السليطي: الاستثمار في الثقافة ليس خيارًا خاسرًا

جائزة «كتارا» تستقبل 1000 عمل وتسعى لإقرار «يوم عالمي للرواية العربية»

د. خالد بن إبراهيم السليطي - جانب من فعالية فنية في «كتارا»
د. خالد بن إبراهيم السليطي - جانب من فعالية فنية في «كتارا»
TT

السليطي: الاستثمار في الثقافة ليس خيارًا خاسرًا

د. خالد بن إبراهيم السليطي - جانب من فعالية فنية في «كتارا»
د. خالد بن إبراهيم السليطي - جانب من فعالية فنية في «كتارا»

يبدو الحي الثقافي في قطر «كتارا»، الذي يقول القائمون عليه إنه يسعى للاستثمار في الثقافة بكل أشكالها وجعلها جسرًا يربط بين الشعوب يتخطى الحدود المحلية والإقليمية إلى العالمية، كواحد من المشاريع الثقافية الواعدة في العالم العربي.
يقع هذا الحي الذي يمتد على مساحة مليون متر مربع على ساحل الخليج في المنطقة الحديثة للعاصمة القطرية الدوحة، وهو يمثل طرازًا معماريًا يجمع بين انتمائه للتراث المحلي الخليجي ومنتجاته الحداثية التي تجمع بين العروض المسرحية والفنية والشعرية والبصرية والاستعراضية، وتلك المتعلقة بحماية التراث البحري والتراث المحلي.
يتميز الحي الثقافي بأنه أصبح معلمًا مميزًا لمئات الآلاف من الزوار الذين يجدون في منتجاته الثقافية والترفيهية واحة للمتعة والاسترخاء. وهو يسعى لأن تصبح الثقافة جزءًا من الحياة العامة، كما يسعى لأن يصنع منتجًا ثقافيًا قادرًا على البقاء مستقلاً بموارده المالية رغم حجمها الكبير.
ويقول الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، المدير العام في مؤسسة الحي الثقافي «كتارا»، إن رؤية المؤسسة أن تصبح قرية عالمية متعددة الثقافات الإنسانية، وتتحول إلى مركز للإبداع والإنتاج والابتكار وإطلاق الطاقات البشرية.
«الشرق الأوسط»، زارت الحي الثقافي «كتارا»، والتقت المدير العام في المؤسسة، الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي. وكان الحوار التالي:

