إيران تستعين بآلاف الأفغان في سوريا بعد عزوف مواطنيها عن القتال

المجندون يحصلون على راتب 500 دولار.. وينقلون على متن طائرات الحرس الثوري

أفغان يحاربون مع نظام بشار الأسد («الشرق الأوسط»)
أفغان يحاربون مع نظام بشار الأسد («الشرق الأوسط»)
TT

إيران تستعين بآلاف الأفغان في سوريا بعد عزوف مواطنيها عن القتال

أفغان يحاربون مع نظام بشار الأسد («الشرق الأوسط»)
أفغان يحاربون مع نظام بشار الأسد («الشرق الأوسط»)

قالت منظمة مجاهدين خلق الإيرانية المعارضة إن أعداد العناصر الأفغانية التي ترسلها إيران للحرب في صفوف قوات نظام بشار الأسد في سوريا ارتفعت بشكل ملحوظ في الشهور الأخيرة، وإن عدد هؤلاء المقاتلين كان لا يزيد على 2500، إلا أنه ارتفع إلى أكثر من سبعة آلاف أفغاني خلال عام 2015. لكنه أشار إلى ظهور بوادر تململ بين هؤلاء المقاتلين الأفغان، بسبب الأسلحة القديمة وضعف التدريب وارتفاع عدد القتلى.
وأعدت المنظمة تقريرا حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، وينشر للمرة الأولى، يركز على الفرقة الأفغانية التي تحارب مع نظام الأسد، وتحمل اسم «فاطميون»، ويقودها إيراني قالت إن اسمه «أبو حيدر» وتعود أصوله إلى مدينة مشهد الإيرانية، مشيرة إلى أن نائبه رجل إيراني يدعى علي رضا فاتح. ووفقا للمنظمة نفسها، فقد واجه النظام الإيراني مشكلة داخلية بسبب عزوف الإيرانيين عن القتال في سوريا، ما جعله يستعين بالأفغان اللاجئين في إيران. لكن المنظمة قالت إن «النظام الإيراني» أصبح يواجه خلال الفترة الأخيرة مأزقا «في مجال تجنيد الأفغان»، حيث لوحظ أنه رغم حاجته الماسة ومساعيه الحثيثة لزيادة وجود الأفغان في سوريا، فإن هؤلاء «لم يعودوا يقبلون بالحضور في المعارك السورية».
وتابع التقرير قائلا إن معلومات منظمة مجاهدين خلق، المستقاة من مصادر داخل الحرس الثوري الإيراني، تفيد أن الأفغان الذين أرسلهم نظام طهران إلى سوريا في عام 2015 بلغ عددهم أكثر من سبعة آلاف شخص، أي ثلاثة أضعاف عما كانوا عليه قبلها، لافتا إلى أن إيران كانت قد دفعت مع بداية الحرب في سوريا بأكثر من خمسة آلاف من قوات الحرس الثوري من النخبة، لكن تساقط كبار قادة الحرس الثوري الإيراني في سوريا، في الأعوام الأخيرة، أدى إلى «تذمر شعبي واستياء واسع في المجتمع الإيراني من توغل النظام في المستنقع السوري». وقال إنه لهذا السبب أخذ النظام الإيراني يدفع بالأفغان «الذين بدأوا هم أيضا في التململ من الدخول في المعارك في سوريا، بعد مقتل كثير منهم وضعف الإمكانات العسكرية»، رغم أن السلطات في طهران تتبع أساليب «لا إنسانية في دفع هؤلاء المغلوبين على أمرهم إلى الذهاب إلى أتون الحرب السورية ليكونوا وقودًا لحروب ولاية الفقيه».
وأشار التقرير إلى أن من بين الضغوط المطبّقة على الأفغان من جانب النظام الإيراني: «التهديد بالسجن، أو العفو عن السجناء منهم، وحتى تهديد بالإعدام أو العفو عن المحكوم عليهم بالإعدام، لكي يوافقوا على الذهاب إلى سوريا»، بالإضافة إلى أن النظام يستغل حاجة نسبة كبيرة من هؤلاء الأفغان بسبب عدم وجود أوراق ثبوتية لديهم.
