كارتر: نركز على الموصل والرقة.. ومهام تدريبية للقوات السعودية والإماراتية

وزير الدفاع الأميركي قال إن اتفاق وقف النار في سوريا لن ينطبق على الحملة ضد «داعش»

ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء حضوره اجتماع وزراء دفاع دول حلف الناتو في بروكسل (إ.ب.أ)
ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء حضوره اجتماع وزراء دفاع دول حلف الناتو في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

كارتر: نركز على الموصل والرقة.. ومهام تدريبية للقوات السعودية والإماراتية

ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء حضوره اجتماع وزراء دفاع دول حلف الناتو في بروكسل (إ.ب.أ)
ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء حضوره اجتماع وزراء دفاع دول حلف الناتو في بروكسل (إ.ب.أ)

وصف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر لقاءاته في مقر حلف شمال الأطلسي ببروكسل مع وزراء دفاع دول التحالف ضد تنظيم داعش بالناجحة والمثمرة، مشيرًا إلى وعود أكثر من 90 في المائة من الدول المشاركة في التحالف بزيادة مساهمتها العسكرية وغير العسكرية لإلحاق الهزيمة بتنظيم داعش. وأوضح وزير الدفاع الأميركي أن بولندا ورومانيا والدنمارك تعهدت بتوجيه ضربات وبعثات تدريب.
وأشاد كارتر بالمبادرة من المملكة العربية السعودية لتقديم قوات برية وتكثيف جهدها لمكافحة «داعش»، وقال للصحافيين في ختام اجتماع مؤتمر الأمن ببروكسل: «المملكة العربية السعودية وشركاؤها الإقليميون لديهم مصلحة واضحة في هذه المعركة، وآمل أن تكثف الدول الخليجية حملتها ضد (داعش) في الأيام المقبلة». وأوضح كارتر أنه تحدث مع وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز حول وجود قوات على الأرض للمشاركة في جهود تدريب كل من قوات الجيش وقوات الشرطة العراقية وتقديم الدعم اللوجيستي في الرمادي رافضًا الحديث عن تفاصيل المهام التي ستقوم بها القوات السعودية البرية في العراق وسوريا.
وقال كارتر إن دولة الإمارات العربية المتحدة وافقت على إرسال قوات العمليات الخاصة إلى سوريا للمساعدة في تدريب القوات المحلية لإعادة السيطرة على مدينة الرقة. ولم يُشِر كارتر إلى حجم أو عدد القوات الخاصة الإماراتية واكتفى بالقول إن تلك القوات ستكون جزءًا من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية وبقية دول التحالف لتمكين القوات المحلية والإطاحة بقوات «داعش» من الموصل والرقة.
وقال وزير الدفاع الأميركي إن الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا لوقف إطلاق النار في سوريا والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المحاصرين لن تنطبق على الحملة ضد تنظيم داعش، مؤكدا استمرار القصف ضد «داعش» من قبل قوات التحالف. وقال: «ليس هناك وقف لإطلاق النار في الحرب ضد (داعش)، فلنكُنْ واضحين حول ذلك الأمر».
