انقسامات أوروبية حول الضرائب المفروضة على «غوغل» والشركات العملاقة

بروكسل قد تنظر في تسوية ضريبية بـ185 مليون دولار بين بريطانيا وشركة محرك البحث المشهور

انقسامات أوروبية حول الضرائب المفروضة على «غوغل» والشركات العملاقة
TT

انقسامات أوروبية حول الضرائب المفروضة على «غوغل» والشركات العملاقة

انقسامات أوروبية حول الضرائب المفروضة على «غوغل» والشركات العملاقة

بالنسبة لبعض الدول الأوروبية، يُنظر إلى الشركات الأميركية العملاقة مثل غوغل بالأساس من واقع أنها من أرباب الأعمال وكيانات الابتكار التقني التي يساعد تواجدها في تعزيز القدرات التنافسية العالمية.
ولكن بالنسبة لدول أخرى، يُنظر إلى الشركات العملاقة متعددة الجنسيات بأنها تستخدم الأساليب المحاسبية المعقدة في تجنب سداد الضرائب على الشركات. وذلك، كما يقول البعض، يجعل من تلك الشركات أهدافا رئيسية في وقت من الأوقات التي تسعى فيها الحكومات للحصول على الأرباح الكافية لتغطية العجز في الميزانية ومحاولة تهدئة المخاوف الشعبية حول عدم المساواة.
وذلك الانقسام، الذي طال أمد تواجده في الحاضر الأوروبي حاليا، بدأت رحاه تدور ولكن بشدة أكبر عن ذي قبل.
ولقد طفت القضية المذكورة على سطح الأحداث يوم الخميس الماضي عندما صرحت مارغريت فيستاغير، المفوضة الأوروبية التي تولت منصب مفتش الضرائب الرئيسي في الكتلة الأوروبية، إلى هيئة الإذاعة البريطانية أنها قد تنظر في التسوية الضريبية بقيمة 185 مليون دولار التي تم التوصل إليها مؤخرا بين شركة غوغل وحكومة المحافظين البريطانية برئاسة ديفيد كاميرون. حيث يقول النقاد بأن كاميرون قد فتح الباب بكل سهولة أمام شركة غوغل.
يبدو أن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي في بروكسل عازمون على فرض معايير ضريبية جديدة داخل الكتلة الأوروبية فيما يتعلق بالضرائب واستعادة ما يعتبرونه من قبيل الإعفاءات الضريبية غير السليمة والممنوحة من قبل الحكومات الوطنية لصالح الشركات متعددة الجنسيات.
وفي حين أن بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا سعيدة للغاية باستعادة الضرائب المحصلة من الشركات الكبرى نتيجة لتلك الجهود، إلا أن دولا أوروبية أخرى تقول بالأساس بأنها قد تفضل احتفاظ الشركات بكامل أو جزء من الإعفاءات الضريبية الممنوحة في مقابل الازدهار التجاري والاقتصادي الذي تحققه تلك الشركات.
والاختلاف في كلا المنهجين قد لا يتسق مع المشاكل الحقيقية التي تواجه الاتحاد الأوروبي، مثل كيفية السيطرة على تدفقات اللاجئين والمهاجرين من دون التضحية بسياسة الأبواب المفتوحة بين مختلف دول القارة. ولكن الاختلاف المشار إليه يُظهر مدى التأثير الذي تسببه تخفيضات السياسة الضريبية في جوهر المنافسة الاقتصادية داخل معظم البلدان الأوروبية، والتي تشهد مشاكل في النمو المستدام والميزانيات المتوازنة العصية على التحقيق في الآونة الأخيرة.
صرحت فيستاغير ببعض التعليقات حول الصفقة البريطانية مع غوغل في نفس اليوم الذي اقترح فيه المفوض الأوروبي للشؤون المالية والضرائب، بيير موسكوفيتشي، بعض التدابير الجديدة الهادفة إلى إغلاق بعض من الثغرات الضريبية الخاصة بالشركات في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي.
يريد الاتحاد الأوروبي من كافة الدول الأعضاء عدم استخدام السياسة الضريبية في تحقيق أي ميزات تجارية غير منصفة حيال جيرانها. ولكن مقدرة الدول الأوروبية على تكييف الممارسات الضريبية وفق أغراضها الخاصة هي من مسائل السيادة الوطنية التي لا يستعد الكثير من القادة الأوروبيين التنازل عنها مطلقا لصالح بروكسل. ويصح ذلك تماما بالنسبة للبلدان التي تحاول المنافسة من أجل الوظائف والاستثمارات الأجنبية التي تجلبها الشركات العملاقة متعددة الجنسيات مثل غوغل، أو أبل، أو «فيسبوك» إلى جانب أولئك الذين يحاولون انتزاع المزيد من العوائد الضريبية من الشركات الغنية للمساعدة في دعم اقتصادهم المتعثر.
