دول الجوار المستقبلة للاجئين السوريين تعيد طردهم

المشاعر المعادية للاجئين تسللت إلى النظام السياسي اللبناني الهش

الطفلة تسنيم فايدو (8 سنوات) من مخيم للاجئين السوريين في إقليم هاتاي جنوب تركيا تحمل رسمها الذي يبين بكاء أم على ابنتها المجروحة (رويترز)
الطفلة تسنيم فايدو (8 سنوات) من مخيم للاجئين السوريين في إقليم هاتاي جنوب تركيا تحمل رسمها الذي يبين بكاء أم على ابنتها المجروحة (رويترز)
TT

دول الجوار المستقبلة للاجئين السوريين تعيد طردهم

الطفلة تسنيم فايدو (8 سنوات) من مخيم للاجئين السوريين في إقليم هاتاي جنوب تركيا تحمل رسمها الذي يبين بكاء أم على ابنتها المجروحة (رويترز)
الطفلة تسنيم فايدو (8 سنوات) من مخيم للاجئين السوريين في إقليم هاتاي جنوب تركيا تحمل رسمها الذي يبين بكاء أم على ابنتها المجروحة (رويترز)

بيروت – بعد استقبال أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيها، عمدت لبنان في هدوء إلى تغيير سياساتها حيالهم خلال الشهور الأخيرة، فبدأت في مطالبة اللاجئين السوريين بالعودة إلى سوريا - حيث يواجهون خطر الاضطهاد وربما الموت - أو البقاء هناك بصورة غير مشروعة، مما يعرضهم لخطر الاستغلال وسوء المعاملة.
يثير الوضع في لبنان الاهتمام، في الوقت الذي بدأت فيه تركيا والأردن في تشديد إجراءات وسياسات دخول اللاجئين إلى أراضيهما. وحذر تقرير صادر عن «هيومان رايتس ووتش» نشر الثلاثاء من أن الإجراءات اللبنانية الجديدة قد «مهدت الطريق لانفجار الأوضاع بالنسبة للاجئين السوريين».
وحتى مع تدهور الأوضاع في الداخل السوري للعام الخامس على التوالي، أعاد لبنان، قسرا، 407 لاجئين سوريين الأسبوع الماضي ممن تقطعت بهم السبل في مطار بيروت بعدما شددت تركيا من القيود المفروضة على إصدار تأشيرات الدخول مع إشعارات قليلة. ويعتبر الترحيل القسري الأخير هو الأكبر من نوعه حتى الآن. ووصفت منظمة العفو الدولية الإجراء اللبناني بأنه «خرق كبير للالتزامات الدولية اللبنانية»، والذي يستلزم منها عدم إعادة اللاجئين المعرضين للأخطار إلى مناطق الصراع المشتعلة.
يقول أحد اللاجئين السوريين (34 عاما) من مدينة الرقة رفض الإفصاح عن اسمه خشية الترحيل والإبعاد، والذين يتكسب رزقه من العمل كبواب لإحدى البنايات في بيروت: «ليس للسوريين ثمن هنا. لقد أغلقوا أبوابهم دوننا».
وعمد لبنان في عام 2015 إلى تغيير سياسة الباب المفتوح طويلة الأجل والتي سمح بموجبها للاجئين السوريين بالدخول للبلاد والاستقرار فيها من دون موانع تقريبا. وعلى أدنى تقدير، يتعين على اللاجئين حاليا سداد 200 دولار مقابل تصريح الإقامة الذي يمتد بين 6 و12 شهرا، والذي يتم الحصول عليه عبر عملية بيروقراطية طويلة ومرهقة تصاحب كل طلب إقامة مقدم.
يقول نديم حوري، نائب مدير مكتب الشرق الأوسط في منظمة «هيومان رايتس ووتش»، إن أغلب اللاجئين فقدوا حق الإقامة القانوني في البلاد خلال العام الماضي بسبب اللوائح والإجراءات الجديدة. ويضيف: «إذا لم تكن لديك وضعية قانونية، فلن تتمكن من عبور أي نقطة تفتيش أمنية بأي حال. وبالتالي لن يستطيع الكثير من الرجال مغادرة منازلهم». وتابع حوري بقوله: «ويعني ذلك إجبار الأطفال على العمل بدلا من الرجال، لأنهم لا يتم إيقافهم في غالب الأحيان من قبل السلطات. كما يعني الأمر أيضا أنه إذا تعرضت النساء لحادثة تحرش ما، فلن يمكنهن إبلاغ الشرطة، لأنها سوف تلقي القبض عليهن لعدم وجود وضعية قانونية لهن في البلاد».
والوضع في الأردن يشبه ذلك، وهو الذي يصر على أنه أبقى حدوده الوطنية مفتوحة للاجئين السوريين منذ اندلاع الصراع في أول الأمر عام 2011، لكنه شدد من إجراءات الدخول على نحو متزايد.
كانت المنطقة الصحراوية النائية ما بين سوريا والأردن منفذ الدخول الوحيد بالنسبة للاجئين السوريين منذ منتصف عام 2013. وخلال الشهور الأخيرة، احتشدت مجموعة كبيرة من اللاجئين في منطقة ما بالقرب من أحد الحواجز الحدودية في انتظار السماح لهم بالدخول. وقال محمد المومني، المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن نحو 16 ألف لاجئي سوري قد تجمعوا في هذه المنطقة. وأضاف أنه يُسمح بدخول نحو 50 إلى 100 لاجئ يوميا، والأولوية للنساء والأطفال وكبار السن والمرضى، مضيفا أن «الأمن يعتبر الأولوية الأولى لنا».
وبدأت تركيا، التي تضم أكثر من مليوني لاجئ، الأسبوع الماضي في تطبيق قيود على إصدار التأشيرات بالنسبة للسوريين الذين يدخلون البلاد في جزء من جهودها لوقف تدفقات المهاجرين إلى أوروبا عبر أراضيها. وذلك القرار، الذي بات ينطبق على السوريين الذين يصلون إلى تركيا عبر الجو أو البحر من دول ثالثة، يعتبر ارتدادا عن الاتفاقية طويلة الأجل التي سمحت بالدخول من دون تأشيرة بالنسبة للسوريين في أول الأمر. ولا ينطبق القرار المذكور على السوريين الذين يعبرون الحدود البرية فرارا من الصراع.
ويجب على السوريين في لبنان حاليا الاعتماد على وضعهم غير المستقر بوصفهم لاجئين مسجلين بالأمم المتحدة، أو العثور على مواطن لبناني لرعايتهم. وتقول منظمة «هيومان رايتس ووتش» إن العقبات التي تواجه الأمم المتحدة في لبنان دفعت بالكثير من السوريين للاتجاه إلى تجارة الرعاية الغامضة، والتي وصفها حوري بأنها «وصفة لسوء المعاملة والاستغلال». وتسللت المشاعر المعادية للاجئين إلى النظام السياسي اللبناني الهش مع استمرار الحرب الأهلية السورية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2014، أي قبل شهور من دخول الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ، صوتت الحكومة اللبنانية لصالح عدم استقبال المزيد من اللاجئين، وفي يناير (كانون الثاني) 2015، منعت الحكومة اللبنانية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تسجيل أي لاجئين جدد.
أحد اللاجئين السوريين في بيروت، والذي عرف نفسه باسم مستعار هو أبو علي حتى يظل بعيدا عن عيون السلطات اللبنانية، يقول إنه وصل إلى لبنان في عام 2012، وفقد حق الإقامة في العام الحالي بسبب الإجراءات الجديدة. يقول أبو علي متحدثا من أحد محلات الطعام في بيروت حيث يعمل: «لا أستطيع أن ألحق ابنتي بالمدرسة، لأننا حاليا نقيم بصورة غير قانونية في لبنان».
وتحاول بعض العائلات السورية، بسبب قلة الخيارات المتاحة في لبنان، جمع ما يمكنها من موارد لإرسال الزوج أو الابن إلى تركيا، حيث يمكنهم الانطلاق منها إلى أوروبا، طلبا لحق اللجوء السياسي.
ونفى أحد المسؤولين عن الأمن العام في لبنان، وهو المسؤول عن الهجرة ومراقبة الحدود، أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى إجبار السوريين على العودة إلى بلادهم. وقال المسؤول اللبناني مفضلا عدم ذكر هويته اتساقا مع اللوائح: «كانت هناك ضغوط رهيبة على حدود البلاد، وكان لزاما علينا تنظيم معايير الدخول. وهي ليست موجهة لإجبار الناس على الرحيل».



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.