وشدد كارتر على أن الولايات المتحدة لديها التزام طويل الأمد بأمن وسلامة أراضي السعودية، وأكد أن القوات البرية السعودية ستعمل في إطار نهج استراتيجي مجمع لقوات التحالف لتمكين القوات المحلية على القتال واستعادة الأراضي من تنظيم داعش. وأوضح كارتر أن اثنتين من أهم الخطوات المقبلة في مكافحة «داعش» ستكون استعادة كل من الموصل والرقة، مشيرًا إلى نشر عدد من الوحدات العراقية في الشمال للهجوم على الموصل وإعادة الاستقرار في الرمادي وتطهيرها من العبوات الناسفة وتوفير المياه والكهرباء. ودون الخوض في تفاصيل نتائج الجهود المبذولة في الحرب ضد «داعش»، قال كارتر إن التحالف الدولي سيشهد مكاسب ملموسة في الأسابيع المقبلة. وأوضح أن الهجمات ضد «داعش» ستشمل ضرب مصادر تمويل «داعش» واستهداف الرسائل الدعائية وتعزيز قدرة القوات العراقية للتخطيط لمعركة استعادة الموصل. وقال كارتر للصحافيين: «منذ توليت منصبي كانت هزيمة (داعش) على أعلى أولوياتي، وعلى مدى الستة أشهر الماضية اتخذنا الكثير من الخطوات لتسريع القتال ضد (داعش)، لوضع هذه الحملة على مسار هزيمة دائمة للتنظيم واليوم لأول مرة يسرني أن أبلغكم أنه كان هناك تأييد بالإجماع من زملائي وزراء الدفاع من مختلف دول التحالف لأهداف تدمير (داعش) في العراق وسوريا ومكافحته في جميع أنحاء العالم».
وأضاف: «بالإضافة إلى التأييد الواسع لخطة الحملة فالإنجاز الذي حققناه في اجتماعنا اليوم (أمس) هو اتفاق الجميع على ضرورة الإسراع في الحملة، وهو ما يتطلب من جميع أعضاء الائتلاف إلى تقديم مساهمات إضافية ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي كثفنا الجهود الخاصة بنا (الأميركية) وأرسلت 40 رسالة إلى نظرائي طالبًا منهم زيادة مساهمتهم في الحملة العسكرية واستجابت الكثير من الدول، مثل أستراليا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، وأعلن اثنان من المساهمين الرئيسيين، هما هولندا وكندا، تقديم دعم إضافي، ووافق الكنديون على زيادة جهودهم العسكرية إلى ثلاثة أضعاف في شمال العراق، ومضاعفة الجهود الاستخباراتية والمساهمات غير العسكرية، وخلاصة القول إن 90 في المائة من الدول المشاركة في الحملة العسكرية وعدت ببذل المزيد من الجهد في الأيام والأشهر المقبلة، سواء في توسيع العمليات الجوية أو توفير المدربين أو توفير الدعم اللوجيستي في مكافحة (داعش)».
وكان بيان صدر أول من أمس عن الاجتماع حول التعاون لمحاربته، أكد ضرورة الإسراع بالحملة العسكرية للقضاء على تنظيم «داعش» المتطرف وتوسيع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب. وجاء في البيان : «أصدر هذا البيان وزراء الدفاع في كل من بلجيكا والبحرين وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا والمجر والعراق وإيطاليا والأردن والكويت والمغرب وهولندا ونيوزالندا والنرويج وبولندا والبرتغال وقطر ورومانيا والسعودية وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة عقب اجتماع لوزراء الدفاع لمحاربة (داعش) باستضافة الولايات المتحدة في بروكسل»، وانضم للوزراء ممثلون من ثلاث دول قدمت أو تنوي المشاركة بقوات أو غيرها من الدعم للحملة، وهي أستراليا وجمهورية التشيك وسنغافورة».
وقال البيان: «لقد عبّرنا عن احترامنا وتقديرنا لجهود قوات الأمن العراقية بما في ذلك البيشمركة وقوات القبائل السنية وقوات المعارضة السورية المعتدلة التي تحارب (داعش)، وألحقت بها خسائر وهزائم تكتيكية في الأشهر الأخيرة، كما صادقنا على تقييم قائد قوات التحالف بأن تلك النجاحات هي نقطة التحول في الحملة ضد (داعش)، ولكن نقرّ كذلك بأنه ما زال أمامنا الكثير من العمل لضمان هزيمة (داعش) واستعادة الاستقرار في العراق وسوريا، وندعو تلك الدول التي تقوم بدور غير بنّاء في الحرب ضد (داعش) وعملية السلام في سوريا إلى القيام بدور بنّاء».
وقدم الوزراء دعمًا تامًا لأهداف خطة حملة محاربة «داعش»، وأكدوا التزام حكوماتهم التام بالعمل معا ضد «داعش».. «كما أننا اتفقنا، على سبيل الإلحاح، على تسريع وتكثيف الحملة، من أجل تحقيق الهزيمة الدائمة لهذه المنظمة الوحشية بأسرع ما يمكن. ونحن نعترف أيضًا بأن الانتصارات في المعارك الأخيرة تمثل فرصة لتجميع عزم إضافي في حملتنا مع دخولنا طور تفكيك القدرة العملية لـ(داعش) على امتداد العراق وسوريا، من أجل ذلك الهدف، فإن أعضاء التحالف سلطوا الضوء على أهمية تحويل قوة (داعش) المزعومة إلى أقصى درجات ضعفها، لقد أكد أعضاء التحالف على أهمية تقويض مركزي لقوتها في الرقة والموصل ومواصلة استهداف بنيتها التحتية الأساسية، بما في ذلك قدراتها المالية».
وناقش الوزراء الموارد الكبيرة التي قُدمت من أعضاء التحالف بما أتاح التقدم في الحملة العسكرية، و«نشكر تلك الدول التي أظهرت منذ بداية الحملة القيادة والمساندة. كما نرحب أيضًا بالكثير من الدول التي زادت من إسهاماتها منذ الهجمات المرعبة في باريس وتركيا وغيرهما من الأماكن، في الربع الأخير من 2015». ويقر الوزراء بأن الدول التي انضمت إلى الحملة الجوية، قد زادت من التزاماتها أو مددت عملياتها إلى سوريا أو أنها ملتزمة باستئناف الغارات في المستقبل القريب.
ولاحظ الوزراء كذلك أن هناك دولاً التزمت بتقديم المزيد من المدربين وقوات العمليات الخاصة، ومتطلبات التعافي الشخصية، والدعم المالي الإضافي، كذلك أشار الوزراء إلى أن دولاً أخرى شرعت في نقاشات وطنية لتقديم المزيد من الدعم، بما في ذلك مدربو شرطة إضافيون، لتوسيع الجهود الحالية لتدريب الشرطة التي تقودها إيطاليا. و«بالإضافة إلى ما سبق تقديمه، فقد اتفقنا على مجموعة ثابتة من الاحتياجات التي ستكون مطلوبة لتوسيع الجهود ضد (داعش). ورحبنا بمؤتمر رؤساء أركان دول التحالف ومؤتمر تعزيز قوة التحالف الذي سيعقد خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، حيث سيتم فيه البحث في التفاصيل».
وكجزء من هذا النقاش، فقد اتفق الوزراء على المراجعة المنتظمة لخطة حملة التحالف والتقدم في تنفيذها. وتحقيقًا لهذه الغاية، فقد اتفق الوزراء على الاجتماع مرة أخرى قبل نهاية العام. وأقر الوزراء بأنه بينما الحملة العسكرية هي «جزء ضروري من جهدنا الشامل لهزيمة وتدمير (داعش)، فهي في ذاتها غير كافية لضمان النجاح الدائم. ونحن ملتزمون بضمان تناغم أعمالنا العسكرية مع الأنشطة الشاملة في الخطوط غير العسكرية لتهيئة الظروف وإيجاد استقرار دائم في المنطقة».
وأضاف البيان: «نقدم شكرنا لكل من شركائنا الذين يساعدوننا في التقدم في الحملة العسكرية ضد (داعش) وبنيتها التحتية الاقتصادية والصناعية. ونحن نقدر على وجه الخصوص بطولة وإخلاص وصمود قوات الأمن العراقية، بما في ذلك البيشمركة وقوات القبائل السنية، وقوات المعارضة السورية المعتدلة الذين يحاربون (داعش). ونشكر أيضًا الرجال والنساء العاملين مع قوات التحالف الدولي الذين يقومون بدورهم في إضعاف وهزيمة (داعش). ونشجع الآخرين على المساهمة والانضمام إلينا في هذا الجهد».



الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة ترصد جيوب مجاعة في مناطق شمال اليمن

تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)
تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن (الأمم المتحدة)

كشفت بيانات أممية حديثة عن بدء ظهور جيوب مجاعة في مناطق سيطرة الحوثيين شمال اليمن، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع المعيشية والاقتصادية، وتراجع حاد في التمويل الإنساني، ما يهدد بانزلاق ملايين اليمنيين إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن اليمن لا يزال يسجل أعلى معدل عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (حالة الطوارئ)، وسط تحذيرات من اتساع نطاق المجاعة إذا استمرت أزمة التمويل وتعثر وصول المساعدات الإنسانية.

وذكرت المنظمة في تقرير حديث أن وضع الأمن الغذائي في اليمن لا يزال «مقلقاً للغاية»، متوقعة أن يواجه نحو 18.7 مليون شخص، أي ما يعادل 53 في المائة من السكان، مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

اضطرابات الملاحة الإقليمية رفعت أسعار الوقود والسلع (إعلام محلي)

وأوضح التقرير الخاص بالتوقعات قصيرة المدى وتداعياتها على الأمن الغذائي، أن اليمن يتحمل حالياً أعلى عبء عالمي للسكان المحاصرين في المرحلة الرابعة من التصنيف؛ إذ تشمل هذه الفئة نحو 17 في المائة من السكان، وهي مرحلة يرتفع فيها خطر الوفيات المرتبطة بالجوع وسوء التغذية بصورة متزايدة.

مؤشرات مجاعة

أشار التقرير الأممي إلى بدء ظهور جيوب معزولة من الظروف الكارثية المصنفة ضمن المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي المرحلة المرتبطة بالمجاعة؛ خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأرجعت الأمم المتحدة هذا التدهور إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها استمرار حالة عدم الاستقرار، والنقص الحاد في التمويل الإنساني؛ إذ لم تُغطَّ سوى 13 في المائة من الاحتياجات الإنسانية حتى مايو (أيار) الحالي، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأضاف التقرير أن اضطرابات الملاحة والتجارة الإقليمية أسهمت في رفع تكاليف الوقود، الأمر الذي انعكس على أسعار النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية، وزاد الضغوط على الأسر اليمنية التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية.

غرق أكثر من نصف سكان اليمن في دائرة انعدام الغذاء (إعلام محلي)

وحذرت «فاو» من أن استمرار تعثر وصول المساعدات الإنسانية، وعدم توفير تمويل عاجل ومتعدد السنوات، قد يدفع البلاد إلى الانزلاق نحو ظروف كارثية أوسع نطاقاً ضمن المرحلة الخامسة المرتبطة بالمجاعة.

وعلى الرغم من تسجيل الحد الأدنى لسعر سلة الغذاء انخفاضاً سنوياً بنسبة 26 في المائة، وبنسبة 9 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية، أكد التقرير أن القدرة الفعلية على الحصول على الغذاء لا تزال محدودة، بسبب عدم انتظام صرف الرواتب العامة، واستمرار آثار التضخم المتراكم خلال السنوات الماضية.

ضغوط اقتصادية

حسب التقرير الأممي، فإن الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة دفعت تكاليف الوقود إلى الاقتراب من متوسطها خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتفاع طفيف في أسعار الديزل، ما أعاد الضغوط على الأسر والأنشطة الاقتصادية.

وفيما يتعلق بواردات الغذاء والوقود خلال أبريل (نيسان) الماضي، أظهرت البيانات الأممية تبايناً بين المناطق اليمنية؛ إذ ارتفعت واردات القمح والدقيق عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في حين تراجعت بصورة حادة في الموانئ التابعة للحكومة.

كما ارتفعت واردات الوقود إلى مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 71 في المائة على أساس شهري، عقب استئناف العمل في ميناء رأس عيسى النفطي، بعد فترة توقف بسبب الغارات الإسرائيلية.

وأكد التقرير أن الضغوط الاقتصادية المتراكمة، إلى جانب تداعيات الصراع الممتد والصدمات المناخية المتزايدة، ألحقت أضراراً واسعة بمصادر دخل الأسر اليمنية وأصولها الإنتاجية، وأسهمت في غرق أكثر من نصف السكان في دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ودفع الملايين نحو الفقر المدقع.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ظلت مستقرة نسبياً، وانخفضت بنسبة تراوح بين 22 و30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من تحسن قيمة العملة المحلية واستقرار سعر الصرف.

إلا أن المنظمة الأممية حذرت من هشاشة هذا الاستقرار، مؤكدة أن أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو تكاليف الشحن والنقل قد يعيد الضغوط التصاعدية على أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وفيما يخص سوق العمل، أوضح التقرير أن الأجور الزراعية بقيت مستقرة عند مستويات أعلى بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة بنسبة 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على استمرار ضعف فرص الدخل خارج القطاع الزراعي.


عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

عيد ثقيل عاشه النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين

أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)
أسرة يمنية نازحة تفترش أحد الشوارع في صنعاء (الشرق الأوسط)

حلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام على آلاف الأسر اليمنية النازحة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وسط أوضاع إنسانية ومعيشية قاسية، جعلت من مظاهر الفرح المرتبطة بالمناسبة حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وفي حين استقبل السكان الميسورون في مناطق سيطرة الجماعة العيد بالأضاحي والملابس الجديدة والزيارات العائلية، عاش النازحون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط تفاقم الفقر والجوع وانعدام مصادر الدخل.

وتعيش فئة النازحين داخلياً في مناطق سيطرة الحوثيين مأساة إنسانية معقدة، نتيجة استمرار تداعيات الصراع الدامي والانهيار الاقتصادي الحاد في اليمن لسنوات طويلة.

وتشير التقارير الأممية والدولية إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون ظروفاً معيشية وصحية كارثية داخل هذه المناطق، حيث تفتقر مخيمات ومواقع النزوح العشوائية والمكتظة إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية مثل المياه الصالحة للشرب، الكهرباء، والخدمات الطبية.

ملايين اليمنيين فقدوا أعمالهم وسبل العيش نتيجة الصراع (الشرق الأوسط)

وتتضاعف معاناة هؤلاء النازحين في ظل الارتفاع الحاد لمعدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية وخطر طرد الأسر العاجزة عن دفع إيجارات المساكن. كما يواجه العمل الإغاثي في هذه المناطق قيوداً وعوائق شديدة يفرضها الحوثيون والتي تشمل التضييق على المنظمات الدولية والمحلية، وفرض شروط مشددة على حركة المساعدات وحرية تنقل العاملين الإنسانيين، بالإضافة إلى حملات الاعتقال التي استهدفت موظفي الأمم المتحدة.

وأدى هذا الوضع المتأزم إلى تقليص حاد في البرامج الإغاثية وشح المساعدات الغذائية والدوائية، الأمر الذي وسّع فجوة الاحتياجات الإنسانية ودفع نحو ربع النازحين، البالغ عددهم قرابة 2.5 مليون شخص، إلى مواجهة خطر الجوع الحاد، وفقاً لمصادر أممية.

أحلام مؤجلة

وتحدث نازحون في صنعاء ومدن أخرى لـ«الشرق الأوسط» عن أن الأولوية هذا العام لم تعد لشراء الملابس الجديدة أو الأضاحي كما كان الحال قبل الانقلاب الحوثي بل لتوفير الحد الأدنى من الغذاء وسداد إيجارات المساكن وتكاليف المواصلات وغيرها من المتطلبات الضرورية. ويؤكدون أن العيد فقد معناه المعتاد داخل كثير من المخيمات، بعدما تحولت أيامه إلى امتداد لمعاناة يومية متواصلة.

تقول أم أحمد، وهي نازحة من محافظة الحديدة وتقيم في أحد المخيمات على أطراف صنعاء، إن العيد لم يعد يشبه ما كان عليه في السابق، موضحة أنها اكتفت هذا العام بشراء ملابس مستعملة لطفلين من أبنائها، بينما تعتمد أسرتها على مساعدات يقدمها أقارب لتأمين احتياجات الطعام.

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وأضافت أن الأسرة لم تتذوق اللحوم منذ أشهر بسبب ارتفاع الأسعار وغياب أي مصدر ثابت للدخل، مشيرة إلى أنهم كانوا في السابق يشترون ملابس لجميع الأطفال ويذبحون الأضاحي، أما اليوم فأقصى ما يتمنونه أن تمر أيام العيد بأقل قدر من الأعباء.

وتعكس هذه القصة واقع آلاف الأسر النازحة التي تعيش أوضاعاً متدهورة بفعل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل، إضافة إلى استمرار أزمة الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وفي أحد مخيمات النزوح بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) يجلس عبد الله، النازح مع أسرته من محافظة تعز، أمام خيمته المتواضعة بينما يتحدث أطفاله عن ملابس العيد والألعاب التي شاهدوها في الأسواق. ويقول بحسرة: «لم نفكر في شراء ملابس أو أضحية، كل ما نريده هو فرصة عمل تساعدنا على توفير الطعام لأطفالنا».

