أبحاث رائدة لفك رموز الدماغ البشري

خرائط ومخططات ودراسات معمقة «من الجزيئة الواحدة إلى السلوك»

جهاز للقص مزود برأس من الماس يستخدم لتهيئة قطعة من دماغ الفأر لدراستها بالمجهر الإلكتروني وفي الاطار الباحث كلاي رايد
جهاز للقص مزود برأس من الماس يستخدم لتهيئة قطعة من دماغ الفأر لدراستها بالمجهر الإلكتروني وفي الاطار الباحث كلاي رايد
TT

أبحاث رائدة لفك رموز الدماغ البشري

جهاز للقص مزود برأس من الماس يستخدم لتهيئة قطعة من دماغ الفأر لدراستها بالمجهر الإلكتروني وفي الاطار الباحث كلاي رايد
جهاز للقص مزود برأس من الماس يستخدم لتهيئة قطعة من دماغ الفأر لدراستها بالمجهر الإلكتروني وفي الاطار الباحث كلاي رايد

عندما قرر كلاي رايد أن يتخلى عن منصبه أستاذا في كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد ليصبح رئيسا لفريق الأبحاث في معهد «ألان للعلوم الدماغية» في سياتل بأميركا في عام 2012، هنأه زملاؤه بحرارة مدركين فورا لماذا قام بهذه الخطوة، بينما هز الآخرون رؤوسهم، فهو قبل كل شيء يغادر واحدة من كبريات الجامعات العالمية للذهاب إلى ما يعادل وظيفة ابتدائية في الإنترنت، وإن تكن ممولة بصورة جيدة وطموحة بعدما تأسست في عام 2003 من قبل بول ألان مؤسس «مايكروسوفت». لقد أراد رايد التحري بكثافة عن جزء من دماغ الفأر، خاصة أن المعهد وفر له إضافة إلى التمويل الجيد، زملاء ممتازين، فضلا عن أن معالجة العلوم تختلف عن بيئة الجامعات الكلاسيكية؛ إذ كان المعهد المذكور قد وضع سلفا خريطة مفصلة عن دماغ الفأر، كما تخصص في عملية التجميع المكثف للمعلومات والبيانات والخرائط الخاصة بكل العلوم تقريبا. ويحاول المعهد اليوم التوسع في هذا المجال عن طريق تجنيد علماء مثل كريستوف كوخ من «معهد كاليفورنيا للتقنيات».

* الجزيئة والسلوك
وبوصفه رئيسا للباحثين، سيقود رايد مجموعة من 100 باحث سيعملون مع العلماء والمهندسين والفنيين في المجموعات الأخرى. وسيركز في عمله على واحدة من الألغاز الخاصة بعمل الدماغ، وفك طلاسم أحد أجزائه في الفأر، والملايين من خلاياه العصبية، وقشرته البصرية، أو حسبما يقول «من الجزئية الواحدة إلى السلوك برمته». والهدف من وراء ذلك فهم كيفية عمل الدماغ البشري الذي يستحيل تطبيق كثير من الأبحاث عليه، خاصة أن أدمغة الفئران والذباب تتشارك في الكثير مع الدماغ البشري.
وينصب عمل رايد، وكذلك عمل العلماء الآخرين على معرفة كيفية عمل الدماغ البشري، ضمن مبادرة إدارة الرئيس أوباما Brain Initiative بمنحة تبلغ 100 مليون دولار، ومنحة الاتحاد الأوروبي البالغة مليار دولار في «مشروع الدماغ البشري» Human Brain Project الذي سيمتد نحو عقد كامل من السنين، فضلا عن مشاريع أبحاث عديدة تقوم بها هيئات عالمية خاصة.
وفي الوقت الذي يهدف فيه مشروع «هيومان كونيكتوم بروجيكت» Human Connectome Project, في هارفارد الذي ينتشر بين العديد من المؤسسات، لوضع صورة إجمالية عن الترابط والتشارك بين أجزاء الدماغ البشري، تقوم فرق علمية أخرى بالتركيز على الوصول إلى مستويات أكثر عمقا، بينما يهدف باحثو «معسكر جانيليا فارم للأبحاث» في فيرجينيا، التابع لـ«معهد هاورد هيوز الطبي» إلى فهم دماغ الذبابة بشكل كامل، وهو ما أثار إعجاب الدكتور رايد. وكل هذه الأبحاث تبدأ بوضع خرائط، ومن ثم تعزيزها وإغنائها، فإذا نجح رايد ورفاقه في مشروعهم، فإنهم سيضيفون ما يسمى «رمز العمليات الدماغية»، وهي اللغة التي تختزنها الخلايا العصبية وتبثها وتعالجها.
ولكن قد لا تقدم كل هذه الجهود الجواب النهائي، ففي العلوم العصبية، أكثر من أي علوم أخرى، كل اكتشاف يؤدي إلى إثارة أسئلة جديدة، «فمع الدماغ يمكنك دائما الغوص إلى الأعمق»، وفقا لرايد.
تخرج رايد، 53 سنة، متخصصا في الفيزياء والرياضيات والفلسفة في جامعة «يل»، لكن علم الأحياء كان يجذبه، وأكمل بدراسة الطب في جامعتي كورنيل وروكفلر، حيث يقع مختبر الدكتور «ويزل» للأبحاث الذي عمل به أستاذا بعد تخرجه قبل الانتقال إلى هارفارد.

