مكاري: دور إيران «سلبي جدا» وحافزه التراجع الأميركي

نائب رئيس البرلمان اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : هدف {حزب الله} تعديل الدستور

نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري
نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري
TT

مكاري: دور إيران «سلبي جدا» وحافزه التراجع الأميركي

نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري
نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري

حذر نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري من أن حزب الله المدعوم من إيران يريد ما هو أبعد من الرئاسة اللبنانية، ويسعى لتعديل الدستور من أجل المشاركة الفعلية والدائمة في السلطة التنفيذية، معتبرا أن الدور الإيراني في المنطقة «سلبي جدا». ورأى أن تفكك قوى «14آذار» أراح حزب الله في لبنان وجعله أكثر قدرة على القتال في سوريا والعراق واليمن، لأنه لم يعد يجد من يواجهه في لبنان.
واعترف مكاري الذي يعد من الحلفاء المقربين من رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري بأن العلاقة بين «المستقبل» و«القوات اللبنانية» اهتزت بشدة، متهما رئيسها سمير جعجع بأنه «أنهى قوى (14آذار) بعد أن عجز عن تزعمها».
وانتقد مكاري فرنجية لوصفه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بأنه «سيد الكل». وقال: «حرّ في اختيار السيّد الذي يريده. أما بالنسبة إليه كمرشح لرئاسة الجمهورية، فالدستور يجب أن يكون سيّد الكلّ».
وفي ما يأتي نص الحوار:

* ماذا تتوقع من جلسة اليوم المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية؟
- لبنان بلد المفاجآت، وإذا لم تحصل أعجوبة، أعتقد أن زمن الصوم الرئاسي سيستمر. لم تكتمل الظروف بعد لحصول الانتخاب. رغم كل التطورات، لم تتغير المعطيات بعد.
* ما أفق الانتخابات الرئاسية، في ظل الاصطفافات الحالية؟
- من يسمع خطاب السيد حسن نصر الله، يكتشف أن العماد ميشال عون نام مسرورا، وفي الوقت نفسه نام الوزير سليمان فرنجية مرتاحا أيضا، لكن في المحصلة فإن الشعب اللبناني بات ليلته من دون رئيس، ونامت الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى.
الترشيحات المتقابلة من قبل الرئيس الحريري ومن الدكتور سمير جعجع، مضافا إليهما الوضع الإقليمي، توحي أن لا انتخابات رئاسية. وأنا لا أقصد بكلامي أن الرئيس الحريري لا يريد رئيسا للجمهورية، بل بالعكس، وكذلك الدكتور جعجع. لكني أعتقد أن حزب الله ليس مستعجلا على هذا الموضوع.
* لماذا؟
- لسببين: الأول أن الظرف الإقليمي لا يسمح بعد، وهم غير مستعدين - مع إيران - لإعطاء ورقة للتحالف الذي يقف في مواجهتهما في المنطقة. أما السبب الثاني فهو أن حزب الله تواق إلى الشراكة في السلطة التنفيذية في لبنان بطريقة ثابتة. فالوضع الحالي مثلا يعطي الطائفة الشيعية حق المشاركة في القرارات الأساسية من خلال تسلمه وزارة المال التي يتوجب توقيع وزيرها على معظم القرارات الحكومية. لكن هذا الوضع ليس ثابتا، فالوزارة تتنقل بين الطوائف اللبنانية في كل حكومة، ولهذا يريدون المشاركة من خلال موقع رسمي يتم استحداثه في السلطة التنفيذية من خلال تعديل للدستور كموقع نائب رئيس الجمهورية أو غيره.
* هل يحتاجون سلة تتضمن إبعاد الرئيس سعد الحريري عن رئاسة الحكومة أيضا؟
- هم حصلوا على موقع رئاسة الجمهورية من خلال حليفيهما المرشحين، فعون حليفهم، وفرنجية واحد منهم. ونزول الحزب إلى البرلمان للمشاركة في الانتخاب يعطي المنصب لأحد حليفيه، وعدم نزولهم إلى مجلس النواب هو رسالة واضحة تفيد أنهم ينظرون إلى الاستحقاق من خلال سلة شاملة بانتظار الفرصة الإقليمية التي تسمح بتعديل الدستور، أنا أعتقد أن أكثر شخص يريدونهم رئيسا للحكومة هو الرئيس الحريري، لكن من ضمن السلة المتكاملة، لتغطية ما يريدون أخذه.
* إذا انطلقنا من هذه النظرية فهذا معناه أن لا رئاسة في المدى المنظور..
