الصينيون بدأوا يفقدون الثقة في عملتهم مع انخفاض قيمتها وتعثر الاقتصاد

الشركات والأفراد حولوا نحو تريليون دولار خارج الصين العام الماضي

الصينيون بدأوا يفقدون الثقة في عملتهم مع انخفاض قيمتها وتعثر الاقتصاد
TT

الصينيون بدأوا يفقدون الثقة في عملتهم مع انخفاض قيمتها وتعثر الاقتصاد

الصينيون بدأوا يفقدون الثقة في عملتهم مع انخفاض قيمتها وتعثر الاقتصاد

مع تعثر الاقتصاد الصيني تسعى العائلات الثرية لتحويل مبالغ كبيرة من المال إلى الخارج بسبب القلق من انخفاض قيمة العملة المحلية وتراجع قيمة مدخراتهم.
وللتحايل على القيود التي وضعتها الدولة على التحويلات للخارج، يطلب بعض الأفراد من الأصدقاء أو الأقارب أن يقوموا بالتحويل البنكي أو يحملوا معهم أثناء سفرهم للخارج مبلغ 50.000 دولار أميركي وهو الحد الأقصى المسموح حمله أو تحويله للفرد الواحد سنويًا ويعني هذا أن مائة فرد بمقدورهم تحويل خمسة ملايين دولار للخارج سنويًا
يطلق على هذا الإجراء اسم «سمارفنغ»، وهو اسم مستمد من شخصية أحد أفلام الكرتون، ويشير إلى الهروب الجماعي لرأس المال المحلي، مما يبعث بالشك على مستقبل الاقتصاد الصيني وعلى الاقتصادات العالمية غير المستقرة. وعلى مدار العام الماضي، قامت الشركات والأفراد بتحويل نحو تريليون دولار خارج الصين.
بعض الأساليب تعتبر قانونية، مثل الاستثمار في العقارات في أماكن أخرى، أو شراء شركات في الخارج أو سداد ديون بالدولار الأميركي. في حين أن أساليب أخرى مثل «سمارفنغ» تعتبر مثيرة للشك، وفي بعض الحالات تعتبر غير قانونية بشكل صريح. العام الماضي، ألقت سلطات الجمارك القبض على سيدة أثناء محاولتها مغادرة البلاد وبحوزتها 250.000 دولار أميركي ملفوفة حول صدرها وساقيها وداخل حذائها.
إذا كانت الحكومة عاجزة عن منع مواطنيها من الهرولة لإرسال أموالهم للخارج، فسوف يكون مستقبل الصين في مهب الريح، فتضخم التحويلات بات سببا رئيسيا في اهتزاز الاقتصاد الصيني المتباطئ، مما يهدد بإضعاف الثقة في الاقتصاد الصيني، وكذلك في النظام البنكي الذي يصارع على مدى عشر سنوات لمواجهة الأزمة الناتجة عن الإسراف في الإقراض.
يشكل هروب رأس المال ضغطًا كبيرًا على عملة البلاد الـ«رنمينبي» أو اليوان وتسعى الحكومة لمنع هبوط العملة بأن ترمي بكل ثقلها المالي الضخم داخل الأسواق لترفع من قيمة الـ«رنمينبي» بيد أن مزيدا من التآكل في الاحتياطي النقدي قد يتسبب في مزيد من التدفق النقدي للخارج مما يؤدي إلى اضطراب في الأسواق
تحاول الصين أيضا كبح عمليات التدفق النقدي للخارج بأن تحكم قبضتها على قنوات الاتصال بأسواق المال العالمي. فعلى سبيل المثال، بدأت الحكومة مؤخرا في النزول إلى مستوى استخدام الناس للبطاقات البنكية المستخدمة في شراء التأمينات على الحياة في الخارج.
ينطوي هذا الإجراء على تنازلات، حيث تعكس عملية التقييد قلقا من أن الحكومة قد أخذت في التراجع عن الإصلاحات التي تحتاجها الصين كي تحافظ على نبض الاقتصاد على مدار السنوات العشر القادمة. غير أن الضغوط على المدى القصير تتطلب الانتباه الشديد نظرا للصدمات المتكررة في الاقتصاد العالمي.
