وزير الدفاع الإيراني في موسكو لبحث صفقة أسلحة بـ8 مليارات دولار

طهران عرضت قائمة مشتريات تشمل منظومة صاروخية من طراز «إس - 400» المتقدمة للدفاع الجوي

وزير الدفاع الايراني حسين دهقان مع نظيره الروسي سيرجي شويغو في موسكو أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الايراني حسين دهقان مع نظيره الروسي سيرجي شويغو في موسكو أمس (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الإيراني في موسكو لبحث صفقة أسلحة بـ8 مليارات دولار

وزير الدفاع الايراني حسين دهقان مع نظيره الروسي سيرجي شويغو في موسكو أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الايراني حسين دهقان مع نظيره الروسي سيرجي شويغو في موسكو أمس (أ.ف.ب)

بعد الاتفاق حول تنفيذ العقد الموقع بين البلدين بشأن إرسال المنظومات الصاروخية «إس - 300» إلى إيران بعد فترة توقف طالت لما يقرب من العشر سنوات بسبب فرض العقوبات الاقتصادية والعسكرية ضد إيران، وفي إطار تكثيف التعاون العسكري بينهما كشفت موسكو عن وصول العميد حسين دهقان وزير الدفاع الإيراني وبدء مباحثاته مع نظيره الروسي سيرجي شويغو ومساعد الرئيس للشؤون العسكرية فلاديمير كوجين فيما من المقرر أن يحظى لاحقا بلقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين.
ونقلا عن مصادر مؤسسة التعاون العسكري التقني مع البلدان الأجنبية، فإن زيارة الوزير الإيراني تستهدف بحث الحصول من موسكو على كميات أخرى من الطائرات والأسلحة والمعدات العسكرية التي تبلغ قيمتها زهاء ثمانية مليارات دولار، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ومنها الموقف من تطورات الأزمة السورية والعلاقة مع بلدان منطقة الخليج وخصوصًا المملكة العربية السعودية.
وقالت صحيفة «كوميرسانت» الروسية: «إن طهران سلمت موسكو قائمة بشأن الأسلحة والمعدات التي يسعى الجيش الإيراني للحصول عليها، وهي القائمة التي سبق وجرت مناقشتها في وزارة الدفاع الروسية والحكومة والكرملين». ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن مصادر رسمية في هذه المؤسسات ما قالته حول «أن إيران تريد أيضًا شراء المنظومات الصاروخية من طراز (إس - 400) المتقدمة للدفاع الجوي من أحدث منتجات شركة (ألماز - أنتي) الروسية والتي دفعت موسكو ببعضها إلى المناطق القريبة من الحدود التركية شمالي اللاذقية بعد حادث إسقاط القاذفة (سو - 24) الروسية فوق الأراضي السورية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بالإضافة إلى رغبتها في توقيع عقد محتمل لشراء مقاتلات (سو - 30 إس إم) الحديثة التي تنتجها شركة (سوخوي)، أو تنظيم إنتاج محلي لتلك المقاتلات في الأراضي الإيرانية بترخيص من الجانب الروسي».
وقالت المصادر: «إن المشاورات الروسية - الإيرانية تشمل أيضًا احتمال توريد منظومات (باستيون) الساحلية ذاتية الحركة المزودة بصواريخ (ياخونت) المضادة للسفن، وطائرات التدريب والقتال (ياك - 130)، ومروحيات (مي - 8) و(مي - 17)، وفرقاطات روسية الصنع وغواصة ديزل كهربائية، ومعدات حربية أخرى».
على أن المراقبين في العاصمة الروسية وقفوا في معرض تعليقاتهم حول هذه الطلبات باهظة التكاليف عند عدد من المشكلات التي قالوا إنها يمكن أن تحول دون تلبية موسكو لكل أو بعض محتويات القائمة، لأسباب أولها عدم توفر السيولة المالية لدى طهران التي تريد تمويل هذه الصفقة من خلال قرض تقدمه موسكو، وهو ما يبدو غير وارد في ظل الظروف الراهنة. وأيضًا لما تشهده روسيا من أزمات عاصفة تعيشها في ظل ظروف العقوبات المفروضة ضدها منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية في عام 2014، فضلا عن أن مجلس الأمن لم يرفع بعد رسميا عقوباته التي تحظر إرسال أسلحة ومعدات عسكرية إلى إيران والتي قالوا إنها تمتد وحسب هذا القرار حتى عام 2020.
وكانت موسكو استبقت زيارة الوزير الإيراني بتصريحات رسمية نقلتها وكالة أنباء «نوفوستي» حول «اهتمام موسكو بتسوية الخلافات بين السعودية وإيران، خاصة في الوقت الذي يجب فيه حل مشكلة أسعار النفط بشكل مشترك». وفي تصريحاته لـ«نوفوستي» قال زامير كابلوف مدير القسم الثاني لآسيا في وزارة الخارجية الروسية: «إن رد طهران على اقتراح موسكو الخاص بالتوسط بين إيران والسعودية كان إيجابيا». ومضى ليؤكد: «أن الاقتراح لا يزال مطروحا، وأن رد الإيرانيين عليه إيجابي». وأشار كابلوف إلى أن السعودية لم ترد بعد فيما برر هذا الموقف لأسباب عزاها إلى ما وصفه: «تراكم الكثير من التوتر والاستياء في العلاقات بين البلدين».
وأشارت «نوفوستي» إلى أن المسؤول الدبلوماسي الروسي لم يؤكد في معرض رده على سؤال حول احتمالات زيارة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بزيارة إلى روسيا. وكشف عن احتمالات قيام سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي بزيارة إلى إيران هذا العام، لكنه أكد أن موعد هذه الزيارة لم يتحدد حتى الآن، وإن نقلت ما أعلنه إبراهيم رحيم بور نائب وزير الخارجية الإيراني في وقت سابق حول أن طهران تنتظر زيارة لافروف التي قد يقوم بها في النصف الأول من العام الحالي.



