مسؤولون أفغان يفصحون عن مخاوفهم الأمنية على «فيسبوك»

يعانون من نقص في الغذاء والذخيرة في الولايات البعيدة عن العاصمة كابل

مسؤولون أفغان يفصحون عن مخاوفهم الأمنية على «فيسبوك»
TT

مسؤولون أفغان يفصحون عن مخاوفهم الأمنية على «فيسبوك»

مسؤولون أفغان يفصحون عن مخاوفهم الأمنية على «فيسبوك»

على الرغم من أن مصير ولاية هلمند الأفغانية أصبح معلقا بعد الهجوم المدمر الذي شنته ضدها حركة طالبان الشهر الماضي، فإن الاستغاثات العاجلة لنائب محافظ الولاية محمد جان رسوليار لم تجد آذانا مصغية من الحكومة المركزية. بعدها فعل نائب المحافظ ما يفعله الملايين غيره كل يوم، بأن نشر تعليقاته على «فيسبوك».
نشر رسوليار خطابا مفتوحا لحكومة الرئيس أشرف غني، رثى فيه حال رجال الجيش والشرطة بمنطقة سانغين، حيث يعانون من نقص في الغذاء والذخيرة نتيجة للحصار الذي فرضه عليهم مقاتلو طالبان. وأضاف نائب المحافظ أنه من دون مساعدات عاجلة فإنه من الممكن أن تسقط منطقة سانغين وعاصمة الولاية في قبضة طالبان.
نجحت طريقة رسوليار ولفتت استغاثته على «فيسبوك» نظر وسائل الإعلام بدرجة كبيرة، مما تسبب في زيادة الضغط على الحكومة المركزية كي تسرع من وتيرة مساعدتها لولاية هلمند، وبالفعل تراجع هجوم طالبان أمام قوات الأمن الأفغانية المدعومة من القوات الخاصة الأميركية والضربات الجوية.
يرى البعض نجاح النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة تمرد، حيث قامت الحكومة بفصل رسوليار لما سببه من مشكلات.
وكان عبد الملك صديقي، المسؤول بمديرية الحكم المحلي المستقلة، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة الولايات الأربع والثلاثين التي تتألف منها أفغانستان، أعلن هذا الشهر أن مجلس الدفاع الوطني في أفغانستان اعتبر أن تعليقات رسوليار على «فيسبوك»، كذلك تعليقات محمد علي أحمدي، نائب محافظ ولاية غزاني، «غير مسؤولة» و«غير محتملة».
وفي قرار عزل المسؤولين، أفاد صديقي بأن مجلس الأمن الأفغاني أفاد بأن «استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن رفض أي قرارات أو سياسات حكومية تصرف لا يمكن التسامح بشأنه بأي حال من الأحوال»، وأن «أي خرق لتلك السياسة سوف يجري التصدي له بكل حزم».
بالطبع يدخل المسؤولون الحكوميون في كل مكان في صراع مع التحديات التي تفرضها مواقع التواصل الاجتماعي. فبالنسبة لحالة حكومة أفغانستان التي تحاول أن تتغلب على الأزمات التي خلفتها الحرب والوضع الاقتصادي، يبدو أنها لا تطيق أن تكون موضع شك وارتياب.
فقد عُزل أحمدي من منصبه بعدما عبر في موقع للتواصل الاجتماعي عن قلقه بشأن تدفق مقاتلي «القاعدة» إلى داخل ولايته، واختطاف وقطع أعناق المسافرين من قبل منتسبي تنظيم داعش هناك.
وأفاد أحمدي بأن الاعتراضات بداخل «مجلس الأمن الوطني» الذي يرأسه غني أشارت إلى أن قرارا سياسيا قد اتخذ من قبل أعلى سلطة سياسية في البلاد.. «أعتقد أن قرار فصلي صدر عن الرئيس شخصيا»، وفق أحمدي.
