وزير الدفاع العراقي: السعودية دولة مهمة.. وتعاوننا معًا ضد الإرهاب سيكون مفيدًا للمنطقة

العبيدي لـ {الشرق الأوسط}: جيش العراق فقد الكثير ويحتاج للكثير.. ونسعى لبناء قدراته ومحاربة الإرهاب في الوقت نفسه

خالد العبيدي
خالد العبيدي
TT

وزير الدفاع العراقي: السعودية دولة مهمة.. وتعاوننا معًا ضد الإرهاب سيكون مفيدًا للمنطقة

خالد العبيدي
خالد العبيدي

وصف وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي، دور المملكة العربية السعودية بالمهم على المستوى العربي والإسلامي والإقليمي والدولي. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل المشترك مع السعودية سيكون مفيدًا في محاربة الإرهاب.
وأكد أن العراق منفتح على كل الدول العربية والصديقة، واصفًا الحرب على الإرهاب بأنها حرب عالمية ثالثة، إضافة إلى خطورتها من حيث الفكر المتطرف. وكشف عن استعداد صيني لدعم العراق خارج التحالفات، كما أشاد بالدعم الأميركي للجيش العراقي في مجال التدريب والمعدات، إلا أنه رفض الإفصاح عن الصفقة الأخيرة التي أعلنت عنها واشنطن حول أسلحة تبلغ قيمتها ملياري دولار سبق أن طلبها العراق لحربه ضد الإرهاب.
وأكد وزير الدفاع العراقي أن زيارته لمصر حققت النتائج المرجوة، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفهم ويدعم ويتضامن مع العراق في ظروفه الحالية.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما تقييمكم للعلاقات العربية - العراقية حاليًا؟ وهل تعتزم زيارة المملكة العربية السعودية قريبًا للتشاور حول مخاطر الإرهاب التي تهدد المنطقة؟
- منذ بداية تشكيلها أعلنت الحكومة العراقية عن توجهها السياسي بالانفتاح على كل الأشقاء العرب ومن دون استثناء، ونحن حاليًا بحاجة إلى جميع الإخوة العرب كي ندعم بعضنا البعض ونشد على أيدينا لإنقاذ المنطقة مما تمر به من صعوبات معقدة بسبب الحرب الداعشية التي تنتشر بشكل كبير وقد وصفتها بأنها قريبة من حرب عالمية ثالثة نظرًا لحجم التحالفات التي تحارب هذا الخطر المركب عسكريًا وفكريًا من حيث نشر التطرف والعنف والإرهاب ونرحب بأي جهة عربية وإسلامية تقدم لنا المساعدة التي نحن بحاجة إليها، والسعودية دولة مهمة لها ثقلها ومكانتها العربية والإسلامية والإقليمية والدولية ونحتاج إلى مساعدتها، وإذا تلقينا دعوة لزيارة المملكة فأننا على استعداد لتلبيتها واللقاء مع الإخوة والقيادات السعودية. ومن المؤكد أن تعاون السعودية معنا سيكون له أثر كبير في محاربة «داعش».
* هل ما يحدث في سوريا حاليًا يؤثر على العراق من حيث انتشار العصابات الإرهابية وهروبها عبر الحدود؟ وهل ترى أنه طالما بقيت سوريا مشتعلة فنتائج الحرب على «داعش» ستبقى متواضعة؟
- أتحدث من منطلق عسكري، وأعتبر أن ساحة العمليات العراقية - السورية واحدة، وإذا تعاملنا مع ساحة العمليات العسكرية منفصلة عن سوريا أعتقد أننا لن نحقق شيئًا، وينبغي أن نتعامل معها كساحة عسكرية واحدة لأن «داعش» يمتد بين العراق وسوريا، ودولته المزعومة هي في منطقة الحدود بين البلدين وتمتد من الرقة وإلى الموصل وحتى الرمادي.
* لكن الخلافات الدولية في التعامل مع الملف السوري تعطل الحل، فهل من تعاون عربي - عربي يعجل بحل هذه الأزمة؟
