من التاريخ: «الميركانتيلية» والنظام الاقتصادي الدولي

من التاريخ: «الميركانتيلية» والنظام الاقتصادي الدولي
TT

من التاريخ: «الميركانتيلية» والنظام الاقتصادي الدولي

من التاريخ: «الميركانتيلية» والنظام الاقتصادي الدولي

بدأ تطور النظام الاقتصادي الدولي منذ القرن الخامس عشر من خلال توسيع حركة التجارة الدولية التي ارتبطت بعصور الاستكشافات الجغرافية وما سبقها من تجارة واسعة للمدن الإيطالية مع الشرق.
أدى التوسع التجاري المعروف بـ«الثورة التجارية» إلى الكثير من المتغيرات على المستوى الأوروبي ما سمح بتدشين نظم اقتصادية جديدة في دول القارة، خاصة بعد التراكم الواسع لرأس المال المتولد عن حركة الاستعمار والتجارة الدولية. وهذا ما أدى لإخراج أوروبا من أنماط الإنتاج الاقتصادي المرتبط بنظم الإقطاع إلى نظام رأسمالي تدريجي بدأت بذوره تظهر على مستوى الدولة. وبالتالي، تخلت أوروبا عن «نظام الورش» وبدأت تدشن نظام المصانع المصغرة خاصة في مجالات الغزل والنسيج. وتبع ذلك بطبيعة الحال بداية ظهور البنوك والمصارف الوطنية وما تبعها من تدشين العملات المحلية لكل دولة لتيسير التبادل التجاري وغيره من المعاملات المالية والاقتصادية، ما بدأت تظهر مفاهيم جديدة مثل شركات المساهمة. كذلك أخذت أوروبا تشهد تغيرًا اجتماعيًا واسعًا بظهور طبقة رأس المال الجديدة التي بدأت تزيح تدريجيًا الطبقة الارستقراطية وتأخذ تدريجيًا الأغلبية من سلطاتها.
لقد كان من الطبيعي أن تشهد أوروبا متغيرات كثيرة بسبب هذا التراكم الهائل من رأس المال، وهو ما ارتبط في ذلك الوقت ببزوغ الدولة الوطنية الأوروبية في بعض أنحاء القارة. وكان من الطبيعي أن يتلازم مع هذا التغير الشديد ظهور الكثير من المفكرين الأوروبيين الذين دعوا بقوة لمركزية الدولة وتقوية سلطات الملك الحاكم على حساب أي مؤسسات أو طبقات أخرى فيما عرف «بعصر السلطة المطلقة الـAge of Absolutism». وكان من الطبيعي أيضًا أن ينعكس ذلك بشكل كبير على مفهوم التطور الاقتصادي خلال القرنين السابع والثامن عشر، فبدأت أوروبا تطبق النظرية «الميركانتيلية Mercantilism»، وهي المعادلة للسلطة المطلقة السياسية للملك ولكن في هذه الحالة فهي السلطة الاقتصادية المطلقة للدولة. والمقصود بالميركانتيلية النظام الحمائي يكرس التدخل الحكومي لدفع رفاهية الدولة وتقويتها مقابل الدول الأخرى بهدف الحفاظ على ثروات الدول بداخلها وبناء القوة العسكرية من أجل الحفاظ على ذلك، فكل الأنشطة التجارية والاقتصادية كانت منصبة على الدولة ذاتها خارج النطاق المعروف اليوم بحرية حركة التجارة ورأس المال، فهذه العناصر كانت مرفوضة شكلاً وتطبيقًا.
كانت قوة الدولة تقاس في هذين القرنين بما تملكه من رأس مال بداخلها، وبدأ هذا النظام في إسبانيا بعد التوسع في استعمار أميركا اللاتينية ثم تبعتها الدول الأخرى. وقد دعت هذه النظرية التي يطلق عليها بعض المفكرين «بالقومية الاقتصادية» إلى فرض جمارك عالية للغاية على كل السلع التي تدخل أراضيها أو مستعمراتها من الدول الأخرى بهدف وقف نزيف المال لصالح الدولة المُصدرة. وكانت النظرية السائدة تدعو لأن تكون كل دولة قادرة على إنتاج كل احتياجاتها من دون الحاجة للتجارة أو التصنيع في الدول الأخرى، وهو ما يتناقض تمامًا مع نظرية الاعتماد المتبادل التي يُبنى عليه النظام الاقتصادي الدولي اليوم. فلقد منعت الدولة الأم الدول الأخرى من التجارة مع مستعمراتها، كما أن هذه المستعمرات لم يكن مُصرحًا لها بتصدير منتجاتها الخام إلى دول أخرى إلا بعد دفع ضريبة عالية. وكان من المفترض أن تُوجه كل المواد الخام من المستعمرات إلى الدولة الأم من أجل تطويرها وتصنيعها وإعادة بيعها للمستعمرات كسلع مصنعة أو لدول أخرى في حالة ما إذا استطاعت التغلب على الجمارك والتعريفات العالية.
