليهم بالمثل. قال وزير الخارجية جفري هاي إن هذا أعطى الروس والإيرانيين عذرا للتلاعب على قرار حظر الأسلحة، و«لهذا فيجب على العراق أن تتحلى بضبط النفس» من أجل إعادة الأمور إلى ما قبل ظاهرة حرب المدن.

الرهائن في لبنان
وزير الخارجية السير جيفري هاو قال للحكومة إن «قصر لامبث» مقر كبير أساقفة الكنيسة الإنجليكانية أكد له سلامة ممثله تيري وايت، الذي ذهب إلى بيروت للوساطة من أجل إطلاق سراح المخطوفين الأجانب. قال إن الحكومة لا تريد أن تظهر أنها تنسق مع وايت، لأن ذلك يعطي الانطباع أن ويت غير مستقل ويقلل من فرص نجاحه. كما قال إن على الحكومة أن لا تعلق كثيرا على الموضوع لأن ذلك سيزيد من الإطالة في احتجازه في لبنان.
في أبريل (نيسان) 1986 نصحت الحكومة البريطانية رعاياها مغادرة بيروت الغربية. وقال هاو إن على الحكومة أن لا تنصح رعاياها الآن الموجودين في مناطق أخرى في لبنان حتى لا يتفاقم الموضوع. كما قال وزير الخارجية إن ألمانيا ستحاول التوصل إلى صفقة مع الخاطفين من أجل إطلاق سراح اثنين من رعاياها من رجال الأعمال، اختطفا في لبنان، مقابل إطلاق سراح اثنين من السجناء العرب في السجون الألمانية، على الرغم من الموقف الموحد للدول الغربية، وهو «لا لصفقات مع الإرهابيين». قال إن الحكومة ستحاول إقناع الألمان للعدول عن ذلك.
أضاف وزير الخارجية في اجتماع آخر للحكومة بأنه مضى أكثر من أسبوعين على اختفاء تيري وايت ممثل أسقف كانتبري. وقال هاو إن مصادر الحكومة تعتقد بأن ويت احتجز لأنه لم يتمكن من أن يقدم الأموال أو التعهدات بأن يستمر شحن الأسلحة لإيران، وهذا ما كان يتوقعه الخاطفون مقابل إطلاق سراح الرهائن. «هذا يبدو صحيحا، لكن من الخطأ إقحام وايت بقضايا التزويد بالسلاح. أسقف كانتبري كتب لحجة الإسلام رفسنجاني، المتحدث باسم البرلمان الإيراني وللقائد الروحي للشيعة في لبنان حسين فضل الله. الحكومة مقتنعة بأن أي تدخل رسمي من قبلها نيابة عن تيري وايت سيزيد من أهميته لدى مختطفيه ويضعه في خطر».
قال إن أسقف كانتبري تلقى إجابة من الزعيم الروحي الشيعي فضل الله ينفي أي مسؤولية لاختفاء تيري وايت، وإنه لا يوجد لديه أي معلومات. قال إن الأسطول السادس الأميركي ما زال في البحر الأبيض المتوسط، لكنه لا «يعتقد بأن الولايات قادمة على أي عمل عسكري في لبنان، لكن هذا قد يتغير إذا تم قتل الرهائن الأميركان».
قال إنه على الرغم من أن الرئيس اللبناني أمين جميل يتمتع بصلاحيات محدودة في لبنان، فإن استقباله خلال وجوده في لندن من قبل الحكومة كان في مكانه. قال إن الحكومة أرسلت برسالة واضحة للنظام السوري بان سياسة بريطانيا اتجاه سوريا لم يتغير. «وتم مناقشة اختفاء تيري وايت مع جميل، إلا أن الأخير غير قادر عل ىأن يفعل شيئا».
التدخل السوري في لبنان في 22 فبراير جاء بناء لطلب بعض القوى، لكن الرئيس جميل دان التدخل. «لحد الآن لا نعرف إذا كانت هذه الخطوة ستزيد أو تقلل الاضطرابات في لبنان. الولايات المتحدة وإسرائيل تصرفتا بتحفظ».
وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل عرض مساعيه الحميدة للمساعدة في قضية ممثل الكنيسة الإنجليكانية تيري وايت، «لكن التقديرات تقول إن ذلك لم يكن مثمرا».
أبدت بريطانيا انزعاجها بأن إطلاق سراح الرهينة الألماني في لبنان قد تم نتيجة صفقة، مقابل تخفيف الحكم على سجناء عرب في السجون الألمانية، «على الرغم من نفي الحكومة ألمانية، فإنها اعترفت بأن الشركة التي كان يعمل لديها الرهينة الألماني دفعت مبالغ طائلة مقابل إطلاق سراحه».

