رغم قوة التشكيلة يبقى السؤال حول مستقبل المصمم الأقوى

«سان لوران» تحتفي بهادي سليمان.. بإيف.. بلوس أنجليس.. وبالموسيقى

تذكر كثير من الإطلالات بعروض إيف سان لوران في السبعينات والثمانينات - يعشق هادي سليمان الديكورات الضخمة والموسيقى.. وهو ما ظهر في عرضه الأخير بلوس أنجليس - الروك آند رول أسلوب أصبح لصيقا بهادي سليمان
تذكر كثير من الإطلالات بعروض إيف سان لوران في السبعينات والثمانينات - يعشق هادي سليمان الديكورات الضخمة والموسيقى.. وهو ما ظهر في عرضه الأخير بلوس أنجليس - الروك آند رول أسلوب أصبح لصيقا بهادي سليمان
TT

رغم قوة التشكيلة يبقى السؤال حول مستقبل المصمم الأقوى

تذكر كثير من الإطلالات بعروض إيف سان لوران في السبعينات والثمانينات - يعشق هادي سليمان الديكورات الضخمة والموسيقى.. وهو ما ظهر في عرضه الأخير بلوس أنجليس - الروك آند رول أسلوب أصبح لصيقا بهادي سليمان
تذكر كثير من الإطلالات بعروض إيف سان لوران في السبعينات والثمانينات - يعشق هادي سليمان الديكورات الضخمة والموسيقى.. وهو ما ظهر في عرضه الأخير بلوس أنجليس - الروك آند رول أسلوب أصبح لصيقا بهادي سليمان