* دعنا نبدأ من جائزة «كتارا» للرواية العربية.. كيف هي هذه الجائزة في عامها الثاني؟
- جائزة «كتارا» للرواية العربية هي الجائزة الأكبر عربيًا على الإطلاق، وهي ليست مجرد جائزة فحسب، بل مشروع متكامل ومستدام وتنموي، يشمل مجالات الدراما والترجمة والتدريب. وقد حققت هذه الجائزة نجاحًا في دورتها الأولى؛ حيث شارك فيها 711 رواية عربية، وكانت الدورة الأولى تجمع الأعمال الصادرة بين عامي 2013 و2014، أما هذا العام فقد اقتصرت المشاركة على الأعمال الصادرة في عام 2015، ومع ذلك تلقينا مشاركات تخطت من حيث العدد الألف رواية.
* هل تقول إن هناك ألف رواية عربية أنتجت في عام واحد؟
- هناك أكثر، نحن نتحدث عن الأعمال التي شاركت في المسابقة، وهي كما تعلم تضم الأعمال المنشورة والأعمال غير المنشورة، ونحن نعتقد أن أهمية الجائزة لا تنبع من قيمتها المادية فحسب، رغم أنها الجائزة الأكبر على الإطلاق في العالم العربي في مجال الرواية العربية؛ حيث تبلغ قيمتها الإجمالية 650 ألف دولار، ولكن أهميتها تكمن في أن هناك مؤسسة تقدر الإبداع والمبدعين العرب وتقول لهم نحن نهتم بإنتاجكم الثقافي ونعرف قيمته وقيمتكم، وسنعمل على أن يصل أدبنا العربي إلى العالمية من خلال حركة الترجمة التي ستصاحب الروايات الفائزة، مع إمكانية تحويل الرواية التي تصلح إلى عمل درامي بعد الاتفاق مع الروائي والناشر.
* ما الجديد الذي تضيفونه لجائزة الرواية العربية هذا العام؟
- هناك الكثير مما ستتم إضافته، أوله اعتماد إضافة حقل جديد لجوائز هذه المسابقة، يشمل «جائزة الدراسات المتخصصة في النقد»، نقد الرواية تحديدًا.. وتم إقرار اختيار خمسة فائزين في الدراسات النقدية.
كما أننا فتحنا بابًا للتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليكسو) للعمل سويًا في الإشراف على هذه الجائزة، والمشاركة في الإشراف على لجان التحكيم، لمنح الجائزة مزيدًا من التخصص والشفافية والحيادية والمهنية.
وكما نسعى هذا السنة وبقوة لتخصيص يوم للرواية العربية، مثل يوم الشعر العالمي، ويوم اللغة العربية، ونطمع أن يكون ذلك في شهر مايو (أيار) من كل عام مواكبة لهذه الجائزة. وفي طموحنا أن تتمكن جائزة الرواية وعبر تعاونها مع «الأليكسو» من تقديم أعمال عربية يمكن أن تنافس عالميًا على جوائز مثل «نوبل».
* هل تعتبرون جائزة الرواية العربية منافسًا لجوائز مشابهة كجائزة «البوكر» العربية؟
- بالتأكيد، إن الجائزة لا تهدف إلى منافسة أية جوائز أخرى في العالم العربي، بل هي إضافة جديدة وخدمة للروائيين العرب وتتكامل مع الجوائز الموجودة، كما أنها تميزت بإتاحة فرصة للروائيين الشباب الذين لم تنشر أعمالهم، وهذا غير موجود في أي جائزة عربية، قد توجد جوائز للأعمال غير المنشورة ولكنها محلية، كما أننا نسعى إلى التأكيد على أن هذه الجائزة هي لخدمة كل الروائيين العرب، كما أنها مشروع متكامل من خلال الأطروحات الخاصة بها مثل مركز الرواية العربية الذي يضم أكثر من 1500 رواية، ويشمل دليلاً ومعرضًا لصور أشهر الروائيين العرب، كما تتاح عضويته للجميع لإمكانية الاستعارة، فضلاً عن دوره التدريبي، وكذلك دور الجائزة وبعدها العالمي عندما تترجم الأعمال إلى أهم لغات العالم.
* هل سيكون موعد الجائزة على حاله في مايو المقبل؟
- نظرًا للعدد الكبير من المشاركات التي تخطت - كما قلنا - الألف رواية، إضافة لاستقبال نحو 37 دراسة حتى الآن في دراسات نقد الرواية، فإننا ندرس فعليًا إمكانية تأجيل مهرجان الرواية من شهر مايو حتى الشهر التاسع أو العاشر، لإتاحة الفرصة أمام لجان التحكيم لأداء دورها.
* صناعة الثقافة
* هل يقلقكم أن يتحول الحي الثقافي «كتارا» إلى معلم سياحي؟
- إطلاقًا.. نحن نسعى لجذب الجمهور بكل قوة. لدينا منتجات عالية الجودة في مجال الثقافة والفن والتراث والحوار والانفتاح على ثقافات الأمم، ولدينا مجالات واسعة للترفيه، وحاليًا نبني مجمعًا تجاريًا عالي الجودة، ولدينا مطاعم عالمية، وشاطئ رملي، وفعاليات متنوعة نسعى من خلالها للمزاوجة بين الثقافة والترفيه، وجعل العائلة تتعامل مع الثقافة كزاد يومي.
ونحن نعتبر «كتارا» إحدى أبرز الوجهات السياحية التي بدأت تنافس خليجيًا وفي المنطقة بشكل عام، وذلك نتيجة للفعاليات المتنوعة والمتعددة التي تقام في الحي الثقافي؛ حيث ساهمت في جذب السياحة الوافدة من مجلس التعاون الخليجي، وشكّل السياح الخليجيون نسبة 35 في المائة من إجمالي معدلات الزيارات. وللعلم، فإنه في عام 2014 بلغ عدد زوار «كتارا» أكثر من 9 ملايين زائر، كما أن هناك ارتفاعًا مستمرًا في أعداد الزائرين بالنسبة للعائلات، خصوصًا التي تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي، ومن أبرزها السعودية والكويت والإمارات.
