ترتيل القرآن يدخل الغرب عبر الكومبيوتر وسماعات الأذن

شريان حياة لبعض المسلمين في العواصم الأوروبية المهتمين بدراسة منهج الإسلام الوسطي

حسن (27 عامًا) يقضي الليل عاكفًا على أحد أجهزة الكومبيوتر بمركز في إسلام آباد موجه لتعليم المسلمين داخل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا (واشنطن بوست)
حسن (27 عامًا) يقضي الليل عاكفًا على أحد أجهزة الكومبيوتر بمركز في إسلام آباد موجه لتعليم المسلمين داخل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا (واشنطن بوست)
TT

ترتيل القرآن يدخل الغرب عبر الكومبيوتر وسماعات الأذن

حسن (27 عامًا) يقضي الليل عاكفًا على أحد أجهزة الكومبيوتر بمركز في إسلام آباد موجه لتعليم المسلمين داخل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا (واشنطن بوست)
حسن (27 عامًا) يقضي الليل عاكفًا على أحد أجهزة الكومبيوتر بمركز في إسلام آباد موجه لتعليم المسلمين داخل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا (واشنطن بوست)

عاش محمد حسن في عزلة داخل واحدة من المدارس الدينية بواحدة من كبريات المدن الباكستانية على مدار 11 عامًا، حتى أتم حفظ ما يزيد على ستة آلاف آية يتألف منها القرآن.
الآن، يقضي حسن، 27 عامًا، الليل عاكفًا على أحد أجهزة الكومبيوتر بمركز في إسلام آباد موجَّه لتعليم المسلمين داخل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا كيفية تلاوة القرآن وترتيله بالنطق العربي والتشكيل الذي كان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يستخدمه.
في إحدى الحصص، صرخ حسن بوجه مراهق في بريطانيا كان يتحدث إليه عبر برنامج «سكايب»: «اقرأها بالشكل الصحيح! أنت تتعلمها منذ فترة طويلة، فلماذا إذن لا تستطيع قراءتها بالصورة الصحيحة؟».
رغم وجودهم على بعد آلاف الأميال، تحوّل حسن ومدرسون آخرون يعملون عبر شبكة الإنترنت إلى شريان حياة لبعض المسلمين بالغرب المهتمين بدراسة منهج الإسلام الوسطي على النحو المكثف ذاته الذي يجري به تدريسه في باكستان، التي تضم أكثر من 100 ألف مسجد، وما يزيد على 20 ألف مدرسة دينية.
وفي ظلّ وجود قوانين لتنظيم الاتصالات عن بعد تفتقر إلى الصرامة، بجانب عدد ضخم من المدرسين المحتملين وعدد من التقنيات الحديثة نسبيًا مثل «سكايب»، تحولت باكستان لمركز عالمي لبرامج التدريب التي تجري عبر الكومبيوتر المعنية بكيف يمكن للمرء أن يصبح مسلمًا ملتزمًا.
وأوضح باكستانيون أن هذا النشاط التجاري في ازدهار، لعدم توافر مساجد ومدارس دينية إسلامية كافية بالغرب لتلبية الطلب. ومع صعود تنظيم داعش - بجانب الحملة الارتدادية ضد الإسلام في بعض المدن الغربية - أصبحت هناك رغبة متزايدة لدى الآباء والأمهات المسلمين في مراقبة المحتوى الديني الذي يجري تدريسه لأبنائهم عن قرب.
في هذا الصدد، قال عثمان زهور أحمد، 32 عامًا، مالك موقع «ReadQuranOnline.com» الذي يعمل به حسن: «يخبرنا الأفراد المقيمون بالولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة دومًا بأن (لدينا مساجد، وتجهيزات مناسبة، لكن ليس بمقدورنا قط الحصول على دروس فردية من شخص لآخر)، وفي ظل المناخ الراهن، فإنهم يرغبون في معرفة نمط التعليم الذي يتلقاه أبناؤهم، ويرغبون في حصولهم على دروس داخل المنزل، بحيث يتولى الأب أو الأم المتابعة باستمرار».