إسرائيل ترفع كل القيود المرتبطة بالحرب في شمال البلاد

آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل ترفع كل القيود المرتبطة بالحرب في شمال البلاد

آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الأحد)، رفع كل القيود التي فرضتها على المناطق الحدودية الشمالية في إطار الحرب مع «حزب الله» في لبنان، بعد انحسار حدة القتال في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي: «ابتداء من الساعة السادسة من صباح الاثنين 22 يونيو (حزيران) 2026 (الثالثة صباحاً ت.غ)، سيتم رفع جميع القيود في منطقة خط المواجهة»، مضيفاً أن المجتمعات الحدودية «ستعود إلى مستوى نشاط كامل، من دون أي قيود، بدلاً من مستوى النشاط الجزئي».

وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التأكيد، اليوم، أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، متعهداً بمنع إيران من حيازة أسلحة نووية.

ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية: «سنبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل»، مشدداً على أن «شيئاً لن يغيّر هذا الالتزام».

وأضاف: «أما فيما يتعلق بإيران، فمهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية. لن يحدث ذلك طالما بقيت رئيساً لوزراء إسرائيل».

وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، أن القوات الإسرائيلية لن تواجه أي قيود حيال «إزالة التهديدات» في جنوب لبنان، وستبقى في «المنطقة الأمنية» التي أقامتها بعد اجتياحها مساحات واسعة في إطار الحرب مع «حزب الله».

وقال كاتس في بيان: «لم تكن هناك أبداً، ولا توجد حالياً، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من إزالة التهديدات... وكما أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، فإن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان».

وحذّرت إيران، اليوم، من أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تبقى رهن وقف إسرائيل هجماتها في لبنان، حسبما نصّت عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.


تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
TT

تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)

بدأت أول جولة أميركية - إيرانية رسمية في سويسرا، الأحد، في محاولة لفتح مسار تفاوضي جديد بعد الحرب، لكنها سرعان ما اصطدمت بتهديدات علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعادت الشكوك إلى مستقبل المحادثات، ودفعت طهران إلى التشدد في ربط أي اتفاق نهائي بوقف الحرب في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات النفطية، والإفراج عن الأموال المجمدة.

وترأس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الوفد الأميركي في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، بمشاركة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، فيما قاد الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين إيرانيين آخرين، وبحضور وسطاء من قطر وباكستان.

وقال فانس إن ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مضيفاً أن واشنطن تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» مع الشعب الإيراني، وإلى اختبار ما إذا كان بالإمكان «تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم».

وأضاف فانس، في تصريحات عند بدء ما وصف بـ«قمة بحيرة لوسيرن»، أن الولايات المتحدة تريد عبر الدبلوماسية «إحداث تحول في الشرق الأوسط»، والانتقال إلى مستقبل يمكن فيه للأطراف العمل معاً لتعزيز «السلام والازدهار».

