البرلمان المغربي يصادق على قانونين لتعزيز استقلال القضاء

أقرا بمعاقبة القضاة عند إخلالهم بالنزاهة.. ومساءلتهم عن مصادر ثرواتهم

البرلمان المغربي يصادق على قانونين لتعزيز استقلال القضاء
TT

البرلمان المغربي يصادق على قانونين لتعزيز استقلال القضاء

البرلمان المغربي يصادق على قانونين لتعزيز استقلال القضاء

صادق البرلمان المغربي، مساء أول من أمس، على القانونين التنظيميين، المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة، وهما من أبرز القوانين التي انبثقت عن أكبر مشروع لإصلاح العدالة في البلاد، اعتمدته الحكومة الحالية، التي جاءت بعد حراك شعبي، وإقرار دستور جديد في 2011 ارتقى بالقضاء، وجعله سلطة مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وقال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، المنتمي لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية، خلال تقديم القانونين، إنهما «يقدمان ضمانات متينة لفائدة القضاة، من دون إهمال واجب المحاسبة في إطار استقلال السلطة القضائية، الذي ينبغي أن يكرس مزيدا من حقوق المواطنين، وضمان المحاكمة العادلة الواجبة لهم».
وواجه الرميد، الذي أشرفت وزارته على إعداد ميثاق إصلاح منظومة العدالة قبل ثلاث سنوات من خلال إطلاق حوار موسع مع مختلف الهيئات، معارضة شديدة للقانونيين التنظيميين، لا سيما من قبل «نادي قضاة المغرب»، بلغت حد تظاهرهم ببدلهم في بادرة غير مسبوقة، اعتبرت مسا بهيبة القضاء ووقاره، وذلك للمطالبة بـ«إقرار قوانين ضامنة لاستقلال حقيقي وفعلي للسلطة القضائية»، بالإضافة إلى مطالبتهم بتحسين الوضعية المادية للقضاة.
وينص القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حسب الرميد، على أن يتمتع المجلس بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي، وأن يتوفر على مقر خاص بالرباط، وأن تضع الدولة رهن إشارته الوسائل المادية والبشرية اللازمة لممارسة مهامه. كما تم تكريس مبدأ استقلال وحياد المجلس من خلال منع الجمع بين العضوية في المجلس وبين عدد من المهام، خاصة الممارسة الفعلية لمهام قضائية بإحدى المحاكم، أو ممارسة مهنة قضائية أو مهمة عامة انتخابية، ذات طابع سياسي أو نقابي.
وحدد القانون شروطا لترشح القضاة لعضوية المجلس، ونظم آليات انتخاب ممثليهم، مع ضمان حد أدنى لعدد النساء القاضيات في عضوية المجلس، وخول كذلك لكل مترشح إمكانية الطعن في صحة انتخاب ممثلي القضاة أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض. كما نص القانون على أن العاهل المغربي الملك محمد السادس يوافق بظهير (قانون) على تعيين القضاة في السلك القضائي، وفي مهام المسؤولية القضائية بمختلف محاكم الاستئناف، ومحاكم أول درجة، اعتمادا على مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق، والكفاءة والشفافية، والحياد والسعي نحو المناصفة.
وفي مجال تأديب القضاة، أحاط القانون مسألة التأديب بعدد من الضمانات، منها عدم تحريك المتابعة التأديبية إلا بعد إجراء الأبحاث والتحريات الضرورية؛ وضرورة عرض نتائج الأبحاث والتحريات على أنظار المجلس، الذي يقرر على أثر ذلك إما الحفظ أو تعيين قاض مقرر.
أما في ما يتعلق بالقانون التنظيمي، المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة، فقد حدد القانون مجموعة من الحقوق والامتيازات الممنوحة للقضاة مقابل واجبات ملقاة على عاتقهم، تتمثل في ضمان الحق في حرية التعبير، وضمان الحق في الانخراط في الجمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية، مع مراعاة واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية.
ونص القانون أيضا على اعتبار كل إخلال من القاضي بواجباته المهنية أو بالشرف، أو بالوقار أو الكرامة، خطأ من شأنه أن يكون محل عقوبة تأديبية، ناهيك عن إخلاله بواجب الاستقلال والتجرد والنزاهة والاستقامة. وبمقتضى هذا القانون ستصبح أي مظاهر ثراء ظهرت على القاضي بما لا يتلاءم مع دخله موضوع مساءلة، مع ضرورة تصريح القضاة بممتلكاتهم.
وتعليقا على مصادقة البرلمان على القانونين، جدد عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، رفضه للمضامين التي جاء بها، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «النادي متشبث بمواقفه السابقة من القانونين، والتي عبر عنها في بلاغاته الرسمية، ومنها أنهما يشكلان تراجعا خطيرا في مكتسبات دستور 2011 في باب استقلال السلطة القضائية، وذلك لتضمنهما مقتضيات خطيرة ماسة بالحقوق المكفولة دستوريا للقاضي كمواطن، قبل أن يكون قاضيا»، مشيرا إلى أن القانونين تضمنا «مقتضيات سوف تشكل لا محالة منافذ لضرب استقلال القاضي كفرد، فضلا عن انعدام الاستقلال الإداري والمالي للسلطة القضائية، وغير ذلك من المقتضيات»، مضيفا أن «المكتب التنفيذي للنادي سيجتمع مساء اليوم (أمس) لإصدار موقف».
وأوضح الشنتوف أن «هذا ليس رأي النادي وحده، وإنما هو رأي أكثر من نصف قضاة المملكة المعبر عنها، والموثقة للتاريخ في عرائض التوقيعات الرافضة لهذه المشاريع التي نتوفر عليها، وأرسلنا نسخا منها لبعض المؤسسات الدستورية الوطنية دون غيرها»، حسب رأيه.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.