ريتشارد ميل: من يملك طائرة لن يتردد في شراء ساعة بأكثر من مليون دولار

الساعة استغرق صنعها عامين وهي ثمرة شراكة مع إيرباص «آي سي جي»

(RM 50-02 ACJ)  صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب  من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
(RM 50-02 ACJ) صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
TT

ريتشارد ميل: من يملك طائرة لن يتردد في شراء ساعة بأكثر من مليون دولار

(RM 50-02 ACJ)  صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب  من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»
(RM 50-02 ACJ) صُنعت من التيتانيوم والألمنيوم وهي خلطة تستخدمها شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة التي يجب أن تعمل بأمان ضمن درجات حرارة مرتفعة وضغط عال - تتميز طائرة «آي سي جي 318» بكل ما يحتاجه الرجل من رفاهية وفخامة وراحة - جانب من مقصورة في طائرة «آي سي جي318»

«عالم الساعات لا يعيش بمنأى عن العالم، فهو يواكب تغيراته ومتطلباته ويترجمها بشكل أو بآخر» هذا ما قاله ريتشارد ميل وهو يقدم ساعة «ريتشارد ميل
كرونوغراف توربيون أجزاء الثانية»، الجديدة. ساعة كما يشير اسمها هي ثمرة تعاون مع شركة الطيران الخاص «آي سي جي» ACJ، المتخصصة في صناعة الطائرات، والمتمرسة في التعامل مع أعيان القوم وأثريائهم من الذين يريدون التنقل بأسلوب يليق بهم، وأيضا في التعامل مع أصحاب الشركات الذين يهمهم أن يصل رؤساؤهم التنفيذيون إلى لقاءاتهم في بلدان أخرى وهم في أحسن حالاتهم لإنهاء اتفاقات وعقود بمبالغ ضخمة.
أزيح الستار عن الساعة الجديدة خلال صالون الساعات الفاخرة الذي شهدته جنيف في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وهو الشهر نفسه الذي أعلنت فيه قمة دافوس أن أثرياء العالم يزدادون ثراء وأن فقراءه يزدادون فقرا. غني عن القول إن الشريحة الأولى هي التي تتوجه لها هذه الساعة، بتقنياتها ومواصفاتها وسعرها. فرجل يملك طائرة خاصة بـ18 مليون فرنك سويسري، أو أكثر لن يتردد في شراء ساعة بمليون فرنك سويسري، طالما ستكمل مظهره.
لم يُخف ريتشارد ميل شغفه بالطيران قائلا إنه عند ظهوره في بداية القرن الماضي، لم يكن أحد يتوقع إلى أي مدى سيغير حياتنا وثقافتنا. فمع الأيام، لم يعد ترفا يقتصر على النخبة، فكل من له الرغبة في استكشاف عوالم بعيدة أصبح بإمكانه ذلك بسهولة. «لا يمكننا أن نتجاهل تأثير الطيران على حياتنا سواء في السلم أو الحرب، لهذا كان بديهيا أن نفكر في ساعة تعكس هذا التطور من خلال خطوط هندسية وتقنيات متطورة تلبي حاجة رجل يريد منتجات فريدة من نوعها، مفصلة على مقاسه، أو بالأحرى على مقاس أسلوب حياته».
