محافظ نينوى السابق: نظام إيران يخطط منذ زمن للسيطرة على الموصل وسقوطها بيد «داعش»

النجيفي لـ {الشرق الأوسط}: طهران هددتنا بعواقب وخيمة إن لم نستجب لنفوذها وسياستها في العراق

محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ نينوى السابق: نظام إيران يخطط منذ زمن للسيطرة على الموصل وسقوطها بيد «داعش»

محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)
محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي («الشرق الأوسط»)

كشف محافظ نينوى السابق وقائد قوات الحشد الوطني، أثيل النجيفي، أن إيران بدأت خططها ومنذ زمن للسيطرة على مدينة الموصل وعلى قضاء تلعفر للوصول إلى الحدود مع سوريا ولإحداث تغيير ديموغرافي في هذه المنطقة.
وأكد النجيفي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «سقوط الموصل بيد (داعش) كان جزءا من هذه المحاولات»، وبَين النجيفي إن إيران حذرته ولعدة مرات قبل سقوط الموصل من مغبة عدم الاستجابة لنفوذها وسياستها في العراق وعدم تقبل تصرفات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ملمحة إلى أن العواقب ستكون وخيمة.
وقال محافظ نينوى السابق: «الهدف الإيراني في الوصول إلى الموصل يتمثل في إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، وتأمين خطوط تواصل ما بين إيران وسوريا عبر العراق، وقد تكون الموصل هي آخر القلاع العصية على إيران، فالإيرانيون موجودون في محافظة صلاح الدين وموجودون في سنجار من خلال حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وفي سوريا، وبالتالي المنطقة المفقودة الوحيدة من أيديهم هي الموصل».
وأعرب أن «إيران تريد السيطرة على تلعفر وعلى الموصل، لأنه لا يمكنها السيطرة على تلعفر دون أن يكون لها نفوذ في الموصل».
وعما إذا بدأت إيران بتنفيذ خططها للسيطرة على الموصل، شدد النجيفي بالقول: «إيران بدأت بتنفيذ هذه الخطة منذ زمن بعيد، وليس الآن، منذ عدة سنوات وطهران تحاول تأمين هذا الطريق باتجاه سوريا، لكنها لم تنجح في ذلك، وأعتقد أن سقوط مدينة الموصل بيد (داعش) هو جزء من هذه المحاولات، وقد حذرتنا إيران لأكثر من مرة من مخاطر عدم الاستجابة لنفوذها وعدم تقبل سياستها في العراق، وعدم الاستجابة لبعض تصرفات المالكي، وكانت تلمح إلى أن العواقب ستكون وخيمة فيما إذا لم نستجب لسياساتها، وكانت هناك تهديدات بصورة مباشرة وغير مباشرة من شخصيات إيرانية. ونفذت ذلك فعلا».
وتابع النجيفي: «إيران أربكت المنطقة كثيرا، وتدخلاتها تسببت في عدم استقرار المنطقة، وهذه المنطقة لن تستقر إلا بأحد اثنين، أما أن يكون هناك انسحاب كامل للنفوذ الإيراني وترك العراقيين وحدهم هم الذين يقررون وضعهم، أو أن يكون هناك توازن قوى ما بين الأطراف الإقليمية، أي مثلما هنالك نفوذ إيراني يجب أن يقابله نفوذ إقليمي عربي تركي حتى يكون هناك توازن بين القوى العراقية الموجودة هنا وتستطيع من خلال هذا التوازن أن تفرض إرادتها العراقية، لأن انفراد الدور الإيراني في العراق هو عامل فوضى».
وبالنسبة لدور المملكة العربية السعودية في المنطقة، قال النجيفي: «دور المملكة العربية السعودية في المنطقة مهم جدا، لأن الدور العربي مهم لأنه يعطي عاملين قويين في محاربة (داعش)، هما الدعم المذهبي السني والدعم القومي العربي، فوجود هذين الخطين في محاربة (داعش) أمر ضروري جدا بالنسبة للمحيط العربي السني في العراق، لذا وجود الدعم السياسي السني من المملكة العربية السعودية يعطي ثقلا للعرب السنة في العراق لكي يكونوا أقوى في محاربة (داعش) أما إذا كان هناك دخول بري في المعركة أو مساعدة برية فهذا يغير من ميزان المعركة بسهولة».
