محافظ نينوى السابق: نظام إيران يخطط منذ زمن للسيطرة على الموصل وسقوطها بيد «داعش»

النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: طهران هددتنا بعواقب وخيمة إن لم نستجب لنفوذها وسياستها في العراق

محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ نينوى السابق: نظام إيران يخطط منذ زمن للسيطرة على الموصل وسقوطها بيد «داعش»

محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)

كشف محافظ نينوى السابق وقائد قوات الحشد الوطني، أثيل النجيفي، أن إيران بدأت خططها ومنذ زمن للسيطرة على مدينة الموصل وعلى قضاء تلعفر للوصول إلى الحدود مع سوريا ولإحداث تغيير ديموغرافي في هذه المنطقة.
وأكد النجيفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «سقوط الموصل بيد (داعش) كان جزءا من هذه المحاولات»، وبَين النجيفي إن إيران حذرته ولعدة مرات قبل سقوط الموصل من مغبة عدم الاستجابة لنفوذها وسياستها في العراق وعدم تقبل تصرفات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ملمحة إلى أن العواقب ستكون وخيمة.
وقال محافظ نينوى السابق: «الهدف الإيراني في الوصول إلى الموصل يتمثل في إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، وتأمين خطوط تواصل ما بين إيران وسوريا عبر العراق، وقد تكون الموصل هي آخر القلاع العصية على إيران، فالإيرانيون موجودون في محافظة صلاح الدين وموجودون في سنجار من خلال حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وفي سوريا، وبالتالي المنطقة المفقودة الوحيدة من أيديهم هي الموصل».
وأعرب أن «إيران تريد السيطرة على تلعفر وعلى الموصل، لأنه لا يمكنها السيطرة على تلعفر دون أن يكون لها نفوذ في الموصل».
وعما إذا بدأت إيران بتنفيذ خططها للسيطرة على الموصل، شدد النجيفي بالقول: «إيران بدأت بتنفيذ هذه الخطة منذ زمن بعيد، وليس الآن، منذ عدة سنوات وطهران تحاول تأمين هذا الطريق باتجاه سوريا، لكنها لم تنجح في ذلك، وأعتقد أن سقوط مدينة الموصل بيد (داعش) هو جزء من هذه المحاولات، وقد حذرتنا إيران لأكثر من مرة من مخاطر عدم الاستجابة لنفوذها وعدم تقبل سياستها في العراق، وعدم الاستجابة لبعض تصرفات المالكي، وكانت تلمح إلى أن العواقب ستكون وخيمة فيما إذا لم نستجب لسياساتها، وكانت هناك تهديدات بصورة مباشرة وغير مباشرة من شخصيات إيرانية. ونفذت ذلك فعلا».
وتابع النجيفي: «إيران أربكت المنطقة كثيرا، وتدخلاتها تسببت في عدم استقرار المنطقة، وهذه المنطقة لن تستقر إلا بأحد اثنين، أما أن يكون هناك انسحاب كامل للنفوذ الإيراني وترك العراقيين وحدهم هم الذين يقررون وضعهم، أو أن يكون هناك توازن قوى ما بين الأطراف الإقليمية، أي مثلما هنالك نفوذ إيراني يجب أن يقابله نفوذ إقليمي عربي تركي حتى يكون هناك توازن بين القوى العراقية الموجودة هنا وتستطيع من خلال هذا التوازن أن تفرض إرادتها العراقية، لأن انفراد الدور الإيراني في العراق هو عامل فوضى».
وبالنسبة لدور المملكة العربية السعودية في المنطقة، قال النجيفي: «دور المملكة العربية السعودية في المنطقة مهم جدا، لأن الدور العربي مهم لأنه يعطي عاملين قويين في محاربة (داعش)، هما الدعم المذهبي السني والدعم القومي العربي، فوجود هذين الخطين في محاربة (داعش) أمر ضروري جدا بالنسبة للمحيط العربي السني في العراق، لذا وجود الدعم السياسي السني من المملكة العربية السعودية يعطي ثقلا للعرب السنة في العراق لكي يكونوا أقوى في محاربة (داعش) أما إذا كان هناك دخول بري في المعركة أو مساعدة برية فهذا يغير من ميزان المعركة بسهولة».