لكن اللغة التصالحية التي استخدمها فانس تزامنت مع تلويح ترمب باستئناف ضرب إيران إذا لم توقف طهران «وكلاءها» في لبنان عن «إثارة المشاكل»، في إشارة إلى «حزب الله». وكتب على منصته أن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تفعل ذلك.

وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، ذهب ترمب أبعد من ذلك، مهدداً بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على مضيق هرمز إذا فشلت المفاوضات، وأنها قد تفرض رسوماً على عبور السفن. وقال إنه أبلغ الإيرانيين بأن إغلاق المضيق ستكون له «عواقب وخيمة»، مضيفاً أن إطار وقف إطلاق النار والمفاوضات لمدة 60 يوماً «مجرد خيار».

أعلام سويسرا والولايات المتحدة وقطر وباكستان في مجمع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن قبل المحادثات الرفيعة (رويترز)

الجولة الأولى

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الجولة الأولى من المحادثات استمرت نحو 80 دقيقة، ولم تتناول البرنامج النووي الإيراني. وقال إن البحث ركز على تنفيذ المادة 13 من «تفاهم إسلام آباد»، مع إعطاء الأولوية للملف اللبناني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن محادثات الأحد ركزت على إنهاء الحرب، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وأضاف أن اجتماع سويسرا مخصص لمتابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، وليس للتفاوض على نص جديد.

وقال بقائي إن البند 13 يشترط تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 قبل بدء مفاوضات الاتفاق النهائي. وأوضح أن هذه البنود تشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتفعيل إعفاءات صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأكد أن الدخول في مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي «غير ممكن» من دون تنفيذ هذه البنود، وخصوصاً البند الأول المتعلق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وأضاف أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها»، في إشارة إلى تشكك طهران في التزام واشنطن بتعهداتها.

وبعد انتهاء الجولة الرباعية، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية ببدء محادثات ثنائية بين الوفدين الإيراني والقطري. وقالت قناة «برس تي في» إن وفد طهران قدم احتجاجاً إلى الجانب الأميركي بعد تهديدات ترمب، وإنه يدرس الخيارات المتاحة.

رد إيراني حاد

من جهتها، نقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن مصادر مطلعة أن استمرار المفاوضات أصبح موضع غموض بعد تصريحات ترمب. كما ادعت وسائل إعلام حكومية إيرانية أن الوفد الإيراني أوقف محادثاته مع الولايات المتحدة رداً على «تهديدات» الرئيس الأميركي.

ورد قاليباف على ترمب برسالة على منصة «إكس»، قال فيها إن طهران لا تحسب للتهديدات الأميركية حساباً. وكتب: «ألا يفكرون أنه لو كانت تهديداتهم مجدية لما وصلوا إلى حالة العجز التي هم عليها اليوم؟».

وأضاف: «من الأفضل لهم أن يكونوا أكثر حذراً في تصريحاتهم. قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة أخرى. كلما تحدثوا أكثر، فنحن الذين نتحرك وننفذ».

وجاء موقف قاليباف بعد ساعات من تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم. وقال إن «الأمر المؤكد أننا لن نتراجع أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

ورغم أن فانس قال إن المحادثات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، فإنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي تحول أوسع في العلاقة مع إيران مشروط بتخلي طهران عما وصفه بدورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية طويلة الأمد.

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مستهل اللقاء الرباعي ببورغنشتوك أمس ... وفي الإطار شريف يصافح وزير خارجية إيران عباس عراقجي (رويترز)

وسطاء وحسابات

ولعبت باكستان وقطر دوراً محورياً في ترتيب الجولة. واستهل فانس لقاءاته في سويسرا باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، الذي اضطلع بدور رئيسي في الوساطة بين واشنطن وطهران خلال الحرب.

وقال شريف، أثناء وجوده إلى جانب فانس، إنه يأمل أن تنتهي المفاوضات إلى «اتفاق رائع» يعزز السلام والتقدم والازدهار في العالم. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع قاليباف وعراقجي.

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً في المنتجع، فيما عقد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعاً مع قاليباف لبحث تنفيذ بنود مذكرة التفاهم وآليات الانتقال إلى المرحلة التالية.

