الصين تلجأ للشرق الأوسط لإعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي المتباطئ

أكبر شريك تجاري للسعودية ومصر.. وطريق الحرير مشروع المستقبل

تتصدر السعودية دول الخليج في الشراكة الاستثمارية مع الصين (أ.ف.ب)
تتصدر السعودية دول الخليج في الشراكة الاستثمارية مع الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تلجأ للشرق الأوسط لإعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي المتباطئ

تتصدر السعودية دول الخليج في الشراكة الاستثمارية مع الصين (أ.ف.ب)
تتصدر السعودية دول الخليج في الشراكة الاستثمارية مع الصين (أ.ف.ب)

في عالم موازٍ للتباطؤ الاقتصادي العالمي والانهيارات المستمرة في أسواق المال والسلع العالمية، لجأت الصين، التي تعتبر الأكثر تأثيرا في نمو الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن لتعزيز وجودها في منطقة الشرق الأوسط، للعمل على إعادة الاستقرار في المنطقة من جانب، وفتح مساعٍ تجارية واقتصادية جديدة على الجانب الآخر.
وبداية بالسعودية، ومرورًا بمصر وإيران، بدأ الرئيس الصيني شي جين بينغ جولاته، الأسبوع الماضي، وهي الزيارة الأولى للدول الثلاث منذ توليه منصبه قبل ثلاث سنوات. وتأتي الزيارة في وقت تقطع فيه السعودية علاقاتها الدبلوماسية بإيران، فضلا عن تعرض الدول المصدرة للبترول في المنطقة إلى بعض المصاعب مع انهيار أسعار النفط عالميًا.

* اتفاقيات التعاون المشترك

بغرض تطوير العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، أكبر اقتصاد عربي، وقع جين بينغ، يوم الثلاثاء الماضي، مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، 14 اتفاقية من بينها اتفاقيات في مجالات التعاون النووي، بالإضافة إلى الاقتصاد، والتقنية، والملاحة، والاستثمار الصناعي، والاتصالات والمعلومات، والتطوير البيئي، والتنمية، والطاقة المتجددة.
وتصدرت الطاقة أجندة المحادثات التي أجراها الرئيس الصيني في السعودية، فضلا عن مناقشة التكنولوجيات النووية والشمسية، علمًا بأن السعودية تخطط لإنتاج طاقة كهربائية بمقدار 55 غيغاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2032، والتخلي تمامًا عن إحراق النفط والغاز لهذا الغرض. ويمكن أن تساعدها الصين في ذلك، إذ إنها تعد من أهم البلدان المنتجة للبطاريات الشمسية في العالم.

* التبادل التجاري بين البلدين

تظهر البيانات الرسمية نمو العلاقات التجارية بين السعودية والصين، إذ وصل حجم التجارة بين البلدين إلى 69.1 مليار دولار أميركي في عام 2014، مقارنة مع 10.3 مليار دولار عام 2004. ويعتبر النفط والغاز الطبيعي من أهم ركائز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث استمرت الصين في شراء كميات كبيرة من النفط الخام لملء احتياطاتها الاستراتيجية من النفط رغم تباطؤ النمو بها خلال العام الماضي، وترغب السعودية في أن تحافظ الصين على مكانتها كأكبر بلد مستورد للنفط السعودي، في ظل تنوع الواردات الصينية من الطاقة.
وتتصدر السعودية دول الخليج في الشراكة الاستثمارية مع الصين، إذ بلغ حجم الاستثمارات الصينية في السعودية خلال عام 2014 نحو 730 مليون دولار، فيما قُدرت الاستثمارات السعودية في الصين بنحو 30.61 مليون دولار، وبلغ عدد المشاريع السعودية الصينية المشتركة نحو 88 مشروعًا برأسمال مستثمر بلغ نحو 537 مليون دولار.
ووفقًا لتوقعات مؤسسة «جيمس تاون فاونديشن» الأميركية، ستصبح الصين أكبر سوق تصديرية لدول الخليج العربي في عام 2020، بقيمة صادرات تقدر بنحو 142 مليار دولار، وواردات تصل لنحو 137 مليارًا، ليبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ودول الخليج نحو 279 مليار دولار. وتتطلع السعودية إلى زيادة الاستثمارات في التجارة غير النفطية في الصين، بما فيها التعدين والجواهر وتجارة التجزئة والتكنولوجيا الحيوية.

* الشراكة النفطية

لسنوات كثيرة مضت، امتدت لأكثر من 25 عامًا، والصين تعتمد على الخليج العربي في تأمين الجانب الأكبر من وارداتها النفطية. ومنذ أن انخرطت الصين في الاقتصاد العالمي وبدأت عملية الإصلاح والانفتاح، وهي تسعى لتأمين احتياجاتها من السلع والموارد الأساسية، مما جعلها تعزز علاقاتها مع دول الشرق الأوسط لضمان حصولها على نفط الخليج.
وكان اتفاق التعاون الاستراتيجي الذي وقعته كل من السعودية والصين في عام 1999 منعطفًا مهمًا في مسيرة تعاونهما النفطي. وتطورت علاقات التعاون بين البلدين حتى أصبحت السعودية أكبر شريك تجاري للصين في غرب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط للسنة الثالثة عشرة على التوالي، وحلت الصين من جانبها محل الولايات المتحدة، لتكون أكبر شريك تجاري للسعودية منذ عام 2011.
وترغب السعودية في التعاون مع الصين في مجالات داخل وخارج القطاع النفطي، فعلى الرغم من انهيار أسعار النفط عالميًا وتعدد مصادر الطاقة أمام الصين؛ يبعث افتتاح الرئيس الصيني لمركز الملك عبد الله لأبحاث البترول في الرياض، وكذلك تدشين شركة «ينبع أرامكو سينوبك» (ياسرف) لتكرير النفط، برسالة اطمئنان بأن الصين ستواصل اعتمادها على النفط المتدفق من السعودية. وتسعى شركات الطاقة الصينية للقيام بدور أكبر في كل من السعودية وإيران اللتين تزودان الصين بنحو ربع وارداتها النفطية.

