توصّلت المباحثات التي تجريها الهيئة السياسية في «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» في إسطنبول منذ يومين، إلى نتائج وقرارات أساسية، أهمّها أنّه «لا أفق للعملية السياسية في سوريا في ظل المعطيات المتوفرة، وبالتالي لم تعد مباحثات جنيف2 هي الأولوية بالنسبة إلى المعارضة التي تعمل باتجاه الدعم المادي والعسكري والإغاثي، ولا سيّما على جبهتي القلمون وحلب حيث تحتدم المعارك بين قوات النظام والجيش الحر»، وفق ما كشف مصدر في الائتلاف لـ«الشرق الأوسط».
وفي سياق متصل، قال عضو المكتب التنفيذي أحمد رمضان لـ«الشرق الأوسط» بأنّ «اجتماعات أمس التي يفترض أن تستكمل اليوم الجمعة، ارتكزت على ما توصّلت إليه مباحثات جنيف2، إضافة إلى الخطوات اللازمة للدفع باتجاه تفعيل العمل العسكري والسياسي في الداخل من خلال الحكومة المؤقتة». وأوضح رمضان أنّه «بات شبه مؤكّد بالنسبة إلى المعارضة أنّ مباحثات جنيف2 ستبقى معطّلة في ظل المعطيات الموجودة والتي لم تتغيّر في ظل رفض النظام مناقشة النقاط الأساسية التي طرحها المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، والتي ترتكز على مقررات جنيف1. لا سيّما تلك المتعلّقة بانتقال السلطة وتشكيل هيئة حكم انتقالية». وأضاف: «وبالتالي إذا لم يكن هناك التزام من النظام بهذه الأمور فلن يكون هناك دعوة لجولة ثالثة، كما أنّ أي دعوة من دون هذا الالتزام لن تكون مثمرة».
وفي حين أشار رمضان إلى أنّه ومن ضمن خطط المرحلة المقبلة، سيعمل على تفعيل عمل الحكومة المؤقتة في المناطق المحرّرة، أوضح مصدر الائتلاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنّ «الخطوات العملية المقبلة، ستتركّز على إعادة تنظيم الجبهات العسكرية، لا سيّما في حلب والقلمون، بشكل يضمن الفعالية، من خلال إقامة غرف عمليات ضمن خطط عسكرية احترافية، تحت إشراف قائد هيئة الأركان عبد الإله البشير، ووزير الدفاع أسعد مصطفى، علما بأن مقررات اليوم الأوّل لاجتماعات إسطنبول أدّت إلى اتخاذ قرارات تقضي بإرسال الدعم المادي للجيش الحر في حلب والقلمون ليتمكّن من الحصول على الإمداد العسكري».
وفي رسالة موجهة إلى مجلس الأمن، أكد أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن هدف الائتلاف خلال مؤتمر جنيف كان واضحا وثابتا، إذ أراد الائتلاف إنهاء الصراع في سوريا بمناقشة بيان جنيف والمصادقة على التنفيذ الكامل له، وهو هدف صادق عليه الأمين العام للأمم المتحدة، والممثل الخاص المشترك لسوريا الأخضر الإبراهيمي، ومجلس الأمن.
وأشار الجربا، في رسالة إلى رئيس مجلس الأمن، أن موقف الائتلاف أثناء المفاوضات في جنيف كان بناء، وقد قدمنا بيانا بمبادئ أساسية تحدد أطر الانتقال الذي يتوافق مع ما ذكره بيان جنيف، كما يلبي تطلعات الشعب السوري في الديمقراطية.
وأوضح أن وفد النظام أثبت في مناسبات عدة أنه لا يملك الإرادة للتعامل مع القضايا الأساسية التي يطرحها بيان جنيف أو أنه لا يستطيع ذلك، وقد رفض وفد النظام رغبة الممثل الأممي المشترك بأن يناقش الطرفان مسألةتشكيل هيئة حكم انتقالية.
وشرح الجربا، في بيان أمس أن «الائتلاف وافق في جنيف على مناقشة الفقرتين الأولى والثانية في جدول الأعمال، وهما وقف العنف وتشكيل هيئة حكم انتقالية بشكل متعاقب وعلى التوازي»، مشددا على أن تشكيل هيئة الحكم الانتقالية يبقى الهدف الأساسي الذي يسعى لتحقيقه الائتلاف في جنيف لأنها الطريقة الوحيدة لإنهاء الصراع في سوريا ووقف العنف ومكافحة الإرهاب وخلق الأرضية لمستقبل مستدام يحل فيه السلم في بلدنا.
ونقل الجربا لمجلس الأمن القلق الشديد لإحاطة المفوضية العليا لحقوق الإنسان التي حملت عنوان «العيش تحت الحصار» والذي يذكر أن الأغلبية الساحقة من المحاصرين في سوريا يقبعون تحت حصار قوات النظام والأمن. وحذر الجربا في بيانه «ستفقد مفاوضات جنيف هدفها إن استمر الأسد بخطته للترشح للانتخابات الرئاسية وإن حدث ذلك فهذا يعني أن نظام الأسد ليس لديه الرغبة والجدية في الموافقة على الانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف».