صرح تشارفين تشو، باحث بمجلة «أتونونيموس رسيرش»، بأن العملة «أصبحت تشكل تهديدا وشيكا على الاستقرار المالي»، مضيفا أن البحث في تلك المشكلات يعد أمرا جديدا بالنسبة للصين.
وعلى مدار سنوات، استمرت الصين في امتصاص أموال الاستثمارات العالمية في ضوء نمو الاقتصاد السنوي بمعدل الضعف. وأسهم النظام المالي المنغلق في الاحتفاظ بأموال الصين داخل البلاد.
وفي ضوء تباطؤ الاقتصاد الحالي، أخذ المال في التدفق خارج البلاد، وفقدت الحكومة قبضتها على سدادة الصنبور بعد أن ألغت بعض القيود لتحقيق الانفتاح الاقتصادي في السنوات الأخيرة.
أفاد شوان رين، مؤسس مجموعة تشاينا ماركت البحثية، «لا الشركات ولا الأفراد تريد الـ(رنمينبي)»، مضيفا أن «الرنمينبي استمر كرهان رابح لفترة طويلة من الوقت، لكن لم يعد كذلك الآن ويسعى كثير من الناس للخلاص منه».
وخفضت الصين من قيمة عملتها الـ«رنمينبي» بواقع 4 في المائة في أغسطس (آب) الماضي في إطار تحولها لسياسة مالية تساير السوق تهدف إلى مساعدة المصدرين، غير أن هذا التحول المفاجئ تسبب في سقوط حاد في أسعار الأسهم.
حينئذ حاولت الحكومة التحكم في خفض قيمة العملة بمعدل أهدأ، وتراجع الـ«رنمينبي» بواقع 2.8 في المائة خلال خمسة أسابيع انتهت في يناير (كانون الثاني) الماضي. ورغم ذلك تسبب ذلك الإجراء الذي جرى خلسة في حركة بيع، حيث اغتاظ المستثمرون العالميون من الاقتصاد الصيني.
ويصارع البنك المركزي الصيني الضغوط التي تسببت في سحب عملته للأسفل، وشرع في شراء كميات ضخمة من «رنمينبي» وبيع احتياطيه من الدولار الأميركي في المقابل.
خسر احتياطي الصين 108 مليارات في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ثم 99 مليار دولار أخرى في يناير الماضي ليبلغ الإجمالي 3.23 تريليون دولار، ومنذ عام ونصف مضى بلغت الخسائر 5 تريليونات دولار. وما زال الـ«رنمينبي» يواجه مزيدا من الرياح المعاكسة.
استمرت الحكومة في تخفيض سعر الفائدة لتحفيز الاقتصاد، مما جعل الأمر أقل جاذبية بالنسبة لمن يدخرون أموالهم داخل البلاد، وأخذت أرباح الشركات في التقلص لأن الصين لديها كثير من مصانع الصلب الاحتياطية، ومصانع السيارات والمنازل الفارغة، مما حدا بالمستثمرين للبحث عن عائدات أفضل في مناطق أخرى.
قال رولاند وان، مدير مالي لبعض الشركات المملوكة للدولة في هونغ كونغ العاملة في الصين إن «التشاؤم أصبح يسيطر على الجميع الآن»، مضيفا أن «كل الشركات التي أتواصل معها تنوي إخراج أموالها من البلاد».
في بيئة كتلك، يتوقع كثير من البنوك والاقتصاديين تخفيضا حادا جديدا في قيمة العملة الصينية بحلول الربيع القادم على الرغم من شجب السلطات الصينية لتلك التوقعات بمزيد من التآكل في قيمة الـ«رنمينبي».
في نهاية يناير الماضي، انتقدت صحيفة «بيبولز ديلي» الحكومية الملياردير جورج سورو المعروف برهاناته الضخمة في العملة بعدما انتقد السياسة المالية للصين.
