مونترو.. طبيعة حالمة تتغلغل في شرايينها

سويسرا لوحة من الإلهام تلامس الوجدان

مونترو مغناطيس الفنانين والأثرياء
مونترو مغناطيس الفنانين والأثرياء
TT

مونترو.. طبيعة حالمة تتغلغل في شرايينها

مونترو مغناطيس الفنانين والأثرياء
مونترو مغناطيس الفنانين والأثرياء

إذا كان الهدف من زيارة سويسرا هو الاستمتاع بالطبيعة الساحرة، فلن تقف طويلا أمام زيارة أي مدينة أو كانتون، لأن الطبيعة الساحرة هي القاسم المشترك والصفة الغالبة؛ بل والسمة المميزة، بين جميع المدن والكانتونات السويسرية قاطبة. أما إذا كنت من هواة الإبحار داخل الطبيعة الحالمة التي تتغلغل في شرايين المدن الصغيرة الساكنة التي تنبض بكل علامات الحياة الحديثة المعاصرة، فلن تتردد في اختيار مونترو فيفي (Montreux vevey) تلك المدينة الصغيرة التي تسورها جبال يكسوها الثلج في موسم الشتاء، وتلامس حدودها من كل جانب بحيرات يسكنها الإوز شديد الرشاقة، وتغمرها المياه النقية العذبة.. هنا ستدرك أنك بالفعل أحسنت الاختيار ووجدت ضالتك، وستشعر كأنك تقف أمام لوحة أبدع في إخراجها فنان ملهم نهل واغترف من كنوز الجمال ما جعله يغرد بريشته ليعلن الانفراد والخصوصية التي لا يوجد لها مثيل فوق الكرة الأرضية. ومع هذه الخلفية الجمالية تتسلسل إلى مشاعرك موسيقى الجاز التي لا تتوقف احتراما وتقديرا لحسن اختيارك، كما تغمرك روائح القهوة والشوكولاته وشذى زهرة الأوركيد من كل مكان في سيمفونية متناسقة رقيقة ومنظومة من صنع الطبيعة.
وهنا سنتعرف على توصيف أكثر تفصيلا لكل من مونترو وإنترلاكن ولوسيرن:
* مونترو فيفي
مونترو مدينة صغيرة جدا، وهي متصلة مع مدينة فيفي في الكانتون الفرنسي غرب سويسرا؛ حيث تقع على الساحل شمال شرقي بحيرة جنيف، حيث يسكنها ما يقارب 22 ألفا و897 نسمة، كما يعيش فيها عدد من المشاهير والأثرياء، بل أصبحت مكان الإقامة المفضل لعدد كبير من الفنانين العالميين العاشقين للتأمل والجمال الأخاذ وطابعها المعماري شديد الأناقة والفخامة والهدوء.
تأسست مونترو عام 1962 بعد أن تم دمج مدن عدة مثل «لو شاتلار» و«لي بلانش» و«فيتو»، لتصبح اليوم مدينة بحد ذاتها، ولكن تعرف أكثر باسم «مونترو فيفي» نسبة لقرب المدينتين كلتيهما من الأخرى، حتى أصبحا متلاصقتين، والوصول لهما في خط مواصلات واحد، كما يمكنك الوصول إليهما عن طريق الجو، وأقرب مطار إليهما هو مطار جنيف الدولي، وكذلك شبكة قطارات حديثة تصل حتى فرنسا وإيطاليا. ويمكنك الوصول لمحطة «فيفي» ثم تستقل حافلة للنقل العام لتصل بك في أقل من 5 دقائق إلى مونترو، وفي كل انتقالاتك داخل سويسرا ومهما تعددت وسائل النقل من قطارات وحافلات فاخرة، يمكنك استخدام بطاقة «Swiss Pass».