فلسطين - إسرائيل
المجلس الوطني الفلسطيني اجتمع في الجزائر وأظهر وحدة وطنية بين الفصائل، قالت محضر جلسات الحكومة «لكن لصالح سياسات راديكالية، إذ ألغى الاتفاق مع الأردن وأساء للعلاقات مع مصر». وقال المحضر إن شيمعون بيريس وزير خارجية إسرائيل كان يطمح أن يشارك الملك حسين في مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط. لكن فرص المؤتمر أصبحت قليلة.
هناك بوادر لمؤتمر شرق أوسطي بعد الاتفاق بين شيمعون بيريس والملك حسين، لكن رئيس وزراء إسرائيل إسحاق شامير لا يحبذ الفكرة، وقد يؤدي ذلك إلى سقوط الحكومة الائتلافية في إسرائيل. يجب إقناع بلجيكا أن لا تتخل في الموضوع، بعد أن تصبح رئيسة للسوق الأوروبية المشتركة.
في يونيو (حزيران) 1987، كما جاء في إحدى الوثائق، اجتمع وزير الخارجية البريطاني ورئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر مع وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز، الذي كان على موعد آخر في نفس اليوم مع ولي العهد الأردني الأمير حسن بن طلال، من أجل التحضير لمؤتمر شرق أوسطي. الحكومة البريطانية اعتبرت أن المهمة مستحيلة بسبب الانتخابات القادمة في إسرائيل والولايات المتحدة في العام المقبل وكذلك معارضة رئيس الوزراء إسحاق شامير الليكودي للمؤتمر.
اعتبرت بريطانيا أن مؤتمر القمة الذي عقد في عمان في نوفمبر (تشرين الثاني) كان ناجحا بكل المقاييس بسبب حنكة الملك حسين، الذي تمكن من الحصول على إجماع عربي حول الحرب والعراقية، إذ تصدر الموضوع القمة ولأول مرة، وانتهى بإدانة إيران، «حتى سوريا أيدت القرار». أما بخصوص مصر، التي ما زالت عضويتها معلقة، فقد «فتح المؤتمر المجال أمام الدول العربية لاستئناف علاقاتها الثنائية مع مصر كل على حدة».
بالنسبة لاغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد) فتعتقد الحكومة البريطانية أن إسرائيل كانت وراء عملية اغتياله في تونس في 16 أبريل 1988، ولهذا فقد دعمت قرار تونس في الأمم المتحدة لشجب العملية الإرهابية، دون أن تسمي إسرائيل.
كشف النقاش في إحدى جلسات الحكومة البريطانية عن من كان وراء عملية اغتيال الفلسطيني فنان الكاريكاتير ناجي العلي في 16 يونيو 1988، إذ تمت محاكمة الفلسطيني إسماعيل صوان والحكم عليه 11 عاما في السجن «بعد أن اكتشفت السلطات الأمنية البريطانية في شقته أسلحة غير مرخصة، وكان هذا الشخص على علاقة مع فلسطيني آخر هو الآخر كان بحوزته أسلحة استخدمت في اغتيال رسام الكاريكاتير ناجي العلي». وقالت الحكومة البريطانية إن التحقيقات أظهرت أن هناك نشاطات غير مرغوب فيها من قبل القوة 17 التابعة لمنظمة التحرير وأخرى لإسرائيل. «وعلى أثر ذلك فقد تم إبعاد شخص يعمل في مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ويتبع القوة 17. كما طلب من دبلوماسي إسرائيلي، عميل معروف للموساد لكنه غير معلن، مغادرة لندن أيضا. وقد قيل لإسرائيل إن التعاون بين البلدين في القضايا الأمنية لا يعني قيام الموساد بعمليات من هذا النوع. لم يكن هناك رد فعل من إسرائيل، في الواقع توقعت إسرائيل أن تكون ردة الفعل البريطانية أقسى من ذلك. كما تم طرد جميع من تم معرفتهم أنهم يعملون لدى القوة 17».