وتتلقى العناصر الأفغانية المجندة راتبا قدره 500 دولار خلال فترة التدريب. ثم يتم إرسالهم من إيران إلى مطار دمشق بواسطة طائرات شركة تابعة لقوات الحرس الثوري، وذلك في مجاميع، تتكون كل مجموعة من مائتي شخص. وفي سوريا تقوم هذه المجاميع بزيارة روضة السيدة زينب والسيدة رقية أولا، ثم يتم توزيعها على الجبهات للقتال مع قوات نظام الأسد.
وتعود بدايات النواة لفرقة «فاطميون» حين تشكلت من عناصر أفغانية تابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني ممن شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي. وقال تقرير منظمة مجاهدين خلق إن كثيرا من هذه العناصر تحولت في الوقت الحالي إلى «قادة في قوات الحرس وقوة القدس». وتعد فرقة «فاطميون» جزءا من «قوة القدس».
وتضمن التقرير جانبا يخصّ «منظومة القيادة لفرقة (فاطميون)»، وقال إن قائد هذه الفرقة في إيران يدعى «الحاج آقا مرتضوي أو علوي، وهو قائد معسكر أنصار لقوة القدس بمدينة مشهد الإيرانية». وتطرق التقرير إلى قائد الفرقة في سوريا، وهو أبو حيدر الذي قال إنه يشغل أيضا موقع نائب قائد «معسكر أنصار» في إيران. وأضاف أن من بين قادة فرقة «فاطميون» في سوريا، كل من سيد علي حسيني، وعلي أكبر، بينما يشرف على متابعة ما يتعلق بشؤون الفرقة الأفغانية، عدد من كبار قادة قوة القدس في طهران ومنهم إمام قلي، ومحمود، الذي يرأس «مؤسسة المتفانين (إيثاركران)» أيضًا.
وفي ما يخص الوحدات التابعة لفرقة فاطميون في سوريا، قال التقرير إن لها وحدات المشاة والدروع والقناصين والصواريخ، موضّحا أن الفرقة نفسها «لها عشرات من وحدات المشاة، يبلغ عدد القوات في كل كتيبة مائتي شخص، وفي العام الماضي كانت هذه الفرقة تمتلك 10 إلى 15 كتيبة». وتابع أن التقارير الحديثة للعام الحالي تفيد بأن العدد الإجمالي لجميع قوات الحرس في سوريا ارتفع إلى ثلاثة أضعاف، مشيرا إلى أنه تمت تسمية معظم الكتائب بأسماء قادتها المقتولين من الأفغان ومنها، كتيبة جاويد، وكتيبة إبراهيم، وكتيبة محمد، وكتيبة حسين فدايي، وكتيبة كريمي، وكتيبة ربيعي، وغيرها.
وتمتلك فرقة فاطميون وحدات دروع ووحدة صاروخية ووحدة قناصين، بحسب التقرير الذي أشار إلى أن قائد وحدات الدروع يسمى «شمس». أما آمر كتيبة القناصين فيدعى «آقا معلم». وقال عن التسليح والتجهيز للفرقة الأفغانية إن قوات الحرس الثوري الإيراني هي التي تقوم بتزويد الفرقة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة. أما جانب من الدبابات والعجلات المدرعة فجاءت من جيش النظام السوري، «حيث ترك الدبابات القديمة والمستعملة لهذه الفرقة، ما تسبب في استياء القوات في القطاعات المدرعة لفرقة فاطميون».