يقول نيل تود، الخبير الدولي في الضرائب والشريك في مؤسسة بيروين ليتون بيزنر للاستشارات القانونية «تنافست الحكومات الوطنية حول مختلف الأهداف هنا. بينما ما يقرب من كافة الحكومات تريد من الشركات متعددة الجنسيات بشكل عام (والشركات التقنية الأميركية بشكل خاص) أن تسدد المزيد من الضرائب. ولا تحاول أي دولة من الدول تغيير القواعد التي تلعب بها من أجل أن تحول تلك الشركات أعمالها انتقالا إلى مناخ مالي أكثر دفئا واستقرارا».
ألقى المسؤولون وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة كذلك نظرات متفحصة على الترتيبات الضريبية الخاصة ببعض من الشركات الأميركية العملاقة العاملة في أوروبا. وقد حاولت وزارة الخزانة الأميركية منع ما يسمى بظاهرة الانقلاب الضريبي، والتي تستخدم فيها الشركات الأميركية عمليات الاندماج للانتقال إلى الدول الأوروبية كوسيلة لتخفيض مقدار الفواتير الضريبية التي تسددها – على الرغم من أن القواعد المعمول بها قد لا تكون قادرة على وقف شركة الأدوية العملاقة فايزر من استخدام عملية الاستحواذ على شركة اليرغان الصغيرة للأدوية بهدف نقل مقر الشركة الرئيسي إلى آيرلندا.
وبرغم دفاع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني عن صفقته التي أبرمها مع شركة غوغل، فإنه تلقى انتقادات لاذعة من خصومه السياسيين بشأن الكرم والسخاء الذي قدمه للشركة وليس تعبيرا عن الحجم الكامل لإيرادات الشركة داخل بريطانيا خلال السنوات العشر الماضية والذي تخفيه الشركة عن الأنظار بالكلية.
ومن واقع دراسة الصفقة ما بين كاميرون وغوغل، يمكن لفيستاغير متابعة طلب من الحزب الوطني الاسكوتلندي، وهو من أحزاب المعارضة البريطانية، والذي أرسل خطابا إلى المفوضية الأوروبية ينتقد فيه الصفقة الضريبية مع الشركة الأميركية العملاقة. ولقد قال المتحدث الرسمي باسم مكتب فيستاغير يوم الخميس بأن الشكوى المقدمة من الحزب سوف تخضع للدراسة الوافية للوقوف على ما إذا كانت تبرر إجراء تحقيق رسمي في الأمر.
ويمكن لتلك القضية أن تتسم بحساسية عالية، في الوقت الذي كان كاميرون يحاول التفاوض على شروط أفضل بالنسبة لبريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. ومع حلول شهر يونيو (حزيران)، يمكن لبريطانيا عقد استفتاء عام يُطلب فيه من الناخبين ما إذا كانوا يفضلون البقاء ضمن كتلة الاتحاد الأوروبي أو مغادرته.
ولكن كريستيان كوبيت المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني رفض يوم الخميس رفع المناقشات حول الصفقة الضريبية إلى مستوى الجدال السياسي الخاص بموقف بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. وقال ببساطة بأنها مسؤولية المفوضية الأوروبية لتتخذ القرار المناسب سواء في إجراء التحقيقات حول المسألة، على الرغم من تأكيده على أن شركة غوغل قد وافقت على سداد كافة الضرائب المستحقة عليها بموجب القانون.
وليست بريطانيا بمفردها على أي حال من الأحوال من حيث السعي لمعالجة القضايا الضريبية وفقا لشروطها.
كان مسؤولو الشرطة المالية الإيطالية عازمين على إصدار تقرير استقصائي حول غوغل يوم الخميس، في إشارة إلى ما إذا كانت الشركة العملاقة قد سددت ما يكفي من الضرائب في إيطاليا منذ عام 2008. وعلى الرغم من عدم تعرض غوغل لاتهامات بارتكاب المخالفات، فإن المسؤولين الماليين يقولون: إن المبالغ المتأخرة يمكن أن تصل إلى 300 مليون يورو، أو ما يساوي 325.3 مليون دولار.
وتدور المناقشات حول غوغل أيضا في فرنسا حول الضرائب المتأخرة. ففي الأسبوع الماضي وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، التقى المدير التنفيذي لشركة غوغل اريك شميدت مع وزير الاقتصاد الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة تلك المسألة.
ولم تُعقد أي مناقشات علنية حول مقدار الضرائب المتأخرة التي تسعى الحكومة الاشتراكية الفرنسية إلى تحصيلها من شركة غوغل، ولكن التقارير الإخبارية المحلية تقول: إن المبلغ يقترب من نصف مليار يورو.
ولقد كانت الاستجابة الرسمية من جانب شركة غوغل حيال تلك التقارير متماثلة، وهي على نحو ما نشرت الشركة بالأمس: «تمتثل شركة غوغل مع قوانين الضرائب في كل دولة من الدول التي تعمل فيها. كما تستمر الشركة في العمل والتعاون مع السلطات المعنية في تلك الدول».
تواصل فيستاغير التحقيقات أيضا في الترتيبات الضريبية المبرمة بين آيرلندا وشركة أبل الأميركية، وبين دولة لوكسمبورغ وشركة أمازون الأميركية، حول ما إذا كانت تلك الشركات قد تلقت صفقات ضريبية تفضيلية كسرت قواعد المساعدات الحكومية للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع صدور القرار في قضية شركة أبل في شهر مارس (آذار) المقبل، على أدنى تقدير، كما سوف يتخذ القرار في قضية شركة أمازون خلال الشهور القليلة القادمة. وتقول الشركات والحكومات المعنية بأنها لم ترتكب خطأ قانونيا يُذكر.
وفي الحالات السابقة التي قضت فيستاغير فيها بأن الترتيبات الضريبية للشركات قد انتهكت قوانين الاتحاد الأوروبي من خلال تفضيل بعض الشركات، كانت الحكومات قد أصدرت أوامرها باسترداد الضرائب المتأخرة التي قد لا ترغب في واقع الأمر في استعادتها لئلا تبعث بإشارة إلى الشركات متعددة الجنسيات الأخرى بأن بلدانهم لا تتمتع ببيئات ملائمة للأعمال والتجارة.
ولقد أصدرت فيستاغير أوامرها إلى لوكسمبورغ لاستعادة 34 مليون دولار من الضرائب غير المسددة من الجناح التمويلي لشركة فيات الإيطالية لصناعة السيارات، كما أمرت هولندا كذلك باستعادة مبلغ مماثل من شركة مقاهي ستاربكس، وطالبت بلجيكا باسترداد ما قيمته 765 مليون دولار من 35 شركة على أقل تقدير، ومن بينها شركة انهيزر بوش انبيف.
وفي حين أن فيستاغير تحقق في القضايا التي قد سمحت فيها الدول للشركات بسداد ضرائب قليلة للغاية، فإن المقترحات الصادرة عن موسكوفيتشي يوم الخميس تهدف إلى منع التهرب الضريبي قبل وقوعه عن طريق إغلاق الثغرات في القواعد العابرة للحدود لنقل الأرباح للشركات التابعة للشركات العملاقة في الدول التي تفرض ضرائب أقل.
وقال موسكوفيتشي في مؤتمر صحافي بأن الخسائر الناجمة عن الثغرات الضريبية تقترب من 70 مليار يورو في العام، وهي ذات طبيعة تمييزية حيال الشركات الصغرى ولقد تسببت في إغضاب الكثير من المواطنين العاديين.
وتهدف المقترحات الجديدة إلى ردع الحكومات الأوروبية عن، على سبيل المثال، السماح للشركات بتحويل الأرباح إلى الدوائر الضريبية ذات التعريفة الأقل. وقال السيد موسكوفيتشي بأن مقترحاته المقدمة تعكس حرص أوروبا على تطبيق المعايير الدولية التي أقرها قادة مجموعة العشرين للاقتصادات الرئيسية الدولية العام الماضي.
ومن شأن تدابير موسكوفيتشي أيضا مطالبة الشركات بالإفصاح التام عن كافة الضرائب، والأرباح، والعائدات، وغير ذلك من البيانات المالية إلى الإدارات المعنية في كافة البلدان التي تعمل فيها فروع تلك الشركات.
ويصعب، رغم ذلك، تحويل تلك المقترحات إلى قوانين معمول بها. حيث تستلزم الموافقة الجماعية من حكومات الاتحاد الأوروبي، وقد تعترض عليها بعض الدول. كما أن تلك التدابير لن تؤثر على المعدلات الضريبية المنخفضة العابرة للحدود والتي تستخدمها دول مثل آيرلندا كحافز لجذب الشركات والاستثمارات الأجنبية.
ولقد وجهت مجموعة اوكسفام لمكافحة الفقر موسكوفيتشي لاتخاذه، كما تقول، مقاربة القاسم المشترك الأدنى غير الفعالة للإصلاح الضريبي. وكان المشرعون البريطانيون المتفقون مع حكومة كاميرون يساورهم القلق حيال مقترحات موسكوفيتشي.
حيث تقول آشلي فوكس، رئيسة وفد المحافظين البريطانيين لدى البرلمان الأوروبي «على الصعيد العالمي، هناك معركة تدور رحاها حول الوظائف والنمو الاقتصادي. ويتعين على الاتحاد الأوروبي ضمان أن المقترحات المقدمة لا تقف موقف الرادع ضد الاستثمارات الدولية والعمل داخل دول الاتحاد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.