إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تلقي بظلالها على قطاع المال في لندن

أكبر البنوك الإنجليزية والعالمية تخشى تداعياته «الدراماتيكية»

إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تلقي بظلالها على قطاع المال في لندن
TT

إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تلقي بظلالها على قطاع المال في لندن

إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تلقي بظلالها على قطاع المال في لندن

مع اقتراب الاستفتاء على بقاء المملكة المتحدة ضمن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي أو المغادرة النهائية، تبدو أمارات انقسام حاد تلوح في الأفق بين مختلف الناخبين بشأن القرار المصيري والهام.
ولكن بالنسبة للبنوك الكبرى التي تهيمن على المدينة، وهو الاسم المعروف بها القطاع المالي في لندن، فلا يوجد اختلاف كبير، حيث تميل البنوك البريطانية الكبرى إلى البقاء ضمن كتلة الاتحاد الأوروبي.
تعد لندن من البوابات المالية العالمية الكبيرة، وهي بالفعل الأكبر والأكثر ازدحاما بالأعمال في أوروبا بأسرها وتضاهي في ذلك «وول ستريت» بالولايات المتحدة لكونها مركزًا رئيسيًا للتداولات الدولية في الأسهم، والسندات، والعملات، والسلع. وفي نهاية الأمر، يشعر المسؤولون التنفيذيون في البنوك البريطانية بالمزيد من القلق حيال التداعيات الاقتصادية والمالية الموجعة والمتوقعة إذا ما انسحبت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - وهي الحالة المعروفة في الأوساط السياسية اختزالا بمسمى (الخروج البريطاني). وحتى من دون التعرض للصدمات الكبرى، فمن شأن الخروج البريطاني المشار إليه أن يدفع البنوك العالمية العملاقة مثل بنك «إتش إس بي سي»، وبنك «جيه بي مورغان تشيس»، وبنك «غولدمان ساكس»، وبنك «مورغان ستانلي»، إلى إعادة تقييم العمليات الأوروبية برمتها، وهو التحدي اللوجيستي الرهيب الذي من شأنه أن يؤثر وبعمق على المعاملات المالية الأساسية.
يقول آلان هومان، المدير التنفيذي لشؤون الحكومة الأوروبية لدى مجموعة «سيتي غروب» لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لندن مركز مالي عالمي، وتأتي المؤسسات المالية إلى لندن من دول أخرى، مثل الولايات المتحدة الأميركية، ومن مختلف دول الاتحاد الأوروبي الأخرى للعمل هنا، وبالتالي فإن ذلك يخلق نظاما بيئيا ماليا ضخما تحتل لندن منه مركز القلب».
يجري رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي يرغب وبشدة في بقاء بلاده ضمن كتلة الاتحاد، مفاوضات في الوقت الحالي بشأن تغيير شروط عضوية بلاده في الاتحاد قبل اجتماع قمة زعماء أوروبا المقرر انعقاده في 18 و19 فبراير (شباط) من العام الحالي. (ومن شأن الاستفتاء البريطاني أن يبدأ في شهر يونيو (حزيران) القادم. ويحاول السيد كاميرون، برفقة نظرائه في أوروبا، العمل على تأمين وضعية بريطانيا في الهيكل التراتبي المالي من خلال السعي إلى الحصول على ضمانات بأن البنوك وغيرها من الشركات والمؤسسات لن تعاني من التمييز كلما تحولت منطقة اليورو إلى كيان أكثر اندماجا وتكاملا.
يحاول السيد كاميرون تلمس خطاه بحذر وسط حقل من الألغام السياسية شديد الخطورة. ففي الوقت الذي ترغب فيه كل من ألمانيا وفرنسا في بقاء بريطانيا ضمن كتلة الاتحاد، حيث عملت المملكة المتحدة ولعقود على تعزيز السلام والاستقرار في اتحاد، إلا أن هناك أعضاء آخرين تساورهم الشكوك بشأن سابقات منح أي دولة بعينها الكثير من الصفقات الجانبية لقاء خرق أي مبدأ من مبادئ الوحدة الأساسية في الاتحاد.
