القوات الشرعية تتقدم في معاركها بتعز.. ومظاهرات تطالب بمحاكمة إيران

اليمنيون يطالبون المجتمع الدولي بإلزام الميليشيات بتنفيذ القرار 2216

أطفال تجمعوا في شارع جمال عبد الناصر وسط المدينة احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية في تعز (غيتي)
أطفال تجمعوا في شارع جمال عبد الناصر وسط المدينة احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية في تعز (غيتي)
TT

القوات الشرعية تتقدم في معاركها بتعز.. ومظاهرات تطالب بمحاكمة إيران

أطفال تجمعوا في شارع جمال عبد الناصر وسط المدينة احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية في تعز (غيتي)
أطفال تجمعوا في شارع جمال عبد الناصر وسط المدينة احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية في تعز (غيتي)

انطلقت، أمس (الأربعاء)، الحملة الشعبية الموسعة في اليمن لمطالبة المجتمع الدولي بإلزام ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح الانقلابية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216، وبمشاركة كبيرة من كافة وسائل الإعلام الرسمية اليمنية والدولية ومختلف الصحف والمواقع الإخبارية الإلكترونية والقنوات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعية الأكثر تداولا في العالم («تويتر»، و«فيسبوك»، ومدونات، وغيرها).
وتهدف الحملة التي تحمل عنوان هاشتاغها «ندعم 2216 ليمن بلا ميليشيا»، إلى حشد الدعم الشعبي لمطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالاضطلاع بدور أكثر فاعلية في إجبار ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، والانصياع غير المشروط وتنفيذ بنود القرار الدولي رقم 2216 الصادر تحت البند السابع.
ودعت اللجنة التحضيرية للحملة كل الفعاليات الشعبية المحلية داخل اليمن وخارجه إلى التفاعل مع الحملة الشعبية الموسعة الهادفة إلى حث المجتمع الدولي على الاضطلاع بواجباته في إلزام الميليشيا الانقلابية في اليمن بتنفيذ القرار 2216 ووقف الانتهاكات غير المسبوقة التي ترتكبها ضد المدنيين والانسحاب الفوري وغير المشروط من المدن اليمنية وتسليم مؤسسات الدولة والأسلحة المنهوبة.
وقال بليغ المخلافي، إعلامي وناشط سياسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار 2216 أصبح واحدة من أهم المرجعيات في الشأن اليمني، ولم يسبق أن حدث إجماع في مجلس الأمن على قضية ما كما حدث في القضية اليمنية والقرار 2216». وأضاف أن «هذا القرار صادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وهذا الفصل يجيز لمجلس الأمن تنفيذ القرارات الصادرة تحته بمختلف الطرق بما في ذلك استخدام القوة لأي دولة من الدول الأعضاء، لكن للأسف الشديد حدث نوع من التراخي أو التباطؤ في تنفيذ القرار من قبل مجلس الأمن وتم تفويض التحالف العربي ضمنيًا باستخدام القوة لتنفيذ القرار، إلا أن بعض الدول الكبرى تحاول استخدام القرار لتحقيق توازنات معينة وتلجأ أحيانا لممارسة ضغوط دبلوماسية غير مقبولة على قيادة التحالف العربي».
وتابع القول: «ومن هنا يأتي دور الحملة الشعبية الداعمة لتنفيذ القرار 2216 باعتباره مطلبًا سياسيًا وشعبيًا يمنيًا والسبيل الوحيد للوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن الذي عانى من جنون الميليشيات المسلحة والتدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية».
وذكر المخلافي أن «الوضع الإنساني الذي يعيشه اليمن بشكل عام وتعز بشكل خاص واحدًا من أهم الأسباب التي تحملنا جميعًا مسؤولية المطالبة بتنفيذ القرار الأممي، حيث هناك أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في تعز يعيشون حصارًا منذ أكثر من 6 أشهر منع خلالها الماء والغذاء والدواء وهذا ليس غريبًا على ميليشيات الحوثي فخلال سنواتها الأولى التي قضتها متحكمة بمحافظة صعدة قامت بفرض حصارًا مشابهًا على قرية دماج، لكن الأمر هنا أصبح مختلفًا فالحصار الآن يطال أكبر المحافظات اليمنية سكانًا».
وأكد الناشط السياسي لـ«الشرق الأوسط» أنهم سيطالبون «بتنفيذ القرار من أجل اليمن ومن أجل تعز التي تحاصرها الميليشيا وتقتل أبناءها وتدمر كل شيء فيها بصورة لا تنم سوى عن مستوى البشاعة والحقد اللذان يسكنان نفوس قادتها المريضة».
ويأتي ذلك، في الوقت الذي خرجت الجاليات اليمنية في أوروبا وأميركا بمظاهرات ووقفات احتجاجية ضد التدخلات الإيرانية في اليمن وضرورة تطبيق القرار الأممي 2216. وقال منظمو مظاهرة الـ17 من فبراير (شباط) أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك أنهم «يستعدون للخروج بمظاهرة كبرى أمام مقر الأمم المتحدة في نفس يوم انعقاد مجلس الأمن لمناقشة الأوضاع في اليمن». وأكدوا أن «الجالية اليمنية سوف تطالب مجلس الأمن بمحاكمة إيران التي تسببت بقتل الأبرياء في اليمن بسبب دعمها للانقلابيين، وأنهم سيطالون بمحاكمة».