* إذن أين تضعون الروح الثقافية لـ«كتارا»؟
- روح «كتارا» في الثقافة بكل تفرعاتها، الحي الثقافي يسعى للحفاظ على التراث المادي والمعنوي، وتشجيع العمل الإبداعي والمعرفي والفكري، خصوصًا المرتبط بالثقافة العربية والإسلامية، والانفتاح على الثقافة الإنسانية المتعددة والمتنوعة. «كتارا» هي أشبه بحاضنة للإبداع والتميز والفكر الحر ومنارة للثقافة والفنون تتفاعل مع عالم ناهض تتغير معالمه وتتشكل ملامحه باستمرار، وهذه برأينا روح الثقافة.
* إلى أي مدى نجحت «كتارا» في صياغة وعي حداثي في هذه المنطقة؟
- ضمن أهداف مؤسسة الحي الثقافي العمل على تكوين أرضية صلبة للمساهمة في تشكيل الوعي الثقافي من خلال تنظيم المهرجانات والمعارض والندوات وغيرها من الفعاليات ذات الطبيعة الثقافية والفنية وإجراء البحوث والدراسات. وهذه المؤسسة تهدف إلى النهوض بالحركة الثقافية وتشجيع وإبراز الطاقات الإبداعية وتحويل أرضية الحي الثقافي بمرافقه ومبانيه لبيئة مناسبة لرعاية النشاط الإبداعي والفكري والفني والأدبي.
من زاوية أخرى، شكل المكان حاضنة شاملة ومتكاملة مع تبني وتقديم الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية والأدبية من خلال عرضها في القاعات المفتوحة متعددة الاستعمالات والمسرح المكشوف ودار الأوبرا ومسرح الدراما الذي يمكن تخصيصه ليصبح قاعة سينمائية، بالإضافة إلى المرافق الخاصة بالمؤسسات الثقافية الرسمية مثل وزارة الثقافة وهيئة المتاحف التي تمارس أنشطتها المتنوعة في الحي، وبالإضافة أيضًا إلى مجموعة متنوعة من المقاهي والمطاعم العالمية وأنشطة وفعاليات شاطئية وبحرية.
* تعلمون أن دول الخليج تتعرض لأزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط، كيف يمكن تحصين هذه المؤسسة عن الهزات المالية الآن ومستقبلاً؟
- تسعى هذه المؤسسة إلى أن تتحول إلى مشروع ثقافي مستقل بتمويله ويملك موازنة مستقلة ويدار على أسس تجارية، ولذلك فهناك قسم يتعلق بالاستثمار لتقديم منتجات ربحية، كما أنه يجري الانتهاء من تشييد مجمع تجاري بخصائص عالية الجودة يدعم المؤسسة. طموحنا أن نتمكن مستقبلاً من الاعتماد على إيرادات المؤسسة في نفقاتها التشغيلية والتطويرية، ولكن ذلك سيحتاج إلى وقت.
* ما الذي يميز «كتارا» عن بقية المؤسسات الثقافية الخليجية والعربية؟
- من أبرز التمايزات المعلم والنمط التراثي الذي بني الحي على شكله وميزه عن بقية المؤسسات الثقافية الأخرى؛ حيث إنه تماثل مع النمط التقليدي الذي صممت عليه الأحياء والقرى في قطر في الموروث التاريخي، لذلك كان الحي الثقافي هو المكان الوحيد الذي اتخذ من فكرة الحي التراثي القديم، مصدرًا في تصميمه الهندسي بحيث مثل وحدة تكاملية تعكس المكان والزمان والأصالة؛ الإرث الذي عاشه الإنسان في قطر قديمًا، وربط ذلك بالانفتاح والمعاصرة الثقافية الحديثة التي تبناها المجتمع القطري ومجتمعات الخليج، خصوصًا ما بعد مرحلة النفط والتغيرات الجذرية التي أحدثها.
* أطلقتم مبادرة «ملتقى كتارا الثقافي»، ماذا تمثل هذه المبادرة؟
- «ملتقى كتارا الثقافي» بمثابة نافذة جديدة لتعزيز الفعاليات والبرامج الثقافية والأدبية والفكرية في مختلف مجالاتها، ضمن الاستراتيجية الخمسية للمؤسسة. والملتقي يهدف إلى تحويل المبادرات الاستراتيجية إلى برامج واقعية ويربطها بالمجتمع ومؤسساته والنخب بمختلف توجهاتهم ومشاربهم. وفعاليات الملتقى تشمل تنظيم أنشطة مميزة على مدار العام، تدار من خلال كفاءات قطرية متميزة يرأسها الزميل الدكتور خالد الجابر، بما يتماشى مع الأهداف التي تسعى لها الاستراتيجية الجديدة. والملتقى يهدف إلى دعم المثقفين والكتاب في مسيرتهم الإبداعية، حيث تحرص المؤسسة على التواصل معهم وتقديم كل إمكاناتها ومرافقها في خدمتهم للارتقاء بالحركة الثقافية في الدولة والعمل على دعم الهوية الثقافية القطرية.
* ما هي أبرز البرامج التي تم إطلاقها من خلال الملتقى الثقافي؟
- من أبرز المبادرات: إطلاق الملتقى الثقافي للكُتاب والأدباء في قطر، الذي تحول إلى مظلة تجمع الأدباء والكُتاب القطريين لمناقشة إنتاجهم الفكري والأدبي، إضافة إلى عرض التجارب والقضايا الثقافية للكُتاب والأدباء الخليجين والعرب الذين يعيشون على أرض قطر. كما أطلق مبادرات بينها ملتقى الفن التشكيلي، وملتقى الفنانين والنقاد و«ملتقى الموروث الشعبي».. وغيرها.



حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل
TT

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

حكايات الدُمى الشعبية في مصر تدعو للتأمل

رغم أن جذورها تعود إلى حقبة ما قبل الميلاد، فإن دمية العروس في مصر تحمل في نسختها الشعبية العديدَ من الأشكال والمفارقات، تتنوع ما بين دلالات وطقوس وحكايات تدعو للتأمل.

هذا ما تؤكده الفنانة التشكيلية والباحثة سماء يحيى في كتابها «العروسة في الفن والحياة»، الصادر أخيراً عن «الهيئة العامة لقصور الثقافة» ضمن سلسلة «آفاق الفن التشكيلي»، لافتة إلى أن الدُمى كانت توضع في حقب زمنية سابقة في قبور الأطفال الصغار، وكأنها تبعد عنهم الوحشة، وهو ما يعكس قوة حضورها في الثقافة الشعبية.

تشير المؤلفة إلى أن «العروسة» هي تشكيل نحتي يُصنع على هيئة إنسان أو حيوان بحجم صغير وخامات مختلفة لأغراض اللعب أو لأغراض تزينيية وطقسية وفنية، وتعد واحدة من أقدم التشكيلات النحتية التي صنعها الإنسان، ويعود تاريخها في رأي بعض الباحثين إلى ما قبل ظهور الحضارة.

ومن الواضح أن افتتان الإنسان الأول بالجسد وخيالاته الأولى في التجسيد جعله يحاول تقريب صور الطبيعة لكي تشبه شكله وأشكال مخلوقات أخرى مألوفة لديه ليخلق في مخيلته اعتقاداً بأنه يستطيع أن يقترب منها أو يقوم بطقس ليتقي شرها، فكانت هناك عرائس لموسم الحصاد في بداية عصر الزراعة والأمطار وأخرى لجلب الرزق والصيد في المجتمعات الرعوية، كذلك عرائس منحوتة كتمائم وآلهة صُنعت من القش والعظم وعرائس لأغراض الخصوبة والإنجاب.

نجد أيضاً أن الإنسان الأول صنع تشكيلات من خامات البيئة المحلية مثل الطين والبوص والأخشاب في محاولة لتجسيد الآباء الراحلين الأعزاء على نحو يجعله قادراً على أن يتواصل معهم ويحدثهم بما يجول في خاطره. حتى في الطقوس السحرية والإيذاء، كانت صناعة دمية على شكل العدو أمراً شائعاً في عصور ما قبل التاريخ، حيث تخلق الدمى نوعاً من التواصل الحسي والحركي مع البيئة وتفتح المجال للخيال ونمو العقل لدى الأطفال، فالظروف البيئية في العصر الحجري على سبيل المثال كانت من العوامل المهمة التي قامت حولها طائفة من العقائد والطقوس القديمة.

حرف وصناعات

تلفت سماء إلى أنه ترتب على ذلك قيام مجموعة من الحرف والصناعات والفنون لنجد أن الطقوس الدينية أو السحرية اتخذت من تلك الحرف وسيلة لحفظ هذا التراث الإنساني من الضياع، بل ربما كانت ضماناً لارتقاء تلك الحرف والصناعات.

عُثر على العديد من نماذج الدمى في العصور الأولى المبكرة للحضارة المصرية القديمة، لا سيما في كل من «نقادة» و«البداري»، كما وُجدت بأحجام وخامات وأشكال منوعة في سيبيريا ووسط آسيا والبلطيق، وابتُكرت في أشكال مختلفة بملابس أو من دون، وألبست حلياً تشبه تلك التي يستخدمها أهل المنطقة ولُوّنت في بعض الأحيان مثل الدمى السومرية الملونة، كما وُجدت منها نماذج فرعونية مكسوة بالذهب والمطعمة بالملابس.

ومع هذا التاريخ العظيم الثري من استخدام العرائس والدمى في التعبير الفني والثقافي والمجتمعي في مصر، فإن المؤلفة تلاحظ أن النظر إلى «العروسة» كعنصر مهم من الممكن الاستفادة منه في الفن التشكيلي المصري الحديث بكل مجالاته، وهذا لم يلق العناية الكافية من الفنانين التشكيليين المصريين المعاصرين.