ولا تعتبر البنوك العملاقة مفعمة بذات القدر من التعاطف، مما يجعل المديرين التنفيذيين في الصناعة المصرفية الأوروبية أكثر حدة في تعليقاتهم بشأن الخروج البريطاني من الاتحاد. ويلقي الجمهور البريطاني باللائمة على كبار المديرين المصرفيين في التسبب في الأزمة المالية وفضائح الفساد المالي الخاصة بتداولات العملات والتلاعب في أسعار الفائدة.
تستفيد الشركات البريطانية من كل المجالات من مقدرتها على البيع والشراء في اقتصاد السوق المشتركة بالاتحاد الأوروبي والمقدر بقيمة 1.5 تريليون دولار إلى جانب تعداد سكان الاتحاد البالغ نحو 500 مليون نسمة. وعلى الرغم من أن الهجرة الخارجية هي من القضايا الشائكة والملحة باستمرار، إلا أن الشركات البريطانية في واقع الأمر تستفيد كثيرا من مقدرتهم على تعيين أي مواطن داخل الاتحاد الأوروبي.
لا يحب المصرفيون كثيرا مجموعة اللوائح المتعددة المعمول بها في أوروبا، مثل القيود المفروضة على المكافآت ومقترحات فرض الضرائب على المعاملات المالية المختلفة. ولكن الكثير منهم يعتقدون بأن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي سوف يثير من المشكلات أكثر مما يحل.
ومن المخاوف الكبيرة أن يُسبب الخروج البريطاني حالة من الانكماش الاقتصادي لبريطانيا وهبوطًا حادًا في العملة المحلية للبلاد. حيث تمثل الخدمات المالية نسبة 14 في المائة من الاقتصاد البريطاني المقدرة قيمته بـ3 تريليونات دولار، وفقًا لمؤسسة سيتي أوف لندن، وهي حكومة الأمر الواقع لجانب كبير من النشاط المالي.
وإذا ما غادرت بريطانيا دول الاتحاد الأوروبي، فلن يكون للمصرفيين في لندن الحق التلقائي لتوفير الخدمات للعملاء في الدول الأوروبية الأخرى - مثل تداول الأوراق المالية، والصرف الأجنبي للعملات، وإدارة الاستثمار.
وقد تتخلى بريطانيا كذلك عن مقدرتها على المساعدة في صياغة، أو منع سريان، أو تعديل القوانين المالية والمصرفية الأوروبية. كما يمكن أن تتنازل، تحت ضغوط حملات معارضة الخروج البريطاني، من مرتبة صانع القواعد إلى مرتبة منفذ القواعد.
يقول مايكل شيروود وريتشارد نود، المديران التنفيذيان المشاركان لبنك «غولدمان ساكس»، في مقالة افتتاحية في صحيفة الـ«تايمز» اللندنية: «لن تختفي البنوك من لندن بين عشية وضحاها، ولكنهم سوف ينسحبون تدريجيا إذا ما صوت الشعب البريطاني بـ(لا) للاتحاد الأوروبي».
وكان بنك «غولدمان» أكثر وضوحًا من أي بنك آخر فيما يتعلق بهذه النقطة، ولقد تبرع بمبلغ من ستة أرقام لحملة «بريطانيا أقوى في أوروبا»، وهي حملة الضغط التي تعارض الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. ولقد رفض بنك «غولدمان» التعليق على التبرعات المشار إليها.
أمام بنك «سيكيور تراست»، البنك البريطاني المحلي الصغير، القليل ليكسبه تجاريًا من السوق الأوروبية الموحدة. كما يشعر المدير التنفيذي للبنك السيد بول ليمان بالحزن للطريقة التي تفسر بها الهيئات التنظيمية المصرفية الأوروبية القواعد المالية الدولية. وأشار، على سبيل المثال، إلى أن الاتحاد الأوروبي يطالب بنك سيكيور تراست بالمحافظة على احتياطيات رأس المال - أي الدروع ضد وقوع المخاطر - والتي يقول إنها أكبر من الضروري لمؤسسة مثل البنك الذي يديره والذي يوفر الخدمات المالية والمصرفية للعملاء والشركات المحلية الصغيرة.
وعلى الرغم من أنه يعتقد أن الخروج البريطاني سوف يكون «ساري المفعول»، إلا أن ذلك على الأرجح سوف يعني سنوات من التفاوض حول تفاصيل العلاقة الجديدة التي تربط بريطانيا بالاتحاد الأوروبي. وتلك العملية، كما يقول السيد ليمان، سوف تكون «فوضوية، ومكلفة، ومعطلة، وسوف تستغرق وقتا طويلا للغاية».