سوريا - المملكة المتحدة
قال جفري هاو وزير الخارجية البريطاني للحكومة إن بريطانيا تتعرض لضغوطات من قبل الولايات المتحدة ودول السوق الأوروبية المشتركة من أجل اتخاذ سياسات مقبولة وواقعية أكثر اتجاه سوريا. لكن بريطانيا تعتقد أن دعم سوريا للإرهاب ما زال العقبة وأن هذا لم يتغير، وأن بريطانيا عبرت عن ذلك للولايات المتحدة في أكثر من مناسبة.

اختطاف طائرة كويتية في طريقها من بانكوك للكويت
بينت إحدى الوثائق أن منظمة الجهاد الإسلامي (ذراع حزب الله الإرهابي في عمليات اختطاف الطائرات والابتزاز المالي) هي من كان يقف وراء اختطاف الطائرة الكويتية بوينغ 747 في 5 أبريل 1988، والتي كانت في طريقها من بانكوك إلى الكويت. وتعتقد الحكومة البريطانية أن عماد مغنية، صهر أحد السجناء الـ17 في السجون الكويتية، هو الرأس المدبر وراء العملية. مع أنه لا يوجد إثباتات واضحة حول تواطؤ إيران في العملية، «إلا أن هناك مؤشرات بأن الطائرة عندما حطت في مطار مشهد، انضم إلى المختطفين مجموعة أخرى، كما أنه تم تزويدهم بمتفجرات وسلاح. من حسن الحظ فقد تم إطلاق سراح جميع البريطانيين الذي كانوا على متن الطائرة». الجزائر توسطت في هذا الحادث. كما هو معتاد، تعرض الجزائر مساعيها الحميدة في نزاعات من هذا النوع، كما حصل عندما توسطت في مشكلة الرهائن بين الولايات المتحدة وإيران. الحكومة البريطانية قالت إنها حذرت الجزائر بخصوص التزامها بالقانون الدولي، مما يعني أنه عليها محاكمة الخاطفين أو ترحيلهم إلى دول أخرى لمحاكمتهم هناك. «تضمن فريق المفاوضين ممثلين عن الحكومة الكويتية ومنظمة التحرير الفلسطينية. الجزائر لامت الحكومة الكويتية على موقفها المتعنت. في 20 أبريل تم إطلاق سراح ركاب الطائرة واختفاء المختطفين. الكويت لم تقدم تنازلات، واستمرت في موقفها. الحكومة البريطانية كانت تنوي معاقبة الجزائر ومطالبتها الالتزام باتفاقيات دولية، «إلا أن بعض الدول الغربية اختارت عدم اتخاذ إجراءات ضد الجزائر».

العلاقات البريطانية الإيرانية
تدهورت العلاقات الدبلوماسية الإيرانية البريطانية على خلفية «قضية سخيفة» بعد أن قام أحد أعضاء طاقم القنصلية في مدينة مانشستر في شمال إنجلترا بالسرقة من أحد المتاجر في المدينة. لكن السلطات الإيرانية قامت باحتجاز أحد الدبلوماسيين البريطانيين من السفارة البريطانية وأساءت معاملته أمام عائلته. وحاولت بريطانيا احتواء الأزمة حتى لا يتم إساءة معاملة طاقمها في طهران. وأغلقت القنصلية الإيرانية في مانشستر وطردت الطاقم. وقامت إيران بطرد خمسة من الدبلوماسيين البريطانيين من طهران. وطلبت من إيران أن تقلل عدد دبلوماسيها حتى يكون هناك تساوٍ في عدد العاملين في البعثات، إلا أن إيران قامت بطرد أربعة بريطانيين من طهران. الحكومة البريطانية قالت لإيران إن الوضع لا يحتمل ولهذا تحركت الحكومة وأبقت شخصا واحدا فقط يمثلها في طهران، وشخصا واحدا يمثل إيران في لندن، دون أن تقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
في محضر جلسات الحكومة في 23 يوليو (تموز) 1987 قال وزير الخارجية جفري هاو إن فرنسا تواجه نفس المشكلات التي تواجهها بريطانيا في علاقاتها مع إيران، بما يخص سلوك بعثتها الدبلوماسية. وقال إنه ينسق مع وزير الداخلية بخصوص الهجوم بالقنابل الذي تعرض له في لندن في 18 يوليو وزير الزراعة الأسبق في حكومة الشاه، وكذلك محاولة اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي يوم 22 يوليو في لندن، المعروف بانتقاداته لإيران (ناجي العلي توفى في المستشفى في لندن بعد خمسة أسابيع من المحاولة، لكن بعض الوثائق التي ذكرت آنفا بينت أن الموساد والقوة 17 وراء العملية)، إلا أن المحضر يبين أيضًا أنه «لا يوجد إثباتات واضحة بأن إيران هي من كان يقف وراء العمليتين الإرهابيتين، لكن من المعروف عن إيران أنها تمارس هذا النوع من النشاطات. ولهذا فمن المهم جدا أن تراجع الحكومة سياستها بخصوص منحها تأشيرات الدخول للإيرانيين ووجودهم في بريطانيا مع مراعاة التمييز بين الداعمين والمناوئين للحكومة الإيرانية».

العلاقات مع المغرب وزيارة الملك الحسن الثاني للندن
إحدى الوثائق تتناول زيارة الملك الحسن الثاني للمملكة المتحدة من 14 إلى 17 يوليو، ردا على زيارة الملكة إليزابيث الثانية للمغرب عام 1980. «الاعتقاد السائد أن الصحافة ستتناول ما حدث في الزيارة السابقة عندما قلل العاهل المغربي من شأن ضيفته الملكة إليزابيث الثانية وتأخر عن موعد اللقاء لمدة 20 دقيقة». قالت الحكومة إنها ستعمل جهدها للتأكد من عدم تكرار الحادثة. وعند السؤال عن الأسباب السياسية للدعوة للزيارة الرسمية، فيجب القول إنها «ردا للزيارة»، ولبحث العلاقات التجارية المتبادلة وكذلك دور المغرب السياسي في الشرق الأوسط.
الزيارة تمت بسلام، لكن بعض الصحف كتبت بعض المقالات «غير اللائقة منتقدة المغرب، أما الصحف الأخرى فكانت متزنة في تغطيتها». كما قدمت القرارات في المجلسين، العموم واللوردات، تنتقد سياسة المغرب في الصحراء، «لكن الحكومة ستبقى على موقفها المحايد في هذه القضية».
مسألة عضوية المغرب في السوق الأوروبية المشتركة كان محل نقاش مرة أخرى في مداولات الحكومة في يوليو 1987. وقال وزير الخارجية إن الدنمارك، كونها رئيسة التكتل الأوروبي، تلقت رسالة من الملك الحسن الثاني يطالب فيها رسميا الانضمام إلى السوق. وأضاف: «الرد يجب أن يواجه بالرفض، لكن يجب إيصاله بعناية فائقة، لحساسية الموضوع والذي قد يفهم منه الإهانة».



جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.