* بحيرة جنيف الساحرة
وتطل مدينة مونترو على بحيرة جنيف الساحرة ملتقى الباحثين عن الجمال في دنيا الخيال؛ فمشهد البحيرة بمياهها العذبة النقية وأنت تتمعن في شواطئها الوارفة الظلال التي تحتضن بين جنباتها قصورا فاخرة وفيلات مهيبة، يذهب العقل وينعش الوجدان من فرط السكون الذي يثير الشجون، كما تتراص على الجانب الآخر في مشهد مهيب سلسلة من الفنادق تتباهى وتتفاخر لتغازل الصفوة من قاطنيها الذين اعتادوا الدلال في غرف تحقق أقصى الطموحات من مأكولات بمختلف اللغات وحمامات سباحة خاصة وساونا وجاكوزي في جناحك الخاص، لأنه في سويسرا كل وسائل الراحة والرفاهية تنتقل إليك لتوفر عليك لحظات البحث التي يجب أن تتركز في استنشاق الهواء النقي والاستمتاع ليلا بموسيقى الجاز العالمية؛ حيث تستضيف مهرجان الجاز السنوي الذي يقام دائما على ضفاف البحيرة بين شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) ويشارك فيه ألمع الأسماء في دنيا الموسيقى والغناء.
ولعل تفرد مونترو بمناخ معتدل قد جعل منها وجهة سياحية بارزة على خريطة سويسرا السياحية طوال فصول السنة، لأنها الأقرب للمناخ المتوسط في ظل وجود السكان الناطقين بالفرنسية الذين حولوا المدينة لواحة من الأناقة والشياكة، فتشتم في كل ركن فيها شذى شجر الصنوبر وعبق الياسمين والفل، وهي المشاهد التي تشتهر بها معظم المدن الواقعة على البحر المتوسط.
* المغني العالمي فريدي ميركوري
وكان من نتيجة استقرار المغني العالمي البريطاني (الهندي الأصل) فريدي ميركوري في هذه المدينة الصغيرة، زيادة شهرتها عالميا، وأصبحت بالنسبة إليه بيته الثاني وقاعدة مهمة لموسيقاه الخالدة، لدرجة أن الاستوديو الذي كان يقوم فريدي بتسجيل أغانيه فيه يحرص على زيارته الآن معظم الفنانين العالميين لتسجيل أغانيهم بعد أن أصبح أحد أهم المزارات العريقة في هذه المدينة الرقيقة.
وتكريما لميركوري، تم صنع تمثال كبير له في وسط الساحة القريبة من فندق «مونترو بالاس» الشهير المطل على البحيرة؛ حيث يحرص السياح على زيارته لالتقاط صور تذكارية، ووضع باقات من الزهور ورسائل حب وتقدير لهذا الفنان الأصيل. ويأتي في مقدمة الأسماء الشهيرة الذين استراحت أفئدتهم للإقامة في هذه المدينة وارتبطت أسماؤهم باسم مونترو، كل من إرنست هامينغواي، وغراهام غرين، وتشارلي تشابلن، وبربرا هندريكس، وشنايا تواين، إضافة إلى قائمة أخرى لأهم الفنانين والرسامين والسينمائيين والمغنين العالميين الذين وقعوا بكل اقتناع ورضا وحب في شباك غرام تلك المدينة الملهمة الساحرة.
* مصانع «نسله» ومتاحف تاريخية
كما تعد مونترو مرآة حقيقية للثقافة وكنوز المعرفة، ففيها المتاحف التي تروي التاريخ، ومنشآت سياحية قادرة على استقطاب جميع الجنسيات، كما يتوفر فيها كثير من المراكز العلاجية المتخصصة في تقديم الراحة والاستشفاء والاستجمام، لتعيد لكل زوارها مقولة: «الصحة والعافية التي ينشدها كل زائر»، وعلى رأسها مصحة «كلينيك لا بريري» التي تستقطب النجوم والأثرياء من مختلف بقاع العالم بهدف العلاج والاسترخاء والتجميل.
