قتلى وجرحى في هجوم انتحاري استهدف منزل مدير أمن عدن.. واغتيال مدير شرطة البيضاء

حمى الاغتيالات تنتقل إلى الشمال.. وغارات مكثفة لقوات التحالف في العاصمة وريفها

موقع الانفجار بالقرب من منزل مدير شرطة عدن
موقع الانفجار بالقرب من منزل مدير شرطة عدن
TT

قتلى وجرحى في هجوم انتحاري استهدف منزل مدير أمن عدن.. واغتيال مدير شرطة البيضاء

موقع الانفجار بالقرب من منزل مدير شرطة عدن
موقع الانفجار بالقرب من منزل مدير شرطة عدن

نجا مدير أمن عدن العميد شلال علي شايع، أمس، من هجوم انتحاري استهدف منزله في حي التواهي بجنوب عدن، وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن سيارة مفخخة يقودها انتحاري، انفجرت بالقرب من البوابة الرئيسية للمنزل الذي يقع في منطقة جبلية ويطل على البحر.
وبحسب المعلومات، فقد سقط قتلى وجرحى من حراسات المنزل في الانفجار الذي يعد الأول من نوعه، من حيث استهدافه لمنازل مسؤولين أمنيين، ووفقا للمتحدث باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، التي يترأسها شايع، علي شايف الحريري، فإن سيارة مفخخة «حاولت مهاجمة منزل قائد المقاومة الشعبية الجنوبية مدير شرطة عدن العميد شلال علي شايع»، وأضاف: «تم إطلاق النار عليها من قبل الحراسة الموجودين في البوابة مما أدى إلى اصطدامها بأحد أعمدة بوابة سور المنزل المجاور لشارع العام وانفجرت على الفور وتناثرت قطع صغيرة»، وأشار الحريري وهو متحدث أمني، أيضا، إلى مقتل منفذ العملية الانتحارية و4 من الحراسة وإصابة عدد من الحراس والمدنيين الذين صادف وجودهم قرب نفق جول دمور.
في السياق ذاته، اتهم مصدر أمني الجهات التي تضررت من الحملة الأمنية التي يقودها العميد شلال ضد أوكار هذه الخلايا والتي توجت، أول من أمس، بضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مديرية البريقة في غرب عدن، بالوقوف وراء الهجوم، وأكد لـ«الشرق الأوسط»أن «هذا الهجوم لن يثني القيادة الأمنية لعدن عن مهامها في ملاحقة الخلايا النائمة والجماعات الإرهابية».
وكان مدير أمن عدن، نجا من هجوم انتحاري مماثل استهدفه ومحافظي عدن ولحج في الـ5 من الشهر الحالي على طريق إنماء - البريقة في عدن، ومنذ يوليو (تموز) الماضي ومدينة عدن تشهد اختلالات أمنية متواصلة وعمليات اغتيالات لضباط في الجيش الوطني وأجهزة الأمن وقضاة، وتتهم السلطات في عدن المخلوع علي عبد الله صالح بالتورط في هذه الهجمات، وذلك من أجل زعزعة الأمن والاستقرار في عدن.
إلى ذلك، اغتال مسلحون مجهولون، أمس، في العاصمة اليمنية صنعاء، العقيد محمد ردمان، مدير النظم والمعلومات في قيادة قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي - سابقا) وذلك بعد أقل من 24 ساعة على اغتيال بشار المؤيد، أحد القيادات الميدانية الحوثية وسط شارع الزبيري بالعاصمة صنعاء، وذلك في إطار موجة اغتيالات بدأت تشهدها صنعاء، منذ الشهر الماضي، وخلال الأسبوع المنصرم، شهدت صنعاء عمليتا اغتيال لقياديين حوثيين ينتميان لمحافظة الجوف، بشرقي البلاد، في وقت كان مسلحون مجهولون اغتالوا، الشهر الماضي، شقيق القائد العسكري الميداني، أبو علي الحاكم، في حي الأصبحي بجنوب صنعاء بتفجير سيارته بعبوة ناسفة.
وفي الوقت الذي لم تتبن أي جهة مسؤولية هذه الاغتيالات، فإن مصادر محلية قالت إن هذه الحوادث تأتي في إطار الصراع المكتوم بين المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة، والميليشيات الحوثية، من جهة أخرى، وذكرت مصادر مطلعة أن المخلوع صالح قام بتحريك خلايا اغتيالات تتبعه في جهازي الأمن السياسي والقومي (المخابرات)، لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيالات والتصفية الجسدية بحق بعض القيادات الحوثية في صنعاء وبعض المحافظات، وذلك في إطار عملية إضعافهم.