وهكذا استطاعت الدول الأوروبية أن تحافظ على ثرواتها أو تزيد منها على أحسن الفروض، وجاء ذلك بطبيعة الحال على حساب التجارة الدولية والتي أصبحت محكومة بهذا النظام الاقتصادي المقيد الذي لا مفر منه. واستمرت الدول في تطبيق أنظمة صلبة لزيادة الدخل من خلال السيطرة على الأنشطة الاقتصادية ومُدخلاتها عبر تنظيم العمالة وساعات العمل والتسعير الداخلي وغيرها من الأنشطة. وتواكب مع تطبيق هذه النظرية أمران هامان للغاية: الأول كان تطبيق الإمبريالية بشكل منظم من قبل الدول الأوروبية، والثاني كان بناء الجيوش بشكل قوي ومنظم وتسليحها بشكل حديث يساعد على فاعليتها العسكرية، ومن ثم أهمية بناء الأساطيل القوية، وكانت إنجلترا وفرنسا في طليعة الدول الأوروبية التي اهتمت بتطوير البحرية بعد إسبانيا لأهداف إمبريالية بحتة.
لقد كانت إنجلترا في طليعة الدول التي طبقت الميركانتيلية بشكلها البدائي في عهد الملكة إليزابيث الأولى، خاصة بعد تطبيق «قانون الملاحة» الذي حظر نقل التجارة إلا من خلال السفن الإنجليزية، كما فرض رسومًا جمركية على أي سلعة واردة من مستوطنات إنجلترا يجري تصديرها إلى الدول الأخرى خاصة بالنسبة للتبغ والسكر.
أما فرنسا فقد طبقت هذه النظرية بشكل أكثر استفاضة، ولكن في عصر لويس الرابع عشر، أحد أقوى الشخصيات التي حكمت فرنسا على الإطلاق. وقد التزم الملك بسياسات رئيس وزرائه كولبير الذي فرض نموذجًا صارمًا لاقتصاديات الدولة، حيث منع الواردات تشجيعًا للصناعات المحلية، كما منع خروج العملة الفرنسية لضمان بقاء رأس المال في البلاد. كذلك حظر التجارة لبلاده إلا على السفن الفرنسية. وقد ركز كل هذا الجهد من أجل بناء جيش وأسطول قوى يستطيع من خلاله المنافسة على إقامة المستعمرات فتوسّعت فرنسا في أميركا الشمالية وحول الهند وفي «لويزيانا» وبعض المراكز الأخرى فيما هو معروف اليوم بالولايات المتحدة.
ولقد كفلت سياسة الميركانتيلية للدول الأوروبية، خاصة الإمبريالية منها، قدرات هائلة سمحت لها بالتفوق على ما دون سواها من الدول، وخضعت المستعمرات لأحكام سياسات من الذل والهوان وظلت ترزح تحت وطأة هذه السياسات الظالمة وباتت مصدرًا للمواد الخام وسوقًا للمنتجات الصناعية فكُتب عليها التخلف الاقتصادي والصناعي. وكان من الطبيعي أن تبدأ من هنا حركة الفصل بين العالم الشمالي والجنوبي، ولكن أخطر ما أسفرت عنه هذه السياسات الحمائية الموجهة نحو تركيز قوة الدولة كان بزوغ طبقات من رجال الأعمال والتجار في أوروبا تملك من الثروات الهائلة والدولة المركزية تحميها وتدفع دفعًا نحو تطوير قدراتها لزيادة التنافسية على المستوى الدولي. وهذا، ما أدى في النهاية إلى بزوغ عامل مهم للغاية أدى إلى متغيرات واسعة النطاق في النظام التجاري والاقتصادي الدولي وهو الثورة الصناعية الأولى التي أعقبتها الثورة الصناعية الثانية، التي غيرت مجرى النظام الدولي برمته وأدخلت العالم في معادلة جديدة تمامًا سواء من حيث وسائل الإنتاج أو التسويق كما سنرى.