وبين النجيفي بالقول: «الحكومة العراقية الحالية غدرت بالسنة لأنها لم تنفذ الاتفاقية السياسية التي تشكلت بموجبها والتي نصت على منح الكثير من الحقوق للسنة، لكنها لم تفعل، لذا أعتقد أن السنة محبطون من الوضع العراقي، ومن كل ما تفعله الدولة العراقية، ويشعرون أنهم لا مستقبل لهم في العراق، إذا لم يكن هناك تغيير جوهري في الوضع العراقي».
وتطرق النجيفي إلى أهم الاستعدادات الحالية لبدء عملية تحرير الموصل المرتقبة من تنظيم داعش، وأضاف بالقول: «الاستعدادات لعملية الموصل تتواصل من جانبين، الأول من جهة الجيش العراقي الذي أرسل قواته إلى محور مخمور، وما يجريه الجيش العراقي حاليا ليس استعدادا لمعركة الموصل وإنما للتقرب من مدينة الموصل قبل المعركة».
كما أشار بالقول إلى أن «المعروف الآن قوات البيشمركة تبعد عن الموصل بمسافة لا تزيد على 20 كيلومترا في بعض المناطق، أي إنها على أطراف المدينة وبإمكانها أن تصل إلى الموصل بقفزة واحدة، في حين قوات الجيش العراقي ما زالت تبعد عن مدينة الموصل أكثر من 50 كيلومترا، وبينها وبين الموصل منطقة تعتبر منطقة صعبة بالنسبة للعمل العسكري، وهذه المنطقة هي منطقة جنوب الموصل المتمثلة بالقيارة والشورة وحمام العليل، أما الجانب الثاني فيتمثل في قوات البيشمركة والحشد الوطني، نحن على أطراف المدينة ومستعدون لبدء العملية من هذه الجهة عندما يكون هناك أي تقرب باتجاه المدينة».
ويرى النجيفي أن معركة تحرير الموصل المرتقبة ستجري خارج المدينة، ويضيف بالقول: «معظم قوات (داعش) المحاربة هي من خارج مدينة الموصل، وبالتالي فسيطرة الجيش العراقي على جنوب المحافظة سيتسبب في إما انهيار معنويات قوات (داعش) هذه، خاصة إذا سيطر الجيش على قراهم وعوائلهم، أو أنهم سيقاتلون في هذه المنطقة قبل الوصول إلى الموصل، ومسلحي (داعش) من أهالي الموصل يمثلون قلة قليلة من مسلحي التنظيم، ولا يستطيعون المقاومة داخل المدينة، لهذا نعتقد أن المعركة الرئيسية ستكون جنوب الموصل».
وعن دور قوات الحشد الوطني أوضح محافظ نينوى السابق: «دور قواتنا ستكون في عملية تحرير الموصل، وليس في عملية التقرب منها، لأننا قريبون منها حاليا، وجاهزون لدخولها أو نكون على أبوابها في أقرب وقت»، وتابع: «ومعسكر قواتنا في منطقة زليكان تُبعد نحو 18 كيلومترا عن الموصل، لذا الحشد الوطني من أبناء محافظة نينوى ستكون القوة الأهم في عملية دخول الموصل».
ولدينا الكثير من الخلايا النائمة داخل الموصل بالتالي نحن قادرون على إحداث شيء داخل المدينة يعجز عنه الآخرون، كإحداث انتفاضة داخلية ضد (داعش) تزامنا مع عملية وجودنا على أبوابها أو في أطرافها ولدينا تواصل كبير مع الكثير من القوات داخل الموصل».