- مع الأسف الشديد، إن الخلافات الدولية حول التعامل مع ملف سوريا والإرهاب تدفع ثمنها شعوب هذه المنطقة وحقيقة ننأى بأنفسنا أن نكون جزءًا من هذه الصراعات ونأمل من الجميع مساعدتنا في محاربة «داعش».
* هل ترى ضرورة لتحالف عربي - عربي لمحاربة «داعش» بعيدًا عن الخلافات الدولية والإقليمية؟
- أكيد نحتاج لتعاون عربي - عربي، وأيضًا كثير من الدول تدعمنا خارج التحالف الدولي بشكل منفرد وعلى رأسها مثلاً الصين، وهي تدعم العراق وأبدت الاستعداد للمساعدة، لكن دون الدخول في أي تحالف، وأعتقد أن المهم هو المساندة والدعم وأن تظهر نتائج هذا على أرض الواقع للشعب وللجيش العراقي وليس مجرد تحالفات.
* ما مدى تفاعل العراق مع مبادرة القوة الإسلامية وأيضًا العربية لمكافحة الإرهاب؟
- العراق جزء من الأمة العربية والإسلامية ومنفتح على واقعه ويتفاعل معه بالفعل ونحتاج إليه ولن نغرد خارج المنظومة.
* إلى ماذا يحتاج جيش العراق.. للسلاح؟ أم التدريب؟ أم ماذا؟
- الجيش العراقي فقد الكثير ويحتاج للكثير.
* هل يعول العراق على الدعم الأميركي في مجال التسليح والتدريب؟
- أميركا تدعم الجيش العراقي بشكل كبير وعلى كل المستويات من حيث الاستشارة والمعلومات والمعدات.
* ماذا عن إعلان واشنطن مؤخرًا عن صفقة سلاح للعراق؟
- لتعلن واشنطن، والعراق لن يعلن شيئًا.
* هل سيطلب العراق تعاونًا روسيا في الحرب على الإرهاب؟
- لم نطلب من روسيا حتى هذه اللحظة التدخل في العراق للحرب على الإرهاب، وكل ما يحدث هو مجرد تعاون معلوماتي.
* ما نتائج زيارتكم إلى القاهرة؟ وهل كانت لها أهداف محددة؟
- الزيارة كانت تلبية لدعوة من وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي وقد بحثنا التعاون العسكري بين العراق ومصر، والاستفادة من التجربة العسكرية في التصنيع. واتفقنا على أمور تتعلق بالتسليح والتدريب، لكنها تحتاج للمزيد من التشاور. كما طلبنا من مصر دعمنا من خلال عضويتها في مجلس الأمن مع المجتمع الدولي للمساهمة في إعادة إعمار مدن العراق التي احتلها «داعش» ودمر الكثير منها، وعلى رأسها الرمادي، وقد التقيت الرئيس عبد الفتاح السيسي وتحدثنا عن الأوضاع في المنطقة والوضع العسكري في العراق، ولمست مدى تفهم الرئيس للوضع العراقي واهتمامه وحرصه على تقديم الدعم الكامل لاستقرار العراق، كما تحدثنا عن الأوضاع الإقليمية والدولية وأن تعمل مصر لحشد الجهد الدولي لدعم العراق.
* هل تم التوقيع على اتفاقيات بعينها لدعم الجيش العراقي؟
- تحدثنا في أمور كثيرة وسوف تترجم إلى خطوات عملية بعد استكمال التشاور حولها.
* كيف ترون الوضع الأمني في العراق؟
- العراق وجيشه يقاتل «داعش» نيابة عن العالم، وهذه حقيقة، وتخيلي لا قدر الله، إذا أخفقنا ماذا ستكون النتيجة؟ بالتأكيد سينتقل «داعش» إلى دول كثيرة وبسرعة فائقة، والحرب ضده مختلفة فهي ليست مجرد حرب جيش ضد جيش، وإنما الأخطر هو الفكر المتطرف الذي يحمله هذا التنظيم ويهدد العالم كله، وعلى سبيل المثال في العام الماضي كانت لدينا جماعات من 86 دولة واليوم العدد وصل إلى أكثر من مائة دولة، وهذا يتطلب من الجميع التعاون لأن التطرف يستهدف الجميع.
* تصفون الحرب على «داعش» بأنها حرب عالمية ثالثة، كيف؟ ولماذا؟
- لأنه عندما تتحالف أكثر من 60 دولة ضد الإرهاب فإن هذه الحرب تعد عالمية ثالثة وتختلف عن الأولى والثانية لأن الخطير فيها هو الفكر الداعشي المتطرف ولهذا يجب على كل دول العالم أن تتصدى له.