غلاء وغياب للمساعدات

يؤكد سكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين أن أسعار الأضاحي شهدت ارتفاعاً كبيراً هذا العام بالتزامن مع زيادة أسعار المواد الغذائية والملابس، الأمر الذي جعل شراء الأضحية خارج متناول شريحة واسعة من السكان، ولا سيما النازحين الذين يعتمد كثير منهم على المساعدات الإنسانية المحدودة.

كما يشكو تجار ومواطنون من الجبايات والرسوم المفروضة على الأسواق وتجارة المواشي، مؤكدين أنها أسهمت في زيادة أسعار الأضاحي وأثرت سلباً في القدرة الشرائية للأسر.

أناس في سوق شعبية بالعاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى اقتصاديون أن تراجع القدرة الشرائية يعود إلى استمرار الانقلاب الحوثي وندرة فرص العمل وتآكل قيمة الدخول أمام الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن الأزمة الاقتصادية والإنسانية حولت كثيراً من المناسبات الدينية إلى عبء إضافي على الأسر الفقيرة بدلاً من أن تكون موسماً للفرح والتكافل.

وتشير منظمات يمنية محلية إلى أن انخفاض التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة انعكس مباشرة على أوضاع النازحين، خصوصاً مع تقليص برامج المساعدات الغذائية والنقدية، ما دفع كثيراً من الأسر إلى المطالبة بدعم استثنائي يساعدها على مواجهة احتياجات موسم العيد.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن كثيراً من الأسر باتت تلجأ إلى وسائل تكيف قاسية، مثل تقليص عدد الوجبات اليومية أو بيع بعض الممتلكات البسيطة لتغطية النفقات الأساسية.


انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
TT

انفراجة كبيرة بأزمة جوازات السفر في اليمن

انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)
انفراجة في الحصول على جواز السفر بعد سنوات من المعاناة (إعلام محلي)

شهدت أزمة استخراج جوازات السفر في اليمن انفراجاً ملحوظاً بعد سنوات من التكدس والمعاناة، إثر إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية إنهاء معظم المعاملات المتراكمة في المحافظات المحرَّرة، بعدما كان المواطنون ينتظرون ما بين سبعة وثمانية أشهر للحصول على جواز السفر، وهو ما تسبب في حرمان آلاف اليمنيين من فرص الدراسة والعمل والعلاج والسفر.

وأكدت المصلحة وصول عدد من فروعها إلى ما يُعرف بـ«مرحلة المعاملة صفر»، في إشارة إلى إنهاء جميع الطلبات المتراكمة، باستثناء فرع محافظة تعز الذي لا يزال يشهد ضغطاً كبيراً وتأخراً في إصدار الجوازات.

ومع تولي اللواء طارق النسي رئاسة المصلحة، جرى توفير نحو ثلاثة ملايين دفتر جواز سفر؛ الأمر الذي ساعد على معالجة الاختناقات المتراكمة وتسريع وتيرة الإنجاز. كما أعلن مكتب المصلحة في العاصمة المؤقتة عدن الانتهاء من طباعة جميع طلبات الجوازات المتأخرة، بما فيها معاملات مضى على بعضها عدة أشهر.

وأفاد فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في مديرية خور مكسر بوصوله إلى «مرحلة المعاملة صفر»، بعد استكمال طباعة جميع معاملات جوازات السفر المتراكمة الخاصة بعام 2025، وحتى الشهر الحالي، في خطوة عكست تحسناً في مستوى الأداء وتسريع إنجاز الخدمات للمواطنين.

تزايد الإقبال وتأخر وصول الجوازات تسبب في تراكم المعاملات لنصف عام (إعلام محلي)

وأكد مدير الفرع، العميد صالح الحكمي، أن تسلم الجوازات أصبح متاحاً للمواطنين الذين استكملوا إجراءاتهم، مشيراً إلى أن المعاملات الجديدة يتم إنجازها خلال أيام معدودة وفق إجراءات قانونية وإدارية منظمة.

وأوضح أن قسم التسليم سيواصل عمله خلال إجازة عيد الأضحى على فترتين، صباحية ومسائية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتسهيل حصول المواطنين على جوازاتهم دون تأخير.