الواضح أن قاعدة عملاء محتملة بالغة الضخامة تتوافر أمام أحمد، حيث تشير تقديرات مركز بيو البحثي إلى أن عدد مسلمي العالم يبلغ 1.6 مليار نسمة، وأن الإسلام ينتشر بوتيرة ستجعله الديانة الأولى عالميًا، متجاوزًا المسيحية، بحلول نهاية القرن.
بحلول عام 2050، سيشكل المسلمون 10 في المائة من سكان أوروبا، تبعًا للتقديرات ذاتها. أما داخل الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن تتضاعف أعداد المسلمين إلى 2 في المائة على مدار الأعوام الـ30 المقبلة، حسبما أفاد به مركز «بيو».
منذ ثمانية أعوام، بدأ أحمد العمل في مركزه التعليمي، وكان يعاونه موظفان اثنان وعدد قليل من التلاميذ. الآن، أصبح بالمركز 22 موظفًا يتحدثون طوال الليل مع 320 طالبًا، 40 في المائة منهم داخل الولايات المتحدة.
وقدر صاقب، شقيق أحمد، الذي يتولى إدارة المركز، أن ما يزيد على 50 مركزًا مشابهًا تعمل داخل باكستان، وأن واحدًا منها على الأقل به أكثر من ألف طالب.
من جهته، قال سفير أحمد، 20 عامًا: «لقد تلقيت التعليم المناسب بالفعل، لكنني أشعر أن واجبي يحتم علي نشره ونقله لآخرين».
من ناحية أخرى، حذر مسؤولون بمجال إنفاذ القانون في أوروبا والولايات المتحدة من خطر اجتذاب غربيين لتيارات راديكالية عبر الإنترنت. وزادت المخاوف حيال الصلات المحتملة بين الدراسات الإسلامية والإرهاب في أعقاب حادث سان برناردينو الإرهابي الذي وقع في ديسمبر (كانون الأول) عندما أقدمت سيدة باكستانية وزوجها على قتل 14 شخصًا قبل أن يلقيا مصرعهما على يد الشرطة.
كانت تشفين مالك، المتورطة في الهجوم، قد تلقت تعليمها في واحدة من المدارس الدينية بباكستان التي يديرها «معهد الهدى».
جدير بالذكر أن المعهد يتولى إدارة دورات تدريبية عبر الشبكة العنكبوتية، لكن من غير الواضح ما إذا كانت مالك، التي يقول أصدقاؤها إنها قضت أوقاتًا طويلة أمام الكومبيوتر، قد تلقت أيضًا تعليمًا دينيًا عبر الإنترنت.
وأوضح عثمان زهور أحمد أن المخاوف بشأن التحول إلى الراديكالية عبر الإنترنت لا صلة لها بالنشاطات التجارية المشروعة عبر الشبكة التي ترمي لتوفير معلمين يمدون الطلاب بـ«المبادئ الأساسية» للإسلام.
مقابل نحو 25 دولارًا شهريًا، يحصل الطالب على درس لمدة 30 دقيقة خمس مرات أسبوعيًا. في البداية، تركز الدروس على النطق الصحيح لآيات القرآن، بجانب دروس مصورة حول الممارسات الإسلامية اليومية - مثل الصلاة خمس مرات، وثني الظهر على نحو يضمن أنه حال وجود كوب ماء على الظهر فإنه لن ينسكب.
بعد ذلك، تنتقل التوجيهات إلى كيفية تفسير القرآن، الأمر الذي يتطلب ثماني سنوات من الدروس اليومية كي يتمكن الطالب من فهمه كاملاً، حسبما أوضح أحمد.
وقال: «إذا استفسر أحد بشأن (الجهاد)، الأمر الذي نادرًا ما يحدث، نجيب عنه على نحو يلتزم بتفسير صارم للإسلام، بمعنى أنه ليس أمرًا فرديًا يمكن للمرء في إطاره اللجوء إلى حمل سلاح».
* خدمة واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



روبيو يؤكد أهمية آيسلندا لأمن أميركا والحلفاء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو يؤكد أهمية آيسلندا لأمن أميركا والحلفاء

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الآيسلندية ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أهمية آيسلندا لأمن الولايات المتحدة والحلفاء، مع سعي واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة القطبية الشمالية، وذلك خلال زيارته، الثلاثاء، عاصمة هذه الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي.