«السيدة زينب»... حي دمشقي يطوي صفحة «التغيير الديموغرافي» الإيراني

«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)
«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)
TT

«السيدة زينب»... حي دمشقي يطوي صفحة «التغيير الديموغرافي» الإيراني

«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)
«مقام السيدة زينب» من الداخل ويبدو خالياً من الزوار ومن أعلام إيران ورموزها ورايات ميليشياتها (الشرق الأوسط)

تعود التركيبة السكانية إلى طبيعتها بوتيرة متسارعة في منطقة «السيدة زينب» جنوب دمشق، بعد عام على إسقاط حكم بشار الأسد وإنهاء الوجود الإيراني وميليشياته في سوريا، وذلك بعد أن قامت طهران بعمليات تغيير ديموغرافي في المنطقة، وإحلال سكان جدد من ميليشياتها بدل السكان الأصليين الذين تم تهجير غالبيتهم والاستيلاء على أملاكهم. الزائر اليوم للمنطقة يدرك، من أحاديث السكان، أن العام الذي مضى على إسقاط الأسد، «شهد عودة أعداد كبيرة من السكان الذين هجّرهم نظام الأسد والميليشيات الإيرانية والميليشيات الأخرى التابعة لإيران و(حزب الله) قسراً من منطقتهم ومنازلهم».

تقع «السيدة زينب»، على أطراف دمشق الجنوبية، وتتبع إدارياً محافظة ريف دمشق، وتبعد عن مركز العاصمة نحو 8 كيلومترات. وقبل اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد في مارس (آذار) 2011 كانت التركيبة السكانية للمنطقة عبارة عن خليط غالبيته من السُّنة، ويضم السكان الأصليين (الفلاحين) المنحدرين من الغوطة الشرقية، وآخرين من نازحي هضبة الجولان السوري المحتل، ولاجئين فلسطينيين، بالإضافة إلى قلة من أتباع المذهب الشيعي المنحدرين من بلدتي الفوعة وكفريا بريف إدلب، وآخرين غير سوريين قدِموا إليها من لبنان والعراق وبلدان الخليج وأقاموا فيها.

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد سكانها؛ إذ يتحدث نشطاء عن أن عددهم بلغ نحو 136 ألف نسمة حسب إحصاء عام 2004، في حين تذكر دراسات أخرى أن العدد وصل إلى نحو 400 ألف شخص قبل اندلاع الثورة.

سوق «شارع التنين» حيث الحركة أفضل منها في سوق «بهمن» (الشرق الأوسط)

التغيير الديموغرافي تجاوز 08 %

منذ العام الأول لاندلاع الثورة، تدخلت إيران إلى جانب نظام الأسد، واتخذت من مسألة «الدفاع عن مقام السيدة زينب» الذي كان يؤمُّه آلاف الزوار من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان وباكستان، حجّة لجذب عشرات آلاف المسلحين إلى سوريا. وعملت، حسب تأكيدات مصادر محلية، مع نظام الأسد، على تهجير مقاتلي المعارضة المسلحة والاستيلاء على ممتلكاتهم، ومنحها لعائلات مقاتلي الميليشيات التابعة لها في المنطقة التي باتت المعقل الرئيسي لإيران في جنوب دمشق، وأُلبست الصبغة الإيرانية، وباتت توصف بأنها «مدينة إيرانية» وليست سورية، في ضوء تغيير أسماء شوارعها، والانتشار الكبير لصور رموز لإيران وأعلامها ورايات ميليشياتها، وتشييد وافتتاح مزيد من المراكز الدينية فيها.

تؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية، وأخرى محلية، لـ«الشرق الأوسط»، أن نسبة التغيير الذي أحدثته إيران في التركيبة السكانية لـ«السيدة زينب» والبلدات المحيطة بها، تجاوز الـ80 في المائة، بحيث أصبح السكان الأصليون أقلية ومعظمهم من كبار السن.

يذكر عنصر من قوى الأمن الداخلي، وهو من سكان المنطقة الأصليين، أنه عاد مع عائلته إلى منزله بعد تهجيرهم إلى الشمال السوري لأكثر من 12 عاماً. ويؤكد أنه «بعد بضعة أيام من سيطرة فصائل المعارضة وسقوط الأسد وفراره، وهروب الطغاة (في إشارة إلى قادة ومقاتلي الميليشيات الإيرانية) بدأ سكان المنطقة يعودون من الشمال ومحافظات أخرى، كما من دول اللجوء، والحكومة تعمل على إعادة أملاكهم إليهم، سواء كانت منازل أو محال تجارية أو أرضاً».

ولا يزال عدد كبير من أهالي بلدتي الفوعة وكفريا يقيمون في «السيدة زينب» بعد أن تم نقلهم إليها ضمن ما يُعرف بـ«اتفاق المدن الأربع» الذي تم التوصل إليه في عام 2017 بين «هيئة تحرير الشام» و«حركة أحرار الشام» من جهة، والنظام السوري و«حزب الله» والجانب الإيراني من جهة أخرى.

