جاسوس إيراني سابق: تفجير طائرة لوكربي كان عملا إيرانيا

مصادر ليبية تقول لـ («الشرق الأوسط») إن مسؤولية نظام القذافي عن تفجير الطائرة لم تثبت

جاسوس إيراني سابق: تفجير طائرة لوكربي كان عملا إيرانيا
TT

جاسوس إيراني سابق: تفجير طائرة لوكربي كان عملا إيرانيا

جاسوس إيراني سابق: تفجير طائرة لوكربي كان عملا إيرانيا

قال أبو القاسم مصباحي، وهو منشق عن النظام الإيراني يعيش في ألمانيا، إن الرحلة رقم 103 لطائرة «بان أميركان» التي سقطت فوق لوكيربي جاءت انتقاما لهجوم البحرية الأميركية على طائرة تجارية إيرانية قبل ستة أشهر من العام نفسه، والذي قتل فيه نحو 290 شخصا.
وزعم مصباحي أن آية الله الخميني، المرشد الأعلى لإيران آنذاك، هو الذي أصدر الأمر بالتفجير للرد على ما حدث لطائرة الـ«إيرباص» الإيرانية. وتدعم الأدلة التي لم يكشف عنها والتي أفرج بها عن ضابط المخابرات الليبي السابق، عبد الباسط المقرحي، والذي أدين بتفجير لوكيربي، مزاعم مصباحي بأن المفجرين ينتمون إلى مجموعة متطرفة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وتلقي الأدلة الجديدة الشكوك لا على إدانة المقرحي وفقط، بل تؤكد مزاعم سابقة بأن الولايات المتحدة وبريطانيا تسترتا على حقيقة تفجير الطائرة لأنهما لم تريدا استعداء سوريا.
كان المقرحي، الرجل الوحيد الذين أدين بأسوأ تفجير إرهابي شهدته بريطانيا، قد تخلى عن طلب الاستئناف عندما منح عفوا صحيا من السجن عام 2009، لمعاناته من السرطان، لكنه ظل مصرا على براءته حتى موته في عام 2012. ومنذ إدانته في عام 2001 كانت هناك مزاعم بأن المقرحي كان ضحية لسوء تطبيق العدالة، وكان الكثير من عائلات ضحايا التفجير الـ270 يعتقدون أن القصة الحقيقية لم يكشف عنها النقاب بعد.
وقال الدكتور جيم سواير، الذي توفيت ابنته فلورا البالغة من العمر 23 عاما في التفجير، إنه «مقتنع» بأن الإيرانيين جندوا القيادة العامة لتنفيذ التفجير وليس لديه أدنى شك في براءة المقرحي. وقال إن عائلات القتلى «معهم الحق في معرفة من قتل أحباءهم، وأنهم سيواصلون كفاحهم لكشف الحقيقة».
وقد منح المخرجان البريطانيان بيل كران وكريستوفر جينز، اللذين قضيا الأعوام الثلاثة الماضية في التحقيق في تفجير لوكيربي، الحق في الوصول إلى أوراق الدفاع التي قدمها المقرحي، الذي تولت الدفاع عنه شركة من «مانهاتن» لمراجعة قضيته وجمع الأدلة الجديدة. واستندت إدانة المقرحي على النظرية القائلة بأن العقيد القذافي هو من أعطى الأوامر بشن الهجوم الإرهابي انتقاما لقصف الولايات المتحدة عام 1986 مدينتي طرابلس وبنغازي، والذي قتلت خلاله ابنة القذافي.
لكن الفيلم الوثائقي يدعي أنه كان في واقع الأمر عملا انتقاميا لفقد الرحلة الجوية الإيرانية 655 في يوليو (تموز) عام 1988، التي أسقطتها بطريق الخطأ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس فينسين» في الخليج العربي.
وقال مصباحي، الذي كان يقدم تقارير مباشرة في السابق إلى الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني ويعيش الآن تحت حماية برنامج الشهود بعد انشقاقه ولجوئه إلى ألمانيا في أواخر التسعينات «قررت إيران الرد في أسرع وقت ممكن. وتم اتخاذ القرار من قبل النظام ككل في إيران وصدق عليه آية الله الخميني». وأضاف مصباحي «كان هدف صانعي القرار الإيرانيين تقليد ما حدث بالضبط لطائرة الـ(إيرباص) الإيرانية. وقد جرى كل شيء كما كان مخططا له حيث قتل ما لا يقل عن 290 شخصا».
