رغم العوامل الجيوسياسية وهبوط سعر النفط.. الاقتصاد السعودي ينمو 1.2 %

البنك «الأهلي» أصدر مؤشر التفاؤل بالأعمال.. وتوقعات بنمو الاقتصاد 1.9 % العام المقبل

د. سعيد الشيخ يلقي الضوء على مؤشر التفاؤل بالأعمال بالمملكة أمس بالرياض («الشرق الأوسط»)
د. سعيد الشيخ يلقي الضوء على مؤشر التفاؤل بالأعمال بالمملكة أمس بالرياض («الشرق الأوسط»)
TT

رغم العوامل الجيوسياسية وهبوط سعر النفط.. الاقتصاد السعودي ينمو 1.2 %

د. سعيد الشيخ يلقي الضوء على مؤشر التفاؤل بالأعمال بالمملكة أمس بالرياض («الشرق الأوسط»)
د. سعيد الشيخ يلقي الضوء على مؤشر التفاؤل بالأعمال بالمملكة أمس بالرياض («الشرق الأوسط»)

كشف خبير اقتصادي سعودي لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم العوامل الجيوسياسية الناجمة عن أزمات المنطقة، بما فيها الأزمتان السورية واليمنية، وهبوط أسعار النفط، فإن اقتصاد المملكة على عتبة تحقيق نمو جديد تبلغ نسبته 1.2 في المائة، في الربع الأول من العام الحالي.
وعزا الدكتور سعيد الشيخ نائب أول الرئيس كبير الاقتصاديين لمجموعة البنك الأهلي في الرياض أمس، تراجع نمو الاقتصادي السعودي إلى 1.2 في المائة، لعدة أسباب، منها تأثره ببطء نمو الاقتصادات الرئيسية في العالم في كل من الصين وروسيا والبرازيل وإندونيسيا وغيرها، لتأثرها المباشر بالعوامل الجيوسياسية التي شهدتها عدة مناطق في العالم، بالإضافة إلى هبوط أسعار البترول.
وأوضح الشيخ في مؤتمر صحافي عقد في الرياض أمس، ألقى خلاله الضوء حول مؤشر التفاؤل بالأعمال في السعودية في الربع الأول من العام الحالي، والذي ينطلق بتنظيم من مجموعة البنك الأهلي ومشاركة الاقتصادية شريهان المنزلاوي، حيثيات هبوط مؤشـر تفاؤل الأعمال المركب للقطاع النفطي للربع الأول من عام 2016 إلى - 12 نقطة، مسجلاً أدنى مستوياته؛ مشيرا إلى أن مؤشري تفاؤل الأعمال لأسعار البيع وصافي الأرباح ظلا سالبين.
ولفت إلى تراجع مؤشر تفاؤل الأعمال المركب للقطاعات غير النفطية على أساس ربع سنوي وعلى أساس سنوي إلى 28 نقطة للربع الأول من عام 2016؛ نتيجة لتراجع معظم مكونات المؤشر، مشيرا إلى بروز قطاع النقل بصفته القطاع الأكثر تفاؤلاً بين كافة القطاعات عند مستوى 37 نقطة، في حين جاء القطاع الصناعي هو الأدنى بين القطاعات عند مستوى 22 نقطة للربع الأول من عام 2016.
وقال الشيخ: «ما زالت المنافسة وتأثير انخفاض أسعار النفط يمثلان أهم مصدر قلق للشركات السعودية، غير أنه رغم انخفاض مستويات التفاؤل، إلا أن شركات القطاعين النفطي وغير النفطي، أبدت مستويات تفاؤل أفضل إزاء الاستثمار في توسعة الأعمال».
وأبان مؤشر التفاؤل بالأعمال في السعودية للربع الأول من 2016، الذي أعده البنك الأهلي التجاري و«دان آند براد ستريت لجنوب شرقي آسيا والشرق الأوسط المحدودة»، عن نتائج تقرير الربع الأول للعام الحالي، أن هناك ضعفا بمستويات التفاؤل لدى الشركات بالمملكة.
من ناحيتها، قالت شريهان المنزلاوي، الاقتصادي المشارك بالبنك الأهلي التجاري: «أدّى تراجع النمو الاقتصادي العالمي وتباطؤ الاقتصاد الصيني إلى انخفاض الطلب على النفط الذي أتى في ظل زيادة المعروض إلى التراجع الحاد في أسعاره إلى ما دون 40 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2009، وألقت هذه التطورات بظلالها على اقتصادات دول النفط التي تعتمد على الإيرادات النفطية لدعم ميزانيتها».
ووفق المنزلاوي، فإن السعودية من أكثر الدول تأثرا بذلك الانخفاض، إذ أثّر ذلك على القطاع النفطي، حيث تراجع مؤشر التفاؤل بالأعمال المركب إلى - 12 نقطة في الربع الأول من عام 2016 من مستوى - 4 نقاط في الربع الرابع من عام 2015، مصطحبة بتوقعات بيئة الأعمال للربع الأول من عام 2016.
ولفتت إلى أن استمرار الانخفاض في أسعار النفط، أدّى إلى انخفاض الإيرادات المالية للدولة، متوقعة أن يؤدي إلى تدني الإنفاق الحكومي مقارنة بمستوى الإنفاق في العام الماضي، وبناء على ذلك، انخفض مؤشر التفاؤل بالأعمال للقطاعات غير النفطية من 33 نقطة في الربع الماضي، إلى 28 في الربع الأول من عام 2016.