واستهل روبيو من ريكيافيك جولة أوروبية تأتي بعد توقيع واشنطن اتفاقاً أمنياً بخصوص جزيرة غرينلاند، أسهم في تهدئة التوترات مع الأوروبيين بشأن هذا الإقليم التابع للدنمارك، والواقع أيضاً قرب القطب الشمالي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الأميركي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الآيسلندية، إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها.

وأضاف: «لقد وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية، وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».

وزير الخارجية الأميركي برفقة وزيرة الخارجية الآيسلندية في ريكيافيك يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وكان روبيو وصل الاثنين إلى آيسلندا، وأجرى في عاصمتها مباحثات مع رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير. كما زار مقر «هوفدي» حيث عقد الرئيسان الأميركي والسوفياتي رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف لقاء في أكتوبر (تشرين الأول) 1986 تخللته مصافحة تاريخية.

وأعاد روبيو تمثيل المشهد بمصافحة رئيسة الوزراء في الموقع ذاته.

وبحث وزير الخارجية الأميركي ملفات الطاقة الحرارية الأرضية ومراكز البيانات وصناعة الأدوية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أثار جدلاً مطلع سبتمبر (أيلول) بعدما نشر «خريطة» غطّى فيها العلم الأميركي كامل أميركا الشمالية والمكسيك ومنطقة الكاريبي وغرينلاند وآيسلندا. وردّت ريكيافيك على ذلك باستدعاء السفير الأميركي، وهي مسألة قال الجانبان إنهما ناقشاها خلال اللقاء.

وقالت وزيرة الخارجية الآيسلندية: «لقد عالجنا هذه القضية بالفعل بطريقة بنّاءة... وكنا في غاية الوضوح بشأنها، لأننا نتمتع بعلاقة جيدة جداً مع الولايات المتحدة، ونرغب في مواصلة تعزيزها».

وزير الخارجية الأميركي يتحدث مع وزيرة الخارجية الآيسلندية قبيل صعوده إلى الطائرة بآيسلندا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ب)

«أكثر من أي وقت مضى»

وأشادت الوزيرة أيضاً بالاتفاق «الجيد» الذي أُبرم بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة، بعد أشهر من التوترات التي أعقبت تهديدات ترمب بفرض «السيطرة» على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، الأمر الذي زاد من توتر العلاقات عبر الأطلسي.

وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم يرسّخ موقعه في الفلك الأميركي بعد تهديدات ترمب.

ومع تسليط الأضواء مجدداً على منطقة القطب الشمالي التي لا تبعد سواحل غرينلاند الشرقية فيها سوى أقل من 300 كيلومتر عن آيسلندا، استعادت هذه الجزيرة أهمية استراتيجية بارزة.

وقال روبيو: «منذ عقود، تحتل آيسلندا موقعاً استراتيجياً أساسياً لأمننا الجماعي، وهذا يبقى قائماً اليوم، أكثر من أي وقت مضى».

وتعتمد آيسلندا التي لا تمتلك جيشاً منذ استقلالها عام 1944، إلى حدّ كبير على الولايات المتحدة لضمان أمنها، في إطار اتفاق دفاع ثنائي أُبرم عام 1951، وكذلك من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتفقد عوامة سونار خلال جولة داخل طائرة «بي -8 بوسيدون» التابعة للبحرية الأميركية في قاعدة جوية بآيسلندا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولا تملك واشنطن قاعدة دائمة في آيسلندا، لكنها تسعى إلى تعزيز سيطرتها على طرق الوصول إلى المنطقة القطبية الشمالية في ظل تنافس محموم في هذا المجال مع روسيا والصين. وزار روبيو قاعدة كيفلافيك، حيث التقى عناصر من البحرية الأميركية منتشرين فيها. وتعود آخر زيارة لوزير خارجية أميركي إلى آيسلندا إلى عام 2021.

