الأرجنتيني إسماعيل بلانكو يخلع رداء «الغربة» ويقترب من قيادة هجوم مصر

المهاجم الشهير بلقب «زورو» وافق على اللعب في كأس الأمم الأفريقية 2015

إسماعيل بلانكو يحتفل بأحد أهدافه في الدوري الأرجنتيني
إسماعيل بلانكو يحتفل بأحد أهدافه في الدوري الأرجنتيني
TT

الأرجنتيني إسماعيل بلانكو يخلع رداء «الغربة» ويقترب من قيادة هجوم مصر

إسماعيل بلانكو يحتفل بأحد أهدافه في الدوري الأرجنتيني
إسماعيل بلانكو يحتفل بأحد أهدافه في الدوري الأرجنتيني

أصبح المهاجم الأرجنتيني ذو الأصول المصرية إسماعيل بلانكو حديث الشارع المصري والعربي على وجه العموم، في ظل الأنباء التي تؤكد اقترابه من قيادة خط الهجوم في منتخب «الساجدين» كما يحلو لعشاقه وصفه، وهو ما عززه شوقي غريب، المدير الفني لمنتخب مصر، والذي صرح بالقول إنه يتابع المهاجم الأرجنتيني ذا الأصول المصرية، وذلك في حديث إعلامي بثته قناة «CBC2»، مشيرا أن بلانكو الذي يلعب في صفوف فريق لانوس الأرجنتيني سيكون ضمن صفوف الفراعنة خلال الفترة المقبلة.
يذكر أن بلانكو (31 عاما) تردد اسمه من قبل فترة ولاية الأميركي بوب برادلي في منتخب مصر، والذي رحل بعد أن فشل في التأهل لكأس العالم 2014 بالبرازيل. وأشار غريب إلى أنه اتفق مع بلانكو على أن يكون الأخير جاهزا للانضمام لمعسكر منتخب مصر في يونيو (حزيران) المقبل، قبل مباراة كولومبيا وتشيلي وديا استعدادا لتصفيات كأس الأمم الأفريقية 2015.
وبحسب مواقع مصرية رياضية متخصصة في متابعة المحترفين المصريين خارج حدود البلاد فإن إدارة المنتخب المصري تواصلت في وقت سابق مع السفارة المصرية في بيونس آيرس، وتحصلت على موافقة ورغبة اللاعب في الانضمام إلى المنتخب المصري خصوصا أنه (أي اللاعب) لم يكن يعلم بأصوله المصرية بسبب وفاة والده وعدم وجود أي مستندات تثبت جنسيته المصرية.
وبدأ بلانكو الذي يتمتع بالقدرة التهديفية العالية مشواره الكروي مع فريق كولون دي سانتا في الأرجنتيني عام 2002. وبعد أداء متميز مع الفريق لفترة وجيزة تعرض لإصابة خطيرة في الركبة سنة 2004، مما جعله يفقد مكانته الأساسية في الفريق، ولهذا السبب تمت إعارته في يناير (كانون الثاني) 2005 إلى نادي ليبرتاد الباراغواياني، حيث أتيحت له الفرصة للمشاركة في كأس ليبرتادورس عام 2005، وسجل خلالها هدفين لفريقه.
وبعد فترة إعارته من نادي ليبرتاد في شهر يونيو 2005 عاد إلى الأرجنتين، للعب على سبيل الإعارة مجددا لنادي أوليمبو، وقد أسهم في صعود فريقه لدوري الدرجة الأولى. وفي أغسطس (آب) 2007 انضم إلى نادي أيك أثينا، على سبيل الإعارة بمبلغ 850 ألف يورو، مع إمكانية شراء العقد بـ1.5 مليون يورو.
وكانت رغبة اللاعب في الاحتراف في أوروبا وفرصة اللعب إلى جانب الأسطورة البرازيلي ريفالدو من بين الأسباب الرئيسة لانتقاله إلى اليونان. وكان أول ظهور له مع الأيك في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي ضد فريق ريد بول سالزبورغ النمساوي يوم 20 سبتمبر (أيلول) 2007. وكانت أول مباراة له في الدوري اليوناني ضد فريق أتروميتوس حيث سجل هدفين وقاد فريقه للفوز 0/2. وقد نال لقب هداف الدوري اليوناني لموسم 2008/2007 بعد أن سجل 19 هدفا في 30 مباراة، مما جعل إدارة فريق أيك أثينا تشتري عقده يوم 28 أبريل (نيسان) 2008. وبدأ مسيرته في الموسم الثاني مع الأيك بطريقة رائعة حيث سجل هدف الفوز عن طريق ضربة جزاء ضد باناثينايكوس في الجولة الأولى من الدوري اليوناني. وقد أنهى بلانكو الموسم متصدرا قائمة هدافي الدوري اليوناني مرة أخرى بعد أن سجل 14 هدفا في 30 مباراة.
ويشتهر المهاجم الأرجنتيني ذو الأصول المصرية بلقب «زورو»، كما أنه أول لاعب مصري يفوز بكأس بطولة أندية أميركا الجنوبية في التاريخ.