وقال آصف أشنا، وهو ناشط سياسي نشط عمل كنائب للمتحدث عن الرئيس التنفيذي للبلاد عبد الله عبد الله، والذي تحول بعدها لنقد حكومة غني، إن فصل المسؤولين «يعتبر خرقا صريحا لحرية التعبير وإضعافا لقانون الإعلام». وأضاف أن «الحياة لا تتوقف هنا، وأخشى أن تتزايد القيود على حرية التعبير».
وقال فضل الله وحيدي، محلل سياسي شغل في السابق منصب محافظ ولايتي كنار وهيرات، إن قرار فصل المسؤولين «كان خطأ بكل تأكيد». وأضاف أن تعليق رسوليار على «فيسبوك» كان سببا في إسراع الحكومة لاتخاذ قرار بشأن ولاية هلمند، وأن نواب المحافظ قد أحسنوا التصرف. وأضاف أن «المسؤولين تصرفا من منطلق موقعهما الرسمي الذي يتطلب توفير المعلومات للإعلام»، وأنهما «مخولان بقوة القانون بالكشف عن المعلومات المؤكدة».
وقال وحيدي إنه ربما لعبت السياسة دورا في ما حدث، حيث يحاول مسؤولو الحكومة «إيجاد أعذار لعزل المسؤولين الذين لم يعملوا لصالحهم في الانتخابات الرئاسية، ويسعون إلى استبدالهم بآخرين من المقربين لهم ممن ساعدوهم أثناء الانتخابات. ما حدث ليس سوى خدعة كي يتخلص المسؤولون ممن يكرهونهم».
ونفي سيد ظفار، المتحدث باسم الحكومة، أن تكون استغاثة رسوليار التي نشرها على «فيسبوك» سببا لاستجابة الجيش وتدخله في هلمند، مشيرا إلى أن «غني» كان على علم بما يجري قبل ذلك بفترة طويلة.
وقال هاشمي في رسالة بالإيميل: «لم يكن القرار بسبب ما نشر على (فيسبوك)، لكن بسبب مخالفتهم لقانون عسكري، وهو الأمر الذي يضعف الروح المعنوية لقوات الأمن الأفغانية». وقال هاشمي في مقابلات بالفيديو وغيرها من الاجتماعات: «لم يحدث أن أثاروا تلك المخاوف خلال حديثهم مع الرئيس ومع رئاسة الحكومة»، مضيفا أن «الرئيس وحكومته يحترمون حرية التعبير، ونحن نعمل جاهدين على حمايتها كأحد أكبر إنجازات الشعب الأفغاني».
وفي بعض الأحيان أثارت تعليقات المسؤولين الأفغان سخرية المواطنين، فعلى سبيل المثال، بعد حدوث انهيار صخري في ولاية بداكاشان منذ عامين، توجه مسؤولو الحكومة الأفغانية لموقع الكارثة ليتفقدوا الدمار، لكنهم ظهروا في الصور وابتسامة عريضة تعلو وجوههم أمام الكاميرات، وبعدها انتشرت الصور في مواقع التواصل الاجتماعي.
وعندما جرى عزل الجنرال باز محمد جواهري عن منصبه كنائب لوزير الدفاع بعد ثلاثة عشر عاما قضاها في منصبه، توجه مباشرة لـ«فيسبوك» ونشر صورته وقد رفع يديه للسماء كأنه يصلي شكرا لله، ووصف شعوره وقتها بـ«المريح»، وتحت الصور علق قائلا: «اللحظة التي تلقيت فيها قرار إقالتي من منصبي». وفي صورة أخرى ظهر ملوحا بقبضة يده في الهواء وكتب تعليقا يقول: «انتصرنا».
في الكثير من الأحوال تشكل مواقع التواصل الاجتماعي إغراء للكثير من المسؤولين السابقين الذين يعتقدون أنهم ذهبوا طي النسيان، ويحاولون تذكير الناس بأنفسهم من جديد من خلال تلك المواقع.

* خدمة «نيويورك تايمز»



خبراء: انهيار جليدي ربما يكون السبب في سيول نيبال

صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
TT

خبراء: انهيار جليدي ربما يكون السبب في سيول نيبال

صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)
صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر الطين وهو يغطي الممتلكات عقب فيضان مفاجئ في تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (رويترز)

كشف خبراء ‌استندوا إلى صور أقمار اصطناعية من شركة «بلانيت لابس» أن السيول القاتلة التي وقعت اليوم الأربعاء بالقرب من الحدود بين ​نيبال ومنطقة التبت الصينية ربما نجمت عن انفصال جزء سفلي من نهر جليدي وسقوط هذا الجزء في قاع الوادي على عمق مئات الأمتار، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولم يتضح بعد سبب انهيار الكتلة الجليدية، لكن مسؤولين من نيبال أشاروا إلى زلزال وقع في المنطقة قبل دقائق من السيول كسبب محتمل للكارثة.

صورة جوية لنهر تريشولي قبل الفيضان الهائل في 23 أغسطس 2026 (أعلى) وبعد الفيضان (أ.ف.ب)

ويساور السلطات على الجانبين القلق ‌من أن ‌يكون العدد الإجمالي للضحايا أعلى بكثير ​من ‌الجثث ⁠التي ​جرى انتشالها ⁠حتى الآن، والتي يبلغ عددها نحو 100 جثة. وأعلنت الحكومة في نيبال فقدان أكثر من 300 مسافر أجنبي.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، اطلعت عليها «رويترز»، من شركة «بلانيت لابس» للمنطقة قبل الكارثة وبعدها أن سفح الجبل الذي كان يكتسي بالخضرة أصبح الآن مغطى بالرواسب البنية. وقال ⁠فيكرام جوبتا، المتخصص في الجيولوجيا الهندسية ‌والأستاذ بجامعة سيكيم الهندية: «تأكد أن ‌جزءاً كبيراً من الكتلة الجليدية انهار، ​مما أدى إلى وقوع ‌الكارثة، وربما شملت السيول أو جرفت معها كمية كبيرة ‌من الصخور، والرواسب».

وذكر عالم الأرض دان شوجار، الأستاذ المشارك في جامعة كالجاري، أن الصور تظهر ذوبان كمية كبيرة من الثلج على ما يبدو خلال الساعات الأربع العشرين التي ‌سبقت الكارثة.

صورة جوية لنهر تريشولي بعد فيضان هائل في تشابتوك بنيبال (أ.ف.ب)

وأضاف: «كانت بعض الأنهار الجليدية في الوادي مغطاة بالثلج بالأمس، أما اليوم فمعظمها جليد ⁠مكشوف. ⁠بعبارة أخرى (وأنا لم أطلع على أي بيانات من محطات الأرصاد الجوية بعد)، فمن المحتمل أن الطقس كان دافئاً».

وفي عام 2023، ذكرت الأمم المتحدة أن جبال نيبال المغطاة بالثلوج فقدت ما يقارب ثلث جليدها في غضون ما يزيد قليلاً عن 30 عاماً بسبب الاحتباس الحراري.

وأشارت تقارير أولية أيضاً إلى أن زلزالاً وقع في المنطقة ربما يكون قد تسبب في حدوث انهيار جليدي، وتسبب في السيول، لكن الجيولوجي براكاش بوكاريل ​قال إنه لا ​يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك هو السبب وراء هذه المأساة.


أميركا تُعلن إحباط محاولة «قرصنة صينية» لمؤسسات حكومية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أميركا تُعلن إحباط محاولة «قرصنة صينية» لمؤسسات حكومية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها عطّلت عملية «قرصنة صينية» كانت مسؤولة عن اختراق شبكات تابعة لوزارة العدل الأميركية ووكالة الفضاء «ناسا» ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ومجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من الجهات الحكومية الحساسة الأخرى.

مصادرة نطاقات إلكترونية

وقالت وزارة العدل الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إنها صادرت نطاقات إلكترونية كانت تستخدمها منصتان للاختراق عُرفتا باسم «QScan» و«QTRouter»، مشيرة إلى أنهما استُخدمتا في إطار حملة القرصنة.

وأظهرت إفادة قضائية أن من بين الجهات التي استهدفتها المجموعة وزارة الطاقة الأميركية، ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، والمعاهد الوطنية للصحة، إضافة إلى 4 شركات لم تُكشف أسماؤها في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وتنفي بكين بصورة متكررة مسؤوليتها عن أنشطة القرصنة الإلكترونية.

وقالت وزارة العدل الأميركية إن المنصتين كانتا تُداران من قبل شركة مقرها الصين تُدعى «نانجينغ شينجيووي لتكنولوجيا الشبكات»، وإن من بين عملائها وزارة أمن الدولة الصينية، وهي جهاز الاستخبارات المدنية في البلاد، بالإضافة إلى جيش التحرير الشعبي الصيني.

وحسب الإفادة القضائية، استُخدمت البنية التحتية الإلكترونية التابعة للمجموعة منذ عام 2018 على الأقل لاختراق بنى تحتية حيوية وشبكات حساسة أخرى داخل الولايات المتحدة وفي أنحاء مختلفة من العالم.

ويقول خبراء يتابعون أنشطة القرصنة الصينية إن شركات خاصة متعاقدة تنفذ بصورة متكررة عمليات اختراق بارزة لحساب جهات حكومية صينية مختلفة. وقال داكوتا كاري، المحلل المتخصص في الشؤون الصينية لدى شركة الأمن السيبراني «سنتينل وان»: «خلال العقد الماضي، ازداد بصورة كبيرة عدد الشركات التي تقدم خدمات هجومية إلكترونية متخصصة».

واشنطن تصعد الانتقادات

وفي سياق آخر، أعربت الولايات المتحدة، الأربعاء، عن «قلق بالغ» إزاء إدانة الصين الفنان البارز غاو تشن، المعروف بأعماله التي انتقدت الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحُكم على غاو بالسجن 3 سنوات، وفق منظمة «المدافعون الصينيون عن حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، التي كانت قد أفادت العام الماضي بتوجيه اتهامات إليه بـ«إهانة الأبطال والشهداء».

وكان الفنان، البالغ 70 عاماً، قد انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2022، لكنه اعتُقل في أغسطس (آب) 2024 داخل مرسمه في ضواحي بكين خلال زيارة إلى الصين.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «لدينا مخاوف كبيرة بشأن قضية غاو تشن»، مشيراً إلى أن الاتهامات تتعلق بأفعال يُزعم أنها وقعت قبل سنوات من إقرار القانون الذي أُدين بموجبه.

وأضاف المتحدث أن دبلوماسيين من السفارة الأميركية في بكين، إلى جانب «عدد من البعثات الدبلوماسية الأخرى»، حاولوا حضور جلسة النطق بالحكم، الثلاثاء، لكن سلطات المحكمة منعتهم من الدخول.

ويأتي الانتقاد العلني من واشنطن قبل أقل من شهر من زيارة دولة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة؛ حيث يُتوقع أن يستضيفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واشتهر غاو تشن وشقيقه غاو تشيانغ في مطلع الألفية بأعمال فنية تناولت موضوعات سياسية حساسة في الصين، من بينها الثورة الثقافية، واحتجاجات ميدان تيانانمين، وإرث ماو تسي تونغ، الذي حكم الصين منذ عام 1949 حتى وفاته عام 1976.


95 قتيلاً ومئات المفقودين في فيضانات تضرب حدود نيبال والتبت

فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
TT

95 قتيلاً ومئات المفقودين في فيضانات تضرب حدود نيبال والتبت

فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

ارتفعت حصيلة الفيضانات الكارثية التي اجتاحت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت، الأربعاء، إلى 95 قتيلاً على الأقل، فيما تعذّر الاتصال بـ403 سياح، بينهم 341 أجنبياً، وسط تحذيرات من احتمال وقوع فيضان ثانٍ، وفق السلطات النيبالية.

وقال المتحدث باسم الشرطة النيبالية، أبي نارايان كافلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن فرق الإنقاذ انتشلت 95 جثة حتى الآن، بعدما اجتاحت كتلة هائلة من الطين والصخور نهراً في المنطقة الواقعة على الحدود مع التبت، متسببة في سيول جارفة دمرت قرى وطرقاً وجسوراً ومشروعات للطاقة.

مئات المفقودين

وأفادت وزارة الثقافة والسياحة والطيران المدني بأن 403 سياح لا يزالون في عداد المفقودين أو يتعذر الاتصال بهم بعد ساعات من وقوع الكارثة، بينهم 341 أجنبياً. وقالت «رويترز» إن من بين المفقودين الأجانب أكثر من 100 هندي، و3 أميركيين، و12 بريطانياً، إضافة إلى عشرات السكان المحليين.

وأعلنت كوريا الجنوبية، من جهتها، فقدان 8 من مواطنيها، كانوا يعملون في مشروع للطاقة الكهرومائية في المنطقة.

وحضّ رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه مواطنيه على «الوقوف معاً» في مواجهة الكارثة، مؤكداً أن الدولة ستسخّر جميع إمكاناتها لعمليات الإنقاذ والإغاثة.

وقال شاه، في بيان نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الألم والخسارة اللذان تكبدتموهما ليسا بالأمر الهيّن، لكنني أريد أن أؤكد لكم أنكم لستم وحدكم في هذا الوقت الصعب، فالدولة تقف إلى جانبكم بكل ما لديها من إمكانات وموارد». وأضاف: «تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن إنقاذكم وعلاجكم، وتأمين الغذاء والمأوى لكم. وفي أوقات كهذه، علينا جميعاً أن نقف معاً».

وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إنه تحدّث إلى شاه، مقدماً تعازيه، وعرض مساعدة بلاده في عمليات الإنقاذ. وأضاف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الهند «مستعدة لتقديم كل مساعدة إنسانية ممكنة إلى نيبال»، مشيراً إلى أن فرق البلدين تنسق بشكل وثيق جهود الإغاثة.

منقذون ينقلون إحدى ضحايا الفيضانات في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

وتضررت منطقتا سيابرو بيسي وتيموري بشدة في إقليم راسوا الجبلي، الذي يقطنه نحو 50 ألف نسمة. وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام منازل منهارة، وسيارات جرفتها المياه، وجسراً معدنياً أطاحت به السيول، فيما قال شهود لـ«رويترز» إن المياه غمرت قرى بأكملها.