كما يرتبط اسم مونترو أيضا باسم مصانع «نسله» لتصنيع الشوكولاته وكثير من مشتقات الحليب لغذاء الأطفال في كل أنحاء العالم، لدرجة أنه تم تصنيف هذه المدينة على أنها عاصمة الطعام في العالم، ليس قياسا بكمية ما تنتجه، ولكن لجودة ما تصدره وتهافت دول العالم عليه، إضافة إلى أن هذه المدينة رغم صغر حجمها، فإنها نجحت باقتدار في استقطاب أكبر عدد من نجوم «ميشلين»؛ حيث تحمل معظم مطاعمها اعتراف ما يعرف بـ«دليل غولت ميالو»، (Gault Millau)، الذي يعطي علامات ممتازة لأشهر مطاعمها وفنادقها، كما تشعر بالفخر لأنها تقدم لروادها جميع الأطباق في مختلف المطاعم من منتجاتها المحلية شديدة الخصوصية والتركيز.
* الإتيكيت السويسري طريقة حياة
تتميز مونترو فيفي بوجود أعداد كبيرة من المدارس التي تتخصص في تعليم أصول الإتيكيت، وهي المدارس التي تنتشر بشكل لافت وجعلت من هذا البلد الذي يمزج بين الذوقين الفرنسي والسويسري شديد الالتزام، أحد أكبر بلدان العالم المتحضر في اتباع أصول الإتيكيت في كل مكان؛ في المنزل والشارع والمطعم والعمل، وحتى في المتنزهات، وعند استقبال الضيوف، والمناسبات العامة، لأن ممارسة الإتيكيت في الحياة العامة بالنسبة للمواطن السويسري ببساطة هو طريقة حياة، حتى أصبح يمثل قاعدة سلوكية عميقة الجذور وهو ما يطلق عليه «Civic Sense»، وهو شعور وطني مزروع في وجدان كل سويسري تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل.
* قلعة شيون وبحيرة جنيف
تحتضن مونترو أجمل الأماكن السياحية المتمثلة في قلعة «شيلون»، (Chateau De Chillon)، بسبب موقعها المتميز الواقع على تلة صخرية تطل على مناظر خلابة. وتشتهر هذه القلعة بقصة سجن بونيفار الذي قيد بالسلاسل المعدنية لأربع سنوات كاملة. أما بحيرة جنيف المعروفة باسم «Leman» فمن الممكن الإبحار في مياهها النقية الصافية في جولات بواخر سياحية أنيقة وفاخرة يمكن أن تعيش داخلها لبضع ساعات لتستمتع بجو من الاسترخاء واستنشاق الهواء النقي، والابتعاد عن ضغوط الحياة، للتخلص من الملل والانطواء، بل يمكن أن تذهب بعيدا لتصل إلى لوزان للتعرف على مدن أخرى وخلفيات جمالية تتنافس في جذب عيون الزائرين من كل حدب وصوب.
* جبل «روشيه دو نايه» Rochers - de – naye
ولن يجد عشاق التزلج على الثلج والراغبون في السفر بواسطة القطار أي مشقة للانتقال من مدينة فيفي إلى قمة البليادز، ومن مونترو إلى جبل «روشيه دو نايه»، (Rochers - de - naye)، على ارتفاع 2042 مترا عن سطح البحر، لتبهرك مشاهد البحيرة و«سافوي» و«فو» و«فاليه»، لا سيما أن «روشيه» من أكثر الأماكن المهيأة لركوب الدراجات الهوائية بكل أنواعها، والتسلق، وممارسة رياضة النورديك التي تتوفر بكثرة في تلك المنطقة مع مطلع فصل الربيع حتى فصل الشتاء الذي يوفر فرصة التزلج على حلبات تمتد على مسافة نحو ثلاثة كيلومترات.
ومن هذا الارتفاع على قمة الجبل، يمكن الانتقال إلى رحلة خاصة وتاريخية لن يمحوها الزمن على متن «غولدن باس»، (Golden Pass)، وهو القطار البانورامي الأول والأجمل في العالم، حيث تم تزويده بعربات فاخرة للغاية ربما أجمل من مقاعد الدرجة الأولى في أحدث الطائرات، كما يمكنك أن تستقل هذا القطار الفريد من مونترو في رحلة إلى غشتاد (Gstaad) لتروي عينيك وترضي شجونك بكثير من المناظر الطبيعية الرائعة، لا سيما أشجار الكرز والتفاح وعناقيد العنب التي تتدلي بكثافة وغزارة في مشهد لن يمحوه الزمن.