وأضاف السيد ليمان: «نحتاج معرفة الخيارات المتاحة إلينا عن طريق التنازلات ذات الصلة بمخاطر القفز نحو المجهول».
كما يساور السيد ليمان القلق كذلك بشأن ردود الفعل الغاضبة بين مختلف عملاء البنوك. حيث تشير أغلب استطلاعات الرأي إلى أن الجمهور البريطاني منقسم على نفسه بالتساوي تقريبا إزاء قضية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
وتابع السيد ليمان: «إذا ما تبنيت الموقف العام في هذه القضية فسوف أُغضب نصف عملاء البنك - وهم يقتربون من ربع مليون عميل. ولذا، فلن أكون في عجلة من أمري أبدا للإعلان عن موقفي».
ومع ذلك، لا يزال البعض في مدينة لندن يفكرون علانية في الخروج البريطاني.
ومن بينهم نورمان بركويل، وهو المستشار السابق لاثنين من رؤساء الوزراء البريطانيين من حزب المحافظين، وهم جون ميجور ومارغريت ثاتشر، وهو يشغل الآن منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة لويد المصرفية. ففي العام الماضي، صرح السيد بلاكويل أمام مجلس اللوردات البريطاني - والذي هو عضو من أعضائه - أن علاقة بريطانيا مع الكتلة الأوروبية قد تصبح «غير متحملة على نحو متزايد». وأشار كذلك إلى أن تعليقاته تعكس وجهة نظره وآرائه الشخصية فحسب.
ومن المتوقع لبعض من المديرين التنفيذيين لصناديق التحوط في لندن أن يغادروها بمجرد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي. وتشعر صناديق التحوط بالضجر الشديد من الرقابة المكثفة التي تطالبها بها الهيئات التنظيمية الأوروبية منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008.
ولقد تبرع كريسبين أودي، وهو من الشخصيات البارزة في عالم صناديق التحوط في لندن، لحملة التصويت للمغادرة، وهي من مجموعات الضغط المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولقد قال السيد أودي عن ذلك: «أفضل لو أننا غادرنا الاتحاد الأوروبي بالفعل».
ولكن من بين مختلف صناديق التحوط في لندن، لا يوجد هناك توافق في الآراء حول هذه القضية، وخصوصًا بالنظر إلى أنهم سوف يواجهون نفس القواعد الأوروبية الصارمة عند محاولة اجتذاب الاستثمارات الأوروبية.
يقول جاك انغليس، المدير التنفيذي لرابطة إدارة الاستثمارات البديلة ومقرها لندن: «تدرك شركات صناديق التحوط في المملكة المتحدة أنهم لن يكونوا قادرين على تجنب قواعد الاتحاد الأوروبي التنظيمية بالكلية إذا ما خرجت بريطانيا من كتلة الاتحاد، حيث يتعين على كافة صناديق التحوط غير التابعة للاتحاد الأوروبية حاليا الامتثال مع مجموعة من قواعد الاتحاد الأوروبي التنظيمية حتى يمكنها جمع رؤوس الأموال داخل الاتحاد الأوروبي أو التجارة في أسواق رؤوس الأموال في الكتلة الأوروبية».
وحتى البنوك العالمية الكبرى التي تستفيد من السوق الأوروبية الموحدة تفترض أنها، ربما، تنجو من قرار الخروج البريطاني المتوقع. حيث تمارس هذه البنوك عملياتها المالية في أغلب دول منطقة اليورو وهي العمليات التي يمكن أن تتوسع بمرور الوقت.
والبعض من هذه البنوك بدأت بالفعل في نقل بعض عملياتها من لندن إلى مدن أخرى تقليلا للنفقات. حيث افتتح بنك «كريدي سويس»، على سبيل المثال، مكتبًا لفرعه الجديد في مدينة دبلن.
وفي ضوء ما تقدم، فإن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي يمثل مخاطرة كبيرة على دور لندن كمركز مالي عالمي أكثر من تأثيره على أي بنك منفرد أو مؤسسة مالية بعينها.
يقول السيد هومان من مجموعة «سيتي غروب»: «إذا لم يتحرك أحد، فلن يفعل أحد شيئا البتة. وإذا ما تحرك الجميع قليلا، فسوف نشهد تراجعا كبيرا في كل شيء».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.