كما تأتي زيارة روبيو بعد الاستفتاء الذي أُجري في أواخر أغسطس (آب)، وصوّت فيه الآيسلنديون بنسبة 52,8 في المائة ضد استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، المجمدة منذ 2013.

واختتم روبيو زيارته إلى آيسلندا متوجهاً إلى أثينا للمشاركة في «حوار استراتيجي» مع اليونان بشأن الأمن الإقليمي وأمن الطاقة، وفق وزارة الخارجية الأميركية. ومن المقرر أن يختتم جولته بزيارة قصيرة إلى لشبونة عاصمة البرتغال.


ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)

خطوة جديدة اجتازتها فرنسا لتطوير وتحسين ترسانتها النووية وقدراتها الردعية في زمن ما زالت الحرب تخيم فيه على أوروبا التي تتساءل عن كيفية حماية أمنها، وسط تهديدات الحرب الهجينة التي توجه أصابع الاتهام بشأنها إلى روسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

وفيما القارة القديمة التي يتشكل منها الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي تساورها الشكوك في مدى التزام الولايات المتحدة الأميركية بحماية أمنها، وإفادتها من مظلتها النووية، فإن ما قامت به فرنسا، صباح الثلاثاء، يندرج بالطبع في توفير أمن مستدام لفرنسا، ولكنه يذهب أبعد من ذلك ليشمل الأمن الأوروبي.

وسبق للرئيس ماكرون أن طرح مبادرة تقوم على انضمام الأوروبيين إلى ما سماه «الإطار المتقدم» للردع النووي الفرنسي. وبكلام أوضح، فإن ماكرون يقترح أن توضع القوة النووية الفرنسية في خدمة الأمن الأوروبي، ووفق الشروط التي تتمسك بها باريس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الاقتصاد رولان ليسكور خلال قمة دول السبع عبر تقنية الفيديو المخصصة لأزمة الطاقة يوم 2 أكتوبر (إ.ب.أ)

فيديو ماكرون على متن فرقاطة

ظُهر الثلاثاء، وزع قصر الإليزيه مقطع فيديو صغيراً وتغريدة لماكرون على منصة «إكس». الفيديو يظهر الرئيس الفرنسي على متن الفرقاطة «أوفرني» متعددة المهام، وإلى جانبه عدد من الضباط وهم ينظرون إلى خروج الصاروخ الباليستي إم 51.1 من مياه المحيط الأطلسي قريباً من الشواطئ الفرنسية، ويرتفع في الأجواء، بعد أن أطلق من الغواصة النووية حاملة الصواريخ الباليستية «لو فيجيلان»؛ أي الحذر.

رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

ثم يظهر مجدداً وهو يتحدث للضباط داخل الفرقاطة، وليؤكد أن تجربة الإطلاق نجحت وتشكل «برهاناً على مصداقية فرنسا». ووصف ما تحقق بأنه «مرحلة بالغة الأهمية» بحيث إن فرنسا «أصبحت أكثر قوة»، مضيفاً: «أعتقد أن الرسالة وصلت بشكل واضح لمن يعنيهم الأمر» في إشارة مبطنة إلى روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين. وفي تغريدته، كتب ماكرون أن «عدداً قليلاً جداً من الدول يمتلك مثل هذه الخبرة والقدرات التقنية»، مضيفاً أن نجاح تجربة الإطلاق «يمثل دليلاً جديداً على مصداقية قوة الردع النووي الفرنسية، التي نضمن استمراريتها».

