صالون جنيف للساعات الفاخرة.. نفس جديد وإصرار على الإبداع

تراجع أسعار النفط والأحوال السياسية المضطربة سحابة تخيم على عام 2016

صالون جنيف للساعات الفاخرة.. نفس جديد وإصرار على الإبداع
TT

صالون جنيف للساعات الفاخرة.. نفس جديد وإصرار على الإبداع

صالون جنيف للساعات الفاخرة.. نفس جديد وإصرار على الإبداع

رغم روح التفاؤل التي يحاول صناع الساعات السويسرية بثها في نفوس ضيوف الدورة الـ26 من صالون جنيف للساعات الفاخرة SIHH، لم ينجحوا هذه المرة في إنكار مخاوفهم وحقيقة صعوبة التغلب على السحابة التي تخيم على عالم المنتجات الفاخرة، وعلى رأسها الساعات، منذ عامين تقريبا. فبعد تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني ثم ارتفاع قيمة الفرنك السويسري في العام الماضي وما ترتب عنه من ارتفاع أسعار المنتجات السويسرية بما فيها مكونات الساعات وغيرها، ثم أزمة اليونان ومنطقة اليورو، صدموا مؤخرا بانخفاض أسعار النفط وعدم استقرار الأحوال في الشرق الأوسط، الذي كانت تعقد عليه الآمال بعد الصين إلى جانب روسيا. لهذا فإن عام 2016 لن يكون أحسن من 2014 أو 2015، بل تشير توقعات بعض المتشائمين بأنه قد يكون الأسوأ منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008.
لكن لحسن الحظ أن هذه المخاوف لم تؤثر على الإبداع والابتكار الذي استعرضه المشاركون الـ24. فالتجارب علمتهم أن «الحاجة أم الاختراع» بمعنى أنه في أوقات الأزمات عليهم أن يزيدوا من جرعة الإبداع لكي يتصدوا للأزمة من جهة، ويستقطبوا زبائن مهمين لم تؤثر عليهم الأزمة، ولا يبالون بتبعاتها ما داموا سيحصلون على ساعات لا مثيل لها، من جهة ثانية. غني عن القول إن هؤلاء الزبائن ينتمون إلى فئة فاحشة الثراء أشارت إليها قمة «دافوس» الأخيرة، بقولها إن أغنياء العالم يزدادون غنى، وفقراءه يزيدون فقرا. هذه الشريحة يُعول عليها صناع الساعات ويخاطبونها بشتى الوسائل، من شركة «ريتشارد ميل» التي تعاونت مع شركة «إيه سي جي» ACJ الصانعة للطائرات الخاصة بإطلاقها ساعة تدغدغ خيال هواة الاقتناء الذين يحبون الطائرات وكل ما يتعلق بالجو والفخامة على حد سواء، إلى «مونبلان» و«آي دبليو سي شافهاوزن»، «كارتييه» التي أهدت المرأة ساعة «هيبنوز» يمكن أن تقع كل واحدة، أيا كان ذوقها وأسلوبها وبيئتها، تحت سحرها المغناطيسي، وهلم جرا من الابتكارات التي تقارب الاختراعات في الكثير من الأحيان.
بيد أن هذا لا يعني أن الصالون سيسجل أن دورته الـ26 خصصت للأثرياء فحسب، فهناك ماركات كثيرة، تحاول منذ فترة مخاطبة شريحة الطبقات المتوسطة والمتطلعة لساعات سويسرية الصنع، بكل ما تعنيه من دقة وجمالية حتى توسع خريطة زبائنها، وكسب جماهير شابة تحديدًا، الطريقة التي اعتمدتها هي تخفيض أسعارها من دون التنازل عن قيمها.
ومع ذلك يبقى السؤال هو كيف لكل هذه الماركات أن تصمد أمام الأزمة الاقتصادية الحالية؟، خصوصا الشركات المستقلة التي لا تتمتع بإمكانيات شركات مثل «كارتييه» أو «آي دبليو سي شافهاوزن» أو «بياجيه» أو «فان كليف أند أربلز» أو «أوديمار بيغيه» وما شابهها. مما يجعل هذا السؤال يقفز إلى الذهن مشاركة تسعة ماركات جديدة في الصالون لأول مرة، كلهم مستقلون ورائدون في الوقت ذاته. فقد خصص لهم ركن أطلق عليه «كاريه ديز أورلوجي» أي «ساحة صناع الساعات» ليستعرضوا فيه فنيتهم وخبراتهم أمام زبائن وضيوف ليس لديهم الوقت لحضور معرض «بازل»، حيث يعرضون عادة. وعلى ما يبدو أن صالون جنيف جذبهم هذه المرة لما يتمتع به من سمعة ورقي وحسن الضيافة، عدا عن زبائنه المميزين، مقارنة بمعرض «بازل»، الذي يشتكي الكثير من المهتمين بأن برنامجه مكثف بشكل كبير لا يمنحهم الفرصة للتنفس والاستمتاع بما يقدمه بشكل مريح.
فانيسا مونيستيل، مديرة «لوران فيرييه»، إحدى الأسماء التي التحقت بالصالون هذا العام، علقت على الأمر بقولها إن الفرق بين صالون جنيف ومعرض بازل أن الأول «صالون»، وهذا يعني أنه يقدم مساحة محسوبة من كل النواحي تُدار وفق قواعد معينة ومقننة، بينما الثاني «معرض» الأمر الذي يعني أنه يقدم للمشاركين مساحة لا أكثر ولا أقل.
وهذا لا ينعكس سلبا على معرض بازل، الذي يضم 1500 عارض تقريبا، مقارنة بصالون جنيف الذي لا يحتضن لحد الآن سوى 24 عارضًا، مما يمنحه حميميته. دخول هذه الأسماء الجديدة منح صالون جنيف قوة أكبر تعيدنا إلى بدايته، إذ لو رجعنا إلى الوراء، لوجدنا أنه عندما انطلق أول مرة في عام 1991، كان يضم شركات مستقلة مثل «جيرالد جنتا» و«دانيل روث» وغيرها، لكنها بعد أن هجرته إلى بازل بقي حكرا على الشركات التي تنضوي تحت راية مجموعة «ريشمون». لكن الكثير من صناع المنتجات المترفة لم يعودوا يكتفون بطريقة واحدة للتسويق والتعريف بمنتجاتهم، واكتشفوا أنه من مصلحتهم التوسع، وبأن صالون جنيف له جمهور خاص وذواق، سواء تعلق الأمر بالمقتنين أو التجار، وهكذا بدأ يجذب ماركات أخرى، تدخله وتخرج منه بشكل غير رسمي أحيانا، مثل «رالف لوران» التي قررت عدم المشاركة فيه هذه السنة، ضمن استراتيجيتها الجديدة التي تستهدف السوق الأميركية والتركيز عليها. لم يؤثر خروج «رالف لوران» على الصالون، خصوصًا وأن العدد زاد بعد أن تم فتح الباب للتسع ماركات. صحيح أنها قد لا تتمتع باسم عالمي رنان، لكنها تتمتع بالخبرات السويسرية اللازمة، ورغبة محمومة في الابتكار والنجاح.
يذكر أن هؤلاء، وبحكم أنهم لا ينضوون تحت راية مجموعة «ريتشمون» سيعرضون أيضًا في «بازل». ففي الوقت الراهن، ليس لديهم خيارات كثيرة، والسحابة التي تخيم على صناعة الساعات ككل تحتم عليهم الاحتماء منها بأي شكل، سواء في جنيف أو في بازل. في إحدى لقاءاته الصحافية، أكد جون دانييل باش، رئيس فيدرالية صناعة الساعات السويسرية أن أكثر المتضررين من الأزمة هم الصناع المستقلين. ففي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مثلا، تم الاستغناء عن 60 موظفًا من بين 207 موظفين يعملون في معمل «جيلبير بوتي جون أو برينيه» في نوشاتيل، وللأسف فإن الكثير من المتشائمين يؤكدون بأن عدد الضحايا قد يزيد. فالصناع المستقلون والصغار لا يملكون إمكانيات إنتاج ضخمة تسمح لهم بطرح عدد كبير من الساعات، وفي الوقت ذاته، عليهم أن ينتجوا ما لا يقل عن ثلاثة ابتكارات في السنة حتى يبقوا في الواجهة. «كارتييه» مثلا تصرف الملايين على حملاتها الدعائية وتنتج عدة موديلات في السنة، لا تفتقد للابتكار والأناقة والجمال، مما يجعل المنافسة معها صعبة بالنسبة للماركات الصغيرة.
مثل غيرهم من الأسماء التي تعودنا عليها في المعرض والتي ينضوي أغلبها تحت أجنحة مجموعة «ريتشمون» فإن الأسماء الجديدة التي التحقت بهم هذه السنة، لا تقل رغبة أو جموحا في تقديم الجديد والابتكار. وربما هي تحتاج أكثر منهم إلى شحذ كل قواها الفنية والجبرية والصناعية والعلمية، لكي تحصل على الانتباه ومن ثم على جزء من الكعكة التي يقدمها الصالون. لوران فيرييه، مثلا واحد من هؤلاء الصناع المستقلين التسعة، يتمتع بخبرة طويلة استمدها من عمله لأربعة عقود في دار باتيك فيليب قبل أن يطلق داره الخاصة في عام 2012. قدم في الأسبوع الماضي ساعة «ترافلر غلوب نايت بلو» من مجموعة «غاليت» التي تظهر على جانب من مينائها كرة أرضية صغيرة، بينما قدمت شركة HYT ساعة في غاية الابتكار تعتمد على السوائل لعرض الوقت، وهو أمر غير مسبوق وهكذا. إلى جانب افتخار الصناع المستقلين بقدراتهم الإبداعية وخبرتهم التي لا يُشكك فيها أحد، يرددون أيضًا بأنهم لا يصنعون أكثر من عدد محدود ضمن استراتيجية بعيدة المدى، تتوجه إلى رجل يعشق الساعات ولا يريد إلا الفريد من نوعه. كريستوف كلاريت مثلا لا يصنع أكثر من 120 ساعة في العام، مما يعطيها خصوصيتها.
الملاحظ في هذه الدورة عمومًا أن مجموعة «ريتشمون» الراعية للمعرض ذكرتنا بأن القوة تكمن في العدد، باستضافتها لكل من «هوتلانس» Hautlance، أورورك Urwerk، «أيتش. موزر أند سي» H.Moser & Cie، «كريستوف كلاريت» Christophe Claret، «ذي بيذون» De Bethune، «إم بي أند إف» MB&F، «لوران فيرييه» Laurent Ferrier، «كاري فوتيلينن» Kari Voutilainen، و«أيتش واي تي» HYT.. تزايد العدد أدى أيضًا إلى تزايد المنافسة بين الكل على تقديم الجديد بأي شكل، فضلا على زيادة عنصر الإبهار بالاعتماد على الموضة ودخول عالمها المثير تارة، والاستعانة بنجوم عالميين من عيار كلايف أوين، وهيو جاكمان، وهيلاري سوانك وهلم جرا، تارة أخرى. لحسن الحظ أنها لم تنس أن هذا كله مجرد بهارات تعزز اختراعاتها التي تعرف أن المقتنين والأثرياء لن يقبلوا عليها إذا لم تتوفر على كل عناصر الدقة والابتكار. ففي أوقات الأزمات، حتى الأثرياء يترددون في شراء أي شيء فقط لأنه يلمع أو يتمتع بالأناقة، وينتقون فقط الأفضل والفريد الذي يمكن أن يبقى معهم للعمر، أي أنه استثمار، أو يتضمن قصة يفخرون بروايتها في كل مرة يلبسون فيها الساعة، أو يستعرضونها أمام أصدقائهم. في هذه الأوقات أيضًا، يعودون إلى ما يعرفونه جيدًا، أي العلامات المعروفة والمضمونة مثل «أوديمار بيغيه» أو «ريتشارد ميل» أو «فاشرون كونستانتين»، «آي دبليو سي»، «كارتييه»، «فان كليف أند أربلز» وغيرها.
وما يزيد الأمر سوءا بالنسبة للكل، أن الأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وانخفاض أسعار النفط أثرت على سوقين مهمين بالنسبة لصناع الساعات السويسرية، ألا وهما الشرق الأوسط وروسيا. فقد كانا يبشران بالخير بعد تراجع سوق الصين منذ نحو ثلاث سنوات تقريبا، بسبب الحملة التي شنتها الحكومة ضد تقديم الهدايا على أساس أنها رشى، مما كان له تأثير مباشر على الساعات الفاخرة. فقد كانت هدايا مثالية تقدم للشخصيات المهمة. الآن بات الأمر ملحًا على توسيع الدائرة والبحث عن أسواق جديدة مع المحافظة على الزبائن القدامى والاعتماد على ولائهم.