وبالنسبة لدور القوات التركية الموجودة بالقرب من الموصل، أفاد النجيفي: «حتى الآن دور القوات التركية لن يزيد على الإسناد، إسناد قوات الحشد الوطني وقوات البيشمركة، في عملياتها ضد (داعش)، القوات التركية توجد في منطقة جبل بعشيقة وجبل مقلوب، وهي التي تؤمن الإسناد الأرضي لكل القوات الموجودة على الأرض في تلك المنطقة، لكن هناك بعض المخاوف بتقديري، لأن هناك جهات خاصة ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية تدفع لتشجيع بعض القوات في حزب العمال الكردستاني التركي. وتدعمها لتكون لها دور في معركة الموصل، باعتقادي إذا حدث هذا سيكون للجيش التركي أيضًا تحرك ضدهم»، مستدركا بالقول: «حتى الآن لا يوجد أي تصميم في مشاركة القوات التركية في معركة الموصل، لكن سيعتمد ذلك على الاتفاق مع التحالف الدولي، وإن شاركت فعلى الأغلب دورها سيكون الإسناد». وتابع النجيفي بالقول: «القوات التركية الموجودة بالقرب من الموصل قصفت حتى الآن ولعدة مرات مواقع تنظيم داعش، وألحقت أضرارا مادية وبشرية بالتنظيم، وكل يوم تقريبا عندما نسمع بتجمع تنظيم داعش أو تحركهم في المنطقة أو أنهم ينوون قصف معسكر الحشد الوطني، فالقوات التركية تتصدى لهم وتضربه قبل أن يشن الهجوم، لذا مشاركة القوات التركية كإسناد في معركة تحرير الموصل، ضروري جدا».
وعن القوات التركية الموجودة على الأرض حاليا، أشار النجيفي بالقول: «القوات التي تدرب مقاتلي الحشد الوطني لا علاقة لها بالقوات التي تقدم الإسناد، المدربون الأتراك يوجدون في المعسكر فقط، وهم قوة محدودة، وهناك عدد قليل من حماية المعسكر معهم، وهناك قوة إضافية أخرى ليس لها علاقة بالمدربين، تقدم الإسناد وتتصدى لـ(داعش)».
وعما إذا كان الجيش العراقي قادرا على خوض معركة الموصل، أكد النجيفي بالقول: «الجيش العراقي ليس قادرا على خوض المعركة وحده، لأنه يستطيع خوض جزء من معركة الموصل، فمعركة الموصل بحاجة إلى التحالف الدولي بشكل كبير، ودور التحالف الدولي هو الأساسي في العملية، وعملية الموصل تحتاج إلى البيشمركة والحشد الوطني أيضًا».
واستبعد النجيفي مشاركة الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، وبين بالقول: «الميليشيات الشيعية لن تستطيع المشاركة في عملية الموصل لأن الواقع الميداني لا يسمح لها بذلك، لأنهم يوجدون في منطقة بعيدة عن الموصل، لكن إذا شاركت فستكون آثارها سلبية على المعركة، وهناك ضغط منهم ليكون توجههم إلى تلعفر».
وحول دور إقليم كردستان في المنطقة، أردف النجيفي قائلا: «إقليم كردستان أثبت خلال هذه الفترة أنه ضروري ليس فقط للعراق، وإنما للمنطقة أيضًا، الكيان الكردي الذي أنشئ خلال هذه الفترة، كثير من العراقيين قد لم يكونوا يرغبون أو يعتقدون أنه ضروري لهم، وكانوا يعتقدون أن هذا الكيان هو رغبة كردية فقط».
كما تابع: «لكن ما حدث في السنين الأخيرة خصوصا ما بعد (داعش)، وهذا الاحتضان للنازحين العرب، وكونه أبقى نقطة توازن في المنطقة، أعتقد أن الجميع أيقن أن وجوده أو الحفاظ عليه ككيان مستقل ومزدهر هو ضروري لاستقرار كل العراق وليس فقط لاستقرار إقليم كردستان، لذا دوره إيجابي وجيد، لكنه بحاجة إلى أن يعيد بناء العلاقات مع المنطقة بعد استقرارها».
وعما إذا كانت هناك مخاوف جدية من انهيار سد الموصل، قال النجيفي: «نعم هناك مخاوف جدية من انهيار السد، فسد الموصل تجاوز عوامل الأمان المقررة هندسيا، ودخل في مرحلة الخطر».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.