مؤشر مكافحة الفساد العالمي: نتائج إيجابية لدول الخليج.. وإيران في المركز 130 المتأخر

في التصنيف السنوي لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2015

مؤشر مكافحة الفساد العالمي: نتائج إيجابية لدول الخليج.. وإيران في المركز 130 المتأخر
TT

مؤشر مكافحة الفساد العالمي: نتائج إيجابية لدول الخليج.. وإيران في المركز 130 المتأخر

مؤشر مكافحة الفساد العالمي: نتائج إيجابية لدول الخليج.. وإيران في المركز 130 المتأخر

حققت الدول العربية، وخصوصًا في دول الخليج، تقدما ملحوظا في نتائج مؤشر مدركات الفساد، مما يعني تحقيق نجاحات في مجال مكافحة الفساد، ونجحت دول مثل الإمارات العربية وقطر والمملكة العربية السعودية والكويت وسلطنة عمان في تحسين الترتيب مقارنة مع نتائج العام الماضي وكذلك ينطبق الأمر على دول مثل مصر والمغرب والجزائر وغيرها، حسب ما جاء في مؤشر مدركات الفساد، الذي يقيس مستوى الفساد المدرك في القطاع العام، وتصدره منظمة الشفافية الدولية سنويا من مقرها في برلين وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه.
ومن بين أفضل النتائج التي تحققت، تمكنت المملكة العربية السعودية من اجتياز حاجز الـ50 نقطة بعد تحسن مستمر خلال السنوات الماضية وحصلت على 52 نقطة لتحتل المرتبة 48 عالميا وكانت في العام الماضي قد احتلت المركز 55 عالميا واشتركت وقتها في هذا المركز مع البحرين والأردن. وتبادلت الإمارات وقطر المراكز الأولى عربيا وأيضًا نجحا في تحسين مراكزهما عالميا فقد حققت قطر 71 نقطة وجاءت في المرتبة 22 عالميا وكانت العام الماضي في المرتبة 26 عالميا، بينما سجلت الإمارات 70 نقطة واحتلت المركز 23 عالميا بعد أن كانت تحتل المركز 25 عالميا وحصلت سلطنة عمان على 45 نقطة لتحتل المرتبة 60 عالميا وكانت العام الماضي تحتل المرتبة 64 عالميا كذلك حصلت الكويت على 49 نقطة لتحتل المركز 55 عالميا بعد أن كانت تحتل المركز 67 عالميا.
وجاءت مصر والمغرب والجزائر في المركز 88 عالميا وحصلوا على 36 نقطة وسبقتهم تونس بتسجيل 38 نقطة وحصلت على المركز 76 عالميا، وبينما سجلت الأردن 53 نقطة لتحتل المركز 45 عالميا وفي المراكز المتأخرة جاءت إيران بـ27 نقطة في المركز 130 عالميا، وكذلك سوريا 18 نقطة في المركز 154 عالميا، والعراق 16 نقطة في المركز 161 عالميا، ولبنان 28 نقطة في المركز 123 عالميا، بينما حققت ليبيا 16 نقطة في المركز 161، والسودان 12 نقطة في المركز 165، وسجلت موريتانيا 31 نقطة في المركز 112، وإسرائيل 61 نقطة في المركز 32 عالميا، وتركيا حققت 42 نقطة في المركز 66 عالميا.
وأشار مؤشر مدركات الفساد لعام 2015 إلى أن الانتصار في معركة مكافحة الفساد يتطلب تكاتف الناس وتوحيد جهودهم، مشيرا إلى أن عدد الدول التي أحزت تقدما على المؤشر قد فاق عدد الدول التي تراجعت رغم أن الفساد لا يزال متفشيًا على الصعيد العالمي. ثلثا الدول البالغ عددها 126على مؤشر 2015 سجلت ما دون 50 نقطة، وذلك على مقياس يتراوح من صفر (مستوى عال من الفساد المدرك) إلى 100 (نظيف من الفساد المدرك). في بلدان مثل غواتيمالا، وسريلانكا، وغانا، بذل النشطاء جهودا جماعية وفردية حثيثة للإطاحة بالفاسدين موجهين رسالة قوية من شأنها تشجيع الآخرين على اتخاذ إجراءات حاسمة في عام 2016.