وادعى الفيلم الوثائقي أنه جرى ترتيب تفجير لوكيربي خلال لقاءات سرية في مالطا حضرها أعضاء من الأنظمة الإيرانية والسورية والليبية، وترك الباب مفتوحا أمام إمكانية لعب ليبيا دورا في التفجير. وعلى الرغم من ذلك، فقد ذكر الفيلم الوثائقي أن السوري أحمد جبريل كان هو العقل المدبر لهذا الهجوم، حيث كان يترأس القيادة العامة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكان مجندا حسبما هو مزعوم من قبل الإيرانيين بسبب خبرته السابقة في تفجير الطائرات. ومن المزعوم أيضا أنه جعل الفلسطيني حافظ دالكاموني يتولى المسؤولية عن الخلية الإرهابية، والذي قام بدوره بتجنيد الأردني مروان خريسات، صانع القنبلة.
وألقت الشرطة الألمانية القبض على دالكاموني وخريسات قبل شهور من وقوع هجوم لوكيربي، وجرى استرداد أربع قنابل - كانت واحدة منها مطابقة تقريبا للقنبلة المستخدمة في انفجار لوكيربي - في ذلك التوقيت. ومع ذلك، كان اللافت للانتباه أن الشرطة كانت مقتنعة بأنهم صنعوا قنبلة خامسة ادعت «الجزيرة» أنها كانت مستخدمة من أجل تفجير «بان ام» الرحلة 103.
وكشف الفيلم الوثائقي أيضا عن متهم رابع يسمى أبو طالب تربطه علاقة بمحل ملابس في مالطا وُجدت فيه الملابس في الحقيبة الخاصة بالقنبلة والتي يُقال إنها جرى شراؤها، وربما يكون ذلك الشخص هو مندوب التوصيل الذي وضع القنبلة على متن «بوينغ 747».
وقال روبرت باير، العميل السابق بوكالة الاستخبارات الأميركية، للعاملين بالبرنامج إن وكالة الاستخبارات الأميركية ووكالة الأمن القومي اعتقدتا بشكل سريع أن القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نفذت التفجير الذي أشرفت عليه إيران. ويشير الفيلم الوثائقي إلى أن مسار التحقيقات قد تغير فجأة ليركز على ليبيا بعد المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس جورج دبليو بوش ومارغريت ثاتشر، حيث من المحتمل أن هذا الأمر يرجع إلى عدم رغبة الولايات المتحدة الأميركية في معاداة سوريا، التي انضمت إلى قوات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لمحاربة صدام حسين في حرب الخليج الأولى.
وزعم باير أنه بعد مرور ستة أيام على رحلة «إيران إير» الرحلة رقم 655، قامت إيران بالتقارب مع القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واتفقت على سداد ملايين الدولارات لتنفيذ هجوم إرهابي على إحدى طائرات الركاب الأميركية.
وعاد الحديث مجددا عن حادث تفجير طائرة «بان أميركان» فوق لوكيربي عام 1988 بعدما قال ضابط استخبارات إيراني منشق إن إيران هي من أعطت الأوامر لجماعة إرهابية مقرها سوريا، بتفجير الطائرة، فيما قال مسؤول ليبي سابق لـ«الشرق الأوسط» إن هذه التصريحات ليست جديدة على الإطلاق. وقال المسؤول، وهو أحد المقربين من سيف الإسلام النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي وكان مكلفا بمتابعة الملف الفضائي لعبد الباسط المقرحي الليبي المتهم الرئيس في هذه القضية، إن «سبب دفع ليبيا تعويضات في هذه القضية لضحايا الطائرة هو قرار مجلس الأمن الذي كان ينص وقتها على ضرورة دفع تعويضات».
وكان نظام القذافي قد اعترف رسميا في 2003 بمسؤوليته عن الاعتداء، مما كلفه دفع 2.7 مليار دولار كتعويضات لعائلات الضحايا. وأضاف المسؤول الليبي لـ«الشرق الأوسط»: «في حالة عدم الدفع كانت سترفع ضد الدولة الليبية قضايا مدنية من أهالي الضحايا، ولو لم نتوصل لتسوية خارج المحاكم لكنا دفعنا أضعاف هذا المبلغ».
في المقابل، كشف مسؤول في الحكومة الليبية مشترطا عدم تعريفه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه وعقب سقوط نظام القذافي ومقتله في عام 2011، طلب مكتب المدعي العام الاسكوتلندي رسميا من السلطات الليبية الجديدة المساعدة في التحقيق، والولايات المتحدة الاطلاع على عناصر الملف، لكن لم يتم تحريك هذه الاتصالات بسبب الوضع السياسي الراهن في ليبيا. وزار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي وكبير المدعين الاسكوتلنديين طرابلس في شهر أبريل (نيسان) عام 2012، لمناقشة التحقيق مع السلطات الليبية. لكن المسؤول الحكومي أضاف «لم نحصل على معلومات محددة في هذا الشأن. سألناهم: هل فعلا قام النظام السابق بهذه العملية، أم لا؟ قدموا إلينا إجابات غامضة».
وكان نجل القذافي المعتقل حاليا في مدينة الزنتان الجبلية بعد سقوط نظام والده العقيد الراحل قد أكد أكثر من مرة في تصريحات رسمية على أن ليبيا قبلت الاعتراف بالمسؤولية عن الحادث لمجرد رفع العقوبات عنها. وقال سيف الإسلام، في حوارات سابقة قبل اعتقاله «نعم. لقد كتبنا إلى مجلس الأمن الدولي رسالة عام 2003 تقول إننا مسؤولون عن تصرفات موظفينا ومواطنينا، لكن هذا لا يعني بالطبع أننا نفذنا التفجير في الحقيقة».
ونقلت أمس صحيفة «ذا ديلي تليغراف» البريطانية عن تلفزيون «الجزيرة» في الفيلم الوثائق تحت عنوان «لوكيربي: ماذا حدث حقا؟»، أن أبو القاسم مصباحي، وهو منشق عن النظام الإيراني، وهو مدرج ضمن برنامج حماية الشهود في ألمانيا، قال إن سقوط الرحلة رقم 103 لطائرة «بان أميركان» جاء انتقامًا لهجوم البحرية الأميركية على طائرة تجارية إيرانية في العام نفسه، والذي قتل فيه نحو 290 شخصا.
وكشفت الوثائق التي حصل عليها الفيلم أسماء أشخاص يقال إنهم متورطون في التفجير من بينهم صانع القنبلة المزعوم، الذي يعتقد أنه العقل المدبر والرجل الذي ربما يكون قد وضع القنبلة على الطائرة المشؤومة «بوينغ 747». وزعم مصباحي أن آية الله الخميني، المرشد الأعلى لإيران آنذاك، أمر بالتفجير «لتقليد» ما حدث بالضبط لطائرة «إيرباص» الإيرانية. وقالت الصحيفة إن الحقيقة حول المسؤول عن تفجير الطائرة لا تزال أمرا يخفيه غموض الأجندات السياسية ونظريات المؤامرة والأدلة غير الكافية، مشيرة إلى أن الحقيقة الوحيدة الثابتة في ما يتعلق بالتفجير الإرهابي الذي أودى بحياة 270 شخصا، معظمهم من ركاب الطائرة الأميركية، أن القنبلة كانت في حقيبة على متن الطائرة، وأنها انفجرت الساعة 7.02 مساء 21 ديسمبر (كانون الأول) عام 1988.
وأشارت إلى أن المعلومات التي أدلى بها المقرحي تدعم مزاعم مصباحي بأن المفجرين ينتمون إلى مجموعة متطرفة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة. وذكرت إحدى البرقيات الخاصة بوكالة المخابرات في وزارة الدفاع الأميركية أن إيران تعاقدت مع رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة أحمد جبريل، الذي تلقى الأموال في دمشق لتفجير الطائرة.
وكان المقرحي قد أعلن قبل وفاته في مايو (أيار) عام 2012 أنه سيقدم أدلة جديدة بشأن براءته من التهم المنسوبة إليه بواسطة محاميه في اسكوتلندا، مطالبا الشعب البريطاني والاسكوتلندي بأن يكون بمثابة هيئة محلفين. كما أعلنت عائلة المقرحي أنها تريد الطعن في الحكم الصادر عليه، بعدما توفي بنحو عام، حيث أمضى ثلاث سنوات من الإفراج عنه من قبل اسكوتلندا لأسباب صحية، وحكم عليه في 2001 بالسجن مدى الحياة. وقال شقيقه عبد الحكيم «يجب أن نعرف من ارتكب هذه الجريمة الرهيبة، لكن عائلتنا ليست قادرة على دفع تكاليف محاكمة استئنافية». وشدد على أن العائلة تريد إعادة فتح ملف لوكيربي لتحديد المسؤول عن الاعتداء، مؤكدا أن شقيقه عبد الباسط لا يمكن أن يكون ارتكب ما وصفه بهذه «الجريمة المقيتة».



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.