{الشرق الأوسط} ترصد ما خلفته الحرب في 3 محافظات يمنية محررة

البنك الدولي يقدر حجم الأضرار فيها بـ5 مليارات دولار

{الشرق الأوسط} ترصد ما خلفته الحرب في 3 محافظات يمنية محررة
TT

{الشرق الأوسط} ترصد ما خلفته الحرب في 3 محافظات يمنية محررة

{الشرق الأوسط} ترصد ما خلفته الحرب في 3 محافظات يمنية محررة

شهدت مدينة عدن معارك عنيفة بين المقاومين وقوات الجيش الوطني من جهة، ومسلحي جماعة الحوثيين وقوات صالح من جهة أخرى، انتهت بتحرير المحافظة من مسلحي الجماعة منتصف يونيو (تموز) من العام المنصرم. وقالت الحكومة اليمنية إن إعادة إعمار ما دمرته الحرب في العاصمة المؤقتة للبلاد مدينة عدن (جنوب اليمن) تُكلف نحو 14 مليار ريال يمني، أي ما يعادل 65 مليون دولار.
وقال مدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق بمحافظة الضالع، المهندس عبد الرحمن علي حمود، لـ«الشرق الأوسط»، إن الكلفة المالية الأولية للأضرار الناتجة عن الحرب التي شنتها الميليشيات وقوات الرئيس المخلوع على محافظة الضالع بلغت أكثر من ثلاثة مليارات ريال يمني، موضحا أن هذه الإحصائية ليست نهائية نظرا لاستمرار الحرب في مديريتي قعطبة ودمت. وأشار إلى أن نحو 1600 منزل ومحل تجاري في مدينة الضالع والقرى الواقعة على طول ساحة المعركة تعرضت للهدم الجزئي، وبكلفة إجمالية لهذه الأضرار قدرها مليار و199 مليون ريال، مبينا أن 80 منزلا طالها الهدم الكلي وبلغت كلفتها 900 مليون ريال.
وأضاف أن نحو 540 مركبة كبيرة وصغيرة طالها التخريب والتدمير، وبكلفة تقديرية 550 مليون ريال، مشيرا إلى أن المنشآت الحكومية كان لها نصيبها من الخراب والدمار، وكذا النهب لمحتوياتها، إذ إن هناك 28 مدرسة، منها ست هدمت كليا، وهذا الدمار طال أيضا جامعة عدن التي تعرضت منشآتها الثلاث للهدم والنهب.
وأكد أن مجمع المحافظة في منطقة سناح، شمال مدينة الضالع، والذي يضم الإدارات الحكومية هو الآخر تهدم كليا، علاوة على مكتب الأشغال والمعهد الفني والتقني والمستشفى الحكومي العام ومؤسسة المياه وهيئة مياه الريف، وهذه الجهات تعرضت شبكاتها وخزاناتها للتخريب والهدم الجزئي.
وفي محافظة لحج شمال عدن، قال المهندس ناصر الجابري، مدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق، لـ«الشرق الأوسط»، إن الكلفة التقديرية الإجمالية لأضرار الحرب في المحافظة بلغت 113 مليون دولار، لافتا إلى أن هذه الكلفة تدخل في نطاقها كل المنشآت الحكومية والأهلية.
وأضاف الجابري أن 265 مسكنا طالها الهدم، وتعرض 20 مبنى حكوميا لأضرار مختلفة، مشيرا في السياق ذاته إلى تعرض خمسة جسور مرتفعة للتخريب أو الهدم. وكشف عن أن دولة الكويت شرعت بترميم وتأهيل ستة مستشفيات في محافظة لحج.
وفي محافظة عدن، قال نائب مدير عام مكتب الأشغال العامة بالمحافظة وليد الصراري، إن فريق الحصر والتوثيق للمباني المتضررة من آثار الحرب وثق تضرر 1090 منزلا حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وذكر الصراري أن «عدد المنازل غير الصالحة للسكن بلغ 645 منزلا، وأن المبالغ المطلوبة لتوفير الإيجارات للأسر التي تضررت منازلها تصل إلى 300 مليون ريال (1.5 مليون دولار)»، مؤكدا أهمية إيجاد حل لأوضاع الأسر المتضررة، واستكمال حصر المباني المتضررة تمهيدا للبحث عن تمويلات لإعادة تأهيل وبناء تلك المنازل.
وقام فريق حكومي وفني يمني بزيارة إلى المحافظة للاطلاع على ما أنجزه فريق حصر وتوثيق المباني المتضررة من آثار الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية على مدينة عدن، خلال الفترة الماضية.
وأوضح تقييم أولي للبنك الدولي أن حجم الأضرار الناتجة عن الحرب ما بين 4 و5 مليارات دولار في أربع مدن يمنية، هي صنعاء العاصمة، شمال البلاد، وعدن وزنجبار وتعز، جنوب البلاد.
وقال وكيل محافظة عدن محمد نصر شاذي إن أكثر من 600 منزل تعرضت للتدمير بشكل كلي جراء الحرب التي شنها الانقلابيون على مدينة عدن، وأن أهالي تلك المساكن بحاجة إلى مساعدة سريعة في مجال الإيواء نتيجة للظروف المعيشية التي يمر بها المواطن بمدينة عدن بشكل عام.
جاء ذلك في اللقاء الذي عقده مع رئيس وأعضاء اللجنة اليمنية الكويتية للإغاثة العاملة في اليمن والتي توجد حاليا في العاصمة المؤقتة عدن.
وأكد أن مشاكل يواجها الجميع وهي الأمن والإعمار والماء والكهرباء، بالإضافة إلى التعليم والصحة التي بدأت دولة الإمارات العربية في إعادة تأهيلها في وقت سابق، واضعا أمام الأشقاء في دولة الكويت مشكلة إدارة مؤسسة المياه التي قد تتعرض في وقت قريب للانهيار التام جراء الظروف المالية التي لا تستطيع المؤسسة من خلالها الإيفاء بالالتزام أمام المستهلك البسيط، خصوصا مع قدوم فصل الصيف.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.