وقال خوسيه أوجاز رئيس منظمة الشفافية الدولية: «الفساد يمكن التغلب عليه بالعمل المشترك. على المواطنين إبلاغ حكوماتهم بأن الكيل قد طفح، وذلك لحملها على القضاء على إساءة استخدام السلطة والرشوة، ولتسليط الضوء على الصفقات السرية». وأضاف قائلاً: «يشير مؤشر مُدْرَكات الفساد 2015 بوضوح إلى أن الفساد لا يزال آفة منتشرة في شتى أنحاء العالم، ولكنه في نفس الوقت، أشار إلى خروج الناس مجددًا إلى الشارع للاحتجاج مطالبين بمحاربة الفساد. لقد أرسل الناس في شتى أرجاء الأرض إشارة قوية إلى المسؤولين وهي: حان الوقت للتصدي للفساد الكبير».
وتقول المنظمة إن الفساد الكبير هو إساءة استخدام السلطة السياسية العليا التي يستفيد منها القليلون على حساب الكثيرين والتي تتسبب في إلحاق ضرر جسيم وواسع الانتشار بالأفراد والمجتمع. وهو غالبًا ما يمر دون عقاب. وأهابت منظمة الشفافية الدولية بالناس جميعًا إلى التحرك ضد الفساد وذلك من خلال الانضمام لحملة «نزع القناع عن الفاسدين»
وقالت المنظمة في بيان: «بتصويتكم سنتعرف على القضايا الأكثر فسادا التي تتطلب تحركا عاجلا. وسجلت البرازيل تراجعًا كبيرا في المؤشر؛ حيث فقدت خمس نقاط وهبطت بفارق سبعة مراكز لتصل إلى المرتبة 26. وكانت فضيحة شركة (بتروبراس) قد حملت الناس للخروج إلى الشارع عام 2015 ما أدى إلى البدء بالإجراءات القضائية لوقف الفساد».
ويغطي المؤشر المُدْرَكات الخاصة بفساد القطاع العام في 168 بلدًا. احتلت الدنمارك مكان الصدارة للعام الثاني على التوالي، في حين سجلت كوريا الشمالية والصومال الأداء الأسوأ حيث أحرزت كل منهما ثماني نقاط فقط.
وتشترك البلدان التي سجلت المراتب العليا في خصائص رئيسة هي: مستويات عالية من حرية الصحافة، وإمكانية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالميزانية العامة حيث يعلم الجمهور من أين يأتي المال وكيف يُنفَق، كذلك تتميز هذه البلدان بتمتع المسؤولين في السلطة بمستويات عالية من النزاهة، وتتمتع السلطات القضائية بالاستقلالية عن السلطات الأخرى كما لا تفرق بين غني وفقير. بالمقابل يُميِّز الصراع والحروب البلدان التي جاءت في المراتب الدنيا في المؤشر حيث لا تتمتع بحوكمة رشيدة، ناهيك بضعف المؤسسات العامة كالشرطة والقضاء، وغياب الإعلام المستقل.
تشمل البلدان التي تراجعت بشكل كبير في السنوات الأربع الماضية كل من ليبيا، وأستراليا، والبرازيل، وإسبانيا، وتركيا. أما البلدان التي تحسنت بشكل ملحوظ فتشمل اليونان، والسنغال، والمملكة المتحدة. وأشار التقرير إلى تحسن تصنيف مصر التي سجلت تراجعا طفيفا في التقييم، وسجلت 36 نقطة مقابل 37 العام الماضي.
وتحسن ترتيب مصر على المؤشر، وقفزت إلى المركز 88 على مستوى العالم خلال العام الماضي، مقابل المركز 94 في 2014. كما تراجع تصنيف الدول العربية التي تعانى من صراعات مسلحة داخلية مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق والصومال التي احتلت المركز الأخير على مستوى العالم مسجلة 8 نقاط فقط.
