المعارضة السورية ترفض «ضغوطات كيري» وتتمسك بشروطها للتفاوض مع النظام

ستيفان دي ميستورا: المحادثات السورية تبدأ في 29 يناير لثلاثة أسابيع وتستمر 6 أشهر

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طريقه إلى المؤتمر الصحافي في جنيف ظهر أمس (أ. ف. ب)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طريقه إلى المؤتمر الصحافي في جنيف ظهر أمس (أ. ف. ب)
TT

المعارضة السورية ترفض «ضغوطات كيري» وتتمسك بشروطها للتفاوض مع النظام

المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طريقه إلى المؤتمر الصحافي في جنيف ظهر أمس (أ. ف. ب)
المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في طريقه إلى المؤتمر الصحافي في جنيف ظهر أمس (أ. ف. ب)

أبلغ مسؤول دبلوماسي بالأمم المتحدة «الشرق الأوسط»، أمس، أن المعارضة السورية «أرسلت قائمة تشمل 15 شخصًا إلى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا»، مشيرة إلى أن هذه القائمة «تمثل وفد المعارضة السورية إلى مباحثات (جنيف3)»، المزمع عقدها يوم الجمعة المقبل، بحسب ما أعلن دي ميستورا أمس.
وتزامن ذلك، مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه «من الأفضل الإعداد الجيد للمحادثات لتجنب انهيارها في اليوم الأول». وقال على هامش زيارته إلى لاوس وكمبوديا: «ما نحاول القيام به هو التأكد من أنه عند بدء المحادثات يكون لدى الجميع وضوح حول ما يحدث حتى لا يتم الذهاب (إلى المحادثات في جنيف) وننتهي بالفشل».
وأكد كيري دعم الولايات المتحدة للمعارضة السورية بعد تصريحات أشار فيها مسؤولو المعارضة إلى أنهم يتعرضون لضغوط بشأن المحادثات. وقال كيري: «موقف الولايات المتحدة لا يزال كما هو لم يتغير، وما زلنا ندعم المعارضة سياسيا وماليًا وعسكريًا، وكما قلت مرارا إن للسوريين حق تقرير مستقبل بلادهم وتحديد مصير الأسد».
وانعكست تصريحات كيري على مواقف المعارضة السورية، خصوصًا في ما يتعلق بـ«حتمية ذهاب وفد المعارضة المفاوض إلى جنيف خلال هذين اليومين، قبل تنفيذ شروطها الأربعة»؛ إذ أكد سفير الائتلاف في باريس وعضو الوفد المفاوض إلى «جنيف3» منذر ماخوس لـ«الشرق الأوسط»، أن المعارضة «لن ترضخ لضغوطات كيري»، مشيرًا إلى أن اجتماعها في الرياض اليوم «سيحدد مصير الموقف من (جنيف3)».
وأكد ماخوس أن المعارضة السورية «ترفض ضغوطات وقرار كيري بقطع الدعم عنها، جملة وتفصيلا»، لافتا إلى أن المعارضة «على قلب رجل واحد»، مبيّنًا أنها «تعتزم بلورة موقفها من عدة إشكاليات وتحديات تواجهها في اجتماع اليوم، من بينها ربط كيري الدعم الأميركي بالذهاب إلى (جنيف3)».
وقال ماخوس في اتصال هاتفي، قبيل مغادرته باريس في طريقه للمشاركة في اجتماع الرياض، إن «المعارضة السورية بكل مكوناتها، ترفض بشدة الضغوطات التي يمارسها جون كيري وزير الخارجية الأميركي، ولن ترضخ لتهديده بقطع الدعم عن المعارضة ما لم تستجب لقراره بدفعها نحو المفاوضات في جنيف»، مشيرا إلى أن قرار كيري، «نتاج ضغوط روسية – إيرانية، تبنتها الأمم المتحدة».
ولفت عضو الوفد المشارك في «جنيف3» إلى أن اجتماع المعارضة السورية في الرياض اليوم، «سيسعى إلى البتّ في عدد من القضايا والإشكاليات التي نواجهها، وكل ما له صلة بإجراءات بناء الثقة، من أجل تهيئة بيئة مناسبة للوصول إلى حل سياسي، وهي مسألة فتح الممرات الإنسانية، ورفع الحصار عن المدن والمناطق المحاصرة، ووقف إلقاء البراميل المتفجرة الثقيلة، وإطلاق المساجين والمعتقلين في سجون النظام.
وأوضح أن تنفيذ الشروط الأربعة «هي جواز سفر وفد المعارضة إلى جنيف»، مشيرًا إلى أن حلفاء النظام السوري، «يعتبرونها شروطًا مسبقة، بينما المعارضة تعتبرها شروطًا أساسية لإطلاق أي عملية للتفاوض»، لافتًا إلى أن تحقيقها قبل العملية التفاوضية، «ضرورة ملّحة تحتمها الظروف السيئة التي يعيشها الشعب السوري في المناطق المحاصرة والمستهدفة بقصف الحلفاء والنظام».
وقال سفير الائتلاف السوري في باريس: «حلفاء النظام السوري، يريدون مناقشة بدء المفاوضات وليس تنفيذ ما يسبق هذه المفاوضات، وهذا ما توصلوا له مع النظام، وهذا التوجه يمثل إشكالية حقيقية بالنسبة لنا لا بد من اتخاذ موقف قوي وصارم تجاهها».