- وهل ثمة من يرى غير ذلك. لم يعد هناك موعد محدد لانتخاب رئيس للجمهورية. الأمر لم يعد يحسب بالأيام والشهور.
* ما رأيك بكلام نصر الله الأخير؟
من أكثر ما لفت انتباهي أيضا أن السيد حسن قال إن الحزب لم يستشر حلفاءه وطبعًا لم يستشر أيًّا من اللبنانيين - قبل الذهاب إلى سوريا لأنه كان أخذ القرار بذلك ولم تكن تهمه أية آراء أخرى. باختصار: من قام بـ7 مايو (أيار) 2008 عندما اجتاح حزب الله بيروت ومناطق أخرى يريد أن يقنعنا بأنه لا يضغط على حلفائه ويترك لهم حريتهم. هذا الكلام لا يقنعني خصوصا أنه صادر من حزب اعتدنا أن نراه غير مهتم بآراء اللبنانيين ومواقفهم، وكان ينزل إلى الشارع في كل مرة يريد أن يفرض رأيه علينا.
* ماذا عن موقف الرئيس نبيه بري؟
- الرئيس بري كان واضحًا ومنسجمًا مع نفسه. هو فقط اضطر إلى أن يقول علنًا ما كان الكل يعرفه. ويا ليت حزب الله يقول هو أيضًا علنًا ما يضمره.
* لماذا لم يتم ترشيح فرنجية رسميا من قبل تيار «المستقبل»؟
- ترشيح فرنجية هو ترشيح من ضمن مسعى لإيجاد حل لمسألة الرئاسة. لكن عندما ترى أن حليف فرنجية (حزب الله) لم يتحمس للموضوع، فعندها تدرك أن المسألة غير مفيدة الآن. الرئيس الحريري قد يرشح فرنجية هذا الأسبوع، لكني لا أرى الأمر مفيدا في ظل الواقع القائم.
* كم أثر هذا الترشيح على علاقتكم بحلفائكم؟
- كلام الوزير فرنجية يظهر بشكل واضح أن نحو 15 اجتماعا عقدت بين القوات وتيار المردة بحثا فيها الموضوع، لكن لم تصل الأمور إلى نتيجة. إن عدم قبول القوات بترشيح فرنجية، لا يعني أن الحريري لم يبلغهم بالأمر مسبقا فالرئيس الحريري طرح موضوع ترشيح فرنجية على جعجع في باريس قبل نحو ستة أشهر.
وإذا نظرنا إلى تاريخ العلاقات بين الحريري وجعجع، نجد أنها مرت بمطبات كثيرة لا بد أن نعترف بها. هذه ليست أول مرة يكون هناك اختلاف في مفاصل أساسية. ففي قانون الانتخاب مثلا، سار جعجع بالقانون الأرثوذكسي (الذي يعطي لكل طائفة حق انتخاب نوابها) من دون علم الحريري، في الوقت نفسه كان يبحث مع الحريري في قانون مختلط، وأنا كنت الوسيط بينهما. وقد أعلن جعجع تأييد الأرثوذكسي من دون علم الحريري ولا الوسيط. وإذا أردت أن أعدد التجاوزات من قبل القوات باتجاه تيار «المستقبل»، وقوى «14آذار» فالقائمة طويلة جدا.
* كيف سيؤثر هذا على الوضع داخل «14آذار»؟
- أعتقد أن قوى «14آذار» لم تعد موجودة على أرض الواقع تنظيميا، على الرغم من أن أفكارها ومبادئها لا تزال موجودة. قناعات الناس لا أحد يستطيع أن يغيرها.
* وما هو مستقبل العلاقة بين القوات والمستقبل؟
- هذه العلاقة اهتزت بشكل كبير. لكن في السياسة لا يوجد شيء نهائي، فقد تجمعهما المصالح مستقبلا أو تفرقهما. علاقتي الشخصية مع القوات لا تهمني، لأنني خارج اللعبة الانتخابية. ما يهمني المحافظة على قناعتي السياسية التي هي ذاتها مبادئ 14، رغم التفكك الموجود بين الحلفاء. ولكنّ الأهم أن كل أسس التحالفات السياسية الحالية اهتزت، والثقة اهتزت، وهذا نتيجة مجموعة تراكمات. 14 باقية كمبادئ وروح وضمير شعب، لكنني أعتقد أنها انتهت تنظيميًا، وربما هذا أفضل لكي تستعيد زخمها الشعبي.