السؤال الذي تطرحه أوساط الموضة منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي هو ما إذا كان هادي سليمان، مصمم دار «سان لوران»، واحدا ممن ستطاله خريطة التغييرات الجارية التي طالت عدة مصممين لحد الآن. لهذا ليس غريبا أن يُلح هذا السؤال أكثر في لوس أنجليس، حيث قدم تشكيلة رجالية نسائية للخريف والشتاء، يمكن القول إنها كانت رسالة مبهمة، إذا قرأنا بين سطورها فنستنتج بأنه لو صحت الشائعات، وكان المصمم سيغادرها فعلا، فإنه يريد أن تكون نقطة النهاية التي يضعها بمثابة نغمة قوية تتردد أصداؤها طويلا وتترك ذكرى لذيذة في الأذهان، فهي من أجمل التشكيلات التي قدمها لحد الآن وأكثرها قربا من روح الدار التي دخلها منذ ثلاث سنوات، وحاول جاهدا أن يضع بصماته المطبوعة بأسلوب «الغرانج» عليها. لم يُلغِ أسلوبه تماما، إذ يمكننا أن نرى هذا الأسلوب حاضرا في كثير من الإطلالات، لكن بجرعة خفيفة جدا، ارتقت إلى ما كان يقدمه مؤسس الدار في الثمانينات بسخائها وترفها، وبعض مبالغاتها أيضا.
خلفت هذه التشكيلة أيضًا شعورًا محيرًا ورغبة في أن لا تكون الإشاعات صحيحة، فأحد أسباب استغناء بيوت الأزياء على مصمميها يعود إلى الأزمة الاقتصادية وفشل بعضهم في ترجمة نجاحاتهم الفنية بلغة الأرقام والأرباح، إلا أن هادي سليمان حقق ما لم يكن يتوقعه نقاده ممن لم يروا في أسلوبه جديدا يُذكر وجنوحا لإنزال الموضة إلى الشارع بطريقة استسهالية. فقد كانت كل تشكيلاته تبيع لشريحة من الشباب متعطشين للموضة من جهة، ومتحمسين لاسم «سان لوران» وقصاته الضيقة التي تأخذهم إلى عالم الروك آند رول من جهة ثانية، ليحقق للدار الأرباح حسبما صرحت به في الأعوام الماضية. فعندما التحق هادي سليمان بـ«إيف سان لوران» قبل أن يغير الاسم إلى «سان لوران، لم تكن تحقق أرباحا طائلة مقارنة بها اليوم، فقد سجلت في عام 2011 مثلا 353 مليون يورو، لكن سرعان ما قفز هذا الرقم في 2014 إلى 707 ملايين يورو، مع توقعات أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 20 في المائة عندما تعلن مجموعة «كرينغ» أرباحها غدا.
ومع ذلك، فإن التجارب في ساحة الموضة تؤكد بأنه ليس هناك دخان من دون نار، لهذا فإن الإشاعات بقُرب خروجه تزيد قوية يوما بعد يوم لتزيد معها حيرتنا وتساؤلنا: هل سيبقى أم سيغادر؟ ولماذا لا تنفي «كيرينغ» الأمر بشكل قاطع أو تؤكده؟
هناك من يتكهن بأنه سيأخذ مكان راف سيمونز في دار «ديور» وهو ما تستبعده الأغلبية، لأنه عمل فيها سابقا وخرج منها بشكل لم يعط الانطباع بأنه كان وديا حينها. هناك تلميحات أيضًا أنه قد يأخذ محل كارل لاغرفيلد في دار «شانيل»، فهذا الأخير يؤمن به وبقدراته، وسبق أن أنقص وزنه إلى النصف تقريبا لكي يتسنى له ارتداء تصاميمه عندما كان مصمما في «ديور أوم»، لكن هذا الاحتمال أيضًا مشكوك فيه، إذ ليس هناك أي مؤشر بأن المصمم الثمانيني يفكر في التقاعد أو التخلي عن عرشه في القريب.
الرئيس التنفيذي لمجموعة «كيرينغ» المالكة لـ«سان لوران»، فرنسوا هنري بينو، تملص من الجواب على هذه الإشاعات في لوس أنجليس، ورد على سؤال من «ويمنز وير دايلي» قائلا: «الليلة نحتفل بالدار، بهادي سليمان، بلوس أنجليس، بالموسيقى، لا بأي شيء آخر».
وبالفعل كانت تشكيلة الدار احتفالا بكل ما ذكره فرنسوا هنري بينو. بفنية هادي سليمان، الذي برهن ولأول مرة أنه يفهم أسلوب المؤسس، لأن أغلب القطع ذكرتنا به، من سترة «لوسموكينغ» إلى الفساتين الطويلة والجاكيتات والألوان وغيرها. كما كانت احتفالا بالدار، التي تحتفل بمرور 50 عاما على إطلاق إيف سان لوران، خط «ريف غوش» الخاص بالأزياء الجاهزة. لا يختلف اثنان أن العملية كانت بمثابة ثورة عندما قام بها في الستينات من القرن الماضي، لأن الـ«هوت كوتير» كانت السائدة بين النخبة والطبقات الثرية، بينما كانت العامة تكتفي بالتقليد واستعمال أقمشة رخيصة، ما أوحى له بفكرة دمقرطة الموضة وطرح خط أزياء