* فك رموز الدماغ
والمهم هنا أن الرياضيات والفيزياء باتتا مهمتين جدا في دراسة الأعصاب. وفي جامعة هارفارد عمل في مشروع «كونيكتوم بروجيكت» لوضع خريطة للروابط والوصلات بين الخلايا العصبية في دماغ الفئران. وكان المشروع يرمي إلى وضع خريطة مفصلة جدا بل أكثر تفصيلا من وضع خريطة للدماغ البشري، عن طريق التصوير بالرنين المغنطيسي (إم آر آي). بيد أن المجاهر الإلكترونية أنتجت صورة ساكنة من شرائح صغيرة مأخوذة من أدمغة محفوظة، فقام مع الدكتور دايفي بوك، أحد طلابه الذي تخرج على يديه ويعمل في «جانيليا فارم» حاليا، بربط دراستهما عن أدمغة الفأر النشطة بالصور المفصلة عن تركيب الشرائح الدماغية التي التقطت بالمجاهر الإلكترونية.
وأسفر هذا العمل الدؤوب عن محاولة لفك الرمز الدماغي، الذي يقول رايد عنه إنه يتطلب حل مشكلتين أساسيتين: الأولى كيف تعمل هذه الآلية بدءا من قطع وأجزاء تركيبها وبنائها، وأنواع الخلايا، والتمعن في تركيبها الفيزيولوجي والتشريحي. وهذا يعني معرفة كل أنواع الخلايا العصبية في القشرة البصرية لدماغ الفأر وعملها، وهي معلومات لم يحصل عليها العالم بعد. وهذا يعني أيضا معرفة أي رمز يستخدم لتمرير المعلومات، فعندما يرى الفأر صورة ما، فكيف يجري ترميز الصورة وتمريرها من خلية إلى أخرى، وهذا ما يسمى «الحساب العصبي»؟
المشكلة الأخرى التي لها علاقة كبيرة أيضا، هي كيفية قيام الحساب العصبي هذا بإنتاج السلوك، كما يقول رايد، أي كيف يقرر دماغ الفأر الفعل، جراء إدخال هذا الرمز؟
وتصور لذلك نوعا من التجارب للحصول على أجوبة لهذين السؤالين، فقد يجري تدريب فأر على المشاركة في تجربة تجري ممارستها حاليا مع القرود العليا، بحيث ينظر الحيوان إلى إحدى الصور. وبعد عرض سلسلة أخرى من الصور عليه، يقوم الحيوان بالكبس على عتلة لدى مرور الصورة الأصلية عليه. وقد تستغرق رؤية الصورة هذه وتذكرها، والتعرف عليها، والكبس على العتلة، كلها ثانيتين، وتنطوي على نشاط في أجزاء متعددة من الدماغ.
واستيعاب هاتين الثانيتين، كما يقول رايد، يعني أنه حالما تضرب الفوتونات شبكية العين تجب محاولة معرفة المعلومات التي تقوم بإرسالها إلى المهاد والقشرة الدماغية، ومعرفة العمليات الحسابية التي تقوم بها الخلايا العصبية في القشرة هذه، وكيفية القيام بها، ومستوى العمليات هذه، التي يجري إرسالها إلى مركز الذاكرة، ومن ثم الاحتفاظ بأثر لهذه الصورة لمدة ثانية واحدة أو ثانيتين. وبعد ذلك عندما يجري عرض الصورة للمرة الثانية، يحصل المهم والصعب، ألا وهو: كيف يجري اتخاذ القرار بأن هذه الصورة هي المقصودة؟ كما يقول. ولهذا الغرض يقوم رايد والآخرون بجمع معلومات كيميائية وكهربائية ووراثية وغيرها حول تركيب هذا الجزء من دماغ الفأر، والنشاط الدائر فيه.
ومع إضافة مواد كيميائية إلى الدماغ، يمكن للمجاهر الضوئية المتطورة جدا التقاط أفلام مصورة لعمل الخلايا العصبية ونشاطها، كما يمكن للأقطاب الكهربائية تسجيل النبضات الكهربائية، في حين يمكن للتحليل الرياضي الحسابي لكل هذه العمليات، فك الرمز الذي تتحرك بموجبه المعلومات في ذلك الجزء من الدماغ.
ويتوقع رايد إمكانية حل الجزء الأول من المشكلة، أي تلقي المعلومات الاستشعارية وتحليلها، خلال عشر سنوات من الآن.

* خدمة «نيويورك تايمز»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».