التباطؤ الصيني «يزلزل» اقتصادات أفريقيا

واردات بكين من القارة هوت بـ40 % في 2015

أحد المصانع الصينية لتصنيع الأحذية في إثيوبيا (أ.ف.ب)
أحد المصانع الصينية لتصنيع الأحذية في إثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

التباطؤ الصيني «يزلزل» اقتصادات أفريقيا

أحد المصانع الصينية لتصنيع الأحذية في إثيوبيا (أ.ف.ب)
أحد المصانع الصينية لتصنيع الأحذية في إثيوبيا (أ.ف.ب)

أشعلت سنوات النمو الاقتصادي السريع في أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الأمل في عهد جديد من الازدهار. كان كثيرون يعتقدون أن القارة الأكثر فقرا في العالم في طريقها للنهوض، في ظل اقتصادات لم تعد تعتمد على الطلب المتغير على الموارد الخام من أفريقيا.
لكن مع تباطؤ اقتصاد الصين وتراجع عطشها للمواد الخام التي تمتلكها القارة، بعد أن كان يبدو أنه لا يمكن إرواؤه، سرعان ما ترنحت كثير من اقتصادات البلدان الأفريقية.
منذ بداية هذا العام، زادت التوقعات الاقتصادية إظلاما في أنحاء القارة، خاصة في البلدين الأكبر اقتصاديا، نيجيريا وجنوب أفريقيا. شهدت عملتا البلدين انخفاضات قياسية هذا الشهر، مع إعلان الصين، أكبر شريك اقتصادي لأفريقيا، عن تراجع حاد في وارداتها من أفريقيا بنسبة 40 في المائة تقريبا في 2015.
قال غريغ ميلز، مدير «برينثرست فاونديشن»، وهي مجموعة معنية بأبحاث الاقتصاد، تتخذ من جوهانسبورغ مقرا لها، قال: «نستطيع أن نرى ما الذي قاد النمو في أفريقيا عندما يختفي الطلب. حسنا، لقد اختفى الطلب فتراجع النمو».
خفض صندوق النقد الدولي في الشهور الأخيرة بشكل حاد من توقعاته الاقتصادية للقارة. كما خفضت وكالات التصنيف توقعاتها الخاصة بدول مصدرة مثل أنجولا وغانا وموزمبيق وزامبيا، وهي دول كانت جاذبة للمستثمرين الدوليين قبل ما يزيد قليلا على عام واحد فقط.
يتوقع كثير من خبراء الاقتصاد أن تدخل جنوب أفريقيا، صاحبة أكثر اقتصادات القارة تقدما وتنوعا، فترة ركود هذا العام، وهو تصور تشكك فيه الحكومة. إن جنوب أفريقيا، باعتبارها أكبر مصدر لخام الحديد إلى الصين، تعاني من ركود في قطاع التعدين، والشيء نفسه في غيره من القطاعات مثل التصنيع والزراعة.
وشأن عملات كثير من البلدان المصدرة، عانت عملة جنوب أفريقيا، الراند، انخفاضا حادا في الشهور الأخيرة بسبب انخفاض أسعار المواد الخام حول العالم وبسبب ضعف السياسات الحكومية. كما تشهد جنوب أفريقيا أسوأ جفاف منذ جيل كامل، وقد كانت من المصدرين التقليديين للمنتجات الزراعية. ومن شأن تراجع قيمة الراند أن يجعل استيراد البلد للقمح، وهو السلعة الرئيسية، أمرا مؤلما.
ومن شأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أن يضع تحديا أمام حكومة الرئيس جاكوب زوما، الذي يواجه غضبا شعبيا متزايدا بسبب تنامي عدم المساواة في الدخل، والذي من المتوقع أن يواجه حزبه، المؤتمر الوطني الأفريقي، تحديات خطيرة في الانتخابات البلدية هذا العام.