وكان لافتاً أن الوفدين الأميركي والإيراني اجتمعا في قاعة واحدة، من دون أن يحصل المشهد الرمزي الذي سعت إليه الجهة المنظمة. فقد أفادت «تسنيم» بأن الوفد الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة أو مصافحة أمام الكاميرات مع الوفد الأميركي، ما أدى إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر قبل بدء الجلسة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس، لكنه لم يدخل في مشهد مصافحة علنية مع الأميركيين. وجرت مراسم ما قبل المحادثات في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

لبنان أولاً

وبقي لبنان محور التعقيد الأكبر في محادثات سويسرا. وتقول طهران إن تنفيذ مذكرة التفاهم يجب أن يبدأ بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تتواصل المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال بقائي إن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وأكد عضو الوفد الإيراني حسين قربان زاده أن الملف اللبناني كان «المحور الأهم» في مفاوضات اليوم، وحظي باهتمام أكبر من أي موضوع آخر في الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف والجلسة الرئيسية.

وأضاف قربان زاده أن بقية بنود مذكرة التفاهم لن تدخل مرحلة التنفيذ ما لم يُحسم ملف إنهاء الحرب في لبنان. وأوضح أن المحادثات ركزت على خمسة ملفات رئيسية: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، رفع الحصار، إعادة فتح مضيق هرمز، الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط ومشتقاته، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال إن مسودة الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني ومشتقاته «أُنجزت بصورة نهائية»، وستدخل مرحلة التنفيذ قريباً.

وفي المقابل، واصلت إسرائيل التأكيد أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وأنها ستبقي قواتها في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً. كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

هرمز والنفط

أما مضيق هرمز فقد ظل نقطة ضغط مركزية. فقد أعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» في إيران إغلاقه مجدداً، عازية ذلك إلى ما وصفته بإخفاق واشنطن في إنهاء الحرب على كل الجبهات. ونقلت «فارس» عن مصدر عسكري أن أي تصاريح عبور للسفن لن تصدر حتى إشعار آخر.

لكن الولايات المتحدة نفت إغلاق المضيق، وقالت إن حركة الملاحة مستمرة. وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن عشرات السفن عبرت المضيق محملة بملايين البراميل من النفط، في حين قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن 67 سفينة مرت خلال 24 ساعة، وإن واشنطن فتحت ممراً بديلاً جنوباً وترافق السفن عبره.

ومع ذلك، أظهرت بيانات الشحن التجارية، وفق تقرير «رويترز»، تراجعاً فورياً في حركة العبور العلنية بعد الإعلان الإيراني، إذ لم تعبر سوى ناقلة صغيرة واحدة من دون إغلاق أجهزة تحديد الموقع، مقارنة بعشرات السفن في الأيام السابقة.

ويشكل المضيق ممراً حيوياً للطاقة العالمية، وكان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. لذلك، فإن أي غموض بشأن وضعه يهدد بتحويل المحادثات من مسار سياسي إلى اختبار مباشر للأسواق.

تحذير ألماني

في برلين، حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من احتمال ظهور نظام لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب مع إيران، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق قواعد القانون الدولي للبحار.

وقال فاديفول إن بعض الصياغات في مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لا تبدو واضحة بما يكفي، ما يثير «بعض الشكوك» بشأن ضمان حرية الملاحة بصورة كاملة. وأضاف أن ألمانيا ستولي أهمية خاصة لهذه المسألة عند بحث رفع العقوبات عن إيران وتوقيته وآلياته.

وربط الوزير الألماني بين استقرار الملاحة في هرمز وأسعار النفط، قائلاً إن ضمان حرية العبور يمكن أن يساعد في عودة الأسعار إلى طبيعتها سريعاً. كما دعا إلى تسريع النقاش الأوروبي بشأن الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وتمنح مذكرة التفاهم الموقعة بين ترمب وبزشكيان المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكان تمديد المهلة. وتطمح واشنطن إلى فتح مسار نووي جديد، بينما تريد طهران أولاً تنفيذ التعهدات المتعلقة بلبنان وهرمز والنفط والأموال المجمدة. لكن اليوم الأول في بورغنستوك أظهر أن الاتفاق ما زال هشاً.


نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)

فتح النائب الإيراني محمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان وأحد وجوه التيار المتشدد، سجالاً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في إيران، بعدما تحدث في برنامج تلفزيوني عن مراسلات منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وقرأ أجزاء قال إنها تتعلق بشروط طهران ومسار «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية إن تصريحات نبويان، وما تضمنته من إشارات إلى «وثائق مصنفة» ومراسلات بين مسؤولين كبار، تمثل «مخالفة قانونية» تستوجب المتابعة القضائية. وأعلنت أن مديراً عاماً في المؤسسة قدم استقالته على خلفية الحلقة، وأن «إجراءات انضباطية» ستُتخذ في هذا الملف.