وكشف منظمو هذه المظاهرة أنهم عند الخروج بمظاهرة أخرى، في عدد من الدول الأوروبية، عند انعقاد مجلس الأمن لمناقشة أوضاع اليمن، سيطالبون بمحاكمة إيران وتطبيق القرار الأممي 2216، منددين في الوقت ذاته «بمواقف إيران الإرهابية ضد أبناء اليمن وتحميلهم مسؤولية ما لحق باليمن من دمار وتخريب وقتل وتشريد مئات الآلاف من اليمنيين».
وفي المقابل، نظم شباب وشابات محافظة تعز، وقفة شبابية، أمس، أمام مكتب التربية، وذلك تزامنا لعقد مجلس الأمن الدولي جلسته حول اليمن، وستكون الحملة تحت شعار «نطالب بتطبيق قرار مجلس الأمن 2216».. أنقذوا اليمن من الميليشيات الانقلابية وحصارها للمدن اليمنية، وخصوصا محافظة تعز.
وشهدت جبهات القتال في محافظة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، مواجهات عنيفة بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف التي تقودها السعودية، من جهة، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، تكبدت فيها هذه الأخيرة الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد.
واشتدت المواجهات في الجبهة الشمالية، مقوات عصيفرة، والجبهة الشرقية في حي كلابة والزهراء، استخدم الطرفان فيها مختلف أنواع الأسلحة، وذلك بعد محاولة القوات المشتركة التقدمة إلى مواقع الميليشيات الانقلابية واستعادتها منهم. وقال مصدر في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعدما تمكن عناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من تطهير واستعادة جبال الجزب وكلبين والريامي في جبهة حيفان، جنوب تعز، وأجبروا عناصر الميليشيات الانقلابية عن التراجع والفرار بعدما تكبدت الخسائر الفادحة، قصفت الميليشيات بشكل وحشي قرى مديرية حيفان والأحياء السكنية بمدينة تعز بمختلف أنواع الأسلحة، وسقط قتلى وجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال».
وأضاف أنه «بمساندة طيران التحالف التي شنت غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، تمكنت القوات المشتركة من تحقيق النصر والتقدم وتطهير عدد كبير من المواقع؛ الأمر الذي جعل الميليشيات تقوم بتحركات غير طبيعية في مناطق أخرى في محاولة منها الالتفاف على عناصر المقاومة والجيش الوطني المرابطين في جبهة الشقب، شرق جبل صبر، خاصة بعدما تم استعادة الكثير من المواقع والتباب الهامة والاستراتيجية في مديرية المسراخ، جنوب المدينة».
وذكر المصدر ذاته أنه الميليشيات الانقلابية قامت بحملة اعتقالات كبيرة في أوساط المواطنين في منطقة الجند، شرق المدينة، تحت حجة انتمائهم للمقاومة الشعبية وخوفا من بدء عمليات عسكرية من قبل سكان المنطقة التي يعتبر الحوثيون أن سكانها من الموالين لهم.
وتواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مديرية المسراخ، جنوب مدينة تعز، عمليات تطهير المناطق التي تمت استعادتها من الميليشيات الانقلابية ونزع الألغام التي زرعتها في بعض المناطق والطرق الرئيسية، حيث غنمت القوات الموالية للشرعية عددا من الأسلحة والعتاد العسكرية بما فيها رشاشات وآليات عسكرية وكمية كبيرة من الذخائر التي تركتها الميليشيات أثناء فرارها من المناطق التي تقدمت إليها القوات خاصة المحيطة بمركز مديرية المسراخ التي لا تزال الميليشيات تسيطر عليه. واستهدفت الميليشيات الانقلابية بقصفها مواقع تمركزها بما فيها القصر الجمهوري وتبة سوفياتيل وحي بازرعة والعرسوم وجبل الوعش ووادي عرش والدفاع الجوي وتبة الزنقل والحصب واللواء 35 بالمطار القديم، أحياء ثعبات والأربعين وعصيفرة والموشكي والدمغة والمحافظة والدحي والبعرارة وقرى صبر والمسراخ. وعلى الجانب الإنساني، دشنت المبادرة الشبابية لكسر الحصار عن تعز، قافلة (الضمير)، عملية توزيع المواد الطبية وأسطوانات الأكسجين لعدد من مستشفيات تعز، وذلك بالتعاون مع ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمدينة تعز، التي وصلت إلى المدينة من خلال قافلة الضمية بعدما أطلقتها خلال الأيام الماضية بدعم وتمويل من أبناء منطقة الحجرية، أكبر قضاء في محافظة تعز، ومؤسسة «معا للتنمية».
وتسلم كل من مستشفى الروضة وهيئة مستشفى الثورة بمدينة تعز، الكميات المخصصة لهما من المساعدات الطبية والتي تم إقرار نسبتها من قبل اللجنة الطبية العليا، مقارنة باحتياجات كل مستشفى.
ووصلت قافلة الضمير إلى مناطق الحصار في المدينة، أمس (الأربعاء)، بعد خمسة أيام من انطلاقها من مدينة التربة جنوب تعز، والتي كانت تحمل مساعدات إغاثية من الغذاء والدواء وأسطوانات الأكسجين، بدعم ذاتي من أبناء قطاع الحجرية.
وتعاني مدينة تعز أوضاعا إنسانية بالغة السوء، جراء الحرب والحصار الخانق المفروض عليها منذ أشهر من قبل الميليشيات الانقلابية التي تمنع دخول المواد الطبية والغذائية وكل المستلزمات من منافذ المدينة التي تسيطر عليها.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.