وبينما اقتصرت أغلبية الأعمال التشكيلية المعاصرة في مصر على «تيمة عروس المولد» في أعمال نحتية وتصويرية، لم يهتم إلا قليلون باستخدام مفاهيم وتشكيلات أخرى لدمى مصرية لها خصوصية متفردة واستلهامها في تطوير أساليب وأعمال فنية ذات فرادة، وفي الوقت نفسه يقبل على مشاهدتها الجمهور العادي لأنها ليست غريبة على ثقافته وذائقته، وإن كان هذا لا ينفي قيام بعض التشكيليين بمحاولات رائدة في هذا السياق مثل جمال السجيني، وعبد الغني الشال، وممدوح عمار، ومصطفى الرزاز، وفرغلي عبد الحفيظ، ورمزي مصطفى، وعصمت داوستاشي، وحلمي التوني.

أشهر النماذج

تعد «دمية فرن الخبز» أشهر عروس في منازل المصريين الذين كانوا حتى وقت قريب يصنعون الخبز في منازلهم، من وجه بحري حتى أقاصي الصعيد، وهى تُصنع من قطعة صغيرة من العجين، وتخلطها الأمهات والجدات بالسمن وبعض السكر، ثم يشكلها الأطفال على هيئة دمى بدائية قريبة الشبه جداً بتلك التي شُكلّت في عصور فرعونية قديمة تعود إلى ما قبل الأسرات.

تخرج «عروسة الخبيز» وقد نضجت بنار الفرن فيفرح بها الصغار ويلهون بها قبل أن يأكلوها في طقس بسيط يحمل معاني البهجة والاحتفال، وربما كان متوارثاً من أعياد ومناسبات سحيقة لا يُعرف عنها شيء الآن.

أما ثاني الدمى المهمة في الحياة الاجتماعية المصرية فهي «عروس القمح»، أو باللهجة الشعبية «عروس الغلة»، التي تُصنع من سنابل القمح الخضراء المضفرة في تركيبة تشبه علامة «العنخ» أو «مفتاح الحياة» المصري القديم، التي تعلّق على أبواب المنازل وفوق النوافذ للاحتفال وجلباً للخير.

وكانت الدمية تُقدم ومعها وعاء من القمح كقربان للإلهة «رنتوتت» في مصر القديمة كنوع من الشكر لها على بركة الحصاد، وهى الآن تُصنّع وتباع في أعياد «شم النسيم» ويطلق عليها «مشط الفريك» وتعلق على الشرفات والعتبات.

وتذكر سماء أنه من أشهر الدمى الشعبية في هذا السياق «خيال المآتة» وهي تشكيل يوضع في الحقول الزراعية لتخويف الطيور يتكون من خشبتين متصالبتين، ويصنع لهما رأس من القماش أو يلبس قبعة من القش، وقديماً كان يُصنع لها رأس مخيف من الطين ويطلق عليه لقب «أبو خف».

أيضاً توجد دمية الحسد الورقية الشهيرة التي تُقص من ورقة على شكل إنساني، ثم تخرم بالإبرة الغشيمة التي ليس لها عين ثقباً باسم كل من تحوم حوله الشكوك في أنه حاسد أو يحمل شراً، ثم تُحرق في موقد صغير مع بخور الحسد ولبان وشبّة، ثم يخطو المحسود فوق الموقد سبع مرات ويقال إنه تظهر في رماد الدمية وجوه الحساد.

وهناك كذلك «عروسة الخماسين» المصنوعة من القش وورق الشجر، التي يصنعها الأطفال أيام رياح الخماسين في أرياف الدلتا ويُلبسونها جلباباً قديماً مثل «خيال المآتة»، ثم يزفونها ليلاً على عرصة فرن حديدية بمركب في النهر، ومع مطلع الفجر يأخذونها للشاطئ ويشعلون فيها النار ثم يقفزون في الماء وهم يغنون: «عروسة الخماسين... سنة بيضة على الفلاحين».


الشخصية القبطية في الأدب المصري

الشخصية القبطية في الأدب المصري
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري

الشخصية القبطية في الأدب المصري

صدر عن دار «العين» للنشر في القاهرة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والحاصلة على جائزة الدولة التقديرية العام الماضي. ويسعى الكتاب لمقاربة صورة الشخصية القبطية على مدار عقود طويلة، ولدى أجيال مختلفة من الأدباء، ويتَّخذ من ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 مرحلةً مفصليةً في تحولات تمثيل هذه الشخصية في الأعمال الروائية.