من جهة ثانية، طرأ تطور إيجابي على المشكلة التي تواجهها الرياضة المصرية بعد تشكيل حكومة جديدة وتعيين وزير جديد للشباب والرياضة، والذي خاطب اللجنة الأولمبية الدولية معلنا التزام بلاده بما تم الاتفاق عليه سابقا وبمبادئ الميثاق الأولمبي وقوانين الاتحادات الرياضية الدولية.
وشكلت حكومة جديدة في مصر مطلع مارس (آذار) الحالي، وأسندت فيها حقيبة وزارة الشباب والرياضي إلى خالد عبد العزيز بدلا من الوزير السابق طاهر أبو زيد. وبعد أيام قليلة من تعيينه في منصبه، خاطب الوزير الجديد اللجنة الأولمبية الدولية في رسالة موجهة إلى الإسباني بيرو ميرو مدير العلاقات مع اللجان الأولمبية الدولية، مؤكدا التزام الحكومة الجديدة بما تم الاتفاق عليه بين الجهات المعنية في مصر واللجنة الأولمبية الدولية في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لوزان.
ولم تسر الأمور جيدا عقب هذا الاتفاق، مما دفع باللجنة الأولمبية الدولية إلى توجيه أكثر من إنذار إلى مصر بضرورة عدم التدخل في شؤون اللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية الرياضية وإلا وقعت تحت طائلة الإيقاف، ومنحتها فرصة أشهرا لإقرار قانون جديد يتماشى مع المبادئ الأولمبية وقوانين الاتحادات الرياضية الدولية.
وكانت وزارة الرياضة المصرية تلقت منتصف الشهر الماضي رسالة حازمة من اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية، تحذر فيها من التدخل في شؤون الأندية، وتؤكد أنه «في حال عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه في لوزان، فإن الحركة الأولمبية المصرية ستواجه عقوبة الإيقاف». وعينت اللجنة الأولمبية الدولية المصري حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد كممثل للحركة الأولمبية لمقابلة المسؤولين في مصر لمحاولة الخروج من الأزمة.
وأبرز ما جاء في رسالة الوزير خالد عبد العزيز إلى اللجنة الأولمبية الدولية والتي تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منها أن «وزارة الشباب والرياضة في مصر تقدر تعيين حسن مصطفى ممثلا للحركة الأولمبية، لأن ذلك بالتأكيد سيساعد في حل الأمور»، مؤكدا أن الحكومة الجديدة «عينت وزيرا جديدا للشباب والرياضة، وهو سيتابع ما تم الاتفاق عليه في لوزان، وسيكمل الرؤية المصرية للرياضة بعد إقرار الدستور الجديد».
وأبرزت رسالة وزير الشباب والرياضة في مصر أيضا أهم بنود الدستور الجديد في ما يتعلق بالرياضة، من حيث تأكيد استقلالية الحركة الرياضية، وأن كل شخص له الحق في ممارسة الرياضة، وأن الاتحادات الرياضية تضع قوانينها ولوائحها الداخلية من دون تدخل حكومي بما يتماشى مع قوانين الاتحادات الدولية.
وبالنسبة إلى الأندية، فإن الوزير الجديد أكد التراجع عن حل مجلس إدارة النادي الأهلي الذي اتخذه الوزير السابق، وأكد أيضا استقلالية الأندية وعدم التدخل في شؤونها خصوصا في مجالس إدارتها وعدم حلها.
ورحبت اللجنة الأولمبية الدولية بدورها في رسالة إلى وزير الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية بالتزام الوزير بما تم الاتفاق عليه في لوزان. وأعربت اللجنة الأولمبية الدولية عن ارتياحها للتقدم الملموس في تنفيذ خارطة الطريق التي اتفق عليها في اجتماع لوزان، طالبة من الوزير الجديد إرسال نسخة من التعديلات الجديدة على القوانين الرياضية المصرية في مايو (أيار) المقبل. كما دعت اللجنة الأولمبية الدولية الاتحادات والأندية الرياضية المصرية إلى إنجاز أنظمتها الداخلية بالاتفاق مع الاتحادات الدولية المعنية.
وتتشدد اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية الدولية في مسألة التدخل الحكومي في الشؤون الداخلية للاتحادات والأندية الرياضية.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.