النفط دون 30 دولارًا لأول مرة منذ 12 عامًا ترقبًا لعودة إيران إلى السوق

تراجع 20 % منذ بداية 2016 * فنزويلا أول دولة في «أوبك» تعلن حالة طوارئ اقتصادية

النفط دون 30 دولارًا لأول مرة منذ 12 عامًا ترقبًا لعودة إيران إلى السوق
TT

النفط دون 30 دولارًا لأول مرة منذ 12 عامًا ترقبًا لعودة إيران إلى السوق

النفط دون 30 دولارًا لأول مرة منذ 12 عامًا ترقبًا لعودة إيران إلى السوق

صدقت توقعات مصارف وول ستريت الكبرى حول انخفاض النفط، وها هي ذي أسعاره تهبط دون 30 دولارًا، أمس، إلى أدنى مستوى في 12 عاما دافعة معها الأسهم الأوروبية للانخفاض، حيث ضغطت الأنباء برفع الحظر عن النفط الإيراني الأسبوع المقبل على الأسعار التي لم تستجب أمس للأنباء الصادرة من الولايات المتحدة بخفض منصات الحفر جراء تراجع الأسعار.
وشهد إعلان فنزويلا أمس عن حالة طوارئ اقتصادية لتكون بذلك البلد الأول في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الذي يعلن عن مثل هذه الحالة، وخاصة أن أسعار النفط الحالية تحت مستوى تكلفة إنتاج النفط في الكثير من بلدان المنظمة. وأظهرت بيانات أن شركات الطاقة الأميركية خفضت عدد منصات الحفر النفطية قيد التشغيل إلى أدنى مستوى في نحو ست سنوات، مما يشير إلى أنها تحافظ على سيولة نقدية مع تقييمها خطط الإنفاق وسط هبوط أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها في نحو 12 عامًا.
وقالت شركة «بيكر هيوز» للخدمات النفطية في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر النفطي أزالت منصة حفر واحدة في الأسبوع المنتهي في 15 يناير (كانون الثاني) الحالي ليصل إجمالي عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل إلى 515، وهو الأقل منذ أبريل (نيسان) 2010. وهبطت الأسهم الأوروبية أمس إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014 بفعل خسائر لشركات السلع الأولية مع تراجع أسعار النفط عن مستوى 30 دولارًا للبرميل في الوقت الذي أعلنت فيه «بي إتش بي بيلتون» عن خفض كبير لقيمة الأصول نتيجة تراجع نشاط النفط الصخري مما جعل سهمها يخسر 6.8 في المائة ليأتي بين أكبر الخاسرين في مؤشر «يوروفرست 300» لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى.
وسجلت أسعار النفط هبوطا جديدا في العقود الآجلة أمس في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق زيادة الصادرات الإيرانية مع احتمال رفع العقوبات المفروضة على طهران خلال أيام. واتجه مزيج برنت والخام الأميركي أمس نحو تحقيق ثالث خسارة أسبوعية على التوالي والهبوط نحو 20 في المائة عن أعلى مستوياتهما هذا العام.
وهبط الخام الأميركي في العقود الآجلة أكثر من أربعة في المائة إلى 75.‏29 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:36 بتوقيت غرينتش أمس بعد تسجيل أول ارتفاع كبير في 2016 في الجلسة السابقة. وبلغت عقود الخام أدنى مستوى لها في 12 عاما عند 61.‏29 دولار للبرميل في وقت سابق من الجلسة. ونزل خام برنت في العقود الآجلة لمارس (آذار) 95 سنتا إلى 93.‏29 دولار للبرميل. وفي وقت سابق أمس الجمعة هبط الخام إلى أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2004 عند 73.‏29 دولار للبرميل. وأغلقت عقود فبراير التي انتهى تداولها أول من أمس الخميس على ارتفاع للمرة الأولى هذا العام عند 03.‏31 دولار للبرميل. وتتجه صادرات النفط الخام الإيرانية إلى الوصول لأعلى مستوياتها في تسعة أشهر في يناير (كانون الثاني) مع استعداد المشترين لرفع العقوبات المفروضة عن طهران خلال أيام.
وبحسب «رويترز» قال مصدر بالقطاع على دراية بمواعيد تحميل الناقلات في إيران بأنها تتجه لشحن 10.‏1 مليون برميل يوميا من الخام باستثناء المكثفات هذا الشهر.
وتنطوي هذه البيانات الأولية على زيادة نسبتها 21 في المائة مقارنة مع صادرات ديسمبر (كانون الأول) ومن المرجح أن تؤجج المخاوف من تخمة المعروض العالمي التي دفعت أسعار النفط للهبوط إلى أدنى مستوى لها في 12 عاما هذا الأسبوع. ومن المتوقع أن تستهدف طهران تصدير مئات الآلاف من براميل الخام إلى الهند - أسرع أسواق النفط الكبرى نموا في آسيا - وإلى شركائها القدامى في أوروبا. وقالت طهران مرارا بأنها ستزيد إنتاجها من النفط الخام بواقع 500 ألف برميل يوميا فور رفع العقوبات. وقال المصدر بأن إيران تخطط لتصدير 495 ألف برميل يوميا من الخام إلى الصين. وهذه هي أكبر كمية من نوعها منذ أغسطس (آب).
وأضاف أن إيران تستهدف شحن 168 ألف برميل يوميا هذا الشهر إلى المصافي الهندية انخفاضا من نحو 203 آلاف برميل يوميا في ديسمبر (كانون الأول).
ومن المتوقع أيضا تحميل 166 ألف برميل يوميا على السفن المتجهة إلى اليابان هذا الشهر وهي أكبر كمية من نوعها منذ فبراير بعد تحميل 132 ألف برميل يوميا في ديسمبر بحسب المصدر.
أما الشحنات المتجهة إلى كوريا الجنوبية فمن المتوقع أن تبلغ 161 ألف برميل يوميا دون تغيير عن ديسمبر.
وتوقع المصدر أن تبلغ صادرات النفط الإيراني إلى تايوان 65 ألف برميل يوميا وهي أولى شحنات من نوعها منذ سبتمبر (أيلول). وأشار إلى أن إيران ستصدر 106 آلاف برميل يوميا في يناير إلى تركيا دون تغيير عن ديسمبر.
علاوة على ذلك قال المصدر بأنه من المتوقع أن تخزن إيران أكثر من 60 ألف برميل يوميا من الخام في وحدات التخزين البحرية هذا الشهر.
ولا تشمل هذه الأرقام عمليات تحميل المكثفات وهي نوع من الخام الخفيف الفائق الجودة تصدره إيران أيضا.
ووفق بيتر بوليكان، محلل الطاقة في مؤسسة بلومبرغ فإن «السوق العالمية للنفط موسومة بالتراجع طويل المدى، وكانت تلك هي تعويذة أسواق النفط طيلة عام 2015»، حسب بوليكان، مضيفا: «ومع حلول عام 2016. تغيرت التعويذة لتصبح مزيدا من الانخفاض ولفترات أطول».
الأسباب العميقة والتفسيرات لما يحدث في الأسواق لم تتغير، فهناك الكثير من النفط المعروض في السوق، والتراجع في معدلات الإنتاج ليست بالقدر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتجنب بخس السعر بمثل تلك المعدلات. قد يكون أهم أسباب تراجع انهيار الأسعار هو الخوف من تدني الطلب في الصين، غير أن عنصر العرض والطلب هو كلمة السر وراء تراجع أسعار النفط منذ عام 2014.
«كانت البداية مع زيادة الإنتاج في الأسواق العالمية والمعارك على الأسهم السوقية بين المصدرين»، وفق دانيل يرغن، خبير الطاقة ونائب رئيس شركة «إي إتش إس» للاستشارات في مجال الصناعة. أضاف: «غير أن أسعار النفط تستمر في التهاوي بسبب التنافس الجيوسياسي بين السعودية وإيران في الشرق الأوسط، والعودة السريعة للنفط الإيراني في ظل الاتفاق النووي، وفي نفس الوقت ازدياد المخاوف بشأن الاقتصاد الصيني».
وأفاد يرغين: «لو أننا عدنا ثمانية أعوام للوراء لكان هذا الأمر غير مقنع بالمرة»، مضيفا أنه بالإضافة للأسباب السابقة فإن النمو السريع لصناعة النفط الصخري الأميركي شكل عنصرا آخر لتغيير لعبة النفط.
وفى دراسة تحليلية عن مستقبل النفط صدرت الثلاثاء الماضي، تنبأت هيئة معلومات الطاقة الأميركية أن تلك الظروف ستمر في النهاية ولو بمعدل بسيط. وتوقعت أن أسعار مزيج برنت سوف تتراوح بين 40 دولارا للبرميل هذا العام و50 دولارا عام 2017. وبقاء أسعار نفط غرب تكساس في مستويات أقل بقليل. أشارت الهيئة كذلك إلى حالة من عدم اليقين بشأن مسألة الأسعار.
وحسب سين هانروث، مدير مؤسسة «إيه تي كيريني» الاستشارية العالمية، يعتقد المحللون أنه طالما استمر انخفاض الأسعار، سوف يستتبع ذلك تغييرا في الإنتاج وسياسات في الصناعة تعمل على تخفيض كمية المنتج. قد يكون سعر 30 دولارا للبرميل جزءا هاما من ذلك الإجراء.
أضاف هانروث: «بعد كل مرة يتراجع فيها سعر النفط تبدأ الشركات في النظر إلى عملياتها بشكل مختلف».
يتسبب تدهور أسعار النفط في تراجع أسعار الغازولين بشكل كبير، حيث يبلغ متوسط سعر لتر الغازولين في الولايات المتحدة 1.956 دولار، ويوم الثلاثاء تنبأت هيئة معلومات الطاقة أن متوسط سعر الغاز هذا العام سوف يبلغ 2.03 دولار. وبحسب وكالة بلومبرغ «بسبب التضخم تستطيع القول: إن أسعار الغازولين منخفضة في كل الأحوال».
لكن ما يعتبر مصدر سعادة بالنسبة لسائقي ومستهلكي الولايات المتحدة يعتبر في نفس الوقت تشنجا في صناعة النفط وفق ما تشير إليه أرقام تسريح العمالة وتراجع أعداد الحفارات التي قل عددها بواقع 1000 مقارنة بالعام الماضي، وفق هيئة أبحاث بيكر هاغز. وانخفضت أعداد الحفارات بمقدار 34 حسب البيانات الأسبوعية الأخيرة الصادرة في 8 يناير.
والثلاثاء الماضي أعلنت شركة بي بي خططها للاستغناء عن 4000 عامل في شركة واحدة بسبب ما وصفته بـ«أوضاع السوق الصعبة».
وعالميا شهدت الكثير من الدول التي تعتمد على البترول أزمات حادة في ميزانياتها، وتسبب استمرار تراجع أسعار النفط في المطالبة بعقد اجتماع طارئ لأعضاء منظمة الأوبك لإعادة النظر في السياسة الحالية لتثبيت معدلات الإنتاج، وإن كان هناك حالة من عدم اليقين ما إذا كان هذا الاجتماع سوف يسفر عن تغيير في السياسات المتبعة.



«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
TT

«أبل» تتجاوز «إنفيديا» وتستعيد صدارة القيمة السوقية العالمية

شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)
شعار شركة «أبل» في متجر تابع للشركة في باريس (رويترز)

تجاوزت شركة «أبل» منافستها «إنفيديا» يوم الجمعة لتصبح الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم، في تحول يعيد رسم صدارة عمالقة التكنولوجيا، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق الذكاء الاصطناعي وتوزيع مكاسبه بين عدد أكبر من الشركات.

وبلغت القيمة السوقية لـ«أبل» نحو 4.88 تريليون دولار مع استقرار سهمها، مقابل نحو 4.86 تريليون دولار لـ«إنفيديا» بعد تراجع سهم صانعة الرقائق بنسبة 3.5 في المائة، وفق «رويترز».

ويعكس هذا التحول اتساع تركيز المستثمرين إلى ما يتجاوز المستفيدين التقليديين من طفرة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتهم «إنفيديا» التي تصدرت المشهد لنحو عام. وتستعيد «أبل» بذلك المركز الأول في القيمة السوقية للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وقالت توني ميدوز، رئيسة قسم الاستثمار في شركة «بي آر آي» لإدارة الثروات، إن «(أبل) كان يُنظر إليها سابقاً على أنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، بسبب عدم إنفاقها على تطوير نماذجها الخاصة، لكن هذا التصور بدأ يتغير».

وأضافت أن الشركة أصبحت أقل تعرضاً لضغوط الإنفاق الرأسمالي الضخم المرتبط ببناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وأكثر قدرة على تحقيق عوائد من هذه التكنولوجيا عبر خدماتها، وتعزيز ولاء مستخدميها، ودعم مبيعات أجهزتها. ويعكس التقييم الجديد ثقة المستثمرين في استدامة أرباح «أبل»، وليس مجرد الرهان على نمو الذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة لشركة طالما وُصفت بأنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي، يمثل هذا الإنجاز دليلاً على جهود أبل لترسيخ موقعها بين اللاعبين الرئيسيين في القطاع، وقد يعيد تشكيل النظرة إلى المرحلة الأخيرة من قيادة الرئيس التنفيذي تيم كوك.

ويستعد كوك لتسليم منصبه إلى جون تيرنوس، المسؤول المخضرم عن هندسة الأجهزة في الشركة، في سبتمبر (أيلول).

وفي يونيو (حزيران)، كشفت «أبل» عن تحديث واسع لمساعدها الصوتي «سيري» بعد تأجيل طويل، معتمدة على أن النسخة المطورة ستساعدها على تقليص الفجوة مع عمالقة التكنولوجيا والشركات الناشئة في سباق الذكاء الاصطناعي.

ويرى بعض المحللين أن «أبل» تمتلك أصلاً استراتيجياً مهماً في هذا المجال، يتمثل في الكم الهائل من البيانات الشخصية المخزنة على أجهزة «آيفون»، والتي قد تساعد في جعل إجابات «سيري» أكثر دقة وفائدة وتعزيز قدراته كمساعد ذكي.

لكن التحدي الأكبر أمام الشركة يتمثل في كيفية الاستفادة من هذه البيانات، التي تحتفظ بها ضمن أنظمة التشغيل بداعي حماية الخصوصية، دون المساس بثقة المستخدمين.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يخلق رابحين جدداً

كانت «إنفيديا» أول شركة في العالم تتجاوز حاجز 5 تريليونات دولار من القيمة السوقية في أكتوبر (تشرين الأول)، في إنجاز تاريخي عزز مكانتها كأبرز مستفيد من موجة الذكاء الاصطناعي.

ولا يعني تفوق «أبل» المؤقت بالضرورة تغيراً دائماً في ترتيب الشركتين، إذ لا تزال «إنفيديا» المستفيد الأكبر من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حيث تُستخدم معالجاتها الرسومية على نطاق واسع لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

كما قد تستعيد «إنفيديا» الصدارة مجدداً إذا تغيرت توجهات المستثمرين أو تسارع الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تواجه «أبل» تحديات خاصة بها، من بينها رفع الأسعار لتعويض ارتفاع التكاليف، وهي استراتيجية قد تضغط على الطلب مستقبلاً.

وقال بنجامين هول، نائب رئيس قسم أبحاث «ألفا» في شركة «سيغال ماركو أدفايزرز»: «لا أرى فرقاً جوهرياً بين الشركتين. فمن المرجح أن تظل (إنفيديا) لاعباً رئيسياً في أي تطورات مستقبلية».

ومع ذلك، امتدت موجة الحماس للذكاء الاصطناعي إلى قطاعات أخرى من صناعة أشباه الموصلات، حيث برزت شركات تصنيع رقائق الذاكرة كأحد أكبر المستفيدين، وعلى رأسها «مايكرون» التي تجاوزت قيمتها السوقية تريليون دولار في مايو (أيار)، مع إدراك المستثمرين للدور الحيوي لرقائق الذاكرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما عزز إدراج شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في بورصة «ناسداك» في وقت سابق من هذا الشهر المنافسة على جذب اهتمام المستثمرين في قطاع الرقائق.

وقال هول إن «دخول شركات جديدة إلى السوق قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاهتمام بعيداً عن عمالقة التكنولوجيا السبعة، ليشمل مجموعة أكبر من الشركات».

لكن موجة الصعود القوية في أسهم شركات الرقائق واجهت تقلبات في يوليو (تموز)، بعدما بدأ المستثمرون في إعادة تقييم استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، ما دفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات إلى التراجع بنحو 19 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق.

ورغم هذا الهبوط الحاد، ظل أداء المؤشر متفوقاً على سهم «إنفيديا» منذ بداية العام.


إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
TT

إنفاق الذكاء الاصطناعي يقترب من نقطة تحول... والمستثمرون يبدلون رهاناتهم

اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)
اختصار كلمة الذكاء الاصطناعي (إيه آي) خلال الدورة العاشرة من معرض «فيفاتك» للتكنولوجيا والشركات الناشئة والابتكار في باريس يونيو 2026 (رويترز)

واجه الارتفاع شبه العمودي لأسهم شركات رقائق الذكاء الاصطناعي اضطرابات، في ظل تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة واستدامة الإيرادات الضخمة التي تحققها هذه الشركات، فيما بدأ بعض المستثمرين بهدوء في إعادة تموضعهم تحسباً لتباطؤ طفرة الإنفاق، التي تقترب من تريليون دولار، والتي قد تصب في مصلحة شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تتحمل تكلفة هذا الإنفاق.

وخلال معظم العامين الماضيين، كان الاتجاه السائد معاكساً لذلك؛ إذ اندفع المستثمرون نحو أسهم شركات أشباه الموصلات والبنية التحتية على افتراض أن شركات «مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» و«ميتا» ستواصل تسريع إنفاقها على بناء مراكز البيانات.

الإنفاق الضخم يقترب من مرحلة التباطؤ

لكن هذا الإنفاق يبدو الآن مرشحاً للتباطؤ؛ إذ يتوقع بنك «يو بي إس» أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة بنسبة 76 في المائة هذا العام ليصل إلى 673 مليار دولار، قبل أن يتباطأ نموه إلى 25 في المائة في العام المقبل، ثم إلى 6 في المائة فقط في عام 2028.

وبدأ بعض مديري المحافظ النشطين بالفعل في تقليص انكشافهم على أسهم شركات الرقائق، مع زيادة استثماراتهم في أسهم شركات الحوسبة السحابية العملاقة نفسها، التي تخلف أداؤها بشكل ملحوظ عن الارتفاعات التي سجلتها شركات الرقائق. كما اتجهوا إلى شراء أسهم شركات البرمجيات وقطاعات يُتوقع أن تستفيد من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل القطاعين المالي والرعاية الصحية.

وقال أليكسيس بوسار، مدير محافظ الأسهم العالمية في شركة «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول، والذي خفّض بالفعل انكشافه على أسهم أشباه الموصلات لأنه يرى أنها أصبحت مرتفعة السعر مقارنة بالتوقعات: «بمجرد أن تتوقف شركات الحوسبة السحابية العملاقة عن زيادة إنفاقها الرأسمالي، فسيكون ذلك بمثابة انفراجة لهذه الشركات، وإشارة سلبية لصناعة أشباه الموصلات».

روبوتات بشرية تُعرض في جناح مجموعة «آنت» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي بالصين 17 يوليو 2026 (رويترز)

التقييمات المرتفعة ومخاطر ازدحام الصفقات

ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي تضم أكبر مكوناته شركات «إنفيديا» و«برودكوم» و«مايكرون» و«إيه إس إم إل» و«تي إس إم سي»، بأكثر من الضعف خلال العام الماضي، حتى بعد تراجعه بنحو 18 في المائة عن ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، مقارنة بارتفاع نسبته 11 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متساوي الأوزان، أو مكاسب بلغت 8 في المائة لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يتمتع بانكشاف محدود على الذكاء الاصطناعي.

وأظهر استطلاع مديري الصناديق الصادر عن «بنك أوف أميركا» في يوليو (تموز) أن 82 في المائة من المشاركين يعتبرون أسهم أشباه الموصلات الصفقة الأكثر ازدحاماً في الأسواق، في حين لم يُبلغ أي منهم عن اتخاذ مراكز بيع على القطاع.

ويطرح ذلك تساؤلاً حول كيفية تموضع المستثمرين إذا ظل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قوياً، لكنه لم يعد يتسارع بالوتيرة الكافية لدعم التوقعات المضمنة في تقييمات أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقام بوسار بزيادة استثماراته في «أمازون»، كما يفضل مجالات مثل أنظمة التبريد بالسائل، والأمن السيبراني، وشركات برمجيات مختارة، مضيفاً: «لدينا حالياً انكشاف منخفض جداً على قطاع أشباه الموصلات».

إعادة تموضع المستثمرين

كما خفّض ألبرتو كونكا، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «إل إف جي+ زيست» بشكل حاد استثماراته في شركات تصنيع رقائق الذاكرة ومعدات تصنيع الرقائق، بينما بنى مراكز استثمارية في شركات الحوسبة السحابية العملاقة وأسهم الرعاية الصحية، ودعم هذا الرأي عبر شراء عقود خيارات بيع على عدد من أسهم شركات أشباه الموصلات.

وبعد أن موّلت شركات الحوسبة السحابية العملاقة المرحلة الأولى من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من تدفقاتها النقدية الخاصة، بدأت تعتمد بشكل متزايد على التمويل الخارجي، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت ضغوط أسواق رأس المال قد تحد في نهاية المطاف من نمو الإنفاق.

أسواق السندات ترصد علامات ضغط

استوعبت سوق سندات الشركات هذا العام إصدارات بمليارات الدولارات من شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المستثمرون، حتى وقت قريب، يقبلون عليها بقوة.

ويشير كبير الاقتصاديين في شركة «أبولو»، تورستن سلوك، إلى أن نسب التغطية، التي تقيس حجم الطلب على السندات مقارنة بالمعروض منها، انخفضت إلى أقل من مرتين خلال يوليو، مقارنة بنحو خمس مرات في فبراير (شباط).

وفي يونيو، حذّر بنك التسويات الدولية، ومقره مدينة بازل السويسرية، من أن أي خيبة أمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول طفرة الإنفاق الرأسمالي إلى فترة ركود طويلة.

وقال كونكا: «التدفقات النقدية بدأت تُستنزف بالكامل تقريباً بسبب الإنفاق الرأسمالي»، مضيفاً أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة ستصبح أكثر انضباطاً في وتيرة نمو إنفاقها.

وفي هذا السياق، تشير شركة «إمبيريكال ريسيرش» إلى وجود فجوة متزايدة بين تباطؤ نمو الإنفاق الرأسمالي من جهة، والتوقعات المرتفعة جداً لإيرادات شركات الرقائق وغيرها من موردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، ما يعني أن أحد الجانبين لا بد أن يتغير.

وقالت الشركة: «إما أن تتم مراجعة مسار الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية العملاقة صعوداً مرة أخرى، أو أن نمو الإيرادات المتوقع لمورديها سيتعين أن يأتي من مصادر أخرى».

شخص يحمل روبوتاً على هيئة طفل في جناح شركة «فورييه» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

من جهتها، تتوقع مادلين رونر، كبيرة مديري المحافظ في شركة «دي دبليو إس»، أن تظل تعليقات شركات الحوسبة السحابية العملاقة خلال موسم إعلان النتائج داعمة لمواصلة الاستثمار. وقالت: «المفاجأة ستكون إذا لم يحدث ذلك». وأضافت أن توقعات المستثمرين المؤسسيين لإنفاق عام 2027 لا تزال أعلى بكثير من تقديرات المحللين.

وقامت «دي دبليو إس» بجني جزء من أرباحها في أسهم أشباه الموصلات بعد موجة ارتفاعها القوية، لكنها لا تزال تحتفظ بوزن استثماري أعلى من المتوسط في القطاع، كما زادت بعض صناديقها انكشافها على أسهم الشركات الصناعية ومعدات الكهرباء بعد موجة التراجع الأخيرة.

عقبات تنظيمية تهدد وتيرة التوسع

قد يؤدي أيضاً تصاعد المعارضة المحلية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة إلى إبطاء نمو الإنفاق. وتقدر شركة «إمبيريكال ريسيرش» أن نحو 70 في المائة من مشاريع مراكز البيانات تواجه درجات متفاوتة من المعارضة.

وأصبحت ولاية نيويورك، يوم الثلاثاء، أول ولاية أميركية توقف إنشاء مراكز بيانات جديدة كبيرة، بعد فرضها وقفاً مؤقتاً لمدة عام، في ظل تنامي المخاوف من أن المنشآت التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى رفع تكاليف الكهرباء، واستنزاف موارد المياه، وزيادة الأعباء على المجتمعات المحلية.

ومع ذلك، لا تزال شهية المستثمرين تجاه البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قوية؛ إذ تُظهر بيانات «مورنينغ ستار» أن الصناديق المتخصصة في الرقائق استقطبت تدفقات صافية قياسية بلغت 10 مليارات دولار حتى مايو (أيار).

وقال يوريين تيمر، مدير الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «فيديليتي إنفستمنتس»، إن الطلب على قدرات الحوسبة لا يزال قوياً، وإن التقلبات الأخيرة قد لا تكون سوى موجة تصحيح مؤقتة.

وشبّه التراجعات الأخيرة بحركات التصحيح الدورية التي شهدتها طفرة الإنترنت في أواخر تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الأسهم القيادية آنذاك تعرضت مراراً لانخفاضات تراوحت بين 20 في المائة و30 في المائة قبل أن تستأنف صعودها.

وقال: «قصة الذكاء الاصطناعي معروفة، وما زالت مستمرة، والأرباح لا تزال تدعم هذا الاتجاه».

ومع ذلك، يرى تيمر أنه ينبغي للمستثمرين تنويع محافظهم، مشيراً إلى أن القطاعات المستفيدة من تبني الذكاء الاصطناعي، مثل القطاع المالي، قد تصبح ذات أهمية متزايدة إلى جانب الشركات المستفيدة من بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «أريد المشاركة في هذه الطفرة، لكنني أريد أيضاً حماية نفسي إذا تبين أن هذه الطفرة قد تجاوزت حدودها».


مسؤولة في بنك إنجلترا: التقاعس عن إصلاح سوق إعادة شراء السندات الحكومية ليس خياراً

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

مسؤولة في بنك إنجلترا: التقاعس عن إصلاح سوق إعادة شراء السندات الحكومية ليس خياراً

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أكدت سارة بريدن، نائبة محافظ بنك إنجلترا، أن «التقاعس عن العمل ليس خياراً» فيما يتعلق بتنظيم سوق إعادة شراء السندات الحكومية البريطانية، في ظل استمرار خطر تعطل تداول السندات خلال الأزمات المالية.

ووفقاً لبيانات بنك إنجلترا، يبلغ صافي الاقتراض في سوق إعادة شراء السندات الحكومية، التي يستخدمها المتداولون للاستفادة من تقلبات أسعار الفائدة، فيما يحوّل المستثمرون حيازاتهم من السندات إلى سيولة نقدية مؤقتة، نحو 200 مليار جنيه إسترليني (270 مليار دولار)، من بينها 85 مليار جنيه إسترليني تعود إلى صناديق التحوط.

وكان بنك إنجلترا قد طرح العام الماضي مقترحات لتشديد الرقابة على هذه السوق، بعدما اضطر إلى التدخل في عامي 2020 و2022، مع اندلاع جائحة كوفيد-19 وفي أعقاب الاضطرابات التي أعقبت «الموازنة المصغّرة» التي أعلنتها رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس.

إلا أن هذه المقترحات واجهت معارضة من القطاع المالي. وأوضحت بريدن أن بعض الإصلاحات، مثل التوسع في استخدام المقاصة المركزية، «ستستغرق على الأرجح سنوات لا أشهراً»، وفق «رويترز».

وأضافت أن أبحاث بنك إنجلترا أظهرت أن التوسع في استخدام المقاصة المركزية كان سيخفض تعرض المتعاملين للمخاطر بنسبة 40 في المائة خلال أزمة كوفيد-19 في عام 2020، مع إمكانية تحقيق خفض إضافي بنسبة 20 في المائة لو كانت اتفاقيات إعادة شراء السندات الحكومية تعتمد تواريخ استحقاق أكثر توحيداً.

وجاءت تصريحات بريدن، التي نُشرت في مقال على الموقع الإلكتروني لبنك إنجلترا يوم الجمعة، استناداً إلى خطاب ألقته خلال مؤتمر الرابطة الدولية لسوق رأس المال في مايو (أيار).

كما انتقدت بريدن الممارسة السائدة في القطاع المالي والمتمثلة في تطبيق «تخفيضات» صفرية أو شبه صفرية، وهي هوامش المخاطر المفروضة على صفقات إعادة الشراء، والتي يبررها بعض المتعاملين بوجود مراكز مقابلة في محافظهم الاستثمارية.

وأضافت أنه إذا كان هذا التبرير صحيحاً، فإن رفع هوامش صفقات إعادة شراء السندات الحكومية سيسمح للبنوك بخفض الهوامش في مواضع أخرى من دون تكبد تكلفة إضافية، مشيرة إلى أن «الضغوط التجارية قد تكون سبباً في انتشار الهوامش شبه المعدومة في سوق إعادة شراء السندات الحكومية غير الخاضعة للمقاصة المركزية».

ورفضت أيضاً رأي بعض المشاركين في السوق القائل إن التحول إلى المقاصة المركزية لصفقات إعادة شراء السندات الحكومية، بدلاً من التسوية المباشرة بين الأطراف كما هو معمول به حالياً، لن يحقق وفورات تُذكر في التكاليف، بل قد يؤدي إلى تسريع عمليات البيع خلال فترات التراجع في الأسواق.