وبين النجيفي بالقول: «الحكومة العراقية الحالية غدرت بالسنة لأنها لم تنفذ الاتفاقية السياسية التي تشكلت بموجبها والتي نصت على منح الكثير من الحقوق للسنة، لكنها لم تفعل، لذا أعتقد أن السنة محبطون من الوضع العراقي، ومن كل ما تفعله الدولة العراقية، ويشعرون أنهم لا مستقبل لهم في العراق، إذا لم يكن هناك تغيير جوهري في الوضع العراقي».
وتطرق النجيفي إلى أهم الاستعدادات الحالية لبدء عملية تحرير الموصل المرتقبة من تنظيم داعش، وأضاف بالقول: «الاستعدادات لعملية الموصل تتواصل من جانبين، الأول من جهة الجيش العراقي الذي أرسل قواته إلى محور مخمور، وما يجريه الجيش العراقي حاليا ليس استعدادا لمعركة الموصل وإنما للتقرب من مدينة الموصل قبل المعركة».
كما أشار بالقول إلى أن «المعروف الآن قوات البيشمركة تبعد عن الموصل بمسافة لا تزيد على 20 كيلومترا في بعض المناطق، أي إنها على أطراف المدينة وبإمكانها أن تصل إلى الموصل بقفزة واحدة، في حين قوات الجيش العراقي ما زالت تبعد عن مدينة الموصل أكثر من 50 كيلومترا، وبينها وبين الموصل منطقة تعتبر منطقة صعبة بالنسبة للعمل العسكري، وهذه المنطقة هي منطقة جنوب الموصل المتمثلة بالقيارة والشورة وحمام العليل، أما الجانب الثاني فيتمثل في قوات البيشمركة والحشد الوطني، نحن على أطراف المدينة ومستعدون لبدء العملية من هذه الجهة عندما يكون هناك أي تقرب باتجاه المدينة».
ويرى النجيفي أن معركة تحرير الموصل المرتقبة ستجري خارج المدينة، ويضيف بالقول: «معظم قوات (داعش) المحاربة هي من خارج مدينة الموصل، وبالتالي فسيطرة الجيش العراقي على جنوب المحافظة سيتسبب في إما انهيار معنويات قوات (داعش) هذه، خاصة إذا سيطر الجيش على قراهم وعوائلهم، أو أنهم سيقاتلون في هذه المنطقة قبل الوصول إلى الموصل، ومسلحي (داعش) من أهالي الموصل يمثلون قلة قليلة من مسلحي التنظيم، ولا يستطيعون المقاومة داخل المدينة، لهذا نعتقد أن المعركة الرئيسية ستكون جنوب الموصل».
وعن دور قوات الحشد الوطني أوضح محافظ نينوى السابق: «دور قواتنا ستكون في عملية تحرير الموصل، وليس في عملية التقرب منها، لأننا قريبون منها حاليا، وجاهزون لدخولها أو نكون على أبوابها في أقرب وقت»، وتابع: «ومعسكر قواتنا في منطقة زليكان تُبعد نحو 18 كيلومترا عن الموصل، لذا الحشد الوطني من أبناء محافظة نينوى ستكون القوة الأهم في عملية دخول الموصل».
ولدينا الكثير من الخلايا النائمة داخل الموصل بالتالي نحن قادرون على إحداث شيء داخل المدينة يعجز عنه الآخرون، كإحداث انتفاضة داخلية ضد (داعش) تزامنا مع عملية وجودنا على أبوابها أو في أطرافها ولدينا تواصل كبير مع الكثير من القوات داخل الموصل».