وأشارت هذه المصادر إلى أن ابن شقيق صالح، عمار محمد عبد الله صالح، يشرف على تلك الخلايا، والتي تضم عناصر على ارتباط بتنظيم «القاعدة»، وكانت «الشرق الأوسط» نشرت، الشهر الماضي، نقلا عن مصادر موثوقة بأن عددا من القيادات والعناصر المعروفة بالانتماء لتنظيمات متطرفة جرى استدعاؤها من قبل المخلوع صالح إلى صنعاء.
وأشارت المعلومات المتاحة في صنعاء، إلى أن الحوثيين فرضوا ما يشبه الحصار الأمني على القيادات الموالية للمخلوع صالح في الجناح الموالي له في حزب المؤتمر الشعبي العام والقيادات العسكرية والأمنية والحكومية الأخرى، في الآونة الأخيرة، وإلى أن تحركات هذه الشخصيات باتت محصورة وباتوا تحت المجهر الأمني للميليشيات، التي تراقبهم وتراقب تحركاتهم واتصالاتهم.
وكانت مؤشرات الصراع الدائر بين شريكي الانقلاب في صنعاء، بدأت الأسبوع الماضي، عندما رفض الحوثيون بث خطاب للمخلوع صالح بشأن التطورات الحالية في وسائل الإعلام الحكومية التي يسيطرون عليها، ومنها القنوات التلفزيونية ووكالة الأنباء والصحف اليومية، وذلك في إطار ما صنف على أنه حصار وعزل إعلامي للمخلوع من قبل حلفائه وشركائه في الانقلاب على الشرعية الدستورية، غير أن مؤشرات الصراع زادت في الظهور، بعد نشر وسائل إعلام حوثية لتقارير إخبارية تتهم المقربين والموالين لصالح بنهب ملايين الريالات من الخزينة العامة للدولة.
وأكدت مصادر خاصة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن مؤشرات الخلافات تزايدت وبدأت في الظهور مع الإخفاقات الكبيرة لميليشيات الانقلابيين في جبهات القتال ومع اقتراب قوات الشرعية والمقاومة الشعبية من العاصمة صنعاء، وأضافت المصادر أن المخلوع صالح يستطيع التغلب على الميليشيات، نظرا لامتلاكه كوادر أمنية وخلايا متخصصة في معظم المجالات، عمل على تأهيلها للولاء الشخصي له على مدى عقود، غير أن المصادر ذاتها تؤكد أنه ورغم الرابط المذهبي والطائفي الذي يجمع المخلوع والحوثيين، إلا أن تطورات الأوضاع على الأرض، قد تؤدي إلى خلخلة هذا التحالف القائم، بحثا عن مصالح مستقبلية.
وقال مصدر أمني، رفض الكشف عن هويته لـ«الشرق الأوسط» إنه «إلى جانب الخلافات بين شريكي الانقلاب، فإن أحد الأطراف (صالح)، هو من يقود فرق الاغتيالات ويحركها من مكان إلى آخر ويحدد أهدافها حسب الحاجة»، ويضيف: «يبدو أن هناك أهدافا في صنعاء يرى أحد الطرفين في الصراع ضرورة التخلص منها».
وفي سياق الأوضاع الأمنية المتداعية في اليمن، اغتال مسلحون مجهولون، أمس، مدير شرطة محافظة البيضاء، العقيد عادل الأصبحي، وذلك بعبوة ناسفة استهدفت سيارته في مديرية الطفة، وقتل إلى جانبه في الحادث، ضابط في قوات الأمن الخاصة، وفي حين تضاربت الأنباء بين علاقة الضابط الصريع بالحوثيين وبين ارتباطه بالشرعية، فإن أحد أصدقائه نفى صلته بالحوثيين بشكل تام.
وتشهد محافظة البيضاء عمليات عسكرية متواصلة، حيث تتقاسم المقاومة الشعبية والميليشيات الحوثية السيطرة على المحافظة، التي تجاور محافظات أبين والضالع وشبوة الجنوبية وذمار ومأرب الشمالية، وكان البيضاء من أوائل المحافظات التي شهدت مقاومة شعبية ضد اجتياح الميليشيات الحوثية.
على صعيد آخر، كثفت طائرات التحالف، أمس، قصفها العنيف على مواقع الميليشيات الحوثية في مختلف الاتجاهات في صنعاء العاصمة والمحافظة. وقالت مصادر محلية إن القصف استهدف أحد معامل تجميع الأسلحة في منطقة ذهبان وتبة التلفزيون شمالا، وغربا استهدفت الغارات مستودعات تستخدمها الميليشيات للتجمع وتخزين الأسلحة، إضافة إلى سلسلة غارات استهدفت مديرية سنحان، مسقط رأس المخلوع صالح، ومديرية بلاد الروس المجاورة، وأخرى استهدفت مواقع في منطقتي شملان وهمدان، شمال غربي المدينة، بالإضافة إلى سلسلة غارات استهدفت معسكرات جبل النهدين القريب من دار الرئاسة في جنوب العاصمة، وبحسب سكان في صنعاء فإن الغارات التي نفذت، أمس، نوعية ومكثفة.



الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended