طائرات التحالف تقصف مواقع للحوثيين وقوات صالح في صنعاء

الجيش الوطني يفرض سيطرته الكاملة على مناطق في المسراخ في تعز ويقترب من مركز المديرية

طائرات التحالف تقصف مواقع للحوثيين وقوات صالح في صنعاء
TT

طائرات التحالف تقصف مواقع للحوثيين وقوات صالح في صنعاء

طائرات التحالف تقصف مواقع للحوثيين وقوات صالح في صنعاء

واصل طيران التحالف العربي أمس الأربعاء طلعاته الجوية المكثفة على مواقع وتجمعات وقوات لميليشيات الحوثي وصالح في العاصمة اليمنية صنعاء وكذلك في محافظة إب وسط اليمن. وقال سكان في العاصمة صنعاء إن غارات الطيران استهدفت قمة جبل عيبان جنوب غربي العاصمة صنعاء ومعسكر القوات الخاصة بالصباحة، وغارة ثالثة استهدفت إدارة الأشغال، في منطقة الكنب، بمديرية بني مطر، غرب صنعاء، بعد ظهر أمس الأربعاء.
وفي محافظة إب، أغارت مقاتلات التحالف العربي على تعزيزات لميليشيات الحوثي وقوات صالح في قرية العريش بمديرية السبرة ونقيل الخشبة ومفرق العثارب التابعة لمديرية بعدان المتاخمة لمحافظة الضالع. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن قصف الطيران تركز في محيط قرية «عريش» في منطقة السبرة جنوبي محافظة إب، لافتا إلى أن ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ تحاصر القرية من جهات عدة منذ فجر الثلاثاء وذلك بعد أن فشلت في اقتحام القرية.
وتواصل مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية قصفها على مواقع الحوثيين وقوات صالح منذ مارس (آذار) الماضي لاستعادة «شرعية» البلاد، مخلفة خسائر مادية وبشرية كبيرة في صفوف الحوثيين.
وأضاف أن مقاتلات التحالف قصفت أيضا تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في نقيل الخشبة، ودمرت مدفع هوزر في مفرق العثارب بشكل كامل كانت ميليشيات الحوثي والمخلوع الانقلابية قد نصبته عصر أول من أمس الثلاثاء لاستهداف قرى العود وموقعي حمك ويبار الواقعة في المناطق الحدودية بين إب والضالع.
وتركز قصف الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها في تبة سوفياتل والسلال، على مواقع المقاومة في ثعبات ومنزل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية، وحي الزهراء، والذي رافقه، أيضا، مواجهات عنيفة في مناطق متفرقة من محافظة تعز وأشدها في منطقة المرور، عند محاولة الميليشيات التسلل إلى مواقع المقاومة الشعبية.
من جهتها, فرضت القوات الموالية للشرعية، قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة قوات التحالف التي تقودها السعودية، سيطرتها بالكامل على منطقتي نجد قسيم والكلائبة، المدخل الجنوبي لمدينة تعز، وحققت تقدما كبيرا باتجاه مركز مديرية المسراخ، جنوب شرقي تعز، الذي تسيطر عليه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
وأكد مصدر في المقاومة الشعبية في محافظة تعز لـ«الشرق الأوسط» أن «أبطال المقاومة والجيش الوطني وبمساندة مقاتلين محليين، تمكنوا من استعادة مواقع في مديرية المسراخ وهي الغفيرة والسويداء والخزان وقرى الجزارية والسوادية في مديرية مسراخ، بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح».
وأوضح أن «قوات الجيش والمقاومة الشعبية بمساندة طيران التحالف، التي شنت غاراتها المركزة والمباشرة على مواقع الميليشيات الانقلابية، تقترب من السيطرة على مركز مديرية المسراخ بعدما اقتربت من المطالي، المرتفعات الجبلية، التي تسيطر عليها الميليشيات الانقلابية». وذكر المصدر ذاته أن «أبطال المقاومة والجيش أفشلوا محاولات الميليشيات التسللية إلى جبهة الدعوة والقصر الجمهوري، الجبهة الشرقية، رغم قصفهم العنيف بالرشاشات مواقع المقاومة في ثعبات والجحملية وبصورة متقطعة، وكذلك في الجبهة الشمالية قصفوا مواقع المقاومة من خلال تمركز الميليشيات في وادي عرش والمريزقان، وفي الجبهة الغربية، هاجمت الميليشيات مواقع المقاومة والجيش الوطني في الدحي ووادي عيس والبعرارة، غير أن الأبطال تصدوا لهم وكبدوهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
ومن جهتها، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح قصفها العنيف وبشكل هستيري بصواريخ الكاتيوشا والقذائف على الأحياء السكنية، بالإضافة إلى مداهمتها منازل المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها، بما فيها منطقة الراهدة، جنوب المدينة، حيث قامت الميليشيات بمداهمة منزل امرأة عجوز تسكن في تبة أمام محطة توفيق عبد الرحيم، في أطراف الراهدة، وأطلقت الرصاص لتجبرها على الخروج من منزلها بالقوة، بسبب موقعه الاستراتيجي على تبة مرتفعة. وتركز قصف الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها في تبة سوفياتل والسلال، على مواقع المقاومة في ثعبات ومنزل المخلوع علي عبد الله صالح، الذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية، وحي الزهراء، والتي رافقتها، أيضا، مواجهات عنيفة في مناطق متفرقة من محافظة تعز وأشدها في منطقة المرور عند محاولة الميليشيات التسلل إلى مواقع المقاومة الشعبية، سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين، بالإضافة تكبيد الميليشيات الانقلابية الخسائر الفادحة في العتاد.
وفي جبهة حيفان، جنوب مدينة تعز، لا تزال الميليشيات الانقلابية تواصل قصفها للقرى بمدافع الهاون، وتركز قصفها من موقعها في منطقة الريامي إلى منطقة ضبي في الاعبوس، وذلك في الوقت الذي حاولت فيه الميليشيات التسلل إلى جبل الراهش، غرب منطقة نجد قسيم التي يسيطر عليها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وكذلك إلى مواقع في مديرية المسراخ التي تمت استعادتها مؤخرا.
وأكد أمين عام المجلس المحلي (البلدي) بمديرية المسراخ، سلطان عبد الله محمود، لـ«الشرق الأوسط» أن «تحرير مديرية المسراخ بات قريبا جدا، وقد تم تطهير المناطق التي تمت استعادتها من الميليشيات الانقلابية وستعود الحياة إلى ما كانت عليه في المنطقة بعد تأمين المنطقة وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات».
وحول تحرير عزلة الاقروض، إحدى عزل مديرية المسراخ وأكثرها سكانا، أوضح الأمين العام أن «الاقروض تشهد هي الأخرى معارك بين الحين والآخر بين القوات الموالية للشرعية والميليشيات الانقلابية، وتحريرها سيكون في القريب العاجل وسيتزامن ذلك مع تحرير مركز مديرية المسراخ».
وطالب الجهات ذات العلاقة بإنقاذ الأهالي بمديرية المسراخ وإرسال الأدوية والأغذية التي يحتاجها المواطنون، وكذا بإيلاء الرئيس هادي مديرية المسراخ اهتمامه وسرعة النظر لمشكلاتها التي خلفتها ميليشيات الحوثي وصالح، وكذا الضغط على الميليشيات لسرعة فك الحصار على مدينة تعز.
وعلى الصعيد الإنساني، وبينما تشهد مدينة تعز وضعا مأساويا جراء استمرار ميليشيات الحوثي والمخلوع حصارها المطبق على مدينة تعز منذ تسعة أشهر ومنع دخول المواد الغذائية والطبية وجميع المستلزمات وحتى إسطوانات الأكسجين، أصبحت مستشفيات تعز عاجزة عن استقبال الجرحى والمرضى، ويتوقعون حدوث الأسوأ في أي لحظة مع استمرار قصف الميليشيات للمستشفيات والذي لا يميز بين مدني وعسكري.
ومن جهتها، أعلنت هيئة مستشفى الثورة في تعز حاجتها لمن يدعم مركز العظام في الهيئة لتشغيل الحالات المسجلة لديها في عيادة العظام والبالغ عددها أكثر من 5 آلاف حالة، وتحتاج لعمليات عظام متخصصة بعد العمليات الأولى التي أجريت لها في مستشفيات غير مؤهلة، مع الإحاطة بأن العدد المسجل للجرحى وصل إلى 10 آلاف حالة. وأكدت الهيئة أن افتتاحه قد تم من قبل منظمة داعمة وهو الآن بحاجة إلى دعم تشغيله ورفده بما يلزم من أدوات وأجهزة طبية جراحية لازمة.
وكانت هيئة مستشفى الثورة في تعز وقعت يوم 13 سبتمبر (أيلول) 2015، اتفاقية مساهمة ودعم مع الهلال الأحمر القطري والذي أنشئ بموجبه مركز الطوارئ الجراحي الذي قدم خلال ثلاثة أشهر (مدة الاتفاقية) خدماته التي تضمنت 1532 عملية جراحية، و2422 حالة استقبال في الطوارئ و769 في العناية المركزة، و831 في الإغاثة، و2263 في الرقود و3493 في قسم الجراحة، بالإضافة إلى تقديم الكثير من الخدمات المرافقة مثل خدمات العيادات والأشعة والمختبر، وجميعها بمعايير عالمية، والتي كان لها الأثر الملحوظ في تحسين الحالة الصحية المتردية في المحافظة.
وقال نبيل سيف أحمد الحكيمي، المنسق الميداني للهلال الأحمر القطري في تعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «الهلال الأحمر القطري ساهم في تحسين وضع الصحة في مدينة تعز خاصة هيئة مستشفى الثورة أثناء تشغيل مركز الطوارئ الجراحي، في الوقت الذي كانت هيئة المستشفى غائبة عن دورها في تأدية الخدمات الطبية لجرحى أبناء المحافظة بسبب عدم اهتمام الجهات الفاعلة في المحافظة بوضعها المالي الصعب وبوصفها مؤسسة حكومية، إضافة إلى وقوعها في بداية الأحداث قريبة من المواجهات المسلحة واستهدافها من قبل الميليشيات الانقلابية، بينما تعد هيئة مستشفى الثورة بتعز الصرح الطبي الأكبر في المحافظة».
وأشار إلى أن مركز الطوارئ بهيئة مستشفى الثورة «وقع عقدا جديدا بمبلغ 30 مليونا و100 ألف ريال لإجراء ما لا يقل عن 355 عملية جراحية».
وذكر الحكيمي أن «مدينة تعز اليوم عبارة عن سجن كبير يتحكم بزنزانته جماعة الحوثي والجيش التابع لها، ويمنعون تحرك المواطنين بين مناطق المدينة الشرقية والغربية والشمالية مع حركة بسيطة للمواطنين من المنطقة الجنوبية ذات التضاريس الوعرة ويمنعون عن المدينة والمدنيين إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وبمقدمتها الأكسجين كما يمنعون إدخال المواد الغذائية والخضر والفواكه ومياه الشرب ومادة الغاز، ما تسبب في كارثة حقيقية يعاني منها أهالي مدينة تعز».
وأضاف: «يتعرض المواطنون للإهانات من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في منفذ الدحى الواقع في المنطقة الغربية وهو المنفذ الوحيد لتحرك المواطنين لقضاء بعض حوائجهم الأساسية بعد الإهانات وامتهان كرامة الإنسان وتعرضه للقتل أو القنص والإصابات بالأسلحة النارية التي تسبب الإعاقات، إضافة إلى ما يعانيه الأطفال والشباب في مدينة الثقافة من حرمانهم من حق التعليم المكفول بمدونات حقوق الإنسان». مشيرا إلى أن «المواطنين لا يشعرون بالأمان لأن حياتهم معرضة للموت في أي لحظة بسبب القصف العشوائي على أحيائهم السكنية من قبل الحوثيين».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.