عرّف شاب على نفسه باسم «صالح»، وقال إنه تم إخراجه من بلدة الفوعة ونقله مع آخرين إلى «السيدة زينب»، حيث لا يزال يقيم فيها مع عائلته حتى اليوم. وبعد أن يوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه مدني ولم ينضم إلى الميليشيات التابعة لإيران أو للنظام السابق، يؤكد أن أهالي الفوعة وكفريا المدنيين الذين لا يزالون يقيمون في «السيدة زينب»، لم يتعرضوا لأي مضايقات من سلطات الحكم الجديد، لكن من ارتكبوا جرائم بحق الأهالي واختفوا عن الأنظار تجري ملاحقتهم للقبض عليهم ومحاسبتهم.

وبموجب «اتفاق البلدات الأربع» تم إخراج 3800 شخص، بينهم مقاتلون من المعارضة المسلحة، من منطقة الزبداني بريف دمشق الغربي باتجاه محافظة إدلب، وإخراج 8000 شخص بينهم مسلحون من الميليشيات الموالية لنظام الأسد من بلدتي كفريا والفوعة باتجاه مناطق سيطرة النظام السابق وحلفائه.

سوق «بهمن» المجاور لمقام «السيدة زينب» وهو شبه خالٍ من المارة ويطلق عليه الأهالي حالياً اسم «شارع عبد الرحمن بن عوف» (الشرق الأوسط)

إعادة الحقوق لأصحابها

وتعمل الجهات المعنية في الحكومة السورية الجديدة على إعادة أملاك أهالي «السيدة زينب» الأصليين، إليهم. وتوضح المصادر المقربة من الحكومة أن العملية تتم «وفق ضوابط قانونية، تتضمن أن يقدم صاحب الحق طلباً إلى الجهة الحكومية المعنية، مرفقاً بأوراق ثبوتية تؤكد ملكيته المنزل أو المحل التجاري أو العقار... وبالنسبة إلى من أجبرتهم إيران على بيع ممتلكاتهم بالإكراه، فيجب عليهم أن يُحضروا شهوداً على ذلك، وفي حال ثبت أنهم أصحاب حقوق، تعاد أملاكهم إليهم».

وتتم إعادة الحقوق بعد عمليات تدقيق كبيرة في الأوراق الثبوتية التي يقدمها الأهالي، من الجهات المعنية؛ لأن هناك عمليات تزوير لوثائق ملكية جرت خلال سنوات الحرب، وفق قول المصادر نفسها.

ورغم ذلك، تؤكد المصادر أن عملية إعادة الأملاك إلى أصحابها تجري «بوتيرة سريعة؛ إذ لا يكاد يمر يوم إلا وتُعاد فيه أملاك إلى أصحابها، لكن الانتهاء من هذه العملية سيستغرق وقتاً طويلاً؛ نظراً إلى العدد الكبير للطلبات وعمليات التدقيق».

بدورها، تذكر مصادر محلية عدة أن طلبات إعادة الأملاك تُقدَّم إلى «هيئة الأملاك» في ناحية ببيلا الواقعة شمال «السيدة زينب». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول منها على إحصائية لعدد العقارات والمنازل والمحال التجارية التي استولت عليها إيران، لكن لم يتسنَّ لها ذلك، وسط مؤشرات إلى احتمال أن يكون العدد كبيراً جداً.

وكشفت مصادر مطلعة، تتردد دائماً على «الهيئة»، عن أن طلبات استعادة الأملاك باتت تشكل «مجلداً ضخماً للغاية»، لافتةً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عمليات استيلاء إيران على الأملاك وصلت إلى المناطق المحيطة بـ«السيدة زينب» من كل الجهات، حيث كانت تخطط لإنشاء ضاحية جنوبية في دمشق شبيهة بضاحية بيروت الجنوبية.

وبينما لا يزال مقام «السيدة زينب» يفتح أبوابه أمام زواره، يلفت الانتباه حالياً انعدام أفواج الزوار الذين كانوا يقصدونه بالآلاف من إيران والعراق ولبنان في سنوات ما قبل إسقاط النظام السابق.

وكانت مصادر محلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» قبل سقوط النظام، عن أن قادة الميليشيات الإيرانية اشتروا بالإكراه عدداً كبيراً من المحال التجارية في أسواق «السيدة زينب»؛ طمعاً في إيراداتها المالية الضخمة، خصوصاً أن المنطقة تُعدّ وجهة للسياحة الدينية، حيث يبلغ عدد المحال التجارية فيها أكثر 500 محل، بالتوازي مع عمليات شراء مماثلة لأبنية ذات مساحات كبيرة وتحويلها فنادق، وصل عددها إلى نحو 50 فندقاً.