يبدأ الكتاب بمقدِّمة مقتضبة كتبها الروائي المصري نعيم صبري، ثم مقدمة المؤلفة التي تشرح فيها تاريخ اهتمامها بالموضوع، بدءاً من دراسة مطولة نشرتها في إحدى المجلات في عام 1999، ثم عودتها مؤخراً لهذه الدراسة وتحويلها إلى كتاب، ومحاولتها رصد وتحليل معظم الأعمال الروائية التي تقدم الشخصية القبطية عقب 2011، وما حدث في تقديمها من اختلاف بين روايات القرن الماضي وروايات ما بعد الثورة.

يتكوَّن الكتاب من 3 فصول رئيسية، الأول نظري بعنوان «الشخصية القبطية بين تاريخين»، تشير فيه إلى أنَّ هناك اهتماماً كبيراً منذ يناير 2011 بالكتابة عن الأقباط، وأن أبرز أهداف هذا الاهتمام هو محاولة النفاذ إلى داخل المجتمع القبطي، وجعل الأقباط يعبِّرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم. وكذلك إعادة قراءة تاريخ بعض الشخصيات القبطية الأكثر خلافية، فضلاً عن توثيق وإضاءة المساحات غير المعروفة في حياة الأقباط.

الفصل الثاني بعنوان «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل ثورة يناير 2011»، وتتوقَّف فيه عند عدد كبير من الروايات، ومنها روايات لنجيب محفوظ ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم. وتخلص من خلال دراسات هذه الروايات إلى 17 نقطة تلخص خصائص تقديم الشخصية، ومنها خلو تلك الأعمال من خصائص شكلية ينفرد بها الأقباط، كما تخلو من صفات ذاتية تلازمهم، كما كانت الشخصية القبطية تتخلل مختلف أنحاء الوطن وسائر الأعمال والمهن، كما تتخلل رقائق النسيج الاجتماعي المصري في الواقع، وتتضافر مع خيوطه في جديلة واحدة.

النقطة الأخيرة، ضمن النقاط الـ17، تتصل بالبُعدَين الوطني والقومي للشخصية القبطية، وموقف الأقباط من العروبة. وتشير المؤلفة إلى أنَّ «الأقباط ليست لهم مشكلة مع العروبة، بل يجدون أنفسهم في إطارها، ولا يحسنون التعبير عن ذواتهم إلا بلسانها». وتشير إلى مواقف الأقباط الواضحة «من القضايا القومية عموماً، ومن القضية القومية المركزية، أو الصراع العربي - الإسرائيلي خصوصاً، وكيف تفاعلت الشخصيات القبطية بكل عمق مع تطورات هذا الصراع».

الفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري بعد ثورة 2011»، قراءة في 28 رواية قدَّمت هذه الشخصية عقب الثورة. وتُخصِّص الكاتبة مقالاً منفرداً عن كل رواية، وتخلص من هذه القراءات إلى ظهور نزعة واضحة للتمرُّد على السلطة الأبوية للكنيسة بعد الثورة، رغم أنَّ نوازع هذا التمرد على السلطة البطريركية كانت موجودة قبل هذا التاريخ، لكن الفرق في المساحة التي أخذت تتمدَّد فيها روح التمرُّد بعد الثورة.


هابرماس... حارس الحداثة الذي احترقت أدواته في أتون غزة

الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
TT

هابرماس... حارس الحداثة الذي احترقت أدواته في أتون غزة

الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس

ليس مؤلماً في موت الفلاسفة أن أجسادهم ترحل؛ بل أن أفكارهم تُستدعى في لحظة الوداع لتُحاكم على ضوء العالم الذي خلَّفوه وراءهم. هكذا يغادر عالمنا يورغن هابرماس، آخر حرّاس الحداثة الكبار، في وقت يبدو فيه العقل الذي دافع عنه طويلاً عاجزاً عن تسمية المذبحة في غزة، والحوار الذي بشّر به ضيقاً عن احتواء صراخ الضحايا. فماذا يبقى من «العقلانية التواصلية» حين تتكلم القنابل، ويختار المفكّر أن يختار ذاكرة أوروبا على كونية الإنسان؟

مات الفيلسوف الألماني في اللحظة التي كان فيها إرثه أحوج ما يكون إلى محكمة، لا إلى تأبين. فالرجل الذي أمضى عمره يدافع عن المجال العام، وعن حق البشر في بلوغ الحقيقة عبر الحوار الحر، انتهى في لحظة غزة إلى لغة تضيق بالحقيقة، وتضع للضحايا سقفاً أخلاقياً لا يجوز لهم تجاوزه. لذلك يأتي رحيله بوصفه لحظة كاشفة لمصير تقليد فلسفي كامل: تقليدٍ أراد إنقاذ الحداثة، ثم وجد نفسه عاجزاً عن إنقاذ إنسانها المستعمَر من العمى الأوروبي القديم.

توفي هابرماس -حسبما أعلن ناشره- السبت الماضي، 14 مارس (آذار) 2026، مخلِّفاً وراءه إرثاً فكرياً ضخماً هيمن على الساحة الفلسفية والاجتماعية الغربيّة أكثر من ستة عقود، أهّله ليكون الوريث الأبرز لمدرسة فرانكفورت النقدية، والشخصية التي حاولت ترميم مشروع التنوير الأوروبي، وإعادة الثقة في العقلانية بعد الفظائع التي شهدها القرن العشرين.

وُلد عام 1929 في مدينة دوسلدورف، وعاش طفولته في ظل صعود النازية، وهي التجربة التي شكّلت وعيه السياسي المبكر. وقد عانى من تشوه خلقي في الحنك (الشفة الأرنبية)، ما سبب له صعوبات في النطق، ربطها متابعوه باهتمامه العميق لاحقاً بمفهوم «التواصل» واللغة. تلقى تعليمه في جامعات بون وغوتينغن وزيوريخ، وعمل مساعداً للفيلسوف تيودور أدورنو في معهد البحوث الاجتماعية بفرانكفورت.

تمثل أعمال هابرماس -وخصوصاً «نظرية الفعل التواصلي» و«التحول البنيوي للمجال العام»- محاولات جادة لصياغة ديمقراطية تقوم على مبدأ الحوار الحر، فطرح فكرة أن المجتمعات الحديثة تعاني من «استعمار العالم المعيش» أي تغلغل منطق الربح المادي والآليات الإدارية الجافة إلى تفاصيل حياتنا اليومية وقيمنا الأخلاقية؛ فيتم تنحية «الحوار»، وإبراز «المال» و«السلطة» كوسائل وحيدة للتنظيم. وبدلاً من أن يتفاهم البشر حول غاياتهم المشتركة، تُحيلهم البيروقراطية إلى مجرد «زبائن»، وتُحوّلهم الرأسمالية إلى «مستهلكين»، ما يؤدي إلى تآكل الروابط الاجتماعية وفقدان المعنى. ونظّر بأن الخلاص يكمن في استعادة الإنسان لقدرته على التفاهم العقلاني، وبناء سد منيع من «الديمقراطية التداولية» يحمي المساحات الإنسانية من طغيان الأنظمة البيروقراطية والرأسمالية.

ارتبط اسمه بالماركسية منذ بداياته في مدرسة فرانكفورت، ولكنه قدم قراءة نقدية وتعديلية واسعة للماركسية التقليدية. فبينما ركّز ماركس على «العمل» و«قوى الإنتاج» كمحرك للتاريخ، رأى هابرماس أن ذلك يغفل جانباً حيوياً هو «التفاعل اللغوي» أو «التواصل»، وزعم أن التحرر الإنساني لا يتحقق فقط عبر تغيير علاقات الملكية أو السيطرة على الطبيعة؛ بل عبر تحرير اللغة من الزيف والإكراه. وقد خلص إلى أن «دولة الرفاهية» في الغرب استطاعت امتصاص حدة الصراع الطبقي الماركسي التقليدي، ما يوجب نقل المعركة إلى «المجال العام» لضمان شرعية ديمقراطية حقيقية. في هذا السياق، كان يسمي نفسه «ماركسياً» من حيث الالتزام بالتحرر ونقد الرأسمالية المتأخرة، ولكنه يرفض الحتمية الاقتصادية، ويفضل عليها ما أطلق عليها وصف «العقلانية التواصلية».

تمحورت فلسفته حول مفهوم «العقلانية التواصلية» هذا، مفرقاً بين نوعين من العقلانية: «العقلانية الأداتية» التي تهتم بالوسائل لتحقيق الأهداف والسيطرة، و«العقلانية التواصلية» التي تهدف إلى الوصول إلى تفاهم مشترك. ويُنسب إليه ابتكار مفهوم «المجال العام»، أي تلك الفضاءات التي يلتقي فيها الأفراد كمواطنين لمناقشة القضايا العامة بحرية، معتبراً أن الديمقراطية الحقيقية تعتمد على جودة هذا النقاش وقدرة «الحجة الأفضل» على الإقناع دون استخدام القوة. كما طوّر «أخلاقيات الخطاب»، وهي القواعد التي تجعل الحوار عادلاً، مثل حق الجميع في المشاركة، وصدق المتحدثين، وخلو النقاش من الضغوط الخارجية.

مثلت علاقته بالفلاسفة المعاصرين صراعاً بين «بقاء الحداثة» و«ما بعد الحداثة». في مواجهة ميشيل فوكو، انتقد هابرماس اختزال كل شيء في «علاقات القوة»، وأصر على وجود معايير عقلانية كونية يمكن الاحتكام إليها، متهماً الفيلسوف الفرنسي الراحل بأنه يقدم تشريحاً للسلطة يفتقر إلى معيار أخلاقي للتغيير.

أما في سجاله مع جاك دريدا، فقد انتقد «التفكيك» الذي قد يؤدي إلى العدمية، مفضلاً بناء جسور التفاهم. وبالنسبة لجان فرنسوا ليوتار، رفض هابرماس فكرة «نهاية السرديات الكبرى»، معتبراً الحداثة «مشروعاً لم يكتمل» يحتاج إلى مواصلة العمل بدلاً من التخلي عنه. وفي مقارنته مع حنا أرنت، يتفق معها لناحية أهمية الفعل السياسي في الفضاء العام، ولكنه يضيف إليها شروطاً تداولية وقانونية أكثر صرامة.

يأتي غيابه في وقت يشهد فيه إرثه الفكري هزة عنيفة بسبب مواقفه السياسية الأخيرة تجاه الحرب في غزة؛ إذ كان قد أصدر بياناً بعنوان «مبادئ التضامن» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، دافع فيه عن رد الفعل العسكري الإسرائيلي، وصوره «مبرراً من حيث المبدأ». هذا الموقف أثار موجة عارمة من النقد؛ حيث رأى كثيرون في هذا البيان «احتراقاً» لكامل مشروعه الفلسفي.

يجد النقاد -ومن بينهم أساتذة من المدرسة النقدية نفسها- أن هابرماس خان أهم مبادئه في هذا الموقف. فالفيلسوف الذي قضى حياته يبشر بـ«الكونية» الإنسانية، سقط في فخ «الخصوصية» الألمانية، بعد أن ربط التضامن مع الدولة العبرية بالهوية الديمقراطية الألمانية، وضرورة التكفير عن «الهولوكوست»، ما اعتبره بعض المفكرين نوعاً من عمى «المركزية الأوروبية» التي ترى ضحايا «الهولوكوست» وتعمى عن ضحايا الاستعمار والاحتلال.

وبينما طالب في كتبه بفتح المجال العام لكل الأصوات، يرى منتقدوه أنه ساهم في إغلاق هذا المجال في ألمانيا. فالبيان الذي أصدره حاول وضع حدود لما يجوز قوله، معتبراً أن توجيه تهمة الإبادة الجماعية لإسرائيل يمثل «انزلاقاً في المعايير»، في تناقض تام مع فكرته عن «الحوار غير المشروط»؛ إذ وضع قيوداً مسبقة على البحث عن الحقيقة؛ خصوصاً مع تحرك القانون الدولي ومحكمة العدل الدولية للنظر في هذه التهم بجدية.

تجلّت في موقفه أزمة فلسفية تتعلق بتعريف «الآخر»، واتهمه باحثون بأنه يميز بين «الآخر الأقرب» (الأوروبي أو الذي يشبهه) وبين «الآخر الأقصى» (الفلسطيني أو غير الأوروبي). إن تواصلية هابرماس التي يفترض أن تكون عالمية، بدت في لحظة غزة وكأنها حوار حصري بين الأوروبيين حول مآسيهم الخاصة، مع تجاهل تام للمعاناة الفلسطينية والظلم التاريخي الواقع عليهم.

أدى هذا الموقف إلى شعور تلاميذه في العالم العربي والجنوب العالمي بالخذلان. فإذا كان الفيلسوف الذي يُنظر إليه كحارس للقيم الديمقراطية والكرامة الإنسانية يعجز عن مد هذه القيم لتشمل شعباً يرزح تحت القصف والحصار، فإن مصداقية «الكونية الأوروبية» برمتها تصبح محل شك. ووصف البعض هذا التحول بأنه «إفلاس أخلاقي» للفلسفة الغربية؛ حيث يتم التضحية بالعقل النقدي لصالح الحسابات السياسية وسياقات «الشعور بالذنب» المحلية.

يمضي يورغن هابرماس تاركاً خلفه مفارقة كبرى؛ فبينما تظل أدواته التحليلية عن المجال العام والفعل التواصلي ضرورية لفهم أعطاب المجتمعات الرأسمالية المعاصرة، فإن تطبيقه الشخصي لهذه الأدوات في لحظة الحقيقة التاريخية كشف عن فجوة عميقة بين النظرية والممارسة. وسيبقى في ذاكرة الفكر بوصفه الفيلسوف الذي حاول بناء عالم من الحوار، ولكنه تعثر في فهم لغة الألم خارج حدود قارته، فاحترقت فلسفته في أتون غزة قبل أن يوارى الثرى.