جاهزة بأسعار أقل وتصاميم وأقمشة تحاكي الـ«هو الكوتير» جمالا ودقة. كان إيف لا يتعدى الـ30 من العمر آنذاك، أي كان مدفوعا بفورة الشباب والرغبة في تكسير التابوهات والمتعارف عليه. وهذا ما حاول هادي سليمان التقاطه والاحتفال به في عرضه الأخير: تحريك المياه الراكدة وتقديم مفاجأة تمثلت في أزياء لا تعترف بزمن أو مكان، لأنها عالمية. والأهم من هذا تبتعد عن أسلوب الغرانج الذي تميز به منذ التحاقه بالدار، ورفض تغييره رغم الهجمات المتكررة عليه، بل العكس، كلما زادت الهجمات زاد عنادا ولامبالاة بنقاده، مؤكدا أن هدفه الأول والأخير هو الزبون. من أجل هذا اتبع استراتيجية تُلغي إلى حد ما أهمية وسائل الإعلام وتأثيره، وتوجه إلى زبائنه بلغة مباشرة، خصوصا أنه ضمن ولاء نجوم هوليوود، من ممثلين وموسيقيين وفنانين، أعجبوا بتصاميمه الضيقة المطبوعة بلمسة روك آند رول.
هادي سليمان شخصية مختلفة في عالم الموضة، ليس لأنه عنيد فقط، بل لأنه لا يحب الأضواء ولا يسعى إليها، في زمن أصبحت فيه الصورة كل شيء بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك أثار كثيرا من الانتباه بسبب اتخاذه قرارات جذرية أثارت عليه غضب كثير من محبي إيف سان لوران. من هذه القرارات، حذف اسم «إيف» لتصبح الدار معروفة بـ«سان لوران» فقط. ثم إصراره على نقل مقر عمله من باريس إلى لوس أنجليس، التي كان يقيم فيها قبل أن يتلقى عرض «كيرينغ» بأن يخلف ستيفانو بيلاتي في عام 2012. استغرب الكل قبول شرطه، لأن الدار فرنسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن أكدت خطوته أنها لم تكن سيئة، لأنها تعني قربه الجغرافي من نجوم هوليوود وسهولة التعامل معه وكسب ودهم. ويبقى السؤال هو ما إذا كان قد أضاف إلى دار «سان لوران» شيئا. المتحاملون يرون أنه لم يقدم جديدا يمكن أن يُضاف إلى تاريخها، بينما المؤيدون يرون أنه سابق لأوانه، وبالتالي فهو أكثر من فهم روح إيف سان لوران، الذي كان مثله ثوريا وتعرض، مثله، لكثير من الانتقادات والهجمات. هؤلاء يضيفون أيضًا أن 3 سنوات ليست كافية للحكم على أي مصمم وفهم وجهة نظره بوضوح.
تجدر الإشارة إلى أن بداية هادي سليمان في عالم الأزياء كانت في مجال الأزياء الرجالية، وفي دار «إيف سان لوران» قبل أن تشتريها مجموعة «كيرينغ» ويدخلها توم فورد في عام 1998. رغم صغر سنه آنذاك وقصر تجربته، رفض هادي أن يكون الرجل الثاني، وصرح في ما بعد في لقاء مع «ذي نيويوركر» أن توم فورد ليس «مصمما بقدر ما هو رجل تسويق». لهذا فضل الانسحاب متوجها إلى «ديور»، التي شهدت انطلاقته الفعلية وتأثيره على الأزياء الرجالية. فإذا كان كريستيان ديور قام بثورة في عالم الأزياء النسائية في الخمسينات بأسلوبه الرومانسي الذي كانت تتوق إليه المرأة بعد سنوات من التقشف فرضتها الحرب العالمية الثانية، فإن هادي سليمان، الذي شغل فيها دور مدير فني في قسم الأزياء الرجالية حقق ثورة مماثلة في التسعينات بطرحه تصاميم رشيقة للغاية استوحاها من مغني الروك آند رول من أمثال ديفيد بوي وميك جاغر، وألهبت خيال الرجال. أصبح هذا الأسلوب لصيقا به، رغم أن مصممين آخرين مثل هيلموت لانغ وراف سيمونز قدموا تصاميم ضيقة مثله. الفرق بينه وبينهما أنه أضاف إلى بدلاته المفصلة لمسة هوليوودية ترقص على نغمات روك آند رول وروحا عالمية راقت لكل الرجال، على اختلاف أعمارهم وأهوائهم على شرط أن يتمتعون بالرشاقة. حتى كارل لاغرفيلد الذي قلما يمدح مصمما آخر، اعترف بأنه من أكثر المعجبين بالمصمم الشاب، وبأنه أنقص وزنه بشكل جذري حتى يتمكن من ارتداء تصاميمه، معلقا: «لقد حقق هادي ما حققه جيورجيو أرماني منذ 20 عاما». هوليوود وعالم الموسيقى التقطا نغمات هذا الأسلوب وجعله بعضهم موضوعا تغنوا به، مثل أغنية كيني ويست «كريستيان ديور دينم فلو»، التي عبر فيها عن إعجابه ببنطلونات الجينز التي كان يطرحها.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.