وأوضحت المنزلاوي أنه تأثرا بالتوقعات الحذرة، انخفضت مستويات التفاؤل قليلا تجاه بيئة الأعمال في الربع الأول من العام الحالي، حيث أظهرت الشركات السعودية مستوى أعلى قليلا من التفاؤل إزاء الاستثمار، في حين تعتزم نسبة 44 في المائة من الشركات الاستثمار في توسعة الأعمال خلال الربع الحالي، مقارنة مع 42 في المائة للربع الماضي.
وعلى صعيد قطـاع النفط والغاز وفق الشيخ، فإن شركات العاملة في هذا المجال، أبدت تفاؤلا أقل إزاء التوقعات، حيث هبطت القراءة لمؤشر التفاؤل المركب للقطاع ككل إلى النطاق السالب، مسجلة أدنى مستوى قياسي لها منذ بداية المؤشر، وبلغت - 12 نقطة، مقارنة مع - 4 نقطة للربع الرابع من عام 2015.
ونوه إلى أن 35 في المائة من الشركات، لا تتوقع أي معوقات لعملياتها خلال الربع الأول من عام 2016، مقارنة مع 49 في المائة للربع الرابع من عام 2015، حيث شملت مصادر القلق الرئيسية للشركات المشاركة من هذا القطاع تأثير أسعار النفط بنسبة 30 في المائة، والمنافسة بنسبة 21 في المائة، والقوانين والأنظمة الحكومية بنسبة 7 في المائة.
ووفق الشيخ، فإن شركات قطاع النفط والغاز أبدت تفاؤلا إزاء خطط الاستثمار، حيث توفرت خطط توسع في الأعمال لدى 33 في المائة من شركات القطاع خلال الربع الأول من عام 2016، مقارنة مع 30 في المائة لربع العام الماضي.
وعلى صعيد القطاعات غير النفطية، فإن المؤشر المركب للقطاعات غير النفطية هبط إلى 28 نقطة، متراجعًا من 33 نقطة للربع الرابع من عام 2015، و48 نقطة للربع الأول من عام 2015، حيث أظهرت القطاعات غير النفطية قدرا أقل من الثقة تجاه بيئة الأعمال للربع الأول من عام 2016 مقارنة مع ربع العام الماضي.
وفيما يتعلق بمؤشر التفاؤل المركب لقطاع النقل والتخزين والاتصالات، فإنه سجل زيادة بمقدار 8 نقاط إلى 37 نقطة للربع الأول من عام 2016، من مستوى 29 نقطة للربع الرابع من عام 2015، غير أن التفاؤل إزاء بيئة الأعمال شهد انخفاضا طفيفا، فيما تحسنت توقعات الاستثمار في توسعة الأعمال، خلال الربع الأول من عام 2016، مقارنة مع 40 في المائة للربع الرابع من عام 2015.
وضعفت آفاق التفاؤل بقطاع التجارة والفنادق السعودي للربع الأول من عام 2016 مع هبوط المؤشر المركب لتفاؤل الأعمال بالقطاع إلى 31 نقطة للربع الأول من عام 2016، من 40 نقطة للربع الرابع من عام 2015، و44 نقطة للربع الأول من عام 2015، في حين بلغ مؤشر تفاؤل الأعمال المركب لقطاع المال والعقار وخدمات الأعمال 28 نقطة للربع الأول من عام 2016، مسجلاً تراجعًا طفيفًا من مستوى 32 نقطة للربع الرابع من عام 2015.
وانخفضت التوقعات لبيئة الأعمال مقارنة بالربع الرابع من عام 2015، في حين تحسنت توقعات الاستثمار في توسعة الأعمال، حيث تعتزم 47 في المائة من الشركات المشاركة في المسح الاستثماري في توسعة الأعمال، مقابل 40 في المائة في الربع الرابع من عام 2015.
وتراجع مؤشر تفاؤل أعمال قطاع الإنشاء إلى 26 نقطة للربع الأول من عام 2016، من 31 نقطة للربع الرابع من عام 2015، حيث كان لقلة وجود مشاريع جديدة، والتباطؤ في أوضاع السوق، وعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية، تأثير سلبي على القطاع.
وتراجعت توقعات شركات القطاع الصناعي للربع الأول من عام 2016، وبلغ مؤشر تفاؤل الأعمال المركب للقطاع 22 نقطة للربع الأول من عام 2016، مقارنة مع 31 نقطة للربع الرابع من عام 2015، و50 نقطة لنفس الربع من العام الماضي، حيث يعزى التراجع الكلي إلى المنافسة، وتباطؤ أوضاع السوق، وهبوط أسعار النفط، وقلة توفر مشاريع جديدة.
وعلى النقيض من التوجه الذي شهدناه في الربع الرابع من عام 2015، تُبدي الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم مستويات تفاؤل أفضل مما تبديه الشركات الكبيرة للربع الأول من عام 2016، وفي حين شكلت المنافسة مصدر القلق الأساسي للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، أبدت الشركات الكبيرة قلق أكبر تجاه تأثير أسعار النفط.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.