مستقبل بريطانيا في «الأوروبي» يهيمن على أعمال قمة بروكسل.. وسط أجواء مشحونة

تكهنات بتمديد فترة القمة في ظل خلافات حادة على جدول أعمال الزعماء

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
TT

مستقبل بريطانيا في «الأوروبي» يهيمن على أعمال قمة بروكسل.. وسط أجواء مشحونة

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون برفقة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمس في بروكسل قبل انطلاق أعمال القمة (رويترز)

سيطرت أجواء من التشاؤم على أعمال قمة بروكسل لقادة في الاتحاد الأوروبي، التي انطلقت أمس وتستمر يومين.
وقبل وصول القادة إلى موقع الاجتماع، بدأت التكهنات في أروقة مؤسسات التكتل الأوروبي حول احتمال أن تستغرق أعمال القمة وقتا أطول من المخطط لها، في ظل وجود أمور خلافية بين الدول الأعضاء في بعض النقاط المطروحة للنقاش، لا سيما في ما يتعلق بملف عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وأزمة الهجرة واللاجئين.
وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، إن الاجتماع «سيكون لحظة حازمة لوحدة الاتحاد الأوروبي ومستقبل علاقات المملكة المتحدة مع أوروبا». وأوضح تاسك في خطاب الدعوة لهذا الاجتماع: «بعد استشاراتي ومباحثاتي التي أجريتها خلال الساعات الماضية، أستطيع أن أقول بصراحة إنه لا توجد ضمانات بأننا سنصل إلى اتفاق.. وذلك لأن لدينا كثيرا من الخلافات حول كثير من القضايا السياسية. وأنا أدرك تماما أنه من الصعب تخطيها». إلا أنه حث زعماء الدول الأعضاء بالاتحاد على الدخول إلى هذا الاجتماع بروح بناءة، محذرا من أن الفشل في الوصول إلى اتفاق «سيكون بمثابة هزيمة للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وانتصار جيوسياسي للذين يريدون تقسيمنا».
في المقابل، جاءت تصريحات رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، متفائلة بعض الشيء، بيد أنه اعترف بصعوبة تجاوز بعض القضايا. وفي مؤتمر صحافي عقده مع رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، في بروكسل أمس، أعرب يونكر عن قناعته بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء، حيث «هناك كثير من الصعوبات التي ما زال يتعين تذليلها، ولا نعرف ما ستؤول إليه الأمور»، حسب وصفه. ولكنه شدد على ضرورة أن تكون بريطانيا «عضوًا فعالاً وكاملاً» في الاتحاد.
وبهذا الشأن، كرر شولتز، رئيس البرلمان، موقفه الداعي إلى احترام المعاهدات الأوروبية النافذة، وعدم تعديلها بناء على رغبة دولة ما، وأنه يتعين على القادة التوصل إلى اتفاق شامل يضمن بقاء بريطانيا داخل التكتل الموحد.
من جهته، كان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وضع حزمة متكاملة من الشروط يتعين على الأوروبيين «الموافقة» عليها، مقابل تنظيمه حملة لصالح البقاء في الاتحاد خلال الاستفتاء الذي سيجرى في بلاده قبل نهاية عام 2017 حدا أقصى. وشملت هذه الشروط أربعة مجالات أساسية هي: التنافسية، والسيادة، والرعاية الاجتماعية، والحكامة الاقتصادية.
وقد فجّر هذا الأمر جدلاً واسعًا في مختلف أروقة صنع القرار الأوروبي، وأدى إلى إعداد مقترح من قبل المؤسسات يتعين التفاوض عليه خلال القمة، التي قد تستمر لفترة أطول من المقرر. وعلى الرغم من أن الأجواء العامة تشير إلى تمسك الأوروبيين بعضوية بريطانيا في الاتحاد، ومن وجهة نظر كثير من المراقبين في بروكسل، فإن كثيرا من الدول الأعضاء يرون في مطالب كاميرون تفاصيل مثيرة للجدل لا تحظى بإجماع بينها. وحذّر رئيس المفوضية بهذا الصدد من إمكانية تصدع الاتحاد الأوروبي في حال انسحاب بريطانيا. وتنتمي المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل إلى الذين لا يتمنون هذا الانسحاب، وقالت عن مطالب كاميرون بلهجة متعاطفة، إن مطالب كاميرون «أبعد من أن تكون بريطانية فقط.. ففي بعض الحالات، يجب أن نقول إنها عكس ذلك. وكثير من المسائل المطروحة مسائل مبررة وضرورية».
وأضافت: «يقول البعض إن مسؤولي الاتحاد الأوروبي الذين نجحوا حتى الآن في تفادي هزات ارتدادية قوية لأزمة ديون اليونان، ويبحثون مع أثينا اليوم كيفية كبح سيل اللاجئين عبْر جدول زمني دقيق، يخشون أن يخلق انسحاب بريطانيا سابقة تفتح الباب لحالات مشابهة، وتضع مستقبل هذا البناء الذي استغرق أكثر من نصف قرن من الجهود، في خطر».