ويستند مؤشر مُدْرَكات الفساد إلى آراء الخبراء حول فساد القطاع العام. ويعكس عدد النقاط المتدنية انتشار الرشوة، وغياب المحاسبة والإفلات من العقاب، وعدم استجابة المؤسسات العامة لاحتياجات المواطنين. إن تحسين وضع البلدان في المؤشر من خلال وجود حكومة مفتوحة يمكن الجمهور من إخضاع القادة للمحاسبة.
وأعربت منظمة الشفافية الدولية، في تقريرها السنوي حول الفساد، الذي نشر، الأربعاء، عن القلق إزاء القوى الاقتصادية الناشئة، وفي مقدمتها البرازيل وماليزيا، التي سجلت تراجعًا في التصنيف في مسألة الفساد.
وأوضحت روبن هوديس، مديرة الأبحاث في المنظمة، التي تتخذ من برلين مقرّها، أن «كل دول مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، وكل الدول الواعدة على صعيد الاقتصاد الدولي معنية، وسجلت أقل من 50 نقطة في لائحتنا». وتنشر المنظمة كل عام «تقريرًا حول الفساد» (شمل 168 دولة هذا العام)، هو بمثابة تقييم على سلم من صفر إلى 100 يصنف الدول من الأكثر إلى الأقل فسادًا. وتستند المنظمة، في تقريرها إلى بيانات يتم جمعها من 12 هيئة دولية، منها البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي والمنتدى الاقتصادي العالمي.
وأشار التقرير إلى أن البرازيل «هي الدولة التي سجلت، هذا العام، أكبر تراجع في التصنيف، إذ خسرت 5 نقاط و7 مراكز وباتت الآن في المرتبة الـ76». وشددت هوديس على أن فضيحة «بتروبراس» والعاصفة السياسية التي أثارتها كان لها «أثر هائل». وكشف في البرازيل عن إقدام شركة «بتروبراس» النفطية طيلة سنوات على دفع رشى لـ25 نائبًا، على الأقل وستة من أعضاء مجلس الشيوخ وثلاثة حكام، خصوصًا من حزب العمال الحاكم (يساري). وروسيا الأسوأ في التصنيف بين دول بريكس (119)، وحلت وراء الصين (83) والهند (76) وجنوب أفريقيا (61).
وفي آسيا، توقف التقرير عند الاتهامات بالفساد الموجهة إلى رئيس الوزراء الماليزي، نجيب عبد الرزاق. وأوضحت المنسقة لشؤون آسيا في منظمة الشفافية الدولية، سامنثا غرانت، أن ماليزيا في عام 2015 في (المرتبة 54 بتراجع 4 مراتب): «تراجعت مجددًا، ما يدل على أنه وعلى الرغم من اتخاذ بعض الإجراءات، فإلا أن التصدي لجذور الفساد لم يترافق مع إرادة سياسية كافية».
وتابع تقرير المنظمة أن «ثلثي الدول الـ168 دولة التي شملها التقرير سجلت أقل من 50 نقطة». إسكندنافيا في الصدارة والدولتان الأسوأ أداء هما بالتساوي، كوريا الشمالية والصومال (8 نقاط)، وسبقهما السودان (المرتبة 165)، وأفغانستان (166)، وسوريا (154). في المقابل، تحتكر الدول الإسكندنافية المراتب الثلاث الأولى وفي المقدمة الدنمارك (91 نقطة)، تليها فنلندا (90)، والسويد (89). وعلى الرغم من أن التقرير أشار إلى أن الغالبية العظمى من الدول سجلت نقاطًا أقل من المعدل، فقد نبه إلى أن «عدد الدول التي حسنت أداءها، كان أكبر من عدد الدول التي سجلت تراجعًا في 2015».



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».