ريتشارد ميل: من يملك طائرة لن يتردد في شراء ساعة بأكثر من مليون دولار

الساعة استغرق صنعها عامين وهي ثمرة شراكة مع إيرباص «آي سي جي»

(RM 50-02 ACJ)  صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب  من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
(RM 50-02 ACJ) صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
TT

ريتشارد ميل: من يملك طائرة لن يتردد في شراء ساعة بأكثر من مليون دولار

(RM 50-02 ACJ)  صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب  من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
(RM 50-02 ACJ) صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»

«عالم الساعات لا يعيش بمنأى عن العالم، فهو يواكب تغيراته ومتطلباته ويترجمها بشكل أو بآخر» هذا ما قاله ريتشارد ميل وهو يقدم ساعة «ريتشارد ميل
كرونوغراف توربيون أجزاء الثانية»، الجديدة. ساعة كما يشير اسمها هي ثمرة تعاون مع شركة الطيران الخاص «آي سي جي» ACJ، المتخصصة في صناعة الطائرات، والمتمرسة في التعامل مع أعيان القوم وأثريائهم من الذين يريدون التنقل بأسلوب يليق بهم، وأيضا في التعامل مع أصحاب الشركات الذين يهمهم أن يصل رؤساؤهم التنفيذيون إلى لقاءاتهم في بلدان أخرى وهم في أحسن حالاتهم لإنهاء اتفاقات وعقود بمبالغ ضخمة.
أزيح الستار عن الساعة الجديدة خلال صالون الساعات الفاخرة الذي شهدته جنيف في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو الشهر نفسه الذي أعلنت فيه قمة دافوس أن أثرياء العالم يزدادون ثراء وأن فقراءه يزدادون فقرا. غني عن القول إن الشريحة الأولى هي التي تتوجه لها هذه الساعة، بتقنياتها ومواصفاتها وسعرها. فرجل يملك طائرة خاصة بـ18 مليون فرنك سويسري، أو أكثر لن يتردد في شراء ساعة بمليون فرنك سويسري، طالما ستكمل مظهره.
لم يُخف ريتشارد ميل شغفه بالطيران قائلا إنه عند ظهوره في بداية القرن الماضي، لم يكن أحد يتوقع إلى أي مدى سيغير حياتنا وثقافتنا. فمع الأيام، لم يعد ترفا يقتصر على النخبة، فكل من له الرغبة في استكشاف عوالم بعيدة أصبح بإمكانه ذلك بسهولة. «لا يمكننا أن نتجاهل تأثير الطيران على حياتنا سواء في السلم أو الحرب، لهذا كان بديهيا أن نفكر في ساعة تعكس هذا التطور من خلال خطوط هندسية وتقنيات متطورة تلبي حاجة رجل يريد منتجات فريدة من نوعها، مفصلة على مقاسه، أو بالأحرى على مقاس أسلوب حياته».
ويتابع ريتشارد ميل، بفخر وهو ينظر إلى صورة الساعة التي كانت تحتل حيزا كبيرا من الحائط في الجناح الخاص بالشركة، أن مفهوم الترف يختلف الآن عما كان عليه منذ عقود. فالجيل الجديد أكثر انتقاء وإلماما بالموضة والمنتجات المترفة كما يعرفون تماما ما يريدونه، وهو ما وضع صناع الساعات تحديدا أمام تحديات كبيرة للحفاظ على ولائه واهتمامه. يقول: «منذ عشرين عاما لم يكن الغالبية يعرفون الفرق بين لويس فويتون وهيرميس، مثلا، أما اليوم فإنهم يعرفون أدق التفاصيل. وهذا ما اكتشفه حتى العاملون في محلاتنا، فهم يتفاجأون أن الزبائن يناقشونهم في أدق المواصفات والتعقيدات والوظائف. كما أن نظرتهم إلى قيمة الترف اختلفت بشكل جذري. فبينما كانوا يعتبرون أن الترصيع بالماس هو ما يمنح الساعة قيمة كبيرة، أصبحوا يُقدرونها ويُقيمونها من ناحية التقنيات والمواد، التي كلما كانت أكثر حداثة أثارت فضولهم أكثر».
يلتقط بينوا ديفورج، الرئيس التنفيذي لشركة «آي سي جي» الخيط، وهو يشير بإصبعه إلى الساعة قائلا: «بالفعل أوافق ريتشارد الرأي بأن زبون اليوم، يتمتع بذوق رفيع ويعرف ما يريد». ثم أدار وجهه نحو ريتشارد ميل مبتسما: «لم نكن لنوافق على شراكة من هذا النوع لو لم تكن مع شركة بحجم وسمعة ريتشارد ميل. فهي تُمثل أقصى أنواع الترف والدقة في ما يتعلق بالساعات، وهو ما نمثله نحن في عالم الطائرات الخاصة».
بدأت قصة هذا التعاون عندما زار ريتشارد مقر «آي سي جي» وأُعجب بطريقة العمل والمنتج في آن واحد، وكلما تعمق في الحديث مع بينوا ديفورج زاد إعجابه بعالم الطيران ورغبته في دمجه في ساعة يد. يقول: «تحدثنا كثيرًا عن المشروع وناقشناه من كل الجوانب، ومع ذلك لم نأخذ قرارنا النهائي إلا بعد أن وصلتنا أولى الرسمات التي اقترحها المصمم سيلفان ماريات. ما إن وقعت عليها أعيننا حتى تحولت الفكرة إلى شغف وتأكدنا أن القواسم المشتركة بيننا أكثر مما كنا نتصور».