«عندما هاجموا سوروز، كان هذا الأمر بالنسبة لي إشارة قوية بأنهم سوف يفعلوا ما بوسعهم كي لا يزداد سوروز وغيره من رجال المال غنى»، وفق ويجان شان، المدير التنفيذي لشركة بي إيه جي الخاصة في هونغ كونغ التي يبلغ حجم أعمالها 15 مليار دولار.
عقب الإغلاق المفاجئ لمصنع أحذية، تحتم على العمال المهاجرين إلى الساحل الشرقي للصين العودة إلى بيوتهم في الريف. وقد تلقت صناعة الأحذية ضربات عنيفة نتيجة للتباطؤ الاقتصادي.
سوف يعتمد الإجراء القادم للحكومة جزئيا على قدرتها على كبح التدفق النقدي للخارج، أو على الأقل الإبطاء من وتيرته، ففي الصين الأمر أشبه بلعبة القط والفأر.
يستطيع الأفراد إخراج 50.000 دولار سنويا عبر منافذ الصين، وتتمتع الشركات وكبار المستثمرين بحرية أكبر في إرسال المال للخارج بشكل قانوني عن طريق المشتريات باهظة الثمن والدخول في استثمارات. كذلك بمقدور الشركات الدولية والمحلية التي تمتلك حسابات بنكية بعملات مختلفة تحويل أموالها، كذلك يمكنهم الاقتراض بضمان العملة التي يتوقعون هبوط قيمتها.
غير أن هناك كثيرا من الأساليب غير الرسمية. فمثلا تقدم الشركات فواتير مضللة لكي تحتفظ بأرباحها خارج البلاد، وذلك على الرغم من الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدولة لمواجهة تلك الأساليب.
كشف رين في دراسة عن السوق أجراها عن سيدة ثرية من شنغهاي قامت بتحويل مبلغ 7 ملايين دولار من عملة الـ«رنمينبي» في فصل الشتاء الحالي عن طريق 140 من أقربائها، وأصدقائها، وحتى أقارب الأصدقاء، وحمل كل منهم 50.000 دولار خارج البلاد. ولذلك تعمل الحكومة على قطع بعض من تلك الطرق.
منذ عامين، سمحت الحكومة لشركات التأمين باستثمار 15 في المائة من أصولها خارج البلاد، مقارنة بـ1.5 في المائة فقط قبل ذلك. غير أن الصين، على نحو مفاجئ، طلبت من تلك الشركات تعليق كثير من خططها في الخارج، وفق كثير من الممولين بهونغ كونغ.
حظرت بكين سحب الـ«رنمينبي» من فروع بنوك الصين حول العالم، ففي مقاطعة شانزين، شرعت البنوك في مطالبة المتعاملين الراغبين في تحويل ما قيمته 10.000 دولار من عملة الرنمينبي إلى الدولار الأميركي بالتقدم بطلب قبل ذلك بأسبوع على الأقل.
في يناير الماضي، سافرت زو تاي، عاملة في مستشفى في وسط شرقي الصين، بالطائرة لهونغ كونغ لشراء تأمين على الحياة بقيمة 50.000 دولار. وقد تزايدت أعداد الصينيين ممن يقومون بالإجراء نفسه لإخراج المال من الصين في ضوء تحديد السياسة النقدية بالرنمينبي في حين أنه يمكن تحويل المبلغ إلى الدولار الأميركي.
«القوة الشرائية (الرنمينبي) أخذت في التراجع»، وفق زو، التي أضافت «أشعر أن قادة الصين لن يكون أمامهم خيار غير تخفيض قيمة الرنمينبي». جاء تصرف زو في آخر لحظة، إذ إن الحكومة الآن شرعت في اتخاذ خطوات من شأنها كبح تلك الأساليب، فقد أعلنت شركة يونيون باي إنترناشيونال، شركة بطاقات بنكية خاضعة للدولة، أنها سوف تبدأ في التنفيذ الجدي لسياسية مشددة موجودة بالفعل لكنها غير مفعلة لتقييد عملية التأمين على الحياة خارج البلاد بحيث لا يتعدى مبلغ الشراء 5000 دولار سنويا للبطاقة الواحدة.

*خدمة «نيويورك تايمز»



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended