قادة الاقتصاد يتركون العالم في حيرة بشأن «وضع الصين»

من قمة التشاؤم في مطلع العام.. إلى «التهوين» في دافوس

قادة الاقتصاد يتركون العالم في حيرة بشأن «وضع الصين»
TT

قادة الاقتصاد يتركون العالم في حيرة بشأن «وضع الصين»

قادة الاقتصاد يتركون العالم في حيرة بشأن «وضع الصين»

بينما غلبت «السوداوية» والقلق الحاد على التوقعات بشأن مستقبل الصين الاقتصادي على مختلف الأوساط منذ بداية العام الحالي، خاصة في ظل تراجع الأسواق الحاد، الذي وصل إلى حد «التشاؤم» بأن تكون الصين سببا لأزمة اقتصادية عالمية في عام 2016، بث الخبراء والمسؤولون الحاضرون في اليوم الأخير لمنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، التفاؤل بشأن الاقتصاد الصيني. وبين النظرتين المتنافرتين، يظل التباين واضحا بين الخبراء حول وضع الاقتصاد الصيني، وما سيخلفه من عواقب على اقتصادات العالم.
وتواجه الصين أكبر تحدياتها في إيجاد التوازن بين التزاماتها الاقتصادية والمحلية والدولية، وما تضفيه التحولات الاقتصادية من نموذج اقتصادي يعتمد على الاستثمار والطلب الخارجي، إلى نموذج يرتكز على الاستهلاك المحلي. وعلى غرار المساعي التي بذلتها الولايات المتحدة الأميركية لتوسيع الملكية العقارية للمواطنين في السنوات السابقة لأزمة 2008، تسعى الصين حاليا لتزويد المواطنين بملكية أوسع في الأسهم والسندات.
ويرى المتفائلون أن الصين ليست في وضع بالغ السوء، بل هي «في كبوة»، ويمكنها النهوض منها اعتمادا على نقطتين، الأولى مزيد من الإجراءات الحكومية التي تمنح الأسواق «أريحية» أكبر في التعامل مع «غموض» الداخل الصيني، والثانية تتمثل في معاونة العالم لبكين من أجل النهوض، على غرار ما قامت به الصين ودول جنوب شرقي آسيا في معاونة العالم للخروج من كبوة عام 2008.
وبنظرة إلى الأرقام، بلغ إجمالي الناتج المحلي الصيني 10.35 تريليون دولار في 2014، وبلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي بالأسعار الحالية 7.4 ألف دولار، وحققت الصين معدل نمو بلغ 6.9 في المائة في 2015 مقارنة مع 7.3 في المائة في 2014، ويتوقع البنك الدولي أن تحقق الصين نموا اقتصاديا بنحو 6.7 في المائة.
ومن حيث التحسن في أجواء الاقتصاد، فقد احتلت الصين المركز 139 في مؤشر الحرية الاقتصادية بمعدل 52.7 في العام الماضي، لترتقي بنقطتين عن العام الأسبق؛ نظرا لإدخال تحسينات «متواضعة» كما وصفها تقرير الحرية الاقتصادية في التحرر من الفساد وحرية العمل والعمالة، بينما شهدت في المقابل تراجعا في حرية الاستثمار والسيطرة على الإنفاق الحكومي، فقد احتلت الصين المرتبة 30 من أصل 42 دولة في المنطقة، فالنتيجة الإجمالية أقل من المعدلات العالمية والإقليمية.
وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، تحسنت الحرية الاقتصادية في الصين بنسبة أقل من نقطة واحدة، لتشهد تقلبا متفاوتا منذ عام 1995، وتعد النقطة المضيئة الوحيدة تحسين حرية العمل بنحو 8.1 نقطة منذ عام 2011 وحتى 2015، وعلى الرغم من التقدم الذي شهدته بيئة العمل، فإنه قابلته خسائر في بعض العوامل المهمة بما في ذلك انخفاض 5.5 نقطة في الإنفاق الحكومي.
وما زال الحزب الشيوعي يواصل السيطرة على جميع مستويات الحكومة ليقوض بذلك الثقة في سيادة القانون واستقلال القضاء وإزالة المحسوبيات التي ما زالت سائدة، فكلها مجتمعة تتعارض مع التنمية الاقتصادية.
وعلى الجانب المتشائم، يقول رجل الأعمال العالمي جورج سورس إن الصين ستتجه لهبوط حاد، خصوصا مع الركود الذي سيتفاقم، خاصة مع الضغوط الانكماشية، التي ستكون سببا في نزف سوق المال الصينية وتعزز من سندات الولايات المتحدة على الجانب الآخر.
ويشدد سورس قائلا إن «الهبوط الحاد لا مفر منه»، بينما يرى خبراء الاقتصاد في منتدى دافوس السنوي، على النقيض، أنه لن يكون هناك هبوط حاد للصين، لكنها ستشهد تقلبات.
وقالت مليسا ما، مؤسسة أكبر شركة لإدارة الصناديق في الصين «أشيا ألتيرنيتيفز» Asia Alternatives في تصريح سابق، إن هناك فجوة بين التصور والواقع في ما عبر عنه خبراء دافوس حول الصين.
ففي الوقت ذاته، دافع خبراء يعدون من بين الأكثر تأثيرا في الصين، بل والعالم، عن بعض الإمكانات التي تدفع المخاوف والشكوك عن الصين، على الرغم من اللوم الذي ألقاه خبراء اقتصاد آخرون على الصين نتيجة لانخفاض أسواق المال حول العالم نتيجة لما حدث في الصين.
وقال جورج أوزبورن، وزير المالية البريطاني، إنه «بمعدل النمو الصيني المتوقع، سيضاف للعالم اقتصاد بحجم ألمانيا»، في حين قالت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي، إن «الصين تفتقد للتواصل».
واتفق فانغ شينغ هاي، نائب رئيس هيئة تنظيم الأوراق المالية، مع لاغارد قائلا: «أنت على حق.. علينا أن نقوم بتواصل أفضل ونحن نتعلم، وأنا هنا اليوم للتواصل».
ودافع رئيس البنك الصناعي التجاري جيانغ تشينغ عن بكين قائلا إنه على الرغم من صعوبة التحديات، فإن بلاده تواجهها «بشجاعة» لحلها، وقال إن نمو الاقتصاد في الصين بلغ «الحد الأبطأ» منذ عام 1990.
وعلى الرغم من توقعات بكين بتحقيق نمو بنسبة 7 في المائة في 2016، فإن الخبراء يتوقعون أن عودة الصين «ليست الآن»، فليس من المؤكد - مع استمرار مراعاة الصين التزاماتها المحلية - أن تتفادى تلك النتائج غير المنضبطة داخليا أو انعكاسات ذلك على الاقتصادات الأخرى.



النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.


الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.


الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع ترقب سلسلة من القرارات المصيرية بشأن السياسة النقدية من كبرى البنوك المركزية العالمية هذا الأسبوع.

وسجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 5007.61 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة لتستقر عند 5011.70 دولار.

يأتي هذا الاستقرار النسبي في وقت عزز فيه الدولار مكاسبه، مما جعل المعدن الأصفر أغلى ثمناً لحائزي العملات الأخرى.

وعلى الصعيد الميداني، أدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وتوقف إمدادات النفط إلى بقاء أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما عزز من مخاوف التضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة هذه الضغوط يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء، كما تترقب الأسواق اجتماعات بنوك مركزية أخرى في بريطانيا، ومنطقة اليورو، واليابان، وسويسرا، لبحث سبل التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 80.58 دولار للأوقية، كما شهد البلاتين انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة ليبلغ 2097.75 دولار. وخسر البلاديوم 0.2 في المائة من قيمته ليستقر عند 1595.32 دولار.