توحيد خطاب إعلامي خليجي للتصدي لأعداء الدول الست في اجتماع استثنائي

الطريفي: نطمح لبناء مكاتب للتواصل مع الدول الأجنبية لتوصيل الرؤية الخليجية التي تبحث عن الأمن والسلم

الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام السعودي ونظراؤه وزراء الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي خلال لقائهم في الرياض أمس.. ويبدو الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام المجلس (واس)
الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام السعودي ونظراؤه وزراء الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي خلال لقائهم في الرياض أمس.. ويبدو الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام المجلس (واس)
TT

توحيد خطاب إعلامي خليجي للتصدي لأعداء الدول الست في اجتماع استثنائي

الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام السعودي ونظراؤه وزراء الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي خلال لقائهم في الرياض أمس.. ويبدو الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام المجلس (واس)
الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام السعودي ونظراؤه وزراء الإعلام بدول مجلس التعاون الخليجي خلال لقائهم في الرياض أمس.. ويبدو الدكتور عبد اللطيف الزياني أمين عام المجلس (واس)

اتفق وزراء الإعلام الخليجيون على توحيد الخطاب في الدول الست، خصوصا في شأن اليمن. وناقش الوزراء أمس بالرياض أداء الوزارات وما تقدمه للمواطن الخليجي، والملاحظات على أداء بعض المؤسسات الحكومية الإعلامية الخليجية، وآلية عمل تطويرها.
وقال الدكتور عادل الطريفي، وزير الإعلام السعودي، إن هناك توجه لبناء مكاتب للتواصل مع الدول الأجنبية التي لا توجد لديها رؤى حول الموقف الخليجي، دون أن تكون هناك نية للاستحواذ على مؤسسات أجنبية لتغيير الرأي العام.
وأوضح الدكتور الطريفي، خلال رئاسته الاجتماع الاستثنائي لوزراء الإعلام الخليجي في مطار الملك سلمان في القاعدة الجوية بالرياض، أن الاجتماع الاستثنائي ينصب على مناقشة أداء وزارات الإعلام بدول مجلس التعاون، وما تقدمه للمواطن الخليجي، وبعض الملاحظات على أداء بعض المؤسسات الحكومية الإعلامية الخليجية. وتم النقاش حول آليات تطوير عمل الأمانة العامة بالتعاون مع وزراء الإعلام الخليجيين، وكان المحور الأكبر حول موضوع اليمن ما يعانيه اليمنيون داخل السعودية وما يعانيه اليمنيون داخل بلادهم، وكانت هناك إدانة من الوزراء لجميع الانتهاكات التي يمارسها الحوثيون على الحدود اليمنية السعودية، بعد تعرض الحدود السعودية لسقوط العديد من المقذوفات والصواريخ الباليستية وسقوط «شهداء».
وقال وزير الإعلام السعودي إن التعاون ما بين وزارات الإعلام الخليجية قائم، خصوصا في الشأن اليمني منذ بدء «عاصفة الحزم» ثم «إعادة الأمل»، ويجري التواصل مع الوزراء حول كيفية تفعيل هذا الصوت ليصل إلى الخارج «حيث إن التغطيات الإعلامية للاعتداءات الحوثية في وسائل الإعلام الخليج معقولة، ونرجو أن تستمر، وينصب تركيزنا على الإعلام الخارجي، بلغات مختلفة، وكيفية توصيل الرسالة سواء من أبناء الخليج، أو من أبناء اليمن أنفسهم، لكشف زيف ممارسات الانقلابيين على الشرعية اليمنية».
وأشار الدكتور الطريفي إلى أن «البيان الختامي للاجتماع الاستثنائي يمثل توحيدا للخطاب الإعلامي الخليجي، ولدينا تواصل مع الأجهزة الإعلامية حول رؤية موحدة لكل حادثة أو مسألة قد تقع، ونتعامل معها بشكل مكثف يومي، وهناك حملات ممنهجة من قبل خصوم وأعداء ودول لا تشترك في الرأي، ونعمل على إعداد آليات الرد.
وأضاف «الإعلام عالم متحرك في كل فترة، والمطلوب منا داخل وزارات الإعلام أن نعمل على تصحيح وتطوير أدواتنا لمواكبة هذه المتغيرات، واليوم نطمح في بناء مكاتب للتواصل مع الدول الأجنبية ومع الدول التي لا توجد لديها رؤى واضحة حول مواقف الخليج، ونحن لا نبحث إلا عن الأمن والسلم ومساعدة الدول العربية المتضررة».
وأكد وزير الإعلام السعودي أنه «لا نية للاستحواذ على المؤسسات الإعلامية الأجنبية، لأجل تغيير الرأي العام، وأن تغيير الرأي العام السعودي سيكون من قبل السعوديين أنفسهم، عبر رسائل إيجابية من حيث السلوك وممارسة الإعلام. كما نسعى في الوقت نفسه لاستثمار الإعلام السعودي، ولدينا خطط لتطوير وكالة الأنباء السعودية من خلال ست لغات، وستكون بـ10 لغات نهاية عام 2016، ونطمح إلى أن نصل إلى 20 لغة خلال العام المقبل، وستكون لدينا مواقع إضافية للترجمة الفورية، لتوصيل الصوت السعودي خارجيا».