ويتابع ريتشارد ميل، بفخر وهو ينظر إلى صورة الساعة التي كانت تحتل حيزا كبيرا من الحائط في الجناح الخاص بالشركة، أن مفهوم الترف يختلف الآن عما كان عليه منذ عقود. فالجيل الجديد أكثر انتقاء وإلماما بالموضة والمنتجات المترفة كما يعرفون تماما ما يريدونه، وهو ما وضع صناع الساعات تحديدا أمام تحديات كبيرة للحفاظ على ولائه واهتمامه. يقول: «منذ عشرين عاما لم يكن الغالبية يعرفون الفرق بين لويس فويتون وهيرميس، مثلا، أما اليوم فإنهم يعرفون أدق التفاصيل. وهذا ما اكتشفه حتى العاملون في محلاتنا، فهم يتفاجأون أن الزبائن يناقشونهم في أدق المواصفات والتعقيدات والوظائف. كما أن نظرتهم إلى قيمة الترف اختلفت بشكل جذري. فبينما كانوا يعتبرون أن الترصيع بالماس هو ما يمنح الساعة قيمة كبيرة، أصبحوا يُقدرونها ويُقيمونها من ناحية التقنيات والمواد، التي كلما كانت أكثر حداثة أثارت فضولهم أكثر».
يلتقط بينوا ديفورج، الرئيس التنفيذي لشركة «آي سي جي» الخيط، وهو يشير بإصبعه إلى الساعة قائلا: «بالفعل أوافق ريتشارد الرأي بأن زبون اليوم، يتمتع بذوق رفيع ويعرف ما يريد». ثم أدار وجهه نحو ريتشارد ميل مبتسما: «لم نكن لنوافق على شراكة من هذا النوع لو لم تكن مع شركة بحجم وسمعة ريتشارد ميل. فهي تُمثل أقصى أنواع الترف والدقة في ما يتعلق بالساعات، وهو ما نمثله نحن في عالم الطائرات الخاصة».
بدأت قصة هذا التعاون عندما زار ريتشارد مقر «آي سي جي» وأُعجب بطريقة العمل والمنتج في آن واحد، وكلما تعمق في الحديث مع بينوا ديفورج زاد إعجابه بعالم الطيران ورغبته في دمجه في ساعة يد. يقول: «تحدثنا كثيرًا عن المشروع وناقشناه من كل الجوانب، ومع ذلك لم نأخذ قرارنا النهائي إلا بعد أن وصلتنا أولى الرسمات التي اقترحها المصمم سيلفان ماريات. ما إن وقعت عليها أعيننا حتى تحولت الفكرة إلى شغف وتأكدنا أن القواسم المشتركة بيننا أكثر مما كنا نتصور».
عندما تلقى سيلفان ماريات، وهو مصمم في شركة «آي سي جي»، العرض بأن يصمم الساعة لم يصدق نفسه، فـ«أقصى ما يتمناه أي مصمم هو أن يقوم بتصميم إما كرسي أو ساعة يد» حسب اعترافه. لم يتردد في قبول العرض رغم التحدي بأنها ستكون باسم ريتشارد ميل، أحد أهم الأسماء في عالم الساعات الميكانيكية الفاخرة والمعقدة، ما يجعل الآمال المعقودة عليه كبيرة، ورغم أن حجم ساعة ليس هو حجم طائرة ضخمة. لم يخيب سيلفان الآمال، حيث حافظ على رموز «ريتشارد ميل» وخطوطها الخارجية، مضيفا إليها خبرته في تصميم الطائرات الفاخرة. وجاءت النتيجة بعد عامين من العمل مبهرة تقدر بمليون فرنك سويسري. مبلغ كبير لكنه لا يوفي الساعة حقها حسب قول ريتشارد ميل وبينوا ديفورج وتخاطب قلب وعقل زبونهما المشترك. رجل لا يقبل سوى بما هو فريد ومتميز بغض النظر عن الثمن، لأن الحصول على هذه المنتجات بالنسبة له تجربة ومتعة في الوقت ذاته. فطائرة خاصة ومريحة يسافر بها إلى وجهاته لا تسهل حياته فحسب بل توفر له أيضا الوقت لكي يحضر نفسه ويرتاح قبل الوصول إلى لقاء عمل أو سهرة مع الأصدقاء. الأمر نفسه بالنسبة لاقتناء ساعة من ريتشارد ميل، فوظيفتها ليست قراءة الوقت بقدر ما هي أسلوب حياة، واستثمار.