وقال مسؤول محلي إن مروحيات الإنقاذ لم تتمكن من الهبوط في المناطق المتضررة، بسبب صعوبة الظروف وارتفاع منسوب النهر، فيما حثّت السلطات سكان ضفتي نهر بوتي كوشي على الانتقال إلى مناطق أكثر ارتفاعاً.

وقال عامل صحي في راسوا، تولا بهادور بي كيه، لـ«رويترز»: «الدمار في كل مكان ننظر إليه. التجمعات السكنية المجاورة للنهر جُرفت بالكامل»، مضيفاً أن 5 من أقاربه في عداد المفقودين.

سبب الكارثة قيد التحقيق

ولم يُحسم حتى الآن السبب الدقيق للكارثة. وأفادت تقارير أولية بأن زلزالاً في المنطقة ربما تسبب في انهيار جليدي أدى بدوره إلى الفيضانات، وفق ما أبلغ وزير الخارجية النيبالي شيسير خانال البرلمان، حسب وسائل إعلام محلية نقلت عنها «رويترز».

منزل غارق في الطين بعد فيضانات مفاجئة في سوق تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (أ.ف.ب)

وقال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 4.4 درجة وقع قبل نحو 7 دقائق من التوقيت الذي أظهرت فيه كاميرات المراقبة بدء الكارثة. وأعلنت الهيئة الوطنية النيبالية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها أن دراسة أولية لصور التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركة «بلانيت لابز» تشير إلى أن انهياراً للثلوج والصخور تسبب في تدفق سيول محمّلة بالحطام إلى نهر ليندي، على بعد نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي معبر راسواجادي الحدودي بين نيبال والصين.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية قبل الكارثة وبعدها نطاقاً واسعاً من الدمار على جانبي المجرى المعتاد للنهر.

لكن تشيانغونغ تشانغ، رئيس قسم مخاطر المناخ والبيئة في «المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال» في كاتماندو، قال إن السبب النهائي للانهيار الصخري والجليدي لم يتأكد بعد.

وحذّر من أن كتلة من الحطام لا تزال تسد مجرى النهر أعلى المنطقة الحدودية، ما يثير مخاوف من وقوع فيضان ثانٍ.

مخاوف في الصين والهند

وعلى الجانب الصيني، قالت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية إن الانهيارات الطينية ضربت ميناء غيرونغ الحدودي، وقطعت الطرق وخطوط الاتصالات والكهرباء في منطقة شيغاتسي قرب الحدود.

لقطات كاميرات المراقبة تُظهر أشخاصاً يفرون هاربين بينما يدمر جدار من الطين والماء المباني في وادٍ على الحدود النيبالية الصينية في جيرونغ بمنطقة التبت (رويترز)

وأفاد التلفزيون الصيني الرسمي بأن السلطات دفعت بـ601 عنصر و113 مركبة، إلى جانب كلاب وفرق ومعدات للبحث والإنقاذ. وقال أحد عناصر الإنقاذ للتلفزيون الصيني إن جميع الطرق المؤدية إلى المعبر الحدودي «دُمرت بالكامل»، محذراً من أن استمرار هطول الأمطار قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في مناسيب المياه.

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى بذل «أقصى الجهود» للبحث عن المفقودين وتعزيز أنظمة المراقبة والإنذار المبكر لمنع وقوع كوارث ثانوية.

منقذون يبحثون عن ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

وامتدت المخاوف كذلك إلى الهند، إذ أصدرت السلطات تحذيرات من الفيضانات في ولايتي أوتار براديش وبيهار الشماليتين، حيث تتدفق عدة أنهار من جبال نيبال نحو السهول الهندية. وقالت سلطات بيهار إنها أجلت نحو 5 آلاف شخص من 6 مناطق، وتعتزم إجلاء ما بين 10 آلاف و12 ألفاً في المجمل.

وينبع نهر بوتي كوشي من التبت، ويصب في نهر تريشولي في نيبال، قبل أن يتدفق إلى الهند؛ حيث يعرف باسم نهر غانداك.

وكانت فيضانات شهدها النهر نفسه العام الماضي قد أسفرت عن مقتل 9 أشخاص وفقدان 24 آخرين، كما جرفت «جسر الصداقة» الرابط بين نيبال والصين، وعطلت حركة التجارة والنقل لأشهر. وأرجع مراقب إقليمي للمناخ تلك الفيضانات إلى تصريف مياه بحيرة جليدية في التبت.