وفي العام الماضي عندما تم تشكيل الوحدة المدرعة في فرقة «فاطميون»، كانت لها 8 دبابات، ثلاث منها من دبابات «تي 72» والبقية من طراز «تي 55» القديمة، حيث كانت تجري عملية تعبئة المدفع يدويا ولم يستطع الأفغان الاستفادة منها في ساحة العمليات بشكل جيد. ويقول التقرير إن المشكلة التي كانت موجودة في أجهزة الاتصالات لهذه الدبابات تسببت في انعدام سرعة الحركة لها، من أجل التصويب وغيره. وإن هذا اضطر المقاتلين الأفغان في سوريا لأن «يتحدثوا فيما بينهم بصوت عال»، مشيرا إلى تدني مستويات التدريب لدى الوحدات الأفغانية الأخرى. وقال إنه «خلال العام الجديد أضيف عدد الدبابات لهذه الوحدة وأصبحت تمتلك أكثر من 15 دبابة».
ورصد تقرير مجاهدين خلق «مقرات التجمع والنقل والوجود والتدريب لقوات فرقة فاطميون في سوريا»، ومنها حامية الإمام حسين، وهو معسكر رئيسي للفرقة يقع في حامية الإمام حسين على بعد 70 كيلومترا من دمشق باتجاه حلب. ويتردد على المعسكر نحو ألف شخص، يأتون إلى الحامية لقضاء فترة الإجازة قادمين من الخطوط الأمامية. كما يتم استخدامها لتوزيع القوات بين مختلف الجبهات.
ومن المقرات أيضا مقر شيشة آي (زجاجي)، وهو مقر القيادة لقوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا، ويقع إلى جوار مطار دمشق. وعند وصول القوات الأفغانية يتم توزيعها من هذا المقر. ويدعى أحد قادة المقر «كميل». وهناك أيضا حامية كبيرة تسمى «حامية رقية»، ويعود هذا المكان إلى قوات الحرس الثوري في سوريا، ويستقر فيه جانب من القوات الأفغانية أيضا. وتقع الحامية في بوروس (أو بورتس) في ريف حلب، ويدعى رئيسها «أمير بور»، وتستخدم لتوزيع وإرسال القوات إلى الخطوط الأمامية على جبهة حلب والتي تسمى بمنطقة بلاد.
وتوجد قوات الإسناد ووحدة الطبخ والدروع لفرقة «فاطميون» في معسكر زينب الذي يقع على بعد 80 كيلومترا من دمشق باتجاه درعا. أما «حامية سراج» فيطلق عليها «الموقع التدريبي إم 130»، وهو عبارة عن معسكر لتدريب الدروع ويقع في منطقة تسمي «جرمانا» بالقرب من دمشق، وله ساحة كبيرة. ويدعى رئيس التدريب للمقر «شمس» وهو، وفقا للتقرير، أحد منتسبي قوات الحرس الثوري، بينما يدعي آمر الحامية «ثابت» ويعرف أيضا باسم «صفر».
ورصد التقرير مناطق المهمات والخطط العسكرية لفرقة «فاطميون»، ومنها المنطقة الرئيسية في خطوط التماس وتقع في جنوب حلب مع سائر قطاعات الحرس الثوري الإيراني هناك، بالإضافة إلى وجود بعض من هذه القوات في حامية الإمام حسين، وأخرى في خطوط التماس بشمال درعا وفي تدمر، وفي منطقتي حمص واللاذقية.
وتحدث التقرير عن مراكز تجنيد القوات الأفغانية في إيران، ومنها دائرة الرعايا الأجانب في محافظة طهران، «حيث يحضر مسؤول من قوة القدس اسمه حجت كربلايي أيام الاثنين والأربعاء لتسجيل أسماء المجندين». وذكر التقرير عنوان المكان بأنه يقع في مدينة زيبا، في شارع تعاون، وشارع فرزاد الشرقي وشارع نيلوفر رقم 7.
أما مكتب تجنيد قضاء بيشوا، فيقع في ضاحية طهران العاصمة. كما قال التقرير إن هناك مكتب تجنيد آخر في مدينة ري، ويعد من أكثر المكاتب نشاطا في تجنيد القوات الأفغانية، مشيرا إلى أن المكتب يقع خلف روضة شاه عبد العظيم، ناحية «دوار نارنج»، في زقاق مسعود كيهاني، بالإضافة إلى مكتب آخر يحمل اسم «مكتب كرمان».



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.