* إلى متى الجمود في عمل مجلس النواب؟
- موقفي من ضرورة تنشيط عمل مجلس النواب لم يتغير منذ حصول الفراغ الرئاسي وحتى اليوم. أنا لم أعتبر يوما أن الفراغ الرئاسي قصير المدى، ولم أكن مقتنعا أن مقاطعة مجلس النواب ستوصلنا لانتخاب رئيس للجمهورية. الفريق الآخر ليس مهتما كثيرا بحياة المواطنين ولا يبالي بتفعيل المجلس من عدمه. اليوم من ضمن تفعيل العمل الحكومي، صرت أكثر إصرارا على تفعيل عمل مجلس النواب فتكفينا مصيبة واحدة بعدم وجود رئيس جمهورية، فهل نزيد عليها مصيبة عدم وجود عمل برلماني؟
* إلى أي مدى يستطيع لبنان الصمود في وجه المتغيرات الإقليمية؟
- الوضع الأمني ممتاز، كما أن كل الاجتماعات التي تجري بين الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة تشدد على الاستقرار الأمني في لبنان. أما الوضع المالي اللبناني فالوضع سليم، لكن الوضع الاقتصادي سيئ. وإذا استمرت الحكومة بالدفع الجديد ووجود حرص من الجميع على الدفع بالعمل الحكومي، فالأمور تسير بشكل جيد. لكن إذا سقطت الحكومة فالوضع مرشح للانهيار سياسيا واقتصاديا وماليا. اليوم البنك المركزي وضعه جيد جدا، والبنوك تشهد ربحية لا بأس بها.
الوضع الإقليمي غير واضح المعالم بعد. فلا يزال الطريق طويلا لإيجاد حل للأزمة السورية، رغم القانعة التامة بأن حل الأزمة هو حل سياسي فقط. الوجود الروسي حرك الأمور، لكن كيف ستنتهي الأمور غير واضح بعد.
* ما رأيك بالدور الإيراني في المنطقة؟
- هو تدخل في شؤون لا تخصها. المشكلة أن الإيرانيين وجدوا الساحة خالية أمامهم للعب في غياب الدور الأميركي المتراجع في المنطقة. إيران تتحدى المجموعة العربية ككل، ودورها في المنطقة سلبي جدا وغير بناء.
تراجعنا كقوى «14آذار» أراح حزب الله في حربه السورية، فنحن فقدنا القدرة على المواجهة مع الحزب، ولم نعد قادرين على إزعاجه. لا أحد ينسى أننا خضنا عمليتي انتخاب في مواجهة حزب الله وفزنا بهما بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005. لكن بعد عام 2009 وغياب سعد الحريري عن الساحة ارتاحوا، فذهبوا إلى سوريا، ومنها إلى العراق واليمن. نحن لم نعد قادرين على الوقوف بوجههم، حتى إعلاميا، لأن وسائلنا الإعلامية لم تعد قادرة على الاستمرار أيضا.
* وماذا عن خروج لبنان على الإجماع العربي؟
- هذا الموضوع أخذ بحثا كبيرا على طاولة الحوار، وقد حاول الوزير باسيل تبرير ما قام به، لكن تبريراته لم تكن مقنعة لقسم كبير من المشاركين في طاولة الحوار. كان الوزير باسيل قادرا على الاعتراض على البيان العربي الذي يسمي حزب الله كمنظمة إرهابية ويصوت على القرار العربي الرافض لمهاجمة السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران. هذا الموقف جعل لبنان في موقف الخارج عن الإجماع العربي، وهو آخر ما نريده كلبنانيين آثرنا دائما الوقوف مع الإجماع العربي. والمشكلة أنه أعاد الكرة في أكثر من مناسبة. موقف الوزير باسيل هو موقف لإرضاء حزب الله في لبنان على حساب العلاقات اللبنانية - العربية من أجل الانتخابات الرئاسية في لبنان، وهذا غير جائز.
* كيف تنظر إلى مصالحة القوات والتيار؟
أي مصالحة بين أي فريقين لبنانيين محببة وتجلب الخير، وفي الوقت نفسه طمأنت الشارع المسيحي إلى حد ما. لكن يا ليت هذه المصالحة حصلت قبل 30 عاما لأنها كانت وفرت كثيرا من الدماء والدمار الذي أصاب لبنان والمسيحيين تحديدا.
* لقد توجت هذه المصالحة بترشيح «القوات» للعماد عون لرئاسة الجمهورية، فلماذا تعترضون على الإجماع المسيحي؟
- هناك استغراب لترشيح القوات للعماد عون، لأن العماد عون لم يقدم أي شيء يثبت أنه يمكن أن يكون رئيسًا وسطيًا أو توافقيًا. فعلى الرغم من هذه المصالحة، لا يزال العماد عون جزءا من تحالف قوى «8آذار» وهو أثبت ذلك من خلال مواقف الوزير جبران باسيل في المؤتمرات العربية والإسلامية.