* ماذا حقق الجيش العراقي عمليًا على الأرض من نتائج ضد هذا التنظيم؟
- بعد انتكاسة الموصل عام 2014 احتل تنظيم داعش 40 في المائة من مساحة العراق في ظل ضعف الجيش وانهياره بعد خسارته لتجهيزات أمنية وأسلحة تقدر بـ27 مليار دولار وفقدان ما يقرب من 60 ألف عسكري عراقي، وهذه معادلة صعبة.. تنظيم إرهابي يحتل مدنًا عراقية وأصبح على مقربة من العاصمة بغداد وعليه احتشد الشعب مع الجيش وخضنا معارك صعبة وشرسة وعلى كل المحاور حتى تقلصت المساحة إلى 15 في المائة، بمعنى أننا حررنا 25 في المائة من الأراضي العراقية من العصابات المتطرفة ويعرف الرجل العسكري معنى أن يقاتل جيش ويبني قدراته في الوقت نفسه.
* كيف ترى الاتهامات التي أخرجها مركز جنيف الدولي حول دور ميليشيات الحشد الشعبي في أعمال القتل والتطهير الطائفي بحق السنة؟
- «الحشد الشعبي» كان ضرورة وأنقذ بغداد من السقوط بعد انتكاسة الموصل وهو يشارك مع القوات المسلحة في مناطق كثيرة تم تحريرها من «داعش»، لكن هناك ميليشيات وعصابات تقوم بأعمال مرفوضة مثل ما حدث في المقدادية مؤخرًا وهي محاولة للإساءة ولإثارة نعرة طائفية ومحاولة للتغطية على الانتصار الذي تحقق في الرمادي واستعادة الدولة لـ25 في المائة من أراضيها، وبالتالي فإن هذه المجاميع المسيئة لا يسعدها هذا الانتصار ونحن نتصدى لها وفق القانون ونلقي القبض عليها ونعتبرها ميليشيات وقحة ومتطرفة. أما مسألة التطهير في المقدادية فهي تقع ضمن المغالطات والأخطاء لإثارة المشكلات والأزمات. وما لا يعرفه البعض هو أن تفجير المقدادية، مثلاً، راح ضحيته 23 عراقيًا، 11 من السنة و12 من الشيعة، والعزاء كان مشتركًا بين السنة والشيعة لأن الإرهاب استهدف الجميع وبالتالي سوف نتصدى لهذه المجاميع الإرهابية وما حدث في المقدادية محاولة لإثارة الفتنة الطائفية، وإساءة للقوات الأمنية والجيش العراقي، الذي يتعامل وبكل حسم مع هذه العصابات المسلحة.
* ما الجهات المستفيدة من إشعال الحرب الداعشية في العراق؟
- هناك جهات مستفيدة من وجود «داعش» وتريد تحويل العراق وسوريا لساحة صراعات، وهذه الجهات لها مصلحة في دعم «داعش».
* متى سيتم تحرير الموصل وقد تكرر الحديث حول حسم المعركة دون إنجاز يذكر على الأرض؟
- كل شيء سيتم في وقته لأننا نراعي الحفاظ على المناطق ذات الكثافة السكانية، وكذلك الحفاظ على القوات المسلحة والاستعداد كبير لحسم معركة الموصل وسيساعدنا الإخوة في إقليم كردستان، كما أننا لا نريد أن ندخل معركة ونخسرها، ولذلك كل الاستعدادات قائمة والقرار اتخذ وبقي فقط موعد المعركة ولن يتعدى النصف الأول من العام الحالي. وهنا أذكر بالانتقادات التي وجهت إلينا في بطء تحرير الرمادي، وكان هدفنا الحفاظ على حياة السكان والبنية التحتية وأن تكون الخسائر قليلة، وخاصة أن «داعش» أحدث تدميرًا كبيرًا في الأنبار.
* كيف يمكن ضمان عدم عودة «داعش» إلى احتلال المناطق التي قام الجيش بتحريرها؟
- بالتأكيد نحن ننشر القوات المسلحة في كل المناطق ونراقب الوضع بامتياز وهناك دور للشرطة في تأمين الجيوب التي تخرج منها بعض المجاميع وبالفعل نقوم باتخاذ إجراءات كثيرة من بينها العمل الاجتماعي والسياسي لأن محاربة التطرف لا تعتمد على القوة العسكرية فقط.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.