وأضاف: «لدينا توجه لأن تتحول قناة (الإخبارية) التابعة لوزارة الثقافة والإعلام في السعودية إلى مؤسسة قادرة على أن تكون ناطقة بـ3 لغات، الإنجليزية والفارسية والأوردو، والرغبة في الاستثمار في الشباب والشابات السعوديات، ليقوموا هم بالرسالة الإعلامية وعكسها».
وذكر الدكتور الطريفي أن «الكثير من الرسائل السلبية التي توجه لدول المجلس تحاول زرع الفتنة، من بينها ما يحدث في النجف، وهناك دول خارج العالم العربي، الأمر الذي يستدعي الانتباه له والتصدي، والتحول لوسائل الإعلام الجديد. وسنحاول خلال الأسابيع والأشهر المقبلة التصدي لمثل هذا الخطاب، حيث إن الخطة التي نعمل عليها كوزراء للإعلام في الخليج أن نكون نحن من نبادر، وألا نكون رد فعل، ونحن مستهدفون في أمور كثيرة».
وحول سيطرة إيران على الإعلام العراقي، قال وزير الإعلام السعودي «إن العراق بلد عربي وشقيق وعزيز، والسعودية لديها علاقات مع العراق، وهناك سفير حديث، وهناك حرص من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على العراق وأهله، وما تقوم به إيران هو رعاية للإرهاب سواء في المنطقة العربية أو الخارج، وهي دأبت على ذلك منذ عقود».
وأضاف «اليوم الحاجة ماسة وملحة لكشف زيف هذا النظام الإيراني، وما يقوم به من أعمال فظيعة إجرامية ومحاولة تفكيك دول عربية وغير عربية، وهذا جزء من عملنا العربي المشترك، وهمنا كسعوديين وخليجيين فضح هذه الانتهاكات، حتى لا يكون لإيران موطئ قدم في المنطقة العربية».
بينما أوضح الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في البيان الختامي، أن وزراء الإعلام في الدول الست شددوا على أهمية هذا الاجتماع الذي يأتي في ظل التطورات المتسارعة إقليميا، والتي تحتم على دول المجلس تفعيل دور الأجهزة الإعلامية، وتنفيذ خطط تكاملية مشتركة لجعل الإعلام مساندا رئيسا للعمل السياسي بشكل عام.
وقال الزياني: «إن الوزراء بحثوا تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، والانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح، من استهدافها المدنيين والقصف المتعمد للمناطق السكنية والمرافق الطبية، وغيرها من الأماكن المحرم استهدافها في القانون الدولي، واستخدام الألغام المحرمة دوليا، والحصار الجائر ضد مدينة تعز، والتعطيل المتعمد للعمليات الإغاثية للشعب اليمني الذي يعاني أوضاعا معيشية صعبة يحتاج فيها إلى المعونات الطبية والغذائية التي يرسلها بشكل دوري مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وجمعيات الهلال الأحمر والجمعيات الخيرية بدول المجلس، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتية، ومؤسسة الشيخ خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، والمؤسسة الخيرية الملكية بمملكة البحرين، والهيئة العمانية للأعمال الخيرية، والهلال الأحمر القطري، وجمعية قطر الخيرية، وجمعية عيد بن محمد الخيرية، وجمعية راف للخدمات الإنسانية، وجمعية الهلال الأحمر الكويتية، وهيئات الإغاثة الكويتية، بالإضافة إلى المنظمات الإنسانية الدولية، ويؤكد الوزراء أن تعطيل هذه الأعمال الإنسانية يشكل جريمة حرب أخرى في ضوء قواعد القانون الدولي، ناهيك عن الخروج على القيم العربية والإسلامية والإنسانية».
وشدد الوزراء على أهمية دور الإعلام في إبراز الجهود الإنسانية التي تهدف إلى رفع المعاناة عن الشعب اليمني الشقيق، وجهود قوات التحالف العربي بقيادة السعودية لإعادة الشرعية في اليمن وفقا للقرارات الدولية والقانون الدولي، واستجابة لطلب حكومته الشرعية، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، رئيس الجمهورية اليمنية الشقيقة.
واستنكر وزراء الإعلام بدول المجلس تعنت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح، وسعيها لعرقلة إعادة المشاورات السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمتابعة حثيثة من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والهادفة إلى إعادة الأمن والاستقرار والسلام إلى اليمن الشقيق بقيادة حكومته الشرعية، استنادا إلى المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.
وأدان الوزراء الاعتداءات العشوائية من ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لعلي عبد الله صالح على المناطق الجنوبية الحدودية للسعودية اليمنية، والتي استهدفت السكان المدنيين، وتشكل جرائم حرب وانتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي، وبالأخص الأحكام الخاصة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وأكد الوزراء على ضرورة تحمل أجهزة الإعلام بدول المجلس مسؤولية كشف جميع الجرائم التي ترتكبها ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لصالح أمام الرأي العام العربي والدولي، وفق منهجية إعلامية متنوعة الوسائل والأدوات، مع أهمية تنسيق وتوحيد الخطاب الإعلامي الخليجي.



حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.


البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
TT

البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)

وقّعت البحرين وفرنسا، الجمعة، اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع، خلال محادثات بين عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وذكرت الرئاسة الفرنسية أن «الاتفاقية ترسخ تعاوناً في مجال مُعدات الدفاع، والتدريب، وتبادل معلومات استراتيجية»، مضيفة أنها ستفتح أيضاً «آفاقاً جديدة للتعاون في الصناعات الدفاعية».

وأوضحت أن هذا الاتفاق «قد يُفضي إلى إعلانات استثمارية بفرنسا في هذه المناسبة في قطاعات ذات اهتمام مشترك».

وأفادت مصادر مقرَّبة من ماكرون بأن صندوق الثروة السيادية البحريني «ممتلكات» سيشارك في فعالية «اختر فرنسا» السنوية الكبرى التي ينظمها الرئيس الفرنسي في فرساي، خلال فصل الربيع، لجذب استثمارات أجنبية.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إن هذه الاتفاقية «ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي في مجال الدفاع، وستُعزز التضامن بين بلدينا، وسط تصاعد التوتر الجيوسياسي عالمياً وإقليمياً».

وذكرت وكالة أنباء البحرين أن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو، وقَّعا الاتفاق.

وأضافت الوكالة أنه جرى، خلال المحادثات بين الملك حمد والرئيس الفرنسي، بحث «مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والجهود المتواصلة التي تُبذل لإنهاء الصراعات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية وتخفيف حدة التوتر».

وأثنى الجانبان على جهود اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وما حققته من منجزات ونتائج طيبة في مسار التعاون المشترك، وأكدا ضرورة مواصلة اللجنة جهودها لتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد وصل إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وخلال المباحثات، أشاد الملك حمد بدور فرنسا «في دعم الأمن والسلم والاستقرار والازدهار العالمي، ومناصرة القضايا العربية العادلة، وجهودها المقدَّرة في تعزيز مسيرة الأمن والسلم الدوليين»، وفق وكالة الأنباء البحرينية.