عندما تلقى سيلفان ماريات، وهو مصمم في شركة «آي سي جي»، العرض بأن يصمم الساعة لم يصدق نفسه، فـ«أقصى ما يتمناه أي مصمم هو أن يقوم بتصميم إما كرسي أو ساعة يد» حسب اعترافه. لم يتردد في قبول العرض رغم التحدي بأنها ستكون باسم ريتشارد ميل، أحد أهم الأسماء في عالم الساعات الميكانيكية الفاخرة والمعقدة، ما يجعل الآمال المعقودة عليه كبيرة، ورغم أن حجم ساعة ليس هو حجم طائرة ضخمة. لم يخيب سيلفان الآمال، حيث حافظ على رموز «ريتشارد ميل» وخطوطها الخارجية، مضيفا إليها خبرته في تصميم الطائرات الفاخرة. وجاءت النتيجة بعد عامين من العمل مبهرة تقدر بمليون فرنك سويسري. مبلغ كبير لكنه لا يوفي الساعة حقها حسب قول ريتشارد ميل وبينوا ديفورج وتخاطب قلب وعقل زبونهما المشترك. رجل لا يقبل سوى بما هو فريد ومتميز بغض النظر عن الثمن، لأن الحصول على هذه المنتجات بالنسبة له تجربة ومتعة في الوقت ذاته. فطائرة خاصة ومريحة يسافر بها إلى وجهاته لا تسهل حياته فحسب بل توفر له أيضا الوقت لكي يحضر نفسه ويرتاح قبل الوصول إلى لقاء عمل أو سهرة مع الأصدقاء. الأمر نفسه بالنسبة لاقتناء ساعة من ريتشارد ميل، فوظيفتها ليست قراءة الوقت بقدر ما هي أسلوب حياة، واستثمار.
يبادر بينوا ديفورج بشرح فكرته عن الاستثمار قائلا إن الاستثمار في طائرة خاصة، ليس هو الاستثمار في ساعة. فالأول لا يكون على أساس الربح إذ إن سعرها لا يرتفع، وفي الوقت ذاته لا يشكل خسارة كبيرة، لأن صاحبها يستعملها ويستمتع بها لعقود ثم يبيعها فيما بعد لأحد الخطوط الجوية، أو يكتفي بإدخال تجديدات تقنية متطورة عليها حتى تبقى متماشية مع تطورات العصر. أما الساعة فيزيد سعرها مع الزمن إذا كانت متميزة وبتقنيات ومواصفات عالية.
ويضيف: «في كل الحالات، أؤمن بأن أحد وظائف التقنيات المتطورة، أيا كانت، إدخال السعادة على النفس، لهذا ارتبطت تاريخيا بالطبقات المقتدرة. فعندما صنعت ساعات الحائط أول مرة منذ قرون، اعتبرت من الأدوات العلمية والفنية في الوقت ذاته، وكانت الطبقات الثرية هي التي تمتلك هذه الأدوات، والأمر نفسه انطبق فيما بعد على الكهرباء والسيارات وما شابهها من الأشياء التي أصبحت متاحة للعامة فيما بعد». الطريف أنه عندما التقى ريتشارد ميل وبينوا، لم يكونا يعرفان ما سينتج عن تعاونهما، سوى أنها يجب أن تكون ساعة استثنائية تشكل ثورة تقنية في عالم الساعات، وهذا يعني أن تسر العين والقلب في الوقت ذاته، وأن تحمل ملامح من عالم الطيران، وهو ما كان لهما بفضل ترجمة المصمم سيلفان ماريات. فقد فهم هذا الأخير سريعا أنهما يريدان ساعة بمواصفات هندسية معمارية تجمع الصلابة بالقوة التقنية. وبالفعل تجلت القوة التقنية في الوظائف المتنوعة والحركة الميكانيكية، بينما تجسدت الصلابة في العلبة المصنوعة من التيتانيوم والألمنيوم مع قرص سيراميك ثانوي يعكس الخطوط العامة لشكل إطار نافذة طائرات «آي سي جي» النموذجي، وفي عناصر أخرى مأخوذة من التصميم الداخلي للطائرات، تظهر في الجسور والصفيحة الأساسية المصنوعة من التيتانيوم والألمنيوم. هاتان المادتان تستخدمان أساسا في شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة، التي يُفترض فيها أن تعمل بأمان ضمن درجات الحرارة الشديدة وحقول الضغط المرتفع، ومن ثم تتطلب مادة شديدة القوة وعالية المقاومة. وهذه هي المرة الأولى التي تستبدل فيها «ريتشارد ميل» اللولب الأيقوني حول الحافة الخارجية للقرص بلوالب Torq set® بفتحات رؤوسها متميزة الشكل، بينما استلهم شكل التاج الحامل للنقش الموجي الشكل على غرار شعار «آي سي جي» من المحرك النفاث. ولم تقف الإيحاءات عند هذا الحد، بل امتدت إلى أن عددا من الأجزاء داخل الحركة طُلي بطلاء الطيران لحماية أجزاء المحرك وهيكل الساعة من التآكل والظروف البيئية.
من ناحية الشكل، فإن الساعة تتكلم عن نفسها، وتكشف عما بداخلها من تعقيدات بشفافية، مثل حركة كرونوغراف أجزاء الثانية وقفز القصور الذاتي لعقرب كرونوغراف الثواني أثناء البدء والإيقاف، مع تركيب مكونات جديدة لأجزاء الثانية مصنوعة من التيتانيوم، مما يخفض أيضا استهلاك طاقة الكرونوغراف نتيجة للحد من الاحتكاك الداخلي.



من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.