دي ميستورا يعلق «جنيف السورية» حتى 25 فبراير.. ويطلب النجدة من مجلس الأمن

تعويل على «مجموعة الدعم» التي تعقد اجتماعًا في ميونيخ في 11 من الشهر الحالي

كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
TT

دي ميستورا يعلق «جنيف السورية» حتى 25 فبراير.. ويطلب النجدة من مجلس الأمن

كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين في وفد المعارضة إلى جنيف والمفوض السياسي لفصيل جيش الإسلام يستعد لأن يستقل سيارته أمس في العاصمة السويسرية (أ.ف.ب)

انتهت المرحلة الأولى من محادثات جنيف لإطلاق مسار الحل السياسي في سوريا من حيث بدأت ومن غير تحقيق أية نتيجة إيجابية. وأعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا مساء أمس، عقب لقائه وفد المعارضة الذي انضم إليه المنسق العام للمفاوضات رياض حجاب، تعليق المحادثات حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي «من أجل فسح المجال للتصدي للقضايا الواجب حلها قبل العودة إليه». وأشار المبعوث الدولي إلى أن اجتماعا سيعقد لمجلس الأمن قبل العودة إلى مقر الأمم المتحدة في المدينة السويسرية. واعتبر دي ميستورا الذي التقى كذلك المبعوث التركي في فندق المعارضة أن «الصراع طويل ويحتاج إلى وقت وجهود طويلة للمعالجة».
وتأتي هذه النتيجة المخيبة لتعطي مصداقية للمآخذ التي أطلقت بحق المبعوث الدولي لجهة الدعوة إلى بدء محادثات من غير التحضير اللازم ومن غير توافر الظروف الضرورية حتى تفضي إلى نتائج إيجابية. وخلال الأيام الستة للمحادثات الصعبة، وجد المبعوث الدولي نفسه بين مطالب ومواقف متناقضة تماما. وجاء الهجوم العسكري الواسع لقوى النظام والطيران السوري في منطقة حلب ليضع المعارضة في موقف حرج للغاية. وقال رياض حجاب إن الوفد اتخذ قرار مقاطعة المحادثات قبل وصول دي ميستورا إلى فندق «بريزدانت ويلسون» حيث يقيم. ولم يعرف مساء موعد انعقاد مجلس الأمن، لكن الطريق المسدود الذي وصلت إليه جهود المبعوث الدولي رغم قرار مجلس الأمن الإجماعي وبيان فيينا يعني أن الحرب «ستكون طويلة وأن أطرافا لن تقبل التفاوض جديا قبل أن تكون قد حققت مكاسب واسعة ميدانيا» وفق ما ترى مصادر دبلوماسية غربية تواكب محادثات جنيف.
ومرة أخرى، تظهر موسكو أنها تمسك بناصية المبادرات العسكرية والدبلوماسية وأنها تملك «الأدوات» لتعطيل المحادثات التي انطلقت من جنيف قبل ستة أيام ومن غير نتيجة حتى الآن، كما أنها قادرة على تسهيلها. وقالت المصادر الدبلوماسية المشار إليها قبل أن يدلي دي ميستورا بتصريحاته، إن «تعقيدات الوضع وتصرف النظام والقوى الجوية الروسية، ميدانيا، يجعل التعويل ممكنا فقط على اجتماع «مجموعة الدعم» لسوريا التي من المقرر لها أن تعقد اجتماعا في ميونيخ في الحادي عشر من الشهر الحالي على مستوى وزراء الخارجية. وتضيف هذه المصادر أن المبعوث الدولي المتسلح بالقرار رقم 2254 «عاجز» عن التعامل مع المعطيات المستجدة التي «تتخطاه»، وهو بحاجة إلى أن «تأخذ المجموعة بيده وإلا سيكون مصير (جنيف3) كمصير (جنيف2)».
وتتشكل مجموعة الدعم من 17 بلدا رئيسيا بينها الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والمملكة السعودية وفرنسا وإيران. ونجحت المجموعة، في اجتماعها في فيينا ثم لاحقا في نيويورك في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في التفاهم على «خريطة طريق» للحل في سوريا تم تبنيها في مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2254 الذي كلف دي ميستورا بالسعي لتنفيذه من خلال جمع الأطراف السورية، بيد أن المبعوث الدولي يبدو عديم الحيلة في تحقيق تقدم ما، إذ إنه بعد ستة أيام من الجهود المكثفة في جنيف ما زال في المربع الأول. وبعد أن علق وفد الهيئة العليا للتفاوض محادثاته مع دي ميستورا أول من أمس بسبب القصف الجوي الروسي على حلب ومنطقتها، كان الغموض سيد الموقف أمس في مقر الأمم المتحدة لجهة السلوك الذي سيتبعه وفد الهيئة. وبحسب المصادر الغربية المشار إليها، فإن المعارضة تجد نفسها في وضع حرج، فلا هي قادرة على الاستمرار في «محادثاتها» مع دي ميستورا في ظل التصعيد الميداني وفي غياب أي إنجاز بصدد المطالب التي رفعتها (وقف القصف العشوائي الذي يستهدف المدنيين، رفع الحصار عن 15 مدينة وبلدة وإخلاء المعتقلين بدءا بالنساء والأطفال) في اجتماعها الأول «والوحيد» معه يوم الاثنين، ومن جهة ثانية لا تستطيع المعارضة مقاطعة المبعوث الدولي أو ترك جنيف، علما بأن بعض قادتها هدد بالانسحاب ومغادرة المدينة السويسرية مع نهاية الأسبوع الحالي إذا لم تتحقق المطالب التي نقلتها والمنصوص عليها في الفقرتين 12 و13 من القرار 2254. ويبدو واضحا أن المعارضة وجدت أن الخسارة التي ستلحق بها سياسيا دبلوماسيا بسبب المقاطعة أقل من الخسائر لو قبلت الاستمرار فيها.