يبادر بينوا ديفورج بشرح فكرته عن الاستثمار قائلا إن الاستثمار في طائرة خاصة، ليس هو الاستثمار في ساعة. فالأول لا يكون على أساس الربح إذ إن سعرها لا يرتفع، وفي الوقت ذاته لا يشكل خسارة كبيرة، لأن صاحبها يستعملها ويستمتع بها لعقود ثم يبيعها فيما بعد لأحد الخطوط الجوية، أو يكتفي بإدخال تجديدات تقنية متطورة عليها حتى تبقى متماشية مع تطورات العصر. أما الساعة فيزيد سعرها مع الزمن إذا كانت متميزة وبتقنيات ومواصفات عالية.
ويضيف: «في كل الحالات، أؤمن بأن أحد وظائف التقنيات المتطورة، أيا كانت، إدخال السعادة على النفس، لهذا ارتبطت تاريخيا بالطبقات المقتدرة. فعندما صنعت ساعات الحائط أول مرة منذ قرون، اعتبرت من الأدوات العلمية والفنية في الوقت ذاته، وكانت الطبقات الثرية هي التي تمتلك هذه الأدوات، والأمر نفسه انطبق فيما بعد على الكهرباء والسيارات وما شابهها من الأشياء التي أصبحت متاحة للعامة فيما بعد». الطريف أنه عندما التقى ريتشارد ميل وبينوا، لم يكونا يعرفان ما سينتج عن تعاونهما، سوى أنها يجب أن تكون ساعة استثنائية تشكل ثورة تقنية في عالم الساعات، وهذا يعني أن تسر العين والقلب في الوقت ذاته، وأن تحمل ملامح من عالم الطيران، وهو ما كان لهما بفضل ترجمة المصمم سيلفان ماريات. فقد فهم هذا الأخير سريعا أنهما يريدان ساعة بمواصفات هندسية معمارية تجمع الصلابة بالقوة التقنية. وبالفعل تجلت القوة التقنية في الوظائف المتنوعة والحركة الميكانيكية، بينما تجسدت الصلابة في العلبة المصنوعة من التيتانيوم والألمنيوم مع قرص سيراميك ثانوي يعكس الخطوط العامة لشكل إطار نافذة طائرات «آي سي جي» النموذجي، وفي عناصر أخرى مأخوذة من التصميم الداخلي للطائرات، تظهر في الجسور والصفيحة الأساسية المصنوعة من التيتانيوم والألمنيوم. هاتان المادتان تستخدمان أساسا في شركة إيرباص لتصنيع ريش التوربينات النفاثة، التي يُفترض فيها أن تعمل بأمان ضمن درجات الحرارة الشديدة وحقول الضغط المرتفع، ومن ثم تتطلب مادة شديدة القوة وعالية المقاومة. وهذه هي المرة الأولى التي تستبدل فيها «ريتشارد ميل» اللولب الأيقوني حول الحافة الخارجية للقرص بلوالب Torq set® بفتحات رؤوسها متميزة الشكل، بينما استلهم شكل التاج الحامل للنقش الموجي الشكل على غرار شعار «آي سي جي» من المحرك النفاث. ولم تقف الإيحاءات عند هذا الحد، بل امتدت إلى أن عددا من الأجزاء داخل الحركة طُلي بطلاء الطيران لحماية أجزاء المحرك وهيكل الساعة من التآكل والظروف البيئية.
من ناحية الشكل، فإن الساعة تتكلم عن نفسها، وتكشف عما بداخلها من تعقيدات بشفافية، مثل حركة كرونوغراف أجزاء الثانية وقفز القصور الذاتي لعقرب كرونوغراف الثواني أثناء البدء والإيقاف، مع تركيب مكونات جديدة لأجزاء الثانية مصنوعة من التيتانيوم، مما يخفض أيضا استهلاك طاقة الكرونوغراف نتيجة للحد من الاحتكاك الداخلي.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.