وتوقع رئيس الائتلاف أن تكون العودة إلى جنيف لاستكمال المحادثات «مضيعة للوقت وستعطي ترخيصا للحكومة للاستمرار بقتل المدنيين واعتقال المئات من الأبرياء في حالة عدم ضمان أن يكون وفد الحكومة مخولا بشكل رسمي ومستعدا للالتزام بجدول الأعمال المطروح بشكل جدي».
واختتم البيان «بأنه إن استمر نظام الأسد برفض الانخراط بقضية الانتقال السياسي الأساسية، فباسم الشعب السوري يطالب الائتلاف الوطني السوري مجلس الأمن باتخاذ كافة التدابير الكفيلة بإجبار النظام علىالعدول عن هذا الموقف».
حذر الموفد الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي من أن «إعادة انتخاب» الرئيس السوري بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية المقبلة في سوريا «ستعقد مساعي الحل السلمي للنزاع»، في وقت أكد فيه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد حق الأسد في الترشح لولاية جديدة، معتبرا إياه «ضمانا حقيقيا» لسوريا.
واتهم الإبراهيمي، خلال إطلاعه مجلس الأمن الدولي على نتائج مهمته في سوريا، النظام السوري باللجوء إلى «مناورات تسويفية» لتأخير مفاوضات السلام مع المعارضة السورية، وفق ما نقله عنه دبلوماسيون. وكان الأسد، الذي تنتهي ولايته الرئاسية في شهر يونيو (حزيران) المقبل، أعلن في تصريحات عدة سابقة أن فرص ترشحه «كبيرة»، وهو ما كرره أركان حكومته في مناسبات عدة في الأشهر الأخيرة، وآخرهم نائب وزير الخارجية فيصل المقداد الذي قال أمس، إن «الرئيس الأسد مثله مثل أي مواطن سوري، إضافة إلى أنه الضمانة لقيادة المرحلة القادمة لإعادة البناء وإعادة تموضع سوريا كقوة حقيقية في المنطقة وضمان حقيقي لمستقبل سوريا».
وتأتي تصريحات المقداد في وقت بدأ فيه مجلس الشعب السوري هذا الأسبوع مناقشة مشروع قانون جديد للانتخابات، يستبعد عمليا إمكانية ترشح أي معارض سوري، إذ يشترط وجوب أن يكون المرشح إلى الرئاسة قد أقام في سوريا خلال الأعوام العشرة الماضية، وأن ينال دعم 35 نائبا على الأقل من أعضاء مجلس الشعب البالغ عددهم 250 نائبا.
ورأى المقداد، في حديث إلى وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) مقتطفات منها، أن «حق الترشح يجب أن يجري من خلال الدستور الذي يعطي كل أبناء سوريا هذا الحق»، مشيرا إلى أن الأسد «هو ابن بار لسوريا، وقدم إنجازات منذ عام 2000 (تاريخ وصوله إلى السلطة) لا يمكن حصرها». وتسلم الأسد مقاليد الحكم في البلاد في عام 2000 بعد وفاة والده الرئيس حافظ الأسد الذي حكم البلاد قرابة ثلاثة عقود، وأعيد انتخابه في عام 2007 لولاية جديدة من سبع سنوات، تنتهي منتصف السنة الحالية. ويشكل رحيل الأسد عن السلطة مطلبا أساسيا للمعارضة والدول الداعمة لها.
وكان الأسد، وفي تصريحات لوكالة «الصحافة الفرنسية»، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قال: «بالنسبة إليّ، لا أرى أي مانع من أن أترشح لهذا المنصب»، مشيرا إلى أنه «إذا كانت هناك رغبة شعبية ومزاج شعبي عام ورأي عام يرغب بأن أترشح، فأنا لن أتردد ولا لثانية واحدة بأن أقوم بهذه الخطوة». وأكد المقداد: «إننا نعمل على عدم خلق حالة من الفراغ القيادي في سوريا، لذلك سنحترم كل ما هو موجود في الدستور السوري وقانون الانتخابات في المضي قدما نحو الأمام»، معربا عن استعداد النظام «لسماع وجهة نظر» المعارضة في شأنه. وحمل نائب وزير الخارجية السوري المعارضة والدول الداعمة لها، مسؤولية عدم التوصل إلى أي نتيجة في مفاوضات «جنيف2»، قائلا إن الوفد المعارض «ذهب إلى مؤتمر (جنيف2) من أجل هدف واحد هو تسلم السلطة، ونحن لسنا مخولين من الشعب السوري بتسليم السلطة». يذكر أن رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» أحمد الجربا، كان حذر في رسالة بعث بها إلى مجلس الأمن الدولي أخيرا من أن مفاوضات جنيف «تفقد هدفها» في حال ترشح الأسد لولاية رئاسية جديدة، معتبرا أنه «إن حدث ذلك، فهذا يعني أن نظام الأسد ليس لديه الرغبة والجدية في الموافقة على الانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف».