وحتى أمس، بقيت مطالبات المعارضة للأسرة الدولية بالتدخل لوقف «فوري» لقصف الطائرات الروسية وطائرات النظام، وبعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، من غير جواب، بل إن الرد جاء من مسقط حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه «لا يرى لماذا يتعين أن تتوقف الضربات الجوية»، بل إن لافروف ذهب إلى أبعد من ذلك حينما أكد أنها «لن تتوقف ما دمنا لم نهزم حقيقة تنظيمي داعش والنصرة» وفق ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية.
إزاء التشدد الروسي، يبدو الوقف الأميركي «مائعا»، إذ إن الوزير جون كيري طالب من روما أول من أمس بوضع حد لعمليات القصف الجوي الروسية، داعيا موسكو لإعلان وقف «فوري» لإطلاق النار وفق القرار الدولي الأخير. ويرى كيري أن أمرا كهذا «ممكن»، إذ إن الروس، بطبيعة الحال، يسيطرون على طائراتهم، كما أنهم مع الإيرانيين يسيطرون على طائرات النظام، إلا أن الوزير الأميركي «حث» المعارضة على الاستمرار في العملية السياسية والتفاوض «رغم القصف»، بيد أن هذا الموقف لا ينطبق على كل الأطراف الغربية. فقد قال سفير دولة غربية كبرى موجود في جنيف لـ«الشرق الأوسط» إن موقف بلاده مختلف، إذ إنها «لا ترى كيف يمكن الاستمرار في الحوار ثم المفاوضات بينما القصف مستمر على مواقع أطراف موجودة هنا في جنيف من أجل الحل السياسي الذي تسعى إليه الأمم المتحدة».
وبعد ظهر أمس، عقد دي ميستورا اجتماعا مع وفد المعارضة، ليس في مقر الأمم المتحدة ولكن في الفندق الذي تنزل فيه بمشاركة رياض حجاب. كذلك تشاور سفراء غربيون من «المجموعة الضيقة» الداعمة للمعارضة في ما بينهم من جهة ومع دي ميستورا ووفد الهيئة من جهة أخرى، بحثا عن «مخرج» للمعارضة من الطريق المسدود، خصوصا أنها مورست عليها أكبر الضغوط لحملها على الذهاب إلى جنيف والمشاركة في المحادثات ثم المفاوضات غير المباشرة، في حال توفرت الشروط لذلك. وتريد المعارضة من هذه المجموعة أن «تترجم الضمانات» التي أعطيت لها إلى واقع، وأن تتكفل بدفع النظام السوري وداعميه إلى تنفيذ ما يسمى «خطوات بناء الثقة لا أن تكون محادثات السلام رهينة العمليات الميدانية».
وقالت بسمة قضماني، وهي عضو في الوفد المفاوض، لـ«الشرق الأوسط» إن المعارضة «ترفض المساومة على تنفيذ الخطوات الإنسانية المطلوبة من النظام وترفض ابتزازه القائم على تجزيئها»، مضيفة أن المعارضة تريد أن «تفتح ممرات دائمة للمدن المحاصرة» حتى لا تتكرر تجربة دوما وحمص الأليمة. كذلك نددت قضماني بغياب «أي بادرة إيجابية» من الطرف المقابل، ما يعني، وفق الوفد، أنه موجود في جنيف ولكنه «غير راغب في التفاوض للوصول إلى حل»، لكن المعارضة بالمقابل ليست راغبة في الانسحاب في الوقت الحاضر، وإذا ما أرادت التعبير عن احتجاجها فلا شك أن ذلك سيكون عن طريق «تعليق» مشاركتها في المحادثات مع المبعوث الدولي. وجاء رد النظام عل لسان السفير بشار الجعفري الذي قال أمس في جنيف إن ما يجري «يندرج في الإطار الإجرائي التحضيري للمحادثات غير المباشرة»، وإنه «بانتظار معرفة مع من سنتحاور. وحتى الآن ليس هناك شيء واضح.. هل سيكون وفدا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة؟.. ليست هناك إجابات واضحة». كذلك تساءل الجعفري عن حقيقة أجندة الاجتماع.
وتوقعت المصادر الغربية محادثات «مرهقة» ستشهد عملية «عض أصابع مؤلمة»، مضيفة أنها ستتم بطبيعة الحال في قاعات التفاوض في جنيف، ولكن أيضًا على جبهات القتال حيث «لا يمكن الفصل بين ما يجري هنا في جنيف وهناك في سوريا». وقالت أوساط دي ميستورا لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوث الدولي يراهن على مجموعة من الفرضيات، أولها «تعب» المتقاتلين، واستحالة الحل العسكري للجانبين، وعدم رغبة موسكو في الانزلاق إلى حرب لا تنتهي في سوريا، واستمرار واشنطن في السعي للتوصل إلى حل سياسي. يضاف إلى ذلك قلق أوروبا من استمرار الحرب وما تفضي إليه من تدفق مئات آلاف اللاجئين إلى شواطئها وأراضيها فضلا عن استفحال ظاهرة الإرهاب.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».