أما نيجيريا، صاحبة أكبر اقتصاد في أفريقيا والبلد المصدر للنفط، فهي تعاني من الانهيار في أسعار المواد الخام، في الوقت نفسه الذي يحاول فيه الرئيس محمدو بخاري التصدي لبوكو حرام، الجماعة المتطرفة التي لطالما روعت هذا البلد. وبالنظر إلى أن النفط يمثل 80 في المائة من الدخل الحكومي، فقد تفتقر الحكومة إلى الموارد الكافية لقمع الاضطرابات في دلتا النيجر، مصدر النفط في البلاد.
وانهارت عملة نيجيريا، النيرة، إلى مستويات انخفاض قياسية هذا الشهر بعدما وضع المصرف المركزي النيجيري قيودا على بيع الدولار الأميركي لحماية احتياطياته من النقد الأجنبي، الآخذة في التقلص. وانخفضت العملة إلى نحو 300 نيرة مقابل الدولار في السوق السوداء بنيجيريا، فيما كانت تقف عن حاجز 240 نيرة مطلع الشهر الماضي.
ومن شأن هذا التراجع في قيمة العملات أن يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة إلى نيجيريا - وكثير من الحكومات الأفريقية الأخرى - لكي تسدد للصين قيمة القروض التي استخدمتها في بناء مشروعات بنية تحتية ضخمة. كذلك، فقد كان لانخفاض النيرة وتباطؤ الاقتصاد الصيني صدى في أوساط الأعمال التجارية الخاصة، الكبيرة منها والصغيرة.
قال هابينيس أونيغبي، وهو رجل أعمال في لاغوس، بنيجيريا، الذي تستورد شركاته الورق والإطارات وغيرها من السلع من الصين، إن القيود على الدولار صعبت من قدرته على تقديم طلبات استيراد للموردين الصينيين. والآن عندما يقدم طلبا، يستغرق الأمر من مورديه الصينيين 50 يوما لتلبيته، وليس 30، وهو من الواضح أنه بسبب خفض العمالة لديهم، بحسب السيد أونيغبي.
ومضى السيد أونيغبي، الذي يعمل لديه 50 شخصا، «نحن نستشعر كثيرا جدا من هذا التأثير الممتد للأزمة. ما يحدث في الصين يؤثر على نيجيريا».
وكما سلطت الاقتصادات المترنحة الضوء على هشاشة القارة المتزايدة أمام التغيرات في الصين، فقد أسكت إلى حد بعيد الحديث غير الواقعي عن «صعود أفريقيا»، وهي لازمة كانت ترمز إلى حظوظ القارة. وفي حين أن هناك طلبا استهلاكيا متزايدا وطبقة متوسطة ناشئة حقيقية في بعض البلدان الأفريقية، فإن ذلك لا يكفي للتصدي للانهيار في المحرك الأساسي للنمو في القارة، والذي يظل متمثلا في المواد الخام.
على أن الخبراء يرون كذلك نقطة مضيئة على الخريطة. فبينما كانت الدول المصدرة للمواد الخام للصين والناجحة سابقا، مثل أنجولا وزامبيا، هي الأكثر ضررا من تباطؤ الاقتصاد الصيني، فهناك بلدان أخرى تظهر صلابة أكبر.
قال سيمون فريمانتل، باحث أول في الاقتصاد السياسي في مصرف «ستاندارد بنك» الجنوب أفريقي: «لم يكن الحديث عن (صعود أفريقيا) حقيقيا، لكن الحديث العكسي تماما والقائل بأن أفريقيا لم تعد قارة صاعدة، هو حديث غير حقيقي كذلك. من الواضح أن الحقيقة تقع بين هاتين المقولتين».
ويضيف السيد فريمانتل: «ما سنراه من الآن فصاعدا هو مزيد من التشرذم والانقسامات في أنحاء القارة. وما سيحدد هذا هو مدى بعد نظر الدول خلال فترات الرفاهية. هل عملوا على ترسيخ إصلاحات تتعلق بالاقتصاد الكلي؟ هل قاموا بالادخار؟».
وقال السيد فريمانتل إن دول شرق أفريقيا، بما في ذلك كينيا وإثيوبيا، التي اضطرت إلى تنويع اقتصاداتها، وذلك بسبب ندرة المواد الخام لديها ضمن أسباب أخرى، هذه الدول قد تواصل الحفاظ على نمو قوي.
