فكرة المطعم.. من أرياف الصين إلى العالم والجدل لا يزال قائمًا

نمو المدن ساهم في تطور المطاعم والثورة الفرنسية أسست الحديثة منها

فكرة المطعم.. من أرياف الصين إلى العالم والجدل لا يزال قائمًا
TT

فكرة المطعم.. من أرياف الصين إلى العالم والجدل لا يزال قائمًا

فكرة المطعم.. من أرياف الصين إلى العالم والجدل لا يزال قائمًا

عندما يتحدث الكثير من الناس عن تاريخ المطعم والمطاعم يعودون إلى مصادر المطعم الحديث، خصوصا إلى فرنسا، باريس والثورة الفرنسية وماري أنطوانيت، خصوصا السيد بولانغر Boulanger الذي يقال إنه كان أول من استخدم كلمة «مطعم» (restaurant). ورغم تضاربها، تقول الكثير من المصادر إنه افتتح هو وزوجته مطعمهما في شارع اللوفر عام 1765 وكانت المقادم أو الكراعين بالصلصة البيضاء أولى وجباته.
وقد نشر الكثير من طباخي الطبقات العليا والغنية الذين خسروا وظائفهم بعد الثورة الفرنسية نهاية القرن الثامن عاشر، ظاهرة المطاعم الخاصة وقائمة الطعام اللاكارت (À la carte) التي تعني على الأرجح «وفقا للقائمة»، وبالتالي الطعام الفاخر (طعام الذواقة) أو ما يعرف بفاين دايننيغ (fine dining)، وحسب هذه الظاهرة وحسب اللاكارت تكون الأطعمة على القائمة منفصلة ويكون للفرد خيار الانتقائية وتكون الأسعار أرخص بشكل عام، أي على النقيض من القوائم التقليدية القديمة أو ما يعرف بـ«الجدول» (table d›hôte) حيث تكون الخيارات محدودة أو معدومة وبأسعار ثابتة. وقد كانت معظم المطاعم القديمة في الكثير من البلدان ذات قوائم ثابتة ووجبات محددة وقليلة لدرجة أنه يمكن القول إن أي مقهى حديث وصغير يملك خيارات أكثر من أي مطعم قديم.
وعلى هذا الأساس يخلط الكثير من الناس بين تاريخ ظهور المطعم وتاريخ ظهور قائمة الطعام الحديثة؛ إذ إن تاريخ المطعم يعود إلى قديم الزمان ومنذ أن بدأت حاجة الناس إلى الأكل خارج المنزل ومنذ أن بدأ تأسيس المدن على نطاق واسع. ويبدو في هذا الإطار أن تاريخ التمدن وانتقال الناس من الريف إلى المدينة لم يساهم في انتشار الكثير من الأطعمة قط، بل ساهم في انتشار ظاهرة المطاعم وتطويرها. وكما تقول الكاتبة البريطانية لوري ميلي إنه «ليس مصادفة أن نمو المطاعم عبر التاريخ ارتبط بنمو المدن».
فالحاجة إلى أماكن يأكل فيها الناس تعود إلى الصين القديمة والإمبراطورية الرومانية؛ أي عندما بدأ الناس بجلب خيراتهم من القرى إلى أسواق المدن، وعندما بدأ الناس بتأسيس مطاعمهم في الريف على الطرقات لخدمة المسافرين وحجاج الأماكن الدينية، حيث كان الطباخ هو من يختار الوجبة المتوفرة لا الزبون أو الفرد العادي.
كما بدأت ظاهرة المطاعم قديما عندما بدأت العائلات بتأسيس مطاعمها الصغيرة الخاصة لخدمة الجنود وموظفي الإمبراطوريات في الأماكن المزدحمة والمرافئ في المدن. وقد بدأ الناس بتأسيس مطاعم المأكولات السريعة في آسيا والصين منذ زمن طويل لبيع شتى الأنواع بأسعار رخيصة وخلال وقت قصير؛ أي أثناء عبور الناس في الشوارع وعلى الجسور والأسواق المزدحمة.
وعلى هذا الأساس، كانت معظم المآكل مآكل فلاحين ومزارعين، وظل الأمر على هذا الحال إلى القرون الوسطى؛ حيث كانت مآكل «الاستراحات» الإسبانية ومآكل البلدان الأوروبية الأخرى مآكل بسيطة وفلاحية الطبع من آيرلندا وفرنسا إلى روسيا.
القرون الوسطى شهدت تطورين كبيرين أو إذا صح التعبير زلزالين رئيسيين على صعيد الطعام والمطاعم حول العالم، الأول يتمثل في اكتشاف كولومبوس لأميركا (التبادل الكولومبي) وتغيير خريطة التجارة العالمية، وانتشار الكثير من أنواع الفاكهة والخضار والحبوب وشتى أنواع الخيرات في العالم. وقد جاء معظم هذه الخيرات من أميركا الجنوبية والمكسيك كالبندورة والبطاطا والفستق واللوبياء والقرع والذرة والأفوكادو والفروالة والفلفل وعلى الأخص الكاكاو (الشوكولاته) والفانيليا والتبغ والقهوة والشاي.
كما ساهمت الحروب الصليبية بتغيير المطبخ الأوروبي مرة وإلى الأبد من جلب الجنود وقادتهم الكثير من الخبرات والأطعمة والتوابل وغيرها. ويقال في هذه الإطار إن تطورات العصور الوسطى على صعيد المطبخ أرست أسس المطبخ الأوروبي الحديث الذي نعرفه الآن - كما سبق وذكرنا بالعودة إلى باريس.
وكانت الحبوب إلى جانب الخبز والكثير من الخضار واللحم الغالي الثمن والسمك المملح المواد الرئيسية التي تنعم بها المطاعم والاستراحات. كما ساهمت تقنيات التخليل والتدخين والتجفيف والتمليح بنقل الأطعمة من أماكن بعيدة كما هو الحال شرق المتوسط وأوروبا الشمالية وإنتاج أطعم جديدة في المطاعم. ولذا يستخدم البعض تعبير النفوذ الأجنبي عند الحديث عن طعام الأغنياء والطبقات المتوسطة العليا، لأن معظمه يأتي من مناطق بعيدة وغالي الثمن ونتيجة للحروب الخارجية.
ولعدم توفر الكثير من المطابخ في المدن لازدحامها، كانت المطاعم المكان الوحيد للحصول على الطعام للكثير من الناس الذي عادة ما كانوا يؤمنون المواد الرئيسية للمطعم.
وقبل انتشار المطاعم في باريس قبل الثورة الفرنسية بعشرين عاما مع بولانغر، كان الناس بشكل عام، إما يأكلون في بيوتهم وإما في الصالونات الخاصة أو يجلبون طباخهم الخاص بهم.
وتقول الكاتبة البريطانية لوري ميلي بهذا الإطار عندما ذهب كل من «ماري أنطوانيت ولويس السادس عشر إلى المقصلة، ذهبت الطرق القديمة في المجتمع الفرنسي معهم». وجدد الطباخون المسرحون من القصور ومنازل الأغنياء طبيعة المطبخ والمطاعم كما سبق وذكرنا في البداية.
وحتى استخدام تعبير «مطعم» ريستورانت (restaurant) هو تعبير فرنسي لوصف المرق الغني أو المكثف لترطيب الأرواح واتقاء الأمراض على حد تعبيرها. ولا يزال العالم كله يستخدم نفس التعبير وهو دلالة على قوة تأثير الثورة الفرنسية وفرنسا في انتشار المطعم الحديث.
وبهذا بدا الناس في فرنسا ينعمون في المطاعم بالأدوات المنزلية الممتازة والفوط والقوائم اللاكارت المتنوعة وغيرها ومن هناك انتشرت هذه المطاعم الحديثة في أوروبا وشتى أنحاء العالم الحديث.
كما ساعد على تأسيس المطعم الحديث و«الفاين دايننيغ»، إضافة إلى ذلك، انتشار السياحة وخطوط سكك الحديد التي ربطت بين المدن والمناطق والدول؛ مما ساهم في ارتفاع وتيرة التنافس وتنوع المطاعم. كما ارتفع عددها من أقل من خمسين مطعما قبل الثورة إلى عدة آلاف خلال ربع قرن على بدايتها عام 1789 مع وصول الإيطاليين وبدأ توفير المراحيض في المطاعم بأسعار مختلفة.
وظلت فرنسا وباريس محج الطامحين إلى تناول المأكولات الطيبة والفاخرة بعد هزيمة نابليون والحرب العالمية الثانية على حد سواء. وتواصلت وتيرة ارتفاع عدد المطاعم وتنوعها واختلاطها بالمقاهي. وهذا النوع من المطاعم التي رأينا انتشارها في الولايات المتحدة الأميركية، وهي المطاعم المقاهي التي تقدم الأكل على البار أو «الكاونتر» (counter) لا الطاولات الخاصة، حيث يخدم الزبائن أنفسهم بشكل عام.
وعلى ما ذكرنا، فإن تطور قطاع السياحة من القرن التاسع عشر حتى الآن ساهم بشكل كبير في تطور المطابخ ووسائل الطبخ وتنوع أنواع المطاعم وقوائم مآكلها. ومن المطاعم التقليدية والفاخرة شهدنا نقلة كبيرة إلى ظاهرة سلاسل المطاعم Chain)) ومطاعم الترخيصات (Franchise) في الولايات المتحدة وحول العالم حاليا.
وفي القرن العشرين، القرن الماضي، وخلال الخمسينات نمت ظاهرة مطاعم المأكولات السريعة من الولايات المتحدة وأوروبا باتجاه القارات الأخرى (البيتزا والهوت دوغز مثالا) وفي الستينات انتعشت ظاهرة المطاعم العائلية ومعظمها من سلاسل المطاعم والشركات المعروفة. ونتيجة للتطورات العلمية والاهتمام العام بالصحة واكتشاف العلاقة بين النظافة والصحة انتشرت ظاهرة سلاسل مطاعم الهامبرغر التي تعتمد على ديكورات بيضاء لتطمين الزبائن بصحة المكان.
وقد بدأت شركة هورن آند هاردارت بانكينغ في فيلادلفيا في الولايات المتحدة باستخدام المطاعم الأوتوماتيكية عام 1902. ووصل عدد المطاعم في الولايات المتحدة نفسها في الخمسينات إلى مائتي ألف مطعم؛ أي مطعم لكل 800 شخص آنذاك وبستين مليون وجبة يوميا.
ومنذ ذلك الحين تعتبر ظاهرة الماكدونالدز وما تبعها من «كنتاكي فرايد تشيكن» و«بيتزا هات» من أهم الظواهر والتغييرات التي طرأت على عالم الطعام والمطاعم.
وفي الثمانينات والتسعينات تطورت المطاعم لخدمة العائلات التي تريد تناول طعامها خارج المنزل، ولاحقا تغيرت المطاعم بعد ضغوط الجهات الصحية لتقديم الوجبات الصحية والقوائم الخاصة بوجبات الأطفال، وبعدها انقسمت المطاعم إلى مطاعم نباتية ومطاعم تقليدية وغيرها مثل المطاعم التي تقدم الأغذية العضوية (organic food) مع انتشار الوعي الصحي لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت بشكل عام.
ولا يزال الجدل متواصلا حول أقدم المطاعم في العالم، فهناك من يقول إنه مطعم بولانغر الباريسي نهاية القرن الثامن عشر (1765)، وهناك من يقول إنه مطعم «يونيون أويستر هاوس» (The Union Oyster House) في بوسطن بأميركا الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1826، لكن مطعم «ذو بلو آنكور تافيرن» (The Blue Anchor Tavern) في فيلادلفيا أقدم من ذلك بكثير؛ إذ يعود تاريخه إلى نهاية القرن السابع عشر؛ أي عام 1680. وحسب كتاب غينس للأرقام القياسية، فإنه مطعم «بوتين» (Botin) في مدريد في إسبانيا الذي بدأ العمل عام 1725، لكن مطعم «زوم فرانزيكنر» (Zum Franziskaner) السويدي في العاصمة استوكهولم يعد تاريخه إلى بداية القرن الخامس عشر عام 1421 ومطعم «ستيفتسكيلير» (Stiftskeller St. Peter) في سالزبورغ في النمسا يعود إلى بداية القرن التاسع أي عام 803.
وبالعودة إلى موسوعة غينس للأرقام القياسية، فيبدو أن مطعم بوابة دمشق الذي يقع بين مطار دمشق الدولي ومدينة دمشق القديمة (جنوب شبعا وعقربا في الغوطة الشرقية) هو أكبر مطاعم العالم؛ إذ إن المطعم الشهير الذي تملكه عائلة شاكر السمان كلف 40 مليون دولار ويضم 6012 كرسيا. وخلال الموسم السياحي يعمل في المطعم أكثر من 1800 موظف وتبلغ مساحته 54 ألف متر مربع وتبلغ مساحة المطبخ 2500 متر مربع. كما يستقبل المطعم يوميا بين 2000 و4000 زبون وفيه حجر نيزكي فريد من نوعه جئ به من سيبيريا منتصف القرن الماضي.
ويقال إن الطاهي الواحد في المطعم قادر على تحضير 25 طلبية على الأقل في الدقيقة مثل الحمص والفول والأطباق الشعبية المعروفة.



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.