* تضيف آلة قياس الزمن رقم 6 «إس ڤي» مظهراً ثلاثي الأبعاد على الإطلالة البيومورفيّه لعلبة ساعة «إتش إم 6 – سبيس بايرت»، عبر إظهار الميكانيكية التي ينطوي عليها المحرّك النابض بداخلها، وهو ما عمل ماكسيميليان بوسير، مؤسس دار «إم بي آند إف»، على تحقيقه منذ فترة. فحسب رأيه إن «أجمل جزء في (إتش إم 6) هو حركتها، ولذلك كان من المخزي ألا نظهر هذه الحركة للملأ». وتمتاز الحافة الجانبية للعلبة بخطوط أفقية تعيد إلى الأذهان أشكال حافلات «غراي هاوند – ستريم لاينر» الأميركية التي تعود إلى خمسينات وستينات القرن العشرين، متأثرة بأساليب الـ«آرت ديكو»، بينما يتعزز تركيب «الشطيرة» بخطوط زاهية اللون تغمر أختام الحماية ضد تسرُّب الماء.وفي الجزء الأمامي، تدور قبّتان كرويّتان عمودياً، تشيران على التوالي، إلى الساعات والدقائق، بأرقام عالية الوضوح. وفي الجزء الخلفي، يظهر توربينان كرويّان متماثلان يدوران أفقياً، ويحركهما الدوّار والتروس المُعظِّمة للحركة التي تتولّى تلقائياً تنظيم عمل نظام التعبئة من أجل تقليل الضغط والتلف.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.