ووفق ماخوس، ينظر الاجتماع في الرياض اليوم إلى أن «مؤتمر جنيف يفترض أن يؤسس للهدف الرئيسي، وهو عملية الانتقال السياسي عبر آلية وتصريح (جنيف1) الذي يتحدث عن هيئة حكم انتقالي يتمتع بكامل الصلاحيات التنفيذية»، في مقابل النظام وحلفائه الذين يتحدثون عن حكومة وحدة وطنية، في وقت ترفض فيه المعارضة هذا التوجه، الذي عدّه نتاج المقاربة الإيرانية والروسية.
وما يؤسف له، وفق ماخوس، أن المقاربة الأميركية أصبحت أقرب إلى ذلك من أي وقت مضى، و«ليست مقبولة لدى المعارضة السورية، وتمثل بالنسبة لها عقبة»، متوقعا أن يبحث اجتماع اليوم كل هذه الإشكاليات، بغية القدرة على بلورة موقف محدد، يحدد موقف المعارضة منها عامة، ومن ربط كيري الدعم الأميركي لها بالذهاب من عدمه إلى جنيف.
وكان جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، أعرب للصحافيين المرافقين له خلال زيارته إلى فينتيان في لاوس، أمس، عن أمله في أن تصبح الأمور واضحة خلال يوم أو يومين في ما يتعلق بمحادثات السلام حول سوريا المرتقبة هذا الأسبوع في جنيف.
وأكد ماخوس أن حديث كيري بأن أمله في أن تتضح صورة محادثات السلام السورية خلال يوم أو يومين، «تعتبر صورة من الضغوط التي تعتمد نتائجها على مدى التحقق من بناء الثقة التي تفضي إلى إطلاق العملية السياسية والتفاوض، وشرح المواقف المحورية من مؤتمر جنيف، والذي يحتم الانتقال السياسي والذي له هناك مقاربة أخرى».
وقال: «هناك أمور وأهداف أخرى تتعلق بأجندة الاجتماع؛ من بينها المحافظة على هيكلة الدولة، بشرط أن تعاد صياغة الاحتفاظ بالأمن والجيش، في حين أن الوثائق التي أعدها دي ميستورا فقيرة، وليست فيها أي إشارة إلى إعادة هيكلة الجيش والأمن، وهذا نعتبره قضية أساسية وليست استمرارية بشكل ترقيعي يحتفظ به نظام الأسد».
وكان دي ميستورا أعلن بدء محادثات السلام السورية في جنيف في 29 يناير (كانون الثاني) الحالي، مشيرا إلى أن إرسال الدعوات إلى الأطراف المشاركة سيكون بدءا من اليوم الثلاثاء.
وقال دي ميستورا في مؤتمر صحافي عقده في جنيف ظهر أمس الاثنين، إن المحادثات ستركز على وقف إطلاق النار، ووقف تنظيم «داعش»، وإدخال المساعدات الإنسانية، مشددا على أن الأطراف المشاركة «يجب أن تأتي إلى المحادثات دون شروط مسبقة». وأضاف: «سنجري محادثات غير مباشرة، إلى أن نصل إلى محادثات مباشرة، والمبدأ الأساسي لدينا أنه لا شروط مسبقة».
ولفت دي ميستورا إلى أن المحادثات «تأجلت بسبب الرؤى المتباينة حول الدعوات، وهي مشكلة مستمرة، ولا تزال المحادثات مستمرة بين مختلف العواصم في المنطقة وبين واشنطن وموسكو»، مشيرا إلى مواصلة «وضع اللمسات الأخيرة حول قائمة المشاركين، خصوصًا في ما يتعلق بتوضيح جماعات المعارضة وتوضيح الجماعات الإرهابية».
وأشار المبعوث الأممي إلى أن المحادثات يوم الجمعة المقبل ستبدأ «بمن يحضر» إلى جنيف، مشيرا إلى احتمالات مواجهة بعض المشاركين عقبات لوجيستية تتعلق بتأشيرات الدخول أو عدم القدرة على المشاركة. وأوضح أنه لن يكون هناك افتتاح رسمي للمحادثات، مع مرونة كاملة حول الاجتماعات التي يعقدها دي ميستورا مع الأطراف المشاركة. وقال: «لن أدخل في تفاصيل اللقاءات وكيف سننظمها، ولدي المرونة حول متى ومن سأقابل».
وقال: «قرار مجلس الأمن (2254) يحدد تكليفي بمهمة اختيار المشاركين، ووفقا للقرار نفسه، فسيتم أيضا دعوة النساء والمجتمع المدني، وستكون الأولوية في أجندة المحادثات هي وقف إطلاق النار، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، إضافة لتشكيل حكومة انتقالية، ومناقشة وضع الدستور، وإجراء انتخابات جديدة».
ورفض المبعوث الأممي تسمية المحادثات بـ«جنيف3»، مشيرا إلى أنه يحاول تجنب تكرار فشل «جنيف2»، والبدء في طريق سليم، ورفض التعليق حول تأكيدات المشاركة أو إعلان المقاطعة، وقال: «سنركز على بدء المحادثات في الوقت المحدد».
وأشار دي ميستورا إلى أن من العقبات التي تعوق الحل في الأزمة السورية، فقدان الثقة، وفقدان الإرادة السياسية، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري داخل سوريا، و«إنما حل سياسي فقط». وأوضح أن وقف إطلاق النار الذي تسعى المحادثات لتحقيقه، سيشمل كل أعمال القتال باستثناء القتال ضد «داعش» و«جبهة النصرة» وقال: «وقف إطلاق النار سيكون شاملا لكل الأطراف لوقف القتال، باستثناء القتال ضد (داعش) و(النصرة)».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.