إجراءات رقابية

شدد الحكمي على استمرار الإجراءات الصارمة لمكافحة التزوير والابتزاز، وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة، مؤكداً تخصيص قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين ومقترحاتهم عبر تطبيق «واتساب» والبريد الإلكتروني، في إطار تعزيز التواصل المباشر وتحسين جودة الخدمات.

وفي السياق نفسه، أعلنت جوازات الحديدة استكمال طباعة جميع الجوازات التي كانت بحوزتها قبل إجازة عيد الأضحى، مؤكدة خلو سجلاتها حالياً من أي معاملات متراكمة، ودعت المواطنين إلى الحضور لتسلم جوازاتهم.

كما أكد مكتب جوازات محافظة مأرب الانتهاء من طباعة جميع الجوازات الموجودة لديه قبل بدء إجازة العيد، فيما لم تُسجل أي تأخيرات في مكاتب المصلحة بساحل ووادي حضرموت ومحافظتي شبوة والمهرة، إضافة إلى مكتب جوازات المخا في الساحل الغربي.

استمرار معاناة تعز

في المقابل، أعلن فرع مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في تعز استكمال طباعة جوازات السفر الخاصة بشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بإجمالي 26 ألفاً و685 جوازاً، إضافة إلى تصفية جميع المعاملات العالقة الخاصة بالعام الماضي.

وأرجع الفرع أسباب التأخير إلى الكثافة الكبيرة والاستثنائية في أعداد المتقدمين للحصول على الجوازات، موضحاً أنه يستقبل أعداداً تفوق ما تستقبله بقية الفروع على مستوى البلاد؛ الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم المعاملات، وأطال المدة الزمنية اللازمة للطباعة والإنجاز.

كثير من اليمنيين عانوا من استخراج جواز سفر في الوقت المناسب (إعلام حكومي)

وبحسب قيادة الفرع، فإن التأخير لم يكن نتيجة توقف أعمال الطباعة أو قصور في الأداء، بل بسبب الحجم الكبير للطلبات الواردة مقارنة ببقية الفروع، مع استمرار الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمة وتسريع الإجراءات.

ورغم ذلك، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في تعز بسبب استمرار التكدس وتأخر تسلم الجوازات؛ حيث أكد مواطنون أن التأخير تسبب في ضياع فرص دراسية ومنح تعليمية ووظائف خارج البلاد، فضلاً عن تعثر سفر مرضى ومسافرين اضطر بعضهم إلى الانتظار لأكثر من سبعة أشهر.

دعم حكومي

على وقع هذه التطورات، أشاد رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية في الحكومة اليمنية بالإجراءات التي اتخذها فرع عدن لمكافحة التزوير والابتزاز، مشدداً على ضرورة مواصلة تطبيق القانون بحزم وإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة.

وخلال زيارته للفرع، أثنى اللواء طارق النسي على جهود الموظفين وروح الانضباط والمسؤولية التي أسهمت في رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مؤكداً أن الكوادر الوطنية تمثل الركيزة الأساسية لتطوير العمل المؤسسي.

كما اطّلع على التجهيزات التقنية والإدارية في الفرع، مشيداً بخطط تحديث البنية التحتية التي تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار الجوازات وتقليص الوقت والجهد على المواطنين، وضمان أعلى معايير الدقة والموثوقية في المعاملات.

تخصيص مكاتب لذوي الاحتياجات وكبار السن والمرضى (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، قد دعا إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى الأداء المؤسسي وتعزيز مبادئ الشفافية والكفاءة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات الحكومية.

ووجّه الزنداني بضرورة تعزيز التنسيق مع الجهات ذات العلاقة والتوسع في الخدمات الإلكترونية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تحديث مؤسسات الدولة والارتقاء بالأداء الحكومي.

وخلال لقائه برئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، أكد الزنداني أهمية الدور الحيوي الذي تضطلع به المصلحة، مشدداً على حرص الحكومة على تقديم الدعم اللازم لتذليل الصعوبات، وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة وفاعلية.

كما ناقش آلية العمل في قطاعات الهجرة والجوازات والإجراءات المتخذة لتحسين جودة الخدمات وتسهيل إنجاز معاملات المواطنين، خصوصاً ما يتعلق بإصدار الجوازات والوثائق الرسمية، إلى جانب جهود التحول الرقمي وتحديث البنية التحتية التقنية.