* «طريق الحرير»

يمتد الاهتمام السعودي بالصين ليشمل شراكة في المشروع العالمي الذي أطلقه الرئيس الصيني والمعروف بـ«طريق الحرير»، والذي يشمل 56 دولة في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، يبلغ إجمالي عدد سكانها مجتمعة 4.4 مليار نسمة، أي ما يعادل 63 في المائة من سكان العالم، ويبلغ حجم اقتصاداتها 21 تريليون دولار، أي 29 في المائة من الاقتصاد العالمي الحالي.
وتبلغ تكلفة طريق الحرير نحو 47 مليار دولار، وهو عبارة عن مجموعة من الطرق المترابطة تسلكها السفن والقوافل، بهدف التجارة، وترجع تسميته إلى عام 1877، حيث كان يربط بين الصين والجزء الجنوبي والغربي لآسيا الوسطى والهند.
وسمي طريق الحرير بهذا الاسم لأن الصين كانت أول دولة في العالم تزرع التوت وتربي ديدان القز وتنتج المنسوجات الحريرية، وتنقلها لشعوب العالم عبر هذا الطريق، لذا سمي طريق الحرير نسبة إلى أشهر سلعة تنتجها الدولة التي أطلقته.
وفي سبتمبر (أيلول) عام 2013، أعلن الرئيس الصيني مبادرة جديدة تهدف لتعزيز التعاون الاقتصادي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي دعا إلى إعادة إنشاء شبكة الممرات البحرية القديمة لخلق طريق الحرير البحري لتعزيز الربط الدولي ودعم حركة التجارة.
وتسعى الصين إلى تعظيم الاستفادة من الطريق في مضاعفة تجارتها مع الدول العربية من 240 مليار دولار إلى 600 مليار دولار، وتستهدف رفع رصيدها من الاستثمار غير المالي في الدول العربية من 10 مليارات دولار إلى أكثر من 60 مليار دولار، بالإضافة إلى الوصول بحجم تجارتها مع أفريقيا إلى 400 مليار دولار بحلول 2020.
ويبدأ طريق الحرير من الصين، ويمر عبر تركستان وخراسان وكردستان وسوريا إلى مصر ودول شمال أفريقيا مرورًا بأوروبا.
وفي الوقت الذي تشهد فيها اقتصادات الخليج العربي تحولا هيكليًا، معلنة بدء استراتيجية التنويع الاقتصادي، يصبح طريق الحرير الحديث إحدى ركائز التنمية والنهضة الاقتصادية التي تطمح إليها دول المنطقة بالشراكة مع التنين الصيني، لما ينتج عنه من رفع مستوى البنية الأساسية وخلق فرص العمل، وتسريع وتيرة التنمية واستدامتها على حد سواء.

* مصر.. بوابة الصين إلى أفريقيا

في أول زيارة لرئيس صيني إلى مصر منذ نحو 12 عامًا، وتزامنًا مع مرور 60 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تأتي الصين لتعزز أُطر التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك مع مصر باعتبارها البوابة الأهم للنفاذ إلى القارة الأفريقية. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس الماضي، أكد جين بينغ على أهمية التكامل مع مصر وتوسيع آفاق التعاون في الاستثمار والكهرباء، والطاقة والموانئ، والخدمات اللوجيستية والتكنولوجيا، والنفط والغاز.
وأكد شي جين بينغ، الوزير المفوض والقائم بأعمال السفارة الصينية في القاهرة، أن حجم التبادل التجاري بين القاهرة وبكين بلغ نحو 12 مليار دولار بنهاية عام 2015، مما جعل الصين أكبر شريك تجاري لمصر. بينما بلغ حجم الاستثمار الصيني في مصر 5 مليارات دولار موزعة على مجالات البنية التحتية وتطوير المنطقة الصناعية في السويس والغاز والنفط وغيرها.
وتأكيدًا على الرغبة الصينية في تعزيز التعاون المشترك مع مصر، وقعت مصر والصين 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عدة مجالات، تمت مناقشة غالبيتها في مؤتمر مصر الاقتصادي في مارس (آذار) 2015، منها مذكرة تفاهم بشأن الحزام الاقتصادي بطريق الحرير وطريق الحرير البحري، ومذكرة تفاهم للتعاون الاقتصادي والفني، ومذكرة تعاون تجاري واقتصادي بالمنطقة الاقتصادية بقناة السويس، ومذكرة تفاهم بشأن تخطيط محور قناة السويس، ومذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الطيران المدني واتفاقات مهمة أخرى.
ولإعطاء دفعة قوية للتنمية الاقتصادية في مصر، تعتزم الصين بالتعاون مع الحكومة المصرية إقامة 15 مشروعًا في مصر قد يصل إجمالي قيمتها إلى 15 مليار دولار. ومن بين العقود الموقعة اتفاقات عقود مشروطة بين وزارة الإسكان المصرية، وشركة صينية، لتنفيذ المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى عقود القمر الصناعي «مصر سات 2».
ومن أجل تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لدى المركزي المصري، والبالغة نحو 16.4 مليار دولار، وكذا لدعم الموازنة العامة للدولة، وقعت الصين مع محافظ البنك المركزي طارق عامر، الخميس الماضي، اتفاقية تمويل مع الصين بقيمة مليار دولار، ما بين 2016 - 2018، كما وقع البنك الأهلي المصري أيضًا على اتفاقية تمويل مع الصين بقيمة 700 مليون دولار.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.