وحتى نيجيريا، التي ما زالت معتمدة على النفط، شهدت نموا في قطاعات أخرى خلال العقد الماضي. وقد أدى وجود طبقة متوسطة ناشئة إلى ظهور مجمعات التسوق الضخمة غربية الطراز. وساعدت صناعة الترفيه المزدهرة نيجيريا على تخطي جنوب أفريقيا، كأكبر اقتصاد في القارة في 2014.
ومع هذا، يقول الخبراء إن معظم البلدان أخفقت في استغلال الانتعاشة الذي حدث العام الماضي لتنفيذ تغييرات بعيدة المدى في اقتصاداتهم. كما أخفقت في التعامل مع بعض العقبات الكبرى أمام النمو المستدام - كالنقص الحاد في الكهرباء في أنحاء القارة - والصناعات التحفيزية التي من شأنها خلق فرص العمل. في جنوب أفريقيا، حيث وضع النقص المزمن في الطاقة قيودا على الاقتصاد، يصل معدل البطالة إلى نحو 25 في المائة.
أما زامبيا التي يعتمد اقتصادها على صادرات النحاس، فقد عانت من تراجع الطلب من الصين وانخفاض في أسعار النحاس. تم إغلاق عدد من المناجم، وخسر الآلاف وظائفهم في الشهور القليلة الماضية.
يقول منتقدون إن زامبيا كان بمقدورها استغلال طفرة العام الماضي من خلال التفاوض على شروط أفضل مع الشركات الصينية، بما في ذلك تأمين نقل التكنولوجيا أو التوظيف بالنسبة إلى مشروعات البنية التحتية. غير أن زامبيا استخدمت عائداتها من تصدير النحاس لزيادة أجور موظفي الحكومة، ولم تستثمر في الصناعات التي تتجه للنمو، مثل السياحة والزراعة.
قال إديث ناواكوي، وهو وزير مالية سابق في زامبيا وزعيم لأحد أحزب المعارضة، إن مشروعات البنية التحتية الضخمة هنا كانت في كثير من الأحيان فرصا مهدرة، حيث أخفقت في أن تحدث التنمية الاقتصادية. كما أن الزعماء الأفارقة، بحسب ما يقول السيد ناواكوي، كان بمقدورهم مطالبة الصينيين ببناء البنية التحتية التي كانت ستعزز التكامل على الصعيد الإقليمي، وكذلك على صعيدي الأعمال والتجارة. وقال: «ما نحتاجه هو تغيير في الطريقة التي نتعامل بها مع الصين، بحيث تحصل من الصين على ما تطلبه».
خلال مؤتمر قمة عقد هنا الشهر الماضي، وبحضور معظم الزعماء الأفارقة، تعهد الرئيس الصيني شي جين بينغ بتقديم مساعدات تنموية للقارة بقيمة 60 مليار دولار، ووعد بدعم «أفريقيا في سعيها لتحقيق التنمية والازدهار».
وأشاد روبرت موغابي، رئيس زيمبابوي ورئيس الاتحاد الأفريقي بالصين باعتبارها نقيضا للقوى الغربية. وقال كثير من الوفود المشاركة في اجتماع القمة إن الصين، على خلاف الغرب، تعامل الأفارقة معاملة تسودها المساواة.
لكن في تأثير المسار الهابط للصين على أفريقيا والاختلال المتزايد في الميزان التجاري، تتصاعد الأصوات المشككة. وكانت الصين صدرت لأفريقيا ما قيمته 102 مليار دولار العام الماضي، لكنها استوردت فقط ما قيمته 67 مليار دولار من القارة.
وقال إيبو ماندازا، وهو محلل سياسي ورجل أعمال في زيمبابوي: «الصينيون لم يعودوا بهذه الرومانسية في علاقاتهم مع أفريقيا. الأمر بالنسبة لهم اقتصادي بحت».
*خدمة «نيويورك تايمز»



مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».