وتتميز هذه المنطقة بين شهري يونيو ويوليو بانطلاق مهرجان الـ«جاز» الذي يعد الأكبر في أوروبا، نظرا لمشاركة الصف الأول من النخب الموسيقية في العالم التي تلتف في جو رومانسي شديد الإبداع على ضفاف بحيرة جنيف في احتفالية سنوية فريدة لم تتوقف منذ عام 1967، إضافة أيضا لاستضافة مهرجان الضحك في شهر ديسمبر (كانون الأول) ويشارك فيه ألمع نجوم الضحك والكوميديا من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وسويسرا، إضافة طبعا للاحتفال الأكبر بأعياد الميلاد ورأس السنة في كل عام، وهي احتفالات صاخبة في كل الأسواق المفتوحة يحرص كل محبي التجديد على الاستمتاع بها في كل ركن من أركان هذه المدينة الصغيرة شديدة الخصوصية.
* الريفييرا الراقية والحدائق الغناء
وفي مونترو تشعر تلقائيا بسحر خاص حين ترحل في جولة سياحية إلى الريفييرا الراقية، على امتداد البحيرة من مونترو إلى فيفي مرورا بـ«Entre deux villes» التي تقع بين المنطقتين، كما ستشاهد عددا كبيرا من الفنادق القديمة والتاريخية؛ من أهمها فندق «مونترو بالاس» الذي يفتن كثيرين من السياح، لتاريخه ولمساته الكلاسيكية المتميزة وموقعه في قلب المدينة، وفندق «Best western Eurotel Rivera» كما تنتشر أيضا في كل أطرافها مقاه في الهواء الطلق وعلى مساحات عريضة جدا للأرصفة التي تم تخصيصها للمشاة على ضفاف البحيرة. وبإمكانك استقطاع بعض الدقائق للاسترخاء في الحدائق العامة الغناء المنتشرة بمحاذاة البحيرة والمخصصة للعائلات والصغار مثل «حديقة المغامرة»، (Parc Aventura)، و«حديقة البخار» و«حديقة الماء»، في جو يعشقه الأطفال من هواة اللعب على الخضرة وسط أزهار البانسيه؛ حيث تكثر المقاعد الخشبية للاسترخاء والإحساس بالأمن والأمان والسعادة في لحظات يتخللها التقاط بعض الصور التذكارية لهذه المشاهد التي لا تتكرر كثيرا في العالم.
أما عشاق التسوق، فيمكنهم التوجه إلى شوارع مخصصة للمشاة في قلب مدينة فيفي القديمة وحول ساحة السوق (Place Du Marche) وفي حالة الرغبة في التعرف على أحدث الساعات السويسرية الشهيرة وأفخرها، فلا بد من التوجه مباشرة إلى الشارع الرئيسي في مونترو (Grande Rue) حيث تزخر المحلات بالساعات والجواهر والملابس من الماركات العالمية. كما توجد في الشارع الرئيسي أيضا محلات صغيرة لبيع الـ«Gift Items». ومن الملاحظ أن الأبقار (التي يصنع من حليبها أنواع كثيرة من الجبن والشوكولاته السويسرية الشهيرة) تأخذ نصيب الأسد من حصة بيع الهدايا التذكارية في جميع المحلات، إضافه للعلم السويسري المطبوع على الميداليات والأكواب والبراويز والفانلات.
ويحرص كل الزوار تقريبا على شراء كمية من الشوكولاته التي تعد السلعة الوحيدة المحببة لدى كل السياح؛ لا سيما أن أسعارها التي تتراوح بين فرنك واحد و20 فرنكًا فأكثر، تجعلها من أرخص السلع المتوفرة التي تتناسب مع إمكانات جميع الفئات. وبعد قضاء اليوم في التنزه والتجول والتبضع، ستكون بحاجة ماسة للاستراحة والاسترخاء على أنغام موسيقى البيانو الحية في مقهى «هاريز» في فندق «Raffles Le Montreux Palace» الذي يزخر بكثير من المشاهير والفنانين.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.