وكان نبويان قد قال إن مجتبى خامنئي وضع 11 شرطاً للمفاوضات، بينها الحصول على تعويضات من الولايات المتحدة، والتمسك بحق التخصيب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وفرض السيادة الإيرانية على مضيق هرمز. كما قال إن خامنئي طلب بدء تحصيل رسوم من المضيق فوراً.

وأضاف نبويان، وفق ما نقلته مواد إيرانية، أن المرشد كتب بعد مفاوضات إسلام آباد أن «ما جرى في مفاوضات باكستان يختلف كلياً عما كان ينبغي أن يحدث، وعن شروط مشروعية التفاوض»، وأن المفاوضات «يجب أن تتوقف». كما نقل عنه قوله إن الملف النووي يجب ألا يكون موضوعاً للتفاوض؛ فإما الوصول إلى «انتصار»، وإما إخراج الملف النووي نهائياً من جدول الأعمال.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها نبويان جدلاً حول مسار التفاوض؛ فقد ظهر في 13 يونيو (حزيران)، قبيل توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، في بث مباشر عبر وكالة قريبة من «الحرس الثوري»، وقرأ نصاً قال إنه مسودة التفاهم، موجهاً انتقادات حادة إلى عدد من بنوده.

وكان نبويان ضمن مجموعة رافقت الوفد الإيراني المفاوض إلى إسلام آباد بعد إعلان وقف إطلاق النار في الحرب التي استمرت 40 يوماً، ما أضفى حساسية إضافية على ما كشفه لاحقاً من تفاصيل قال إنها مرتبطة بمسار التفاوض.

وأثار ظهوره الأخير موجة ردود داخلية. واتهم سعيد آجورلو، عضو الفريق الإعلامي للوفد المفاوض والمقرب من محمد باقر قاليباف، نبويان بـ«تحريف متعمد للنصوص» بهدف «الهروب من المساءلة» بشأن ادعاءات سابقة غير دقيقة.

كما هاجمه مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي، متهماً إياه بأنه استخدم البث المباشر لإرباك «النظام المدني والسياسي» للبلاد، وهدده بكشف معلومات جديدة لـ«تنوير الرأي العام». وقال زارعي إن ما وصفها بـ«الإفشاءات الناقصة والمبتورة» هدفها تغطية نظرية كان نبويان قد طرحها سابقاً في قم، ومفادها أن «إيران أصبحت مستعمرة».

وامتد السجال إلى الإعلام القريب من التيارات السياسية. واعتبر الصحافي سيد صادق حسيني أن المشكلة لا تقف عند نبويان وحده، قائلاً إن رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وسعيد جليلي، يجب أن يُحاسبا سياسياً، لا أن يُضحى بموظفين أدنى رتبة. ووصف التلفزيون الرسمي بأنه تحول إلى «تلفزيون جماعة بايداري»، في إشارة إلى التيار المتشدد الذي ينتمي إليه نبويان.

وجاء الجدل في وقت لم يظهر فيه مجتبى خامنئي علناً، صوتاً أو صورة، منذ إعلان توليه منصب المرشد. وبعد توقيع مذكرة التفاهم من رئيسَي إيران والولايات المتحدة، قال خامنئي في رسالة مكتوبة إنه كان لديه «رأي آخر»، لكنه حمّل الرئيس مسعود بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وأعضاء المجلس، مسؤولية الاتفاق بناءً على «تعهد» قدمه له بزشكيان.

ورد بزشكيان، من دون تسمية نبويان، بخطابين حملا رسائل واضحة إلى الداخل. وقال إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف» تصب في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وأضاف أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن إثارة الانقسام الداخلي تعني أن إيران «لن تحتاج إلى إسرائيل وأميركا» كي تتضرر.

وأكد بزشكيان أن المرشد منح الحكومة صلاحية متابعة مسار التفاوض، وأن ما جرى التوصل إليه كان ثمرة عمل جماعي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ إذ كان جميع الأعضاء تقريباً متفقين، باستثناء شخص واحد فقط له رأي مختلف.

كما وجّه انتقاداً ضمنياً إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون، قائلاً إن عليها مراعاة الاعتبارات اللازمة، وعدم السماح بإلحاق الضرر بالجهود الجارية عبر طرح قضايا حساسة، أو إتاحة المنابر بطريقة تقوض المسار الدبلوماسي.