وعرض ماكرون رؤيته لعالم اليوم، قائلاً: «لكي تكون حراً، يجب أن تكون مهاباً. ولكي تكون مهاباً، يجب أن تكون قوياً»، منوهاً ببرنامج تجديد قدرات فرنسا الدفاعية الذي أطلقه في عام 2017 وبمضاعفة الميزانية الدفاعية الفرنسية. كذلك نوه بـ«إطلاق، هذا العام، برنامج الصواريخ الاستراتيجية فرط الصوتية والقادرة على المناورة، التي ستجهّز مكوّننا الجوي للردع النووي»، فيما تعمل الصناعات الدفاعية الفرنسية على بناء الغواصات الاستراتيجية المستقبلية. وخلاصته (إن ردعنا النووي يحمينا اليوم)، وسيواصل حمايتنا».

زورق دورية يعود إلى الفرقاطة النرويجية «فريدتيوف نانسن» خلال تدريبات بحرية (رويترز)

قوة الردع النووية الفرنسية

ما حصل، وفق وزارة الدفاع، أن البحرية الفرنسية أجرت للمرة الأولى تجربة إطلاق «صاروخ إم51.1» وهو نسخة مطورة من الصاروخ «إم 51» من الغواصة النووية «لو فيجيلان» بعد عودتها للخدمة بعد مرحلة من التجديد والتحديث. وأهمية هذا الصاروخ العابر للقارات أنه مصمم ليحمل رأساً نووياً لم يكن مزوداً به في هذا الاختبار.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

وأطلق الصاروخ من الغواصة التي كانت تبحر مقابل ساحل «بروتاني» «غرب فرنسا»، حيث تقع جزيرة «إيل لونغ» وقاعدة الغواصات النووية. وسقط الصاروخ، وفق الوزارة، في «شمال المحيط الأطلسي، على بُعد مئات الكيلومترات من أي سواحل».

بيد أن الوزارة لم تكشف عن المسافة التي قطعها الصاروخ. وجاء في بيان الوزارة أن عملية الإطلاق تمت «بما يتوافق مع التزامات فرنسا الدولية»، مضيفة أن هذه التجربة «تبرهن، مرة أخرى، على التميز الذي تتمتع به الحلول التكنولوجية المتقدمة التي تستخدمها الصناعة الفرنسية في مجال الردع النووي».

قاذفة من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

وتتكون قوة الردع الفرنسية من مكونين: بحري وجوي، وتمتلك فرنسا 290 رأساً نووياً. وأعلن الرئيس ماكرون، الربيع الماضي، أن بلاده ستعمل على رفع عددها. وتمثل الغواصات النووية قوة الردع الضاربة الرئيسية «بحر - أرض»، وتمتلك فرنسا منها أربع غواصات، فيما تنص العقيدة الدفاعية الفرنسية على أنه يتعين أن تكون هناك دوماً غواصة جاهزة للرد في حال الاعتداء على فرنسا.

وتحمل كل غواصة 16 صاروخاً من طراز «إم 51» أو «إم 51.1»، وأدخل الأخير إلى الخدمة العام الماضي. وكانت السلطات الفرنسية قد وصفت إنتاجه بأنه يعد «مرحلة رئيسية في تحديث المكوّن البحري للردع النووي الفرنسي». والمعروف أن كل صاروخ يمكن تجهيزه بستة رؤوس نووية. أما المكون الجوي فممثل بطائرات «رافال» بعيدة المدى التي يمكن تزويدها برؤوس نووية.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

رسالة إلى روسيا والأوروبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تعطي باريس لتجربة الصاروخ الجديد هذا القدر الأهمية والدعاية، فضلًا عن أن تتم بحضور الرئيس الفرنسي. فعندما يقول إن «الرسالة وصلت لمن يعنيهم الأمر» فهو، بالتأكيد، يشير إلى روسيا التي أصبح، في الأعوام الأخيرة، أحد أشد المنددين بـ«عدوانيتها».

وأكثر من مرة، نبه من حدوث تحول في طبيعة «العدوان والتهديدات الروسية» الموجهة ضد الدول الأوروبية، عقب سلسلة من الهجمات «الهجينة» التي حملت موسكو مسؤوليتها. كذلك، تعهد في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن هذه الأعمال «لن تمر من دون رد».