ووصلت عملية استملاك إيران وشرائها العقارات والأبنية خلال سنوات الحرب إلى مدينة دمشق؛ إذ سبق لخبير اقتصادي أن تحدث إلى «الشرق الأوسط»، بأنها سيطرت على سوق العقارات عبر شبكات من المؤسسات وتجار العقارات وبنوك إيرانية مرتبطة بـ«الحرس الثوري»، وقدمت تسهيلات، ومنحت قروضاً كبيرة للراغبين في شراء العقارات في سوريا، فتملّك إيرانيون ومقاولون ورجال أعمال، وقادة وعناصر الميليشيات، آلاف العقارات في أكثر المناطق حيوية في دمشق وفي الوسط التجاري، في حين استملكت السفارة الإيرانية فنادق عدة، ومساحات واسعة خلف «مستشفى الرازي» على أوتوستراد المزة لإنشاء أبراج سكنية، إضافةً إلى تملك أراضٍ وعقارات في ريف دمشق.


تواديرا... أستاذ الرياضيات الذي هندس نفوذه في «أرض الغابات»

ولد تواديرا عام 1957 في بلدة دامارا على بعد 75 كيلومتراً من العاصمة بانغي، فهو ابن سائق فقير. لم يرضخ تواديرا لدوامة الفقر التي أحاطت بطفولته، بل جعل من علم الرياضيات جسراً لطموحاته
ولد تواديرا عام 1957 في بلدة دامارا على بعد 75 كيلومتراً من العاصمة بانغي، فهو ابن سائق فقير. لم يرضخ تواديرا لدوامة الفقر التي أحاطت بطفولته، بل جعل من علم الرياضيات جسراً لطموحاته
TT

تواديرا... أستاذ الرياضيات الذي هندس نفوذه في «أرض الغابات»

ولد تواديرا عام 1957 في بلدة دامارا على بعد 75 كيلومتراً من العاصمة بانغي، فهو ابن سائق فقير. لم يرضخ تواديرا لدوامة الفقر التي أحاطت بطفولته، بل جعل من علم الرياضيات جسراً لطموحاته
ولد تواديرا عام 1957 في بلدة دامارا على بعد 75 كيلومتراً من العاصمة بانغي، فهو ابن سائق فقير. لم يرضخ تواديرا لدوامة الفقر التي أحاطت بطفولته، بل جعل من علم الرياضيات جسراً لطموحاته

على مسرحٍ أفريقي مضطربٍ تتقاطع في كواليسه «الانقلابات» مع الصراعات المسلحة، ويتداخل فوقه تنافسٌ دوليٌ حاد بين فرنسا وروسيا، يبرز فاوستين أركانج تواديرا قائداً سياسياً مثيراً للجدل في أفريقيا الوسطى، يخوض واحدة من أكثر الرحلات تعقيداً فيما يُعرف على نطاق واسع بـ«أرض الغابات». فمن قاعات الرياضيات إلى «دهاليز السلطة»، برز الرجل بوصفه أهم لاعب سياسي منذ التسعينات، حاملاً مشروعه لإعادة تشكيل موازين الحكم في دولة أرهقتها الحروب وخلخلتها هشاشة المؤسسات. دولة تتنازعها القوى الإقليمية والدولية، ويُثقل تاريخها إرثٌ طويل من الانقلابات التي هزّت أفريقيا الوسطى وغرب القارة، بحسب ما يقول محللون. في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي توجه أكثر من مليوني مواطن إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات تشمل الرئاسة والبرلمان والمجالس المحلية، وهي انتخابات تمثّل اختباراً سياسياً حاسماً لتواديرا؛ إذ يتشابك الاستحقاق الانتخابي مع جدل حول تمديد الولاية الرئاسية، وسط تطلعات لتعزيز الشرعية وبناء المؤسسات الهشة للدولة المثقلة بتحديات الأمن والتنمية.

من رحم أسرة بسيطة، ولد تواديرا عام 1957 في بلدة دامارا على بعد 75 كيلومتراً من العاصمة بانغي، فهو ابن سائق فقير. لم يرضخ تواديرا لدوامة الفقر التي أحاطت بطفولته، بل جعل من علم الرياضيات جسراً لطموحه، وأظهر تفوقاً نادراً فيه، حتى التحق بالقسم العلمي في بانغي، قبل أن يحصل على شهادة البكالوريا عام 1976.