وبالنسبة لدور القوات التركية الموجودة بالقرب من الموصل، أفاد النجيفي: «حتى الآن دور القوات التركية لن يزيد على الإسناد، إسناد قوات الحشد الوطني وقوات البيشمركة، في عملياتها ضد (داعش)، القوات التركية توجد في منطقة جبل بعشيقة وجبل مقلوب، وهي التي تؤمن الإسناد الأرضي لكل القوات الموجودة على الأرض في تلك المنطقة، لكن هناك بعض المخاوف بتقديري، لأن هناك جهات خاصة ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية تدفع لتشجيع بعض القوات في حزب العمال الكردستاني التركي. وتدعمها لتكون لها دور في معركة الموصل، باعتقادي إذا حدث هذا سيكون للجيش التركي أيضًا تحرك ضدهم»، مستدركا بالقول: «حتى الآن لا يوجد أي تصميم في مشاركة القوات التركية في معركة الموصل، لكن سيعتمد ذلك على الاتفاق مع التحالف الدولي، وإن شاركت فعلى الأغلب دورها سيكون الإسناد». وتابع النجيفي بالقول: «القوات التركية الموجودة بالقرب من الموصل قصفت حتى الآن ولعدة مرات مواقع تنظيم داعش، وألحقت أضرارا مادية وبشرية بالتنظيم، وكل يوم تقريبا عندما نسمع بتجمع تنظيم داعش أو تحركهم في المنطقة أو أنهم ينوون قصف معسكر الحشد الوطني، فالقوات التركية تتصدى لهم وتضربه قبل أن يشن الهجوم، لذا مشاركة القوات التركية كإسناد في معركة تحرير الموصل، ضروري جدا».
وعن القوات التركية الموجودة على الأرض حاليا، أشار النجيفي بالقول: «القوات التي تدرب مقاتلي الحشد الوطني لا علاقة لها بالقوات التي تقدم الإسناد، المدربون الأتراك يوجدون في المعسكر فقط، وهم قوة محدودة، وهناك عدد قليل من حماية المعسكر معهم، وهناك قوة إضافية أخرى ليس لها علاقة بالمدربين، تقدم الإسناد وتتصدى لـ(داعش)».
وعما إذا كان الجيش العراقي قادرا على خوض معركة الموصل، أكد النجيفي بالقول: «الجيش العراقي ليس قادرا على خوض المعركة وحده، لأنه يستطيع خوض جزء من معركة الموصل، فمعركة الموصل بحاجة إلى التحالف الدولي بشكل كبير، ودور التحالف الدولي هو الأساسي في العملية، وعملية الموصل تحتاج إلى البيشمركة والحشد الوطني أيضًا».
واستبعد النجيفي مشاركة الميليشيات الشيعية في معركة الموصل، وبين بالقول: «الميليشيات الشيعية لن تستطيع المشاركة في عملية الموصل لأن الواقع الميداني لا يسمح لها بذلك، لأنهم يوجدون في منطقة بعيدة عن الموصل، لكن إذا شاركت فستكون آثارها سلبية على المعركة، وهناك ضغط منهم ليكون توجههم إلى تلعفر».
وحول دور إقليم كردستان في المنطقة، أردف النجيفي قائلا: «إقليم كردستان أثبت خلال هذه الفترة أنه ضروري ليس فقط للعراق، وإنما للمنطقة أيضًا، الكيان الكردي الذي أنشئ خلال هذه الفترة، كثير من العراقيين قد لم يكونوا يرغبون أو يعتقدون أنه ضروري لهم، وكانوا يعتقدون أن هذا الكيان هو رغبة كردية فقط».
كما تابع: «لكن ما حدث في السنين الأخيرة خصوصا ما بعد (داعش)، وهذا الاحتضان للنازحين العرب، وكونه أبقى نقطة توازن في المنطقة، أعتقد أن الجميع أيقن أن وجوده أو الحفاظ عليه ككيان مستقل ومزدهر هو ضروري لاستقرار كل العراق وليس فقط لاستقرار إقليم كردستان، لذا دوره إيجابي وجيد، لكنه بحاجة إلى أن يعيد بناء العلاقات مع المنطقة بعد استقرارها».
وعما إذا كانت هناك مخاوف جدية من انهيار سد الموصل، قال النجيفي: «نعم هناك مخاوف جدية من انهيار السد، فسد الموصل تجاوز عوامل الأمان المقررة هندسيا، ودخل في مرحلة الخطر».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.