كما اقترح الرئيس الفرنسي هذا العام أن ينضم الشركاء الأوروبيون إلى الإطار «المتقدم» للردع النووي الفرنسي، باعتبار فرنسا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك أسلحة نووية، وخصوصاً باعتبار أن «الضمانة النووية» الأميركية لم تعد متوفرة وبشكل آلي لأعضاء الحلف الأطلسي من الأوروبيين، وبالتالي يتعين على هؤلاء أن يعتمدوا على أنفسهم أي، عملياً، على فرنسا الدولة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي.

الغواصة النووية الأميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» بعد رسوها في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

منذ أن تمكنت فرنسا من السلاح النووي، بداية عام 1964، شدد قادتها على أن الهدف منه «الدفاع عن المصالح الحيوية» للبلاد. بيد أن أياً من رؤسائها، منذ الجنرال ديغول، لم يحدد بالضبط المصالح المذكورة عملاً بمبدأ «الغموض الاستراتيجي».

لكن بالتوازي، وشيئاً فشيئاً، درج الرؤساء الفرنسيون على الحديث عن «البعد الأوروبي» للمصالح الحيوية، إلى أن جاء الرئيس ماكرون الذي اقترح على الأوروبيين، ربيع هذا العام، الانضمام إلى منظومة الردع النووي «المتقدمة»، ما يعني بلورة عقيدة نووية جديدة.

لكن ماكرون وضع مقترحه كـ«مكمل» للحلف الأطلسي، وليس بديلاً عنه، والغرض من ذلك عدم استعداء واشنطن. وشيئاً فشيئاً، تجاوب الأوروبيون وعلى رأسهم ألمانيا. وتضم اللائحة بولندا، هولندا، بلجيكا، اليونان، السويد، الدنمارك، النرويج، وآخر من انضم فنلندا.

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)

وتريد باريس أن تشاركها بريطانيا، الدولة الأوروبية النووية الثانية في هذه «الهندسة النووية»، رغم أن لبريطانيا وضعاً نووياً خاصاً مختلفاً عن فرنسا لجهة علاقتها المميزة عسكرياً ونووياً مع واشنطن.

ويتضمن «الإطار المتقدم» تمارين مشتركة وحواراً استراتيجياً وتنسيقاً في مجال التسلح التقليدي، ونشر طائرات فرنسية مزودة بقدرات نووية على أراضي دول أوروبية... بيد أن النقطة الحاسمة أن باريس تريد الاحتفاظ لوحدها بقدرة الضغط على الزر النووي، ولا ترضى تقاسمه مع أي كان. ولذا، فإن المبادرة ما زالت في بداياتها، ولا أحد يعرف إلى أي حد يمكن أن تصل، خصوصاً إذا تبدلت المقاربة الأميركية مع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض.


فنلندا تعلق العمل في إنشاء مراكز بيانات لـ«غوغل»

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

فنلندا تعلق العمل في إنشاء مراكز بيانات لـ«غوغل»

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أمرت هيئة رقابية، اليوم (الثلاثاء)، بوقف العمل في موقعين لإنشاء مراكز بيانات تابعة لـ«غوغل» في فنلندا إلى حين استكمال دراسات الأثر البيئي الإلزامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت هيئة الرقابة الفنلندية إنها طلبت من شركة «تويكه» فنلندا، التي تمثل المجموعة الأميركية العملاقة، «أن توقف فوراً، وفي موعد أقصاه 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، كل الأعمال التحضيرية التي من شأنها أن تُحدث تغييراً كبيراً في البيئة، والمرتبطة بمشروعي مركزي البيانات المزمع إنشاؤهما في موهوس وكاياني».

ويعني ذلك تعليق الأعمال التمهيدية في الموقعين إلى حين استكمال الإجراءات البيئية المطلوبة والحصول على التقييمات اللازمة للأثر البيئي.