الموت الذي يعرفه السوريون جيدا، دفع عشرات الآلاف منهم إلى النزوح صوب تركيا، ليجدوا الباب الذي ما انفك المسؤولون الأتراك عن وصفه بـ«المفتوح»، موصدا بإحكام بوجههم هذه المرة، ولم يكن سوى العراء بانتظارهم وخيام لا تكفي لإيواء أعداد بسيطة منهم، ومساعدات إنسانية لا تسمن ولا تغني من جوع.
أكثر من عشرة أيام مرت، ولا تزال بوابة أونجو بينار التركية، مغلقة، ولا يُسمح بالعبور، إلا لمن تحملهم سيارات الإسعاف من جرحى القصف الجوي، وذوي الحالات الحرجة، فيما تتزايد على الجانب الآخر من الحدود، مع استمرار القصف الروسي وتقدم قوات النظام من جهة، الهجمات التي يشنها المسلحون الأكراد على قرى وبلدات ريف حلب الشمالي، الذي بات على وشك أن يخضع لحصار مطبق، يقطع عن أكثر من 300 ألف مدني، خطوط الإمداد، ويهدد بكارثة إنسانية جديدة في سوريا.
نقص حاد في المواد الإغاثية والخيام، يعانيه النازحون، الذي يبدو أنهم فقدوا الأمل، بأن يتجاوزوا حدود الموت في سوريا، لا سيما، بعدما باتت أصوات الاشتباكات تسمع وتقترب شيئا فشيئا.
الدكتور أحمد المحمد، الذي يعمل ضمن فريق منظمة أطباء بلا حدود، في قرية السلامة، ضمن الأراضي السورية، يقول إن «موجة النزوح هذه هي الأكبر والأعنف التي أراها منذ أن بدأت العمل مع المنظمة منذ أكثر من عامين»، مضيفا أن «المنظمات الإغاثية لم تكن مستعدة لموجة نزوح بهذا العدد، وبسبب ذلك لم تكن المساعدات كافية لسد الحاجة المتزايدة».
ويضيف المحمد «حتى الآن هناك عائلات تنام في الشارع، وحتى الخيم المخصصة لعائلة واحدة، تجد فيها أكثر من 5 عوائل»، مبينا أن «حالة إنسانية صعبة جدا، يعيشها اللاجئون»، مؤكدا أن «هناك حالات مرضية نحاول قدر الإمكان توفير العلاج لها، أما الحالات الحرجة والجرحى، فنرسلها فورا إلى تركيا».
وعلى مسافة، لا تبعد كثيرا عن بوابة أونجو بينار، يعمل فريق هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، على مدار اليوم، لإعداد 25 ألف وجبة طعام ساخنة يوميا، فيما وصل الفرن إلى طاقته القصوى بإعداد مائة ألف رغيف خبز يوميا. تملأ الشاحنات صباحا، بالطعام والماء، لتنقل إلى داخل المخيمات التي تبعد 3 كيلومترات عن الحدود التركية.
مدير العمليات في هيئة الإغاثة الإنسانية التركية، عبد السلام الشريفي، يقول إن «أعداد النازحين تتزايد»، مؤكدا أن «نقصا حادا نعانيه في توفير الخيام ومستلزماتها للعوائل النازحة».
ويضيف الشريفي في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «المنظمة تعمل على مدار اليوم في إعداد وجبات طعام ساخنة للنازحين. ونحاول السيطرة على الوضع على الجانب الآخر من الحدود، لكن الأعداد تتزايد وهو أمر غير مريح»، لافتا إلى أن «الهيئة مضطرة للتعاقد مع أفران أخرى لتوفير الخبز للنازحين، لأننا لا نستطيع العمل أكثر من 24 ساعة يوميا».
ولا يخفي الشريفي «قلقه»، من وصول أعداد أكبر من السوريين مع استمرار المعارك في ريف حلب الشمالي.
ويجمع كل من ينتظر عند الحاجز الحدودي التركي، أن أياما أكثر سوءا، تنتظر العالقين على الشريط الحدودي، والآلاف غيرهم ممن ينتظرون الدور، للحاق بركب «المشردين»، ممن وضعتهم الحرب، في أصعب الظروف، ليس لذنب ارتكبوه، سوى مطالبتهم بالحرية.
8:47 دقيقه
موجة نزوح هي الأكبر إلى الحدود السورية التركية
https://aawsat.com/home/article/568751/%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D9%86%D8%B2%D9%88%D8%AD-%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%A8%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
موجة نزوح هي الأكبر إلى الحدود السورية التركية
قلق من تزايد الأعداد مع استمرار المعارك في ريف حلب الشمالي
نازحون سوريون هربا من المعارك في ريف حلب الشمالي يتجمعون أمام مخيم باب السلامة قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)
- كيليس: حسين دمير
- كيليس: حسين دمير
موجة نزوح هي الأكبر إلى الحدود السورية التركية
نازحون سوريون هربا من المعارك في ريف حلب الشمالي يتجمعون أمام مخيم باب السلامة قرب الحدود التركية (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