* ألا توافق على البنود العشرة
- هي ليست أكثر من عموميات مطاطة. فهذه البنود معظمها من مبادئ التيار الوطني التي تؤمن بها قاعدته، ومع ذلك هو يقنع جمهوره بأن تحالفه مع 8آذار لا يتناقض مع هذه المبادئ. أما بالنسبة إلى بند الالتزام باتفاق الطائف، أصلاً التيار الوطني ارتضى الانخراط منذ عام 2005 في منظومة الطائف، مرغما وليس بطلا. ذلك أنه لا يمكنه واقعيًا أن يمارس العمل السياسي إلا عبر دخول هذه المنظومة..
* لقد قلتم دائما إن تيار «المستقبل» يماشي إجماع المسيحيين.. فها هم قد اجتمعوا..
- نعم كان تيار المستقبل يقول نمشي مع كل ما يتفق عليه المسيحيون، ولكن من قال إن المسيحيين هم فقط طرفا تفاهم معراب؟ المسيحيون أيضًا حزب الكتائب والمردة والنواب المستقلون وغير المنتمين إلى أحزاب أو المناصرين لهذه الأحزاب.
* هل يمكن أن تعتبر أن انعطافة جعجع هي بسبب قراءته للأوضاع الإقليمية؟
- هناك بعض الآراء تعتقد ذلك ولكن أنا شخصيًا لست من المقتنعين بهذا الأمر. يعتقد جعجع أنه أصاب عدة عصافير محلية بحجر واحد، لكني لا أوافق القائلين بهذا الرأي. فأهم ما في 18 يناير (كانون الثاني) - موعد إعلان التفاهم مع القوات - ما يعتقد جعجع أنه حققه، فهو يعتقد أنه أولا عطل انتخاب فرنجية، وثانيا أنه بيّن أن وصول عون غير ممكن لأسباب تتعلق بالخصوم والحلفاء على السواء، وثالثا أنه فرّق ما بين مكونات 8 آذار، ورابعا أنه فضح عدم رغبة حزب الله بانتخاب رئيس، وخامسا أنه أصبح شريكًا مضاربًا في مناطق انتخابية عدة أظهرت الانتخابات السابقة ضعف قوته الانتخابية فيها. وسادسا أنه كسب كثيرًا في الرأي العام المسيحي وبرأ ذمته لدى العونيين، وسابعا أنه طرح نفسه وريثًا لجمهور العماد عون، وأنه أصبح ناخبًا رئيسيًا.
لكن في المقابل، فإن جعجع أنهى 14 آذار كتنظيم بعد أن حاول أن يتزعمـه ولم ينجح رغم غياب الرئيس سعد الحريري. لا شك بأنه عمل سياسي ذكي، ولكن المؤسف أنه ضرب الثقة أيضًا داخل فريق 14 آذار، بعد سلسلة ضربات أخرى.
* ماذا عن ترشيحكم لفرنجية؟
- ترشيح فرنجية مستمر، ولكن الرئاسة كلها محبوسة حاليًا. الشغور هو المرشح الحقيقي والفعلي لحزب الله. هو نفى ذلك، لكنه عمليًا أثبته.
* فرنجية وصف نصر الله بأنه «سيد الكل»؟
- الوزير فرنجية حرّ في اختيار السيّد الذي يريده، أما نحن فنفضّل سيادة الدولة. أما بالنسبة إلى الوزير فرنجية وكونه مرشحًا لرئاسة الجمهورية، فالدستور يجب أن يكون سيّد الكلّ بالنسبة إليه.
* هل ستنتهي الأمور بالعودة إلى المرشح الوسطي؟
- الخارج عاد إلى الحديث عن هذا الموضوع، وأنا أعتقد أن هذا هو المخرج المنطقي بسب العراقيل التي توضع أمام انتخاب فرنجية أو عون. عموما عندما لا يعود الاستحقاق الرئاسي عرضة للتعطيل، تصبح الحلول سهلة.
* ماذا عن الانتخابات البلدية؟
- إضافة إلى أهميتها المحلية والتنموية، أعتقد أن الانتخابات البلدية تعيد إطلاق الآلة الديمقراطية في لبنان، وهي قد تشكل حافزًا معنويًا على الأقل لإجراء الانتخابات النيابية، رغم اختلاف طبيعتها عن النيابية، ورغم أن اللوائح فيها غالبًا ما تكون ائتلافات عائلية وحزبية، أعتقد أنها إما أن تكون الترجمة الانتخابية الأولى للتغيرات في المشهد السياسي، أو أنها ستُظهر على العكس أن الواقع الانتخابي لا يزال على حاله رغم المعطيات السياسية الجديدة.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».