ويتمثل التحدي الأصعب أمام زعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء، في البحث عن توازن بين رغبتهم في الحفاظ على تماسك التكتل، دون زعزعة أسسه وقيمه الأساسية، خاصة ما يتعلق منها بالاندماج الأوروبي وحرية حركة المواطنين والمساواة بينهم. وتتمحور الخلافات بشكل أساسي حول رغبة بريطانيا في الحصول على امتيازات تمكنها من تعليق المساعدات الاجتماعية الممنوحة للعمالة الآتية من شرق أوروبا. وترى مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة أنه «علينا الاعتراف بخصوصية بريطانيا في هذا المجال، وكذلك تجنب أن يؤدي مثل هذا الأمر إلى عدوى بين الدول الأخرى». واستندت المصادر في قولها على الفروقات القائمة بين نظام المساعدات الاجتماعية البريطانية، والنظم المعمول بها في دول أخرى، مما قد يبرر، برأيها، منح بعض المرونة للبريطانيين. ويثير هذا الأمر قلقًا شديدًا لدى دول شرق أوروبا، التي يتدفق كثير من اليد العاملة لديها على بريطانيا. ولا تنحصر الخلافات في هذا المجال فقط، فبريطانيا تطلب أن يكون لها دور ما في رسم سياسات الدول الأعضاء في منطقة العملة الموحدة (اليورو)، مع أن لندن ليست عضوًا فيها، وهو ما تؤيده ألمانيا وتتحفظ عليه فرنسا. وبالموازاة مع القمّة الأوروبية، فجّرت قضية عضوية بريطانيا جدلا واسعا في الأوساط السياسية في الداخل البريطاني، حيث عدّ زعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، أن «البقاء في الاتحاد الأوروبي في صالح الشعب البريطاني»، فيما يشن نواب محافظون حملة لخروج بلادهم من الاتحاد. ويقول كوربن إنه يرغب في رؤية إصلاحات في الاتحاد الأوروبي، ولكنها مختلفة عن التغييرات التي يسعى لها كاميرون، مشيرا إلى أنها ترتكز «على حماية حقوق العمال وإيقاف الخصخصة».
وأكد المتحدث باسم حزب العمال البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: «بحسب رئيس حملة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ألان جونسون، فإن دور بريطانيا يتعزز في جميع أنحاء العالم بشكل كبير من قبل عضويتنا في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يقودنا في قطاع العمل والاستثمار ويجعل بريطانيا أقوى»، وتابع: «من الواضح أن بريطانيا أفضل داخل أوروبا من خلال الاستجابة لروسيا، والتفاوض على صفقة برنامج (النووي الإيراني)، ومكافحة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، أو تفاوض بشأن الاتفاقات التجارية»، وأضاف أن «مغادرة الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى فقدان النفوذ الدولي لبريطانيا وأوروبا. لا يوجد شيء وطني حول تناقص بريطانيا على الساحة العالمية». وقال المتحدث إن «بريطانيا دولة تجارية، وحاليا يذهب نصف صادراتنا إلى دول الاتحاد، ولذلك، فإنه من الضروري أن ندعم إصلاح الاتحاد الأوروبي، لجعلها أكثر قدرة على المنافسة».
من جانبها، صرحت مديرة المجموعة المؤيدة للانفصال البريطاني عن الاتحاد، جين إيدي لـ«الشرق الأوسط» أن «الحملة تتوقع أن يعلن كاميرون عن صفقة ناجحة بعد قمة بروكسل، وسيعود مع صفقة مثل (مسودة توسك) لتلبية مطالب بريطانيا وتجنب خروجها من الاتحاد»، وأضافت: «ولكن أي صفقة سيتفق عليها كاميرون لن تكون كافية بالنسبة إلى بريطانيا، ومن الأفضل أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي في أسرع وقت». وتابعت جين أن «كاميرون يرغب في الحصول على الاستفتاء في أقرب وقت ممكن، لكن يمكن بسهولة أن يصوت البرلمان الأوروبي ضد اقتراحاته».
من جهة أخرى، يستعرض القادة خلال قمتهم ما تم إنجازه في مجال إدارة أزمة اللاجئين، التي تعصف بالاتحاد منذ أشهر. وقالت مصادر بروكسل إنه «ليس هناك أي نية لإعداد استراتيجيات جديدة، يجب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقًا»، في إقرار صريح بفشل الدول في تنفيذ معظم الإجراءات التي تم الاتفاق عليها لإدارة ملف اللجوء. وسيجري رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الموجود حاليًا في بروكسل، لقاءات ثنائية ومتعددة مع رؤساء حكومات الدول الأوروبية، لمتابعة مناقشة تنفيذ مخطط العمل المشترك لإدارة ملف الهجرة.
من جانبه، شدد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، على ضرورة عمل الدول الأوروبية جميعًا على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه قبل أشهر بشأن إدارة أزمة اللاجئين، خاصة الشق المتعلق بإعادة توزيعهم على مختلف الدول. وأوضح يونكر أن المفوضية الأوروبية غير راغبة في تقديم مقترحات جديدة بشأن إدارة ملف الهجرة، مشيرًا إلى استمرار وجود الثغرات في تطبيق الاستراتيجية التي وافق الجميع عليها خلال العام الماضي، وقال: «لكننا مع ذلك سنستمر على الطريق نفسه»، على حد قوله، وهو الأمر الذي وافقه فيه رئيس الجهاز التشريعي الأوروبي.



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.