استمر في مساره الأكاديمي، فحصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة بانغي عام 1981، ثم الماجستير في ساحل العاج، قبل أن يتوجه إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا ويحصل على الدكتوراه في الرياضيات عام 1986.

وبعد عودته، التحق تواديرا بالعمل الأكاديمي، حيث أصبح عميد كلية ورئيساً في جامعة بانغي، واستمر في التدريس حتى بعد انتقاله للعمل الحكومي، متمسكاً برغبته في التواصل المباشر مع الطلاب والجمهور.

فمشوار أكاديمي استثنائي للبروفسور تواديرا في بلد يعاني من ندرة الأساتذة المؤهلين، أهداه صورة قيادية بعيدة عن الخطاب العسكري التقليدي، لكنه لم يبعده عن صراعات السلطة.

تحالفات محلية ودولية

وعلى الرغم من خلفيته العلمية، دخل تواديرا عالم السياسة الواقعية، حيث فرضت عليه الظروف بناء تحالفات محلية ودولية، خصوصاً مع روسيا والفصائل المسلحة المحلية والدولية. وقبل وصوله إلى قصر الرئاسة في 2016، شغل منصب رئيس الحكومة، ما منح مسار حكمه بعد ذلك قاعدة سياسية متينة، وخبرة واسعة أهلته لتكون صورة واضحة لمعادلات السياسية المعقدة في بلاده.أُعيد انتخاب تواديرا في 2020، وواجه تحديات كبيرة تتعلق بإعادة بناء سلطة الدولة، وإبرام اتفاقات سلام متقطعة مع فصائل مسلحة، مع اللجوء أحياناً إلى أدوات وأحلاف مثيرة للجدل على المستويين الداخلي والدولي.

ولطالما كان الأمن نقطة ضعف رئيسية في جمهورية أفريقيا الوسطى لسنوات، وقد ورث الرئيس تركة صراع بين تحالف «سليكا» المسلم وميليشيات «أنتي بالاكا» المسيحية، أدى إلى صراع طائفي واسع بعد الإطاحة بالرئيس فرنسوا بوزيزي عام 2013. وازدادت فصائل مسلحة محلية وتدخلات دولية وروسية وفرنسية أزمة البلاد تعقيداً، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية».

وبعد انسحاب فرنسا من معادلة النفوذ في أفريقيا الوسطى، وتراجع فاعلية بعثات حفظ السلام التقليدية، اتجه قصر الرئاسة في عهد تواديرا نحو شراكة أمنية واقتصادية مع روسيا وشبكات مقاتلين خاصة تعرف إعلامياً بـ«فاغنر»، ثم وريثتها مجموعة «الفيلق الأفريقي».

الاعتماد على روسيا

ويبدو أن هذه المعادلة غير قابلة للتغيير؛ إذ لا يستبعد باحثون، ومنهم مستشارة «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتورة أماني الطويل، «استمرار تكريس اعتماد النظام الحاكم في أفريقيا الوسطى على الشركاء الخارجيين، وخصوصاً روسيا؛ إذ إن موسكو هي الضامن الأمني الأول لنظام الرئيس تواديرا، نظراً لسيطرتها الواسعة على الموارد الطبيعية وغياب أي منافس غربي بعد انسحاب فرنسا»، وفق ما قالت الطويل لـ«الشرق الأوسط».هذا الوضع منح الرئيس هامش مناورة داخلياً لمواجهة التهديدات، لكنه أثار اتهامات بانتهاكات حقوقية ومخاوف من فقدان السيادة الوطنية مقابل تنازلات على الموارد الطبيعية مثل الذهب والمعادن.

«أرض الغابات» ودوامة الانقلابات

وعلى الصعيد الإقليمي، عزز تواديرا مكانته بتعيينه في 2023 ميسراً للمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا خلال الأزمة في الغابون، ما أسهم في صورته كقائد قادر على لعب دور إقليمي. كما ألغى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2024 الحظر عن الأسلحة المفروض على قواته المسلحة. كذلك أنهت عملية «كيمبرلي» تعليقها لصادرات الألماس الخام من أفريقيا الوسطى، علماً بأنها نظام دولي تم إنشاؤه للحد من تجارة الألماس الدموي؛ أي الألماس الذي يُستخدم لتمويل النزاعات المسلحة.وفي بلد لم تبارحه دوامة الانقلابات منذ استقلاله في ستينات القرن الماضي، لم تكن فترة ولاية الرئيس المنتخب تواديرا استثناءً من هذه الدائرة. ففي عام 2021، قاد الرئيس السابق فرنسوا بوزيزي محاولة «انقلاب فاشلة» ضد تواديرا، فانخرط الجيش الوطني، بدعم من قوات روسية ورواندية، في صدّ الجماعات المسلحة ودفعها إلى حدود البلاد، ما منح الرئيس تواديرا «نصراً عسكرياً» مؤقتاً استغله لتعزيز موقعه في حملته الانتخابية.

وتزداد المفارقات في «أرض الغابات» وضوحاً حين يظهر تدخل محمد حمدان دقلو «حميدتي» عام 2023، وقبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب في السودان، لإحباط مخطط انقلاب في جمهورية أفريقيا الوسطى عبر ضبط الحدود وتعطيل تحركات فصائل مسلحة.

محاولتا الانقلاب العسكري على حكم تواديرا لم تمنعاه من القيام بـ«انقلاب دستوري»، وفق وصف أماني الطويل، في 2023، حين أقرّت البلاد استفتاءً دستورياً أثار جدلاً واسعاً، مدّد فترة الولاية الرئاسية إلى سبع سنوات، وألغى القيد المتعلق بحصرها في ولايتين، ما فتح المجال أمام ترشحه لولاية ثالثة.

استقرار أم تمديد للحكم؟

مؤيدوه رأوا في ذلك خطوة نحو الاستقرار المؤسسي، بينما أعرب معارضون عن خشيتهم من مسار لتمديد الحكم بطريقة غير ديمقراطية، وهو ما حدا بمنظمة «المرصد من أجل الحوكمة الديمقراطية» إلى التقدم بطلب رسمي إلى المجلس الدستوري للطعن في ترشحه.أما على مستوى حياة المواطن العادي، فما زال البطء يهيمن على مؤشرات التنمية بشكل واضح؛ إذ يعتمد الاقتصاد على قطاعات محدودة، بينما تتحول الموارد الطبيعية إلى محور تنافس داخلي وخارجي.

ورغم رهان الحكومة على استثمارات جديدة لتمويل تكاليف الأمن، فإن مشكلات الشفافية والحوكمة ظلّت عقبة بنيوية حالت دون تحويل الثروات إلى نمو فعلي داخل الاقتصاد الوطني. وبقيت مناطق الشمال الشرقي مهمّشة ومحرومة من الخدمات والمشروعات الأساسية، في مقابل تركّز الجهود الحكومية في بانغي والمناطق الأكثر نمواً، وفق تقديرات منظمات المجتمع المدني وتحليلات معهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا.

المعارضة عاجزة

ومع ذلك، يستبعد محللون، ومنهم الطويل، أي فرص للإطاحة بحكم تواديرا عبر صناديق الاقتراع، أو حتى اندلاع احتجاجات واسعة ضده، وهو ما عزته إلى «عجز المعارضة عن خلق وجود فعلي على الأرض بسبب التضييق والانقسام في بلد أنهكته الحروب بين المسلمين والمسيحيين».ويشار إلى أن أبرز خصوم فاوستين تواديرا في الانتخابات (تُعلن نتائجها خلال أيام)، هم أنيست جورج دولوغليه عن حزب «الاتحاد من أجل النهضة»، وهنري ماري دوندرا، مرشح مستقل ورئيس وزراء سابق، إلى جانب عدد من المرشحين الصغار المحدودي التأثير.

وعلى الصعيد الشخصي، لم تكن المفارقات والصراعات بعيدة عن حياة الرئيس تواديرا لكن بشكل ناعم، فهو «متعدد الزوجات»؛ إذ إنه متزوج من كل من بريجيت، وكذلك تينا تواديرا، ولديه ثلاثة أبناء، بينما ترد تقارير عن منافسة بين الزوجتين على لقب «السيدة الأولى» خلف الكواليس.

وسط هذه التفاعلات، يبقى السؤال المحوري أمام الرئيس تواديرا: هل سيقدّم تمديد فترة حكمه إطاراً حقيقياً لإرساء السلام والمؤسسات، أم أنه سيُعمّق الانقسام ويزيد الاعتماد على الفاعلين الخارجيين؟


الأمم المتحدة في قلب أزمات أفريقيا الوسطى

الشعار الرسمي للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك الولايات المتحدة 23 أغسطس 2022 (رويترز)
الشعار الرسمي للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك الولايات المتحدة 23 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة في قلب أزمات أفريقيا الوسطى

الشعار الرسمي للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك الولايات المتحدة 23 أغسطس 2022 (رويترز)
الشعار الرسمي للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك الولايات المتحدة 23 أغسطس 2022 (رويترز)

تظل القارة الأفريقية بيئة خصبة للصراعات العرقية والدينية والسياسية، وفي قلبها تتشابك الأزمات الأمنية والاجتماعية في جمهورية أفريقيا الوسطى مع هشاشة مؤسساتها، كأنها أرض تئن تحت وطأة الصراعات المتواصلة.

ومع اندلاع حرب أهلية عام 2013، إثر انقلاب أطاح بالرئيس السابق فرانسوا بوزيزي، تصاعدت التحديات والاقتتال الأهلي على أساس ديني بين فصيلين، أحدهما مسلم، والآخر مسيحي، ما استدعى تدخلاً دولياً عاجلاً تحت مظلة الأمم المتحدة لحماية المدنيين ودعم الاستقرار، رغم إدراك الجميع أن الحل لن يكون سريعاً أو سهلاً.

وفي أبريل (نيسان) 2014، أُنشئت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد في أفريقيا الوسطى، المعروفة باسم «مينوسكا»، لتكون ركيزة أساسية لمحاولة إعادة الاستقرار. وصُممت بعثة حفظ السلام لتعمل كـ«فرقة إطفاء دولية» تحاول السيطرة على ألسنة اللهب الصراعية المشتعلة في بلد تعصف به النزاعات المسلحة، وتتفكك فيه الدولة.

وتكفلت «مينوسكا» بمهام شاملة، شملت حماية المدنيين، ودعم الانتقال السياسي، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ومراقبة حقوق الإنسان، وتعزيز العدالة وسيادة القانون، في محاولة لإعادة بناء الدولة وسط فوضى مستمرة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، حقّقت البعثة بعض الإنجازات الملموسة. فقد نجحت في منع موجات من العنف الجماعي، ونزعت سلاح أكثر من 800 مقاتل منذ منتصف 2025، كما دمّرت بنية تحتية للفصائل المسلحة، ما ساهم في تقليل التهديد على المناطق السكنية. كما دعمت «مينوسكا» المسار السياسي، وعزّزت سلطة الدولة، وشجّعت على تنفيذ اتفاقيات السلام، وإصلاح قطاع الأمن، وإعادة دمج المقاتلين في المجتمع المدني، ما مثّل خطوة مهمة نحو استقرار جزئي.

وفيما يعكس التحديات السياسية والدولية المحيطة بعمل البعثة الدولية، مدّد مجلس الأمن الدولي مهمة قوات حفظ السلام، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لعام إضافي، وسط تحفظ أميركي عن القرار، تمثّل في امتناع الولايات المتحدة عن التصويت.

إضافة إلى المهام الأمنية، لعبت «مينوسكا» دوراً محورياً في تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق النائية، وتسليط الضوء على الانتهاكات الحقوقية، ما ساعد في دعم العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب. ففي مناطق ساخنة مثل أوت مبومو، جنوب شرقي البلاد، وسّعت البعثة وجودها منذ 2024 لتخفيف تهديد الفصائل المسلحة، وتمكين السلطات المدنية من استعادة السيطرة على الأرض.

ومع ذلك، لم تكن الإنجازات شاملة. فقد رفضت بعض الجماعات المسلحة الالتزام الكامل باتفاقيات السلام، واستمرت في نشاطها في مناطق يصعب الوصول إليها، بينما واجهت قوات حفظ السلام هجمات مباشرة واحتجاجات محلية، ما كشف هشاشة الوضع الأمني وصعوبة بناء ثقة كاملة مع السكان. كما عانت البعثة من تحديات هيكلية، مثل نقص الموارد وتأخر الانتشار في البداية، ما أعاق السيطرة الفورية على بعض المناطق.

ويبقى دور الأمم المتحدة في أفريقيا الوسطى رمزاً مزدوجاً، فهي تحمي المدنيين وتتيح وصول المساعدات، لكنها عاجزة عن إخماد الحرائق بالكامل. القوة موجودة، لكن تأثيرها محدود، والسلام جزئي وهشّ.

ويعتقد محللون أن السلام المستدام لن يتحقق إلا بتكامل الدعم الدولي مع بناء دولة وطنية قوية قادرة على توفير أمن دائم، وعدالة حقيقية، وتنمية شاملة، وهو تحدٍ عسير يشكّل رهاناً استراتيجياً للرئيس فاوستين أركانج تواديرا في الولاية الرئاسية الثالثة المتوقعة.

وتبرز هذه التحديات نفسها، بصورة أو أخرى، في دول أفريقية مختلفة، تضم بعثات للأمم المتحدة، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومالي، وجنوب السودان، والسودان (إقليم دارفور سابقاً)، والصومال، حيث تسعى المنظمة الدولية إلى تقديم نموذج محدود لسلام